ما الشركة الأمريكية التي استثمرت حقل رميلان وما علاقتها بترامب؟

  • 2026/06/15
  • 3:57 م
حقل حمرين شمال العراق الذي تطوره شركة HKN الأمريكية – 20 تشرين الثاني 2025 (روج نيوز)

حقل حمرين شمال العراق الذي تطوره شركة HKN الأمريكية – 20 تشرين الثاني 2025 (روج نيوز)

enab_get_authors_shortcode

برز اسم شركة “HKN Energy” الأمريكية بوصفها أحد أبرز الفاعلين المحتملين في قطاع الطاقة السوري خلال المرحلة المقبلة، وذلك عقب ما نشرته عنب بلدي عن توقيع عقد طويل الأمد لتطوير واستثمار حقول رميلان النفطية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

وبينما لم تُعلن حتى الآن تفاصيل رسمية نهائية وشاملة حول طبيعة الاتفاق وحجمه وآليات تنفيذه، فإن ظهور الشركة في اجتماعات رسمية سورية وأمريكية أعاد تسليط الضوء على تاريخها وخلفياتها وهيكل ملكيتها، خصوصًا علاقتها بشبكة استثمارية أوسع تقودها مجموعة “Hillwood” الأمريكية.

اتجاه متسارع نحو سوريا

خلال مشاركة الوفد السوري في المنتدى العالمي للطاقة الذي عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن في 9 من حزيران الحالي، التقى وزير الطاقة السوري، محمد البشير، مع رئيس شركة “HKN Energy”، مارك رولينز، بحضور رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية، روس بيروت جونيور.

ويشغل بيروت جونيور أيضًا موقعًا قياديًا في مجموعة “Hillwood”، وهي مجموعة استثمارية واسعة تنشط في قطاعات العقارات والطيران والخدمات اللوجستية والطاقة، وتمتلك ذراعًا متخصصة في الاستثمار النفطي هي “Hillwood International Energy”، التي تُعد الإطار الاستثماري الذي تتحرك ضمنه شركة “HKN Energy”.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، ناقش الاجتماع آفاق التعاون والاستثمار في قطاع الطاقة السوري، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على اهتمام الشركة الأمريكية باستكشاف فرص العمل داخل سوريا بعد سنوات من نشاطها المتركز في إقليم كردستان العراق.

وتعزز هذا الانطباع مع ما أوردته “الإخبارية” السورية الرسمية حول عقد اجتماع عمل موسع في مديرية حقول الحسكة بمدينة رميلان، جمع مسؤولين من الشركة السورية للبترول وممثلين عن “HKN Energy”، خُصص لبحث الخطوات التنفيذية المتعلقة باستلام الحقول النفطية وبدء تشغيلها.

وناقش الاجتماع الجوانب الفنية والتشغيلية والأمنية المرتبطة بإدارة الحقول النفطية وضمان استمرارية الإنتاج، إلى جانب آليات التنسيق بين الجانبين خلال المراحل المقبلة.

ومع انتقال هذه التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ العملي، وفق ما نشرته عنب بلدي، فإن ذلك يشكل أول حضور تشغيلي مباشر ومعلن للشركة الأمريكية داخل الأراضي السورية.

ما شركة “HKN Energy”؟

تُعرّف “HKN Energy” عن نفسها بأنها شركة طاقة مستقلة مملوكة للقطاع الخاص، متخصصة في استكشاف النفط وإنتاجه، وتتركز عملياتها الرئيسة حاليًا في إقليم كردستان العراق.

ورغم أنها لا تُصنف ضمن عمالقة صناعة النفط الأمريكيين مثل “إكسون موبيل” أو “شيفرون” أو “كونوكو فيليبس”، فإنها استطاعت خلال السنوات الماضية ترسيخ موقعها كشركة متوسطة الحجم تمتلك خبرة تشغيلية في تطوير الحقول البرية ضمن بيئات معقدة سياسيًا وأمنيًا.

ويتركز نشاط الشركة بصورة أساسية في قطاعي “سارسنك” و“أتروش” النفطيين الواقعين ضمن حزام “زاغروس” الغني بالنفط شمال العراق.

ويمتد قطاع “سارسنك” على مساحة تقارب 420 كيلومترًا مربعًا، ويضم حقلي “سوارا تيكا” وشرق “سوارا تيكا”، فيما تبلغ مساحة قطاع “أتروش” نحو 269 كيلومترًا مربعًا ويضم حقل “أتروش” النفطي.

وتؤكد الشركة أن استراتيجيتها الحالية تقوم على زيادة الإنتاج وتعزيز البنية التحتية النفطية وتطوير المكامن المنتجة في المنطقتين، إضافة إلى توسيع خبراتها التشغيلية في بيئات متعددة حول العالم.

مارك رولينز.. رجل التوسع النفطي

يقود الشركة حاليًا مارك رولينز، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة.

ويُعد رولينز من الشخصيات المعروفة في قطاع النفط والغاز، إذ راكم خبرة طويلة في إدارة مشاريع الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول النفطية في عدة مناطق حول العالم.

وخلال فترة إدارته، ركزت الشركة على توسيع إنتاجها في حقول “سارسنك” و“أتروش”، وتحسين البنية التحتية المرتبطة بالإنتاج والتصدير، إلى جانب تعزيز كفاءة التشغيل في بيئات صعبة جغرافيًا وأمنيًا.

كما يُنظر إليه بوصفه أحد المسؤولين الرئيسين عن استراتيجية الشركة التوسعية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك البحث عن فرص استثمارية جديدة خارج مناطق نشاطها التقليدية.

شبكة ملكية الشركة

تتبع شركة “HKN Energy”  هيكليًا إلى مجموعة “Hillwood International Energy”، وهي الذراع المتخصصة بقطاع الطاقة ضمن مجموعة “Hillwood التي يملكها رجل الأعمال الأمريكي روس بيروت جونيور.

وتُظهر بيانات الشركة وتقارير صحفية أمريكية، أن “HKN Energy” تعمل ضمن هذا الإطار الاستثماري المرتبط بـ”هيلوود”، ما يجعلها جزءًا من منظومة أوسع من الشركات التابعة أو المدارة ضمن محفظة استثمارية واحدة، وليس كيانًا مستقلًا بالكامل خارج هذا الهيكل.

وتُعد هذه التبعية مهمة في فهم طبيعة توسع الشركة، إذ إن قراراتها الاستراتيجية الكبرى، خصوصًا في مشاريع النفط الدولية، تأتي ضمن سياق مجموعة استثمارية متعددة القطاعات تمتلك مصالح في العقارات والطاقة والخدمات اللوجستية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

البعد السياسي.. دعم لترامب والجمهوريين

إلى جانب النشاط الاستثماري، يُعرف مالك مجموعة “Hillwood”، روس بيروت جونيور، بأنه من الداعمين السياسيين البارزين داخل الحزب الجمهوري الأمريكي.

وبحسب بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية (FEC) وتقارير لمجلة “Forbes“، فقد قدم بيروت جونيور تبرعات سياسية لمرشحين ولجان جمهورية خلال السنوات الماضية، من بينها مساهمات مرتبطة بحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات 2020.

وتشير تلك البيانات إلى أن حجم هذه المساهمات بلغ مئات آلاف الدولارات عبر قنوات متعددة، تشمل تبرعات مباشرة وأخرى عبر لجان سياسية  (PACs)، إضافة إلى دعم مرشحين جمهوريين بارزين داخل الولايات المختلفة.

وتُظهر هذه المعطيات أن مالك المجموعة التي تتبع لها “HKN Energy” ينشط ضمن شبكة تمويل سياسي جمهوري، وهو ما يضيف بعدًا سياسيًا غير مباشر إلى خلفية الشركة.

بعد جدل رميلان.. نِسب الشركة بكردستان

بعد أن أثارت النسبة المرتفعة المنسوبة لشركة “HKN Energy” في حقل رميلان شمال شرقي سوريا جدلًا وتساؤلات إعلامية حول حجم الحصة وطبيعة الشراكات المحتملة، تتبعت عنب بلدي هيكل عمل الشركة ونِسَبها المعتادة في كردستان العراق كمرجع لفهم نمط مشاركتها التشغيلي وطبيعة عقودها في البيئات المشابهة.

بيانات شركة “HKN Energy”  وتقاريرها الرسمية تشير إلى أن الشركة تعمل في إقليم كردستان العراق ضمن هيكل امتيازات نفطية محددة بنسب مشاركة واضحة، إذ تمتلك في حقل سارسنك حصة تشغيلية تبلغ نحو 62% بصفتها المشغّل الرئيس للامتياز، فيما تعود حصص أقل لكل من حكومة إقليم كردستان وشريك آخر في المشروع، وذلك وفق ما توضحه وثائق الشركة الرسمية الخاصة بامتيازات الحقول وآلية عقود المشاركة في الإنتاج.

وفي المقابل، تمتلك الشركة في حقل أتروش حصة تشغيلية تبلغ نحو 25% بعد تغييرات في هيكل الشراكات، بينما تحتفظ حكومة الإقليم بحصة مماثلة، في حين يمتلك الشريك الرئيس الآخر الحصة الأكبر، وفق ما ورد في بيان رسمي صادر عن الشركة حول إعادة هيكلة الشراكة التشغيلية في الحقل.

نفوذ اقتصادي يتجاوز الطاقة

تُشير قراءات اقتصادية إلى أن شبكة العلاقات المحيطة بـ”Hillwood” تمتد إلى دوائر صنع القرار الاقتصادي في الولايات المتحدة، عبر استثمارات متنوعة تتجاوز قطاع النفط، وتشمل العقارات والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.

ويُنظر إلى هذا التداخل بين الاقتصاد والسياسة، وفق تقارير صحفية، بوصفه سمة متكررة في نموذج الشركات الأمريكية الكبرى متعددة القطاعات، حيث تتقاطع المصالح الاستثمارية مع علاقات النفوذ السياسي، خصوصًا في ملفات الطاقة الدولية.

وفي حالة “HKN Energy”، يكتسب هذا البعد أهمية إضافية في ظل دخولها المحتمل إلى السوق السورية، حيث يتقاطع الملف النفطي مع اعتبارات سياسية وأمنية معقدة.

بين الغموض والتطورات المرتقبة

حتى اللحظة، لا تزال التفاصيل الرسمية حول طبيعة التفاهمات بين دمشق و”HKN Energy”  غير مكتملة، كما لم تصدر الشركة إعلانًا تفصيليًا بشأن توقيع عقود التشغيل النهائية أو بدء العمل الفعلي داخل سوريا.

لكن المؤكد أن اسم الشركة بات حاضرًا بقوة في النقاشات المرتبطة بمستقبل قطاع النفط السوري، سواء من زاوية الاستثمار أو من زاوية الشبكات الاقتصادية والسياسية المرتبطة بها، ما يجعلها واحدة من أبرز الأسماء التي تحيط بها المتابعة الإعلامية في المرحلة الراهنة.

ومع استمرار الغموض حول الإطار القانوني والتنفيذي للاتفاق الذي نشرت تفاصيلة عنب بلدي، يبقى ملف “HKN Energy” مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل تداخل المصالح الاقتصادية الدولية مع تعقيدات المشهد السوري.

مقالات متعلقة

  1. حقول رميلان.. عقد أمريكي يكفل حصة لـ"قسد" وينعش اسم شاهوز حسن
  2. "كونوكو فيليبس" الأمريكية تستعد للاستثمار في حقول الغاز بسوريا
  3. مصدر في حقل رميلان يؤكد لعنب بلدي تفاصيل العقد مع الشركة الأمريكية
  4. مباحثات لرفع إنتاج "رميلان" إلى 250 ألف برميل يوميًا حتى نهاية 2027

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية