غياب مراكز تسلم القمح بالقنيطرة يعمق خسائر المزارعين

حصادة تجني موسم القمح في ريف القنيطرة الأوسط - 12 حزيران 2026 (عنب بلدي/ عبد الله الوني)

camera iconحصادة تجني موسم القمح في ريف القنيطرة الأوسط - 12 حزيران 2026 (عنب بلدي/ عبد الله الوني)

tag icon ع ع ع

يواجه المزارعون في محافظة القنيطرة تحديات متزايدة مع موسم حصاد القمح الحالي، وذلك في ظل قرار المؤسسة السورية للحبوب بعدم افتتاح مراكز مخصصة لتسلم وتسويق المحصول داخل المحافظة.

هذا القرار، الذي يُعزى إلى الأوضاع الأمنية وتوغلات الجيش الإسرائيلي، فاقم من الأعباء الاقتصادية واللوجستية على الفلاحين الذين يعتمدون على هذا المحصول كمصدر رئيس للدخل.

علاء مفلح وهو مزارع من قرية المربعات، أعرب عن خيبة أمله خلال حديثه إلى عنب بلدي، قائلًا، “‏تفاءلنا هذا العام مع قدوم موسم الخير من الأمطار بأن يتم فتح مراكز لتسلم وتسويق محصول القمح”.

واعتبر أن وجود تلك المراكز يخفف معاناة الفلاح، وعناء النقل، خاصة بعد ارتفاع أسعار المحروقات، “فاليوم إذا أردت الذهاب باتجاه الكسوة أو الغزلانية في ريف دمشق ستصبح التكلفة أعلى، والفلاح في ظل هذه الظروف يريد الدعم باتجاه الأمام وليس باتجاه الخلف”، وفق ما أضاف علاء.

وأشار إلى أن أغلبية الفلاحين يزرعون أراضيهم بالدَّين، ويتم السداد في نهاية الموسم.

وفي حال لم يغطِ المحصول التكاليف، فإن جهدهم يذهب سدى، مما يؤثر سلبًا على قدرتهم على الاستمرار في الزراعة.

خسائر للفلاحين

يفتح غياب مراكز تسلّم القمح في القنيطرة الباب أما “استغلال التجار”، إذ يضطر الفلاحون لبيع محاصيلهم بأسعار تقل عن التسعيرة الرسمية للدولة، ويقبلون بالدفع الفوري لتجنب تكاليف النقل الباهظة.

هذا الوضع يؤدي إلى خسائر مادية فادحة للفلاحين، ويجعلهم عرضة للمساومة.

شاهر محمد، وهو مزارع من قرية أبو تينة، ناشد بمساعدة الفلاحين من خلال تيسير إجراءات تسليم محصول القمح وتخفيف أعباء النقل.

وقال شاهر لعنب بلدي، إن الفلاح يبيع الكيلو من القمح بأقل بـ1000 ليرة سورية (نحو 0.06 دولار) عن سعر الدولة للتخلص من مشقة النقل إلى ريف دمشق.

وطالب بفتح مركز لتسلم القمح في القنيطرة، أسوة بباقي المحافظات، لضمان عدم شعور الفلاح بالاستغلال.

اتحاد الفلاحين يتحرك

قال رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة، عبد الرحمن خلف، لعنب بلدي، إنه جرت العادة افتتاح مركزين سنويًا لتسلم وتسويق القمح في خان أرنبة وسويسة.

إلا أن المؤسسة السورية للحبوب قررت هذا العام عدم فتح هذه المراكز بسبب الوضع الأمني وتوغلات الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد خلف أن اتحاد فلاحي القنيطرة طالب بفتح المركزين بشكل يومي، مع نقل الأقماح إلى ريف دمشق في نهاية كل يوم.

وتم التواصل مع الاتحاد العام ومحافظة القنيطرة بهذا الشأن، معربًا عن أمله في الاستجابة لتسهيل الأمر على الفلاحين.

وأشار إلى أن عملية التسليم في صوامع الكسوة أو الغزلانية تمثل عبئًا كبيرًا ومسافة بعيدة، وتكلف الفلاح فوق طاقته، حتى مع بدل النقل الذي تقدمه المؤسسة العامة للحبوب، والذي لا يكفي ويشكل عبئًا إضافيًا.

وفيما يخص استغلال التجار، أوضح خلف أن الاتحاد يسعى لمنع ذلك من خلال شهادات المنشأ التي تمنح للفلاحين، وقد وجه الجمعيات الفلاحية بعدم منح أي تاجر شهادة منشأ.

وحاليًا، ينصح الاتحاد الفلاحين ذوي الحيازات الصغيرة بالنقل الجماعي لتخفيف النفقات والأعباء، حيث لا يوجد حل آخر سوى تسليم الأقماح في الكسوة.

وحذر خلف من أن الفلاحين قد يعزفون عن زراعة القمح في الموسم المقبل إذا تكبدوا خسائر وعناءً في هذا الموسم.

وكان الرئيس السوري، أحمد الشرع، أصدر مرسومًا نص على منح مكافأة إضافية قدرها 9000 ليرة سورية جديدة (نحو 65 دولارًا) عن كل طن يسلمه المزارعون إلى مراكز التسليم الحكومية، وذلك عقب قرار وزارة الاقتصاد والصناعة بتحديد سعر الطن من القمح القاسي بـ46 ألف ليرة سورية (حوالي 330 دولارًا).

وأثار هذا المرسوم موجة من ردود الفعل المتباينة بين المزارعين، بين من اعتبره كافيًا لتغطية التكاليف مع هامش ربح قليل، وبين من انتقد شرط تسليمه للحكومة، لما يحمل من أعباء إضافية للنقل.

هل يرضي مرسوم المكافأة مزارعي القمح في سوريا؟



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة