
دوار الساعة وسط مدينة الرقة - 11 نيسان 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

دوار الساعة وسط مدينة الرقة - 11 نيسان 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
يواجه سكان محافظة الرقة تحدياتٍ يومية تتفاقم مع استمرار غياب عدد من المؤسسات الخدمية الأساسية، فبين معاملات متوقفة، ووثائق يصعب استخراجها وخدمات لا تزال جزئية أو معطلة، يجد الأهالي أنفسهم مضطرين للتنقل إلى محافظات أخرى لتسيير أبسط شؤونهم، ما يضيف أعباء مادية وزمنية كبيرة.
وتفتقر محافظة الرقة إلى عدد كبير من المؤسسات الخدمية، وعلى رأسها مديرية النقل بالإضافة إلى الهجرة والجوازات، إلى جانب عدم اكتمال عمل بعض المؤسسات أو تقديمها خدمات بشكل جزئي، مثل البريد والمصالح العقارية والسجل المدني.
ينتظر إبراهيم المصطفى، أحد أهالي مدينة الرقة، بدء عمل مديرية النقل والمواصلات منذ أشهر، ليتمكن من نقل سيارته التي اشتراها منذ عام إلى اسمه بعد أن حاول بيعها ولم يستطع نتيجة تكرار بيعها دون نقل حقيقي ضمن المؤسسة المعنية.
وقال إبراهيم لعنب بلدي إنه حاول بيع سيارته التي اشتراها في العام الماضي، إلا أنها لم تبع بسبب عدم وجود مالكها الأساسي والذي عن طريقه يمكن إتمام عملية البيع.
وأضاف إبراهيم إنه بعد الوصول إلى مالك السيارة الحقيقي، لم نتمكن من نقلها بسبب عدم تفعيل مديرية النقل في محافظة الرقة، الأمر الذي يجبره على اختيار محافظة ثانية للقيام بهذه العملية.
ودخلت الحكومة السورية إلى محافظة الرقة، في 18 من كانون الثاني الماضي، بعد انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من المحافظة باتجاه محافظة الحسكة ومدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي.
وعملت الحكومة فور دخولها على دمج بعض المؤسسات التي كانت تابعة “للإدارة الذاتية” ضمن الوزارات الحكومية، وخاصة المؤسسات الخدمية والتعليمية، كما أعادت تفعيل القصر العدلي وبعض المؤسسات والمديريات الأخرى.
إبراهيم المصطفى أشار إلى أنه لا يملك القدرة على الذهاب إلى محافظة أخرى لنقل السيارة مثل محافظة حماة، لما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية مثل أجور المواصلات له ولصاحب السيارة الأساسي، بالإضافة إلى تكاليف السكن في حال استغرقت العملية أكثر من يوم.
ويرى أهالي وموظفون حكوميون التقت بهم عنب بلدي، أن انقطاع مؤسسات الحكومة الرسمية لمدة 13 عامًا تسبب في فراغ كبير وخلل تنظيمي وإداري في المحافظة، وأعاق تفعيل الكثير من المؤسسات الخدمية.
وقال المواطن خليل الحسين، إنه اضطر للذهاب إلى محافظة حماة من أجل الحصول على جواز سفر لافتًا إلى أن المحافظة تحررت منذ ستة أشهر، وحتى اليوم لم يسمعوا بوجود نية لفتح مديرية الهجرة والجوازات.
وأوضح خليل أن غياب المؤسسات في محافظة الرقة يعرقل عمل الأهالي، وهذا محل انتقاد للحكومة مطالبًا بتفعيل جميع المؤسسات التي تقدم الخدمات للمواطنين.
واقتصرت المؤسسات التي كانت تتبع “للإدارة الذاتية” في محافظة الرقة خلال ثماني سنوات على بعض القطاعات الخدمية والتنظيمية، مثل البلديات والمجالس المحلية والتربية والزراعة، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى كانت تروج لأفكار الحزب الحاكم.
من جانبه، قال المحامي حمدوش العلي لعنب بلدي، إن المؤسسات الخدمية الأساسية في الرقة لا تزال تعاني من تعطل ملحوظ، الأمر الذي ينعكس سلبًا على عمل المحامين وعلى الحياة اليومية للمواطنين.
وأوضح أن هذا التعطل يحدث شللًا واضحًا في سير العدالة والخدمات، مضيفًا “نحن نثمّن جهود إعادة الإعمار المبذولة، لكن لا يمكننا السكوت عن استمرار تعطل عدد من الخدمات الحيوية التي تعد ركيزة أساسية لقيام العمل القانوني والإداري”.
وبيّن الحامي أن أبرز هذه الخدمات تتمثل في أربع نقاط رئيسية، أولها خدمة الكشف والاطلاع في مديرية النقل، حيث أشار إلى أن غياب هذه الخدمة يؤدي إلى تعطل قضايا الحوادث والملكية والمنازعات، ويترك المواطن عرضة للتعقيدات القانونية واحتمالات التلاعب.
وأكد أن عدم وجود سجل عقاري فعال يوقف عجلة الاستثمار، ويعرقل عمليات الإقراض، ويجعل إثبات الملكية أمرًا خاضعًا للفوضى، وهو ما يتناقض مع مسار إعادة الإعمار.
وأشار أيضًا إلى شهادة “لا حكم عليه”، موضحًا أنها وثيقة أساسية تصدر عن الجهات الجنائية وتعد بمثابة جواز عبور للتوظيف والسفر والحصول على التراخيص.
وأوضح المحامي أن إجبار أبناء الرقة على استخراجها من محافظات أخرى يمثل معاناة كبيرة من حيث التكلفة والوقت ويعد إهانة إدارية غير مبررة.
وأشار إلى أن مكتب البريد ضروري للمحامين لإرسال الإنذارات والمراسلات القانونية، كما يحتاجه المواطنون لاستلام الرواتب والإشعارات الرسمية، وأن غيابه يقطع شريان التواصل بين الناس ومؤسسات الدولة.
وفي ختام حديثه، شدد حمدوش العلي على أن هذه الخدمات ليست أمورًا ثانوية، بل هي شرط أساسي لوجود مؤسسات الدولة بشكل فعلي، مؤكدًا أن “المطلوب اليوم هو عقد جلسة عمل جادة وفاعلة تُفضي إلى قرارات واضحة بإعادة تشغيل هذه المرافق الحيوية، بما يضمن شعور المواطن والمحامي بأن الدولة موجودة بشكل يشعر بالأمان الإداري والمؤسساتي.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى