
خريجون من الفرقة 76 في الجيش السوري يؤدون القسم - 1 تموز 2025 (وزارة الدفاع)

خريجون من الفرقة 76 في الجيش السوري يؤدون القسم - 1 تموز 2025 (وزارة الدفاع)
أصدرت مؤسسة “LAWFARE” تقريرًا يتناول الجدل القانوني والسياسي المحيط بتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وذلك في ضوء التحولات الأخيرة في الواقع السوري، وانعكاس ذلك على فرص دخول الاستثمارات الأمريكية إلى سوريا.
وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت، في 22 من أيار الماضي، حزمة من أدلة المستثمرين تهدف إلى تشجيع الشركات الأمريكية على استكشاف فرص الاستثمار في سوريا.
وذكرت الوزارة أن هذه الأدلة تعكس قناعة واشنطن بإمكانية أن تصبح سوريا وجهة موثوقة للاستثمار المسؤول وريادة الأعمال، مع وجود فرص واعدة في قطاعات متعددة تشمل الكهرباء، والنفط والغاز، والتكنولوجيا، والاتصالات، والعقارات، والخدمات المصرفية.
لكن في المقابل، لا يزال الإطار القانوني الأمريكي تجاه سوريا غير متسق مع هذا التوجه، بحسب التقرير الذي أعده الباحثان جون بالوزيه وتشارلز ليستر، إذ إن القوانين الحالية ما زالت تمنع فعليًا الاستثمار المباشر فيها، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تصنيف قانوني لم يعد له مبرر.
منذ عام 1979، أدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب التابعة للولايات المتحدة، وهو تصنيف يفرض قيودًا مالية مشددة، تشمل تدقيقًا مكثفًا في المعاملات المالية، وقيودًا على الوصول إلى المؤسسات المالية الأمريكية، وتجميد بعض الأصول السيادية الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية، وحظرًا شبه تام على صادرات الدفاع، وضوابط صارمة على تصدير السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج.
وقد فُرض هذا التصنيف في الأصل بسبب دعم نظام بشار الأسد لجماعات مسلحة غير حكومية عنيفة تعمل ضد حلفاء الولايات المتحدة ومصالحها.
ومع سقوط نظام الأسد، وتغيّر الواقع السياسي، يرى التقرير أن الأساس الذي بُني عليه هذا التصنيف لم يعد قائمًا، إلا أن استمراره سيؤدي إلى عوائق مدمرة تعرقل تعافي سوريا.
حتى في الحالات التي لا يمنع فيها القانون الأمريكي الاستثمار بشكل مباشر، أفاد التقرير بتردد المؤسسات للامتثال في الموافقة على أي تعاملات مرتبطة بسوريا، خشية المخاطر القانونية والسمعة المرتبطة بالعمل مع دولة مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وذكر التقرير بأن رفع العديد من العقوبات الأمريكية بسرعة قياسية استنادًا إلى مصلحة استراتيجية واضحة في تعزيز استقرار سوريا وتعاونها، وتعثر عملية رفع تصنيفها كدولة ذات أهمية استراتيجية يجعل تحقيق هذه الرؤية أكثر صعوبة.
كما كشف التقرير، بأنه منذ عام 2011، أصدرت المحاكم الأمريكية أحكامًا قضائية ضد سوريا تتجاوز قيمتها 31 مليار دولار، فيما لا تزال 186 قضية أخرى على الأقل قيد النظر.
وتقدر التكلفة الإجمالية، بما في ذلك القضايا غير المحسومة، بما بين 100 و150 مليار دولار.
كما يُقدّر البنك الدولي أن تكلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة داخل البلاد تبلغ نحو 216 مليار دولار.
وتشير هذه الأرقام، وفقًا للتقرير، إلى فجوة كبيرة، فالالتزامات القانونية القائمة تتجاوز حجم الاقتصاد السنوي للبلاد، بينما تستمر الأحكام القضائية بالتراكم.
كما أن أي أصول سورية مرتبطة بالولاية الأمريكية تبقى عرضة للحجز من قبل أصحاب الأحكام، ما يخلق حافزًا لدى سوريا لتجنب التعاملات التجارية مع الأسواق الأمريكية، رغم الحاجة إليها في تمويل إعادة الإعمار.
ومن جهة أخرى، يشكّل الإطار الضريبي والتنظيمي في سوريا عاملًا إضافيًا يثني بعض الشركات الأجنبية، بما في ذلك الأمريكية، عن الدخول في مشاريع إعادة الإعمار.
وأفاد التقرير، بتداخل توجهات داخل الإدارة الأمريكية بين دعم انخراط الشركات الأمريكية في السوق السورية وتسهيل حصولها على فرص استثمارية، وبين مسارات أخرى تتسم بالحذر وتفرض قيودًا إضافية.
فيما يتعلق بملف رفع تصنيف “الدولة الراعية للإرهاب”، فإنه لا يزال قيد النقاش داخل الإدارة الأمريكية، بحسب ما ذكر التقرير، وهذا الملف يُستخدم ضمن أدوات الضغط السياسي لتحقيق تقدم في ملفات مرتبطة بالاستقرار الداخلي وحقوق الأقليات والمساءلة.
ومع ذلك، فإن هذه الملفات لا ترتبط بالضرورة قانونيًا بتصنيف “الدولة الراعية للإرهاب”، الذي يخضع لمعايير وإجراءات مستقلة وفق القانون الأمريكي، حسب ما جاء في التقرير.
وأوضح تقرير الباحثين في مؤسسة “LAWFARE” أن الأسس الواقعية التي استند إليها تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب بشكل جوهري، قد تغير، فالحكومة السورية الجديدة اتجهت نحو مسار مختلف في السياسة الخارجية وإعادة التموضع الدولي.
وبحسب التقرير، عملت الحكومة السورية الجدية على عدة محاور منها:
وتعكس هذه التطورات، بحسب التقرير، نمطًا من السلوك لا ينسجم مع مفهوم الدولة الراعية للإرهاب، بل مع دولة تسعى إلى إعادة الاندماج في النظام الدولي واستعادة موقعها ضمنه.
تمتلك الإدارة الأمريكية كل الأدوات القانونية اللازمة للتحرك في هذا الملف، بحسب التقرير، فالقانون الأمريكي يوفر مسارين رئيسيين لرفع دولة من قائمة “الدول الراعية للإرهاب”:
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى