من “الجزيرة” إلى “رميلان”.. شاهوز حسن يتصدر ملف النفط شرقي سوريا

  • 2026/06/16
  • 6:16 م
شاهوز حسن يشارك في اجتماع ضم "سادكوب" ومحروقات "الإدارة الذاتية" بمبنى محافظة الحسكة – 15 حزيران 2026 (فيسبوك/محافظة الحسكة)

شاهوز حسن يشارك في اجتماع ضم "سادكوب" ومحروقات "الإدارة الذاتية" بمبنى محافظة الحسكة – 15 حزيران 2026 (فيسبوك/محافظة الحسكة)

enab_get_authors_shortcode

عاد اسم شاهوز حسن إلى الواجهة مجددًا عقب الجدل الذي أثاره العقد طويل الأمد لتطوير واستثمار حقول رميلان النفطية في محافظة الحسكة، والذي تناولت عنب بلدي تفاصيله ونسب توزيع الإنتاج فيه، ومن بينها حصة منسوبة لشركة “الجزيرة للخدمات النفطية” تبلغ 8% من الإنتاج.

ومع تصاعد التساؤلات حول الشركة ودورها في القطاع النفطي شمال شرقي سوريا، برز اسم شاهوز حسن بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي ارتبطت بإدارة الملف النفطي في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية”، وفق ما أوردته تقارير ومصادر متعددة خلال السنوات الماضية.

ظهور متكرر في اجتماعات النفط

في 15 من حزيران الحالي، نشرت محافظة الحسكة على “فيسبوك” خبرًا حول اجتماع ضم المدير العام للشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية (سادكوب)، أكرم حمودة، ووفدًا من محروقات “الإدارة الذاتية”.

وبحسب محافظة الحسكة، ناقش الاجتماع الإجراءات اللازمة لاستكمال عملية دمج المؤسسات وآليات التنسيق بين الجهات المعنية، إضافة إلى تفعيل فرع “سادكوب” في المحافظة.

وأظهرت الصور المرافقة للاجتماع وجود شاهوز حسن ضمن الوفد المشارك.

ولم يكن ذلك الظهور الأول خلال العام الحالي، إذ نشرت فضائية “روناهي” القريبة من “قسد”، في 9 من شباط الماضي، خبرًا عن زيارة الوفد الحكومي السوري إلى مديرية حقول رميلان برئاسة قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد مروان العلي.

ووفق الخبر، كان في استقبال الوفد مدير عام حقول رميلان، أحمد إبراهيم، ونواب المدير للشؤون النفطية والمالية والفنية، فيما أظهرت الصور المرافقة وجود شاهوز حسن ضمن الوفد المستقبل.

وجرى الاجتماع، بحسب الفضائية، بعيدًا عن وسائل الإعلام وتركز على آليات عمل المديرية واستكمال تنفيذ تفاهمات اتفاق 29 كانون الثاني.

يعطي ظهور شاهوز حسن في اجتماعين منفصلين خلال عام 2026 مؤشرًا على استمرار حضوره في ملف النفط، رغم مغادرته المواقع الحزبية المعلنة منذ سنوات.

كما تكتسب هذه الاجتماعات أهمية لأنها ترتبط مباشرة بإدارة حقول رميلان وملف دمج المؤسسات النفطية بين الحكومة السورية و”الإدارة الذاتية”، وهو الملف الذي عاد إلى الواجهة بالتزامن مع الحديث عن العقود الجديدة الخاصة بالحقل.

من شاهوز حسن؟

بحسب سيرة ذاتية نشرها الموقع الرسمي لحزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، فإن شاهوز حسن من مواليد محافظة الحسكة عام 1977.

ويذكر الحزب أن حسن انخرط في العمل السياسي منذ سن مبكرة، وترك الدراسة في الـ16 من عمره، قبل أن ينتقل بين عدة بلدان نتيجة ما وصفه بضغوط حكومة “البعث” آنذاك.

كما يشير الحزب إلى أن حسن عاد إلى شمال شرقي سوريا عام 2010، وشارك في تأسيس عدد من المؤسسات السياسية والإعلامية، وعمل في “حركة المجتمع الديمقراطي” (TEV-DEM)، وأسهم في تأسيس صحيفة “روناهي”.

وشغل لاحقًا عضوية المجلس التأسيسي لـ”الاتحاد الفيدرالي الديمقراطي لروج آفا وشمال سوريا”، وشارك في لجنة إعداد “العقد الاجتماعي”.

وفي المؤتمر السابع لحزب “الاتحاد الديمقراطي” المنعقد بمدينة رميلان عام 2017، انتخب رئيسًا مشتركًا للحزب إلى جانب عائشة حسو، واستمر في منصبه حتى عام 2020.

في المقابل، أوردت وكالة “الأناضول“، في كانون الثاني 2023، أن حسن انضم إلى حزب “العمال الكردستاني” عام 1994، قبل أن ينتقل إلى النشاط ضمن مؤسسات حزب “الاتحاد الديمقراطي” في سوريا بعد عام 2011.

توضح هذه السيرة انتقال شاهوز حسن من العمل الحزبي والسياسي إلى الظهور المتكرر في الملفات الاقتصادية والنفطية خلال السنوات الأخيرة.

كما تساعد في تفسير سبب تكرار اسمه في التقارير المتعلقة بإدارة النفط في شمال شرقي سوريا، باعتباره شخصية تجمع بين الخلفية السياسية والعمل ضمن المؤسسات المرتبطة بـ”الإدارة الذاتية”.

من الإدارة السياسية إلى إدارة النفط

من بين أبرز المعلومات التي ارتبطت باسم شاهوز حسن خلال السنوات الأخيرة ما نشرته وكالة “الأناضول” في كانون الثاني 2023.

ونقلت الوكالة عن مصادر استخباراتية تركية قولها، إن شركة “الجزيرة النفطية” تعد من الجهات الرئيسة المرتبطة بإدارة النشاط النفطي في المناطق الواقعة شرق الفرات.

ووفق الرواية التي أوردتها الوكالة، فإن شاهوز حسن تولى، آنذاك، إدارة شركة “الجزيرة النفطية” ويجري مباحثات مع شركات في عدة دول بهدف تسويق النفط المستخرج من الحقول الواقعة تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وفي تقرير آخر نشرته الوكالة، في حزيران 2024، أعادت التأكيد على أن حسن يدير شركة “الجزيرة النفطية” وأنه تسلم ملف تسويق النفط بعد علي شير الذي كان يشرف على عمليات البيع والتسويق حتى عام 2017.

وتبرز هذه المعلومات في ضوء الجدل الحالي حول شركة “الجزيرة” وتصدر اسمها في النقاشات المرتبطة بالعقد الجديد وحصتها المنسوبة في حقل “رميلان”.

علي شير.. اسم يتكرر في ملفات النفط

يظهر اسم علي شير بشكل متكرر في التقارير التي تناولت إدارة القطاع النفطي في شمال شرقي سوريا.

بحسب تقرير “الأناضول” عام 2024، كان علي شير (وهو عضو تركي في حزب “العمال الكردستاني”) مسؤولًا عن أنشطة بيع وتسويق النفط داخل سوريا وخارجها حتى عام 2017، قبل انتقال المهمة إلى شاهوز حسن.

كما ورد الاسم في مقابلة أجراها المسؤول السابق في “الإدارة الذاتية” نضال إيبو مع قناة “آرك” في نيسان 2021.

وقال إيبو، إن عائدات النفط الشهرية بلغت نحو 120 مليون دولار، وإن الأموال كانت تتجمع لدى علي شير الذي وصفه بـ”البنك الخفي”، مضيفًا أن الأخير كان يدير استثمارات خارجية مرتبطة بعائدات النفط.

كما ذكر إيبو أسماء أخرى قال إنها تشرف على الملف النفطي، من بينها شاهوز حسن وعدنان سادكوبي وإبراهيم زنداني وولات سورجي.

وكانت القناة التي أجرت لقاء مع نضال إيبو، أكدت أن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عمدت إلى اعتقال عائلة الأخير، من ضمنهم أطفال، بعد انشقاقه عنها، وإدلائه بالتصريحات السابقة، وطالبته (قسد)، وفق القناة، بتسليم نفسه للإفراج عن العائلة.

يظهر من تكرار اسم علي شير في أكثر من مصدر أن إدارة القطاع النفطي لم تكن مرتبطة بشخص واحد فقط، بل بمجموعة من الشخصيات التي تتقاطع أدوارها بين الإدارة والتمويل والتسويق.

تقديرات متباينة لإنتاج النفط شرقي سوريا

قدمت مصادر مختلفة تقديرات متباينة لحجم الإنتاج والعائدات النفطية في مناطق سيطرة “قسد”، ففي حزيران 2024، قالت وكالة “الأناضول”، إن الإنتاج اليومي يصل إلى 150 ألف برميل على الأقل.

وبحسب التقرير، كان يباع نحو 30 ألف برميل يوميًا في شمال العراق بسعر 30 دولارًا للبرميل، فيما يباع نحو 35 ألف برميل يوميًا لمناطق سيطرة النظام السوري السابق بسعر 70 دولارًا للبرميل.

وخلصت الوكالة إلى تقدير إجمالي العائدات السنوية بأكثر من 2.5 مليار دولار.

أما في كانون الثاني 2023، فنقل موقع “إنرجي فويس” البريطاني عن جون بيل الرئيس التنفيذي لشركة “غلف ساندز” قوله، إن الإنتاج في شمال شرقي سوريا يقدر بنحو 80 ألف برميل يوميًا.

وأضاف أن حقل “البلوك 26” وحده أنتج أكثر من 41 مليون برميل منذ عام 2017 حتى مطلع 2023، بقيمة إجمالية تقارب 2.9 مليار دولار وفق متوسط سعر 70 دولارًا للبرميل.

وتختلف هذه الأرقام باختلاف الجهات التي أصدرتها ومنهجيات احتسابها، ولا توجد بيانات مستقلة منشورة تسمح بالتحقق منها بصورة كاملة.

على الرغم من اختلاف التقديرات، فإن جميع المصادر تكاد تتفق على أن النفط يمثل المورد الاقتصادي الأهم في شمال شرقي سوريا.

كما تساعد هذه الأرقام على فهم الحساسية السياسية والاقتصادية التي تحيط بأي اتفاق جديد يتعلق بحقول رميلان أو الجهات المستفيدة من عائداتها.

علاقات مع موسكو

تحدث شاهوز حسن عن اتصالات مع روسيا في مقابلة نشرتها صحيفة “إنفارمشيون” الدنماركية، في 23 من تشرين الثاني 2017، قال فيها إن مفاوضات جرت مع الروس بعد المعارك ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأضاف أن قواته سلمت مقاتلين روسًا كانوا في صفوف التنظيم إلى موسكو، معربًا عن أمله في أن تلعب روسيا دورًا في دعم مشروع الفيدرالية في سوريا.

كما قال إن الروس يمكن أن يشكلوا حلقة وصل بين “الإدارة الذاتية” ودمشق.

شركة “الجزيرة” في العقد الجديد

عاد اسم شركة “الجزيرة للخدمات النفطية” إلى دائرة الاهتمام بعد معلومات كشفتها عنب بلدي تفيد بامتلاكها حصة تبلغ 8% من إنتاج حقل رميلان ضمن الترتيبات المرتبطة بالعقد الجديد الذي أثار جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية.

وكشف مصدر من داخل حقول رميلان النفطية في محافظة الحسكة، تفاصيل لعنب بلدي بشأن الاتفاق المبرم مع شركة “HKN” الأمريكية لتطوير واستثمار الحقول، ومشيرًا إلى أن العقد وُقّع مطلع حزيران الحالي، في حين لا تزال الإدارة الفعلية للحقول بيد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) حتى الآن.

وجاءت تصريحات المصدر تعقيبًا على تقرير نشرته عنب بلدي حول مباشرة شركة “HKN” أعمالها في حقول رميلان بموجب عقد استثماري يمتد لـ25 عامًا، يتضمن توزيع حصص الإنتاج بين الشركة الأمريكية والشركة السورية للبترول وشركة “الجزيرة للخدمات النفطية”.

وأكد المصدر لعنب بلدي صحة المعلومات المتعلقة بحصول شركة “الجزيرة للخدمات النفطية” (التابعة لـ”قسد”) على حصة تبلغ 8% من الإنتاج بموجب الاتفاق المبرم سابقًا.

وأضاف أن شركة “الجزيرة” يديرها شاهوز حسن، الذي برز اسمه خلال السنوات الماضية في قطاع النفط ضمن مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” شمال شرقي سوريا.

وكان التقرير السابق الذي نشرته عنب بلدي أشار إلى أن العقد الجديد ينص على توزيع الإنتاج بواقع 60% لصالح شركة “HKN” الأمريكية، و32% للشركة السورية للبترول، و8% لشركة الجزيرة للخدمات النفطية.

ومع استمرار الجدل حول مستقبل استثمار حقول “رميلان”، تثار تساؤلات حول طبيعة دور شركة “الجزيرة” في المرحلة المقبلة، وحجم العائدات المرتبطة بحصتها من الإنتاج، والكيفية التي ستنعكس بها ترتيبات الدمج مع “قسد” والشراكة الجديدة على إدارة أحد أهم الحقول النفطية في سوريا.

مقالات متعلقة

  1. حقول رميلان.. عقد أمريكي يكفل حصة لـ"قسد" وينعش اسم شاهوز حسن
  2. مصدر في حقل رميلان يؤكد لعنب بلدي تفاصيل العقد مع الشركة الأمريكية
  3. "كونوكو فيليبس" الأمريكية تستعد للاستثمار في حقول الغاز بسوريا
  4. بعد انتهاء حصة "الجزيرة".. المازوت الخدمي يغيب عن الحسكة

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية