إقالات مبكرة وتعثر الكبار وتألق الحراس… ماذا حملت الجولة الأولى من كأس العالم؟

يحتفل مهاجم المنتخب الإنجليزي هاري كين بتسجيل هدفه الثاني في شباك المنتخب الكرواتي على ملعب دالاس في مدينة تكساس - 17 حزيران 2026 (رويترز)

camera iconيحتفل مهاجم المنتخب الإنجليزي هاري كين بتسجيل هدفه الثاني في شباك المنتخب الكرواتي على ملعب دالاس في مدينة تكساس - 17 حزيران 2026 (رويترز)

tag icon ع ع ع

بعد إسدال الستار على الجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العالم 2026، فرضت البطولة نفسها مبكرًا كواحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل والأحداث غير المتوقعة.

فبعيدًا عن المخاوف التي سبقت انطلاقها بشأن التنظيم وتوزع المباريات على ثلاث دول واستقبال 48 منتخبًا للمرة الأولى في التاريخ، جاءت الأيام الأولى لتقدم صورة مختلفة تمامًا، مع إشادات واسعة بالجوانب التنظيمية والجماهيرية.

ولم تقتصر عناوين الجولة الافتتاحية على نتائج المباريات فقط، بل امتدت إلى تألق غير مسبوق لحراس المرمى الذين سرقوا الأضواء من المهاجمين، وظهور مفاجآت لافتة سواء في نتائج بعض المنتخبات الكبرى أو في العروض التي قدمتها المنتخبات العربية بين نجاحات لافتة وإخفاقات مبكرة.

كما شهدت البطولة أولى الإقالات الفنية بعد أيام فقط من انطلاق المنافسات، في مؤشر مبكر على حجم الضغوط التي تفرضها البطولة على المدربين والمنتخبات.

وبين الأرقام القياسية التي حطمها النجوم، والنتائج المفاجئة، والعروض الفردية الاستثنائية، رسمت الجولة الأولى ملامح مونديال يبدو مرشحًا لحمل الكثير من القصص والأحداث قبل الوصول إلى الأدوار الإقصائية.

جولة أولى غنية بالأهداف والأرقام

لم تقتصر إثارة الجولة الأولى على النتائج والمفاجآت، بل انعكست أيضًا في لغة الأرقام التي رسمت ملامح بداية هجومية للبطولة.

وشهدت الجولة الافتتاحية إقامة 24 مباراة موزعة على 12 مجموعة، أسفرت عن تسجيل 75 هدفًا بمعدل 3.12 أهداف في المباراة الواحدة، فيما انتهت 15 مباراة بفوز أحد المنتخبين مقابل 9 تعادلات، بينها مواجهة وحيدة انتهت بالتعادل السلبي بين إسبانيا والرأس الأخضر.

وسجل المنتخب الألماني أكبر انتصار في الجولة الأولى بعدما اكتسح كوراساو بنتيجة 7-1، بينما كانت نتيجة 1-1 الأكثر حضورًا بعدما تكررت في سبع مباريات، تلتها نتيجة 3-1 التي ظهرت في أربع مناسبات.

وعلى الصعيد الفردي، شهدت الجولة الأولى تسجيل سبعة لاعبين ثنائية في مباراة واحدة، هم الفرنسي كيليان مبابي، والنرويجي إيرلينغ هالاند، والإنجليزي هاري كين، والألماني كاي هافيرتز، والسويدي ياسين العياري، والأمريكي فولارين بالوغون، والنيوزيلندي إليجاه جاست، فيما بقي الأرجنتيني ليونيل ميسي اللاعب الوحيد الذي سجل هاتريك خلال الجولة الافتتاحية.

كما حضرت الأهداف العكسية بشكل لافت، إذ شهدت الجولة تسجيل خمسة أهداف بالخطأ في المرمى، حملت توقيع الباراغواياني داميان بوباديلا، والسويسري ميرو موهيم، والمصري محمد هاني، والعراقي أيمن حسين، والأردني يزن العرب.

وتوزعت الأهداف الـ75 على لاعبين ينشطون في 52 ناديًا مختلفًا حول العالم، فيما تصدر بايرن ميونخ قائمة الأندية الأكثر مساهمة هجوميًا عبر لاعبيه بعدما سجلوا أربعة أهداف وقدموا خمس تمريرات حاسمة.

وجاء أرسنال ثانيًا بثلاثة أهداف وأربع تمريرات حاسمة، بينما سجل لاعبو ريال مدريد أربعة أهداف مع تمريرة حاسمة واحدة، وأسهم لاعبو ليفربول بهدفين وخمس تمريرات حاسمة.

أما على مستوى الدوريات، فقد تصدر الدوري الإنجليزي الممتاز قائمة المسابقة الأكثر مساهمة تهديفيًا برصيد 18 هدفًا، متقدمًا على الدوري الألماني الذي سجل لاعبوه 12 هدفًا، فيما حل الدوري الفرنسي ثالثًا بثمانية أهداف، ليؤكد استمرار هيمنة الدوريات الأوروبية الكبرى على المشهد الهجومي في كأس العالم 2026.

إقالة مبكرة تهز المونديال

لم تنتظر تونس طويلًا قبل اتخاذ أول قرار فني كبير في كأس العالم 2026، بعدما أصبحت صاحبة أول إقالة تدريبية في البطولة.

وجاء القرار عقب الخسارة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1 في الجولة الأولى من دور المجموعات، وهي النتيجة التي دفعت الاتحاد التونسي لكرة القدم إلى إنهاء عقد المدرب الفرنسي صبري لموشي بعد أيام قليلة فقط من انطلاق المنافسات.

ولم يتأخر الاتحاد التونسي في الإعلان عن البديل، إذ أسند المهمة إلى المدرب الفرنسي المخضرم هيرفي رينارد حتى نهاية البطولة، في محاولة لإنقاذ حظوظ “نسور قرطاج” في المجموعة السادسة قبل مواجهتي اليابان وهولندا.

ويعد رينارد أحد أكثر المدربين خبرة على الساحة الدولية، بعدما قاد السعودية إلى الفوز التاريخي على الأرجنتين في مونديال 2022، كما سبق له التتويج بكأس أمم أفريقيا مرتين مع زامبيا وساحل العاج.

وأصبحت تونس بذلك أول منتخب يغيّر مدربه خلال مونديال 2026، في خطوة عكست حجم الضغوط التي فرضتها البداية الكارثية للمنتخب، ورسخت منذ الجولة الأولى أن البطولة لن ترحم المدربين مهما كانت مدة عملهم أو ظروفهم.

العرب بلا انتصار

رغم مشاركة ثمانية منتخبات عربية في كأس العالم 2026، فإن الجولة الأولى انتهت من دون أي انتصار عربي، بعدما اكتفت بعض المنتخبات بحصد التعادلات، فيما تعرضت أخرى لخسائر متفاوتة.

ونجح المنتخب السعودي في انتزاع نقطة ثمينة من الأوروغواي بعد تعادله (1-1)، كما فرض المنتخب القطري التعادل على سويسرا بالنتيجة ذاتها، وخرج المنتخب المغربي بنقطة مهمة أمام البرازيل (1-1)، فيما تعادل المنتخب المصري مع بلجيكا (1-1)، وتعادل المنتخب الإيراني مع نيوزيلندا (2-2).

في المقابل، تعرض المنتخب التونسي لخسارة قاسية أمام السويد بنتيجة (5-1)، بينما سقط المنتخب العراقي أمام النرويج (4-1) في مباراة تألق خلالها نجم مانشستر سيتي إيرلينج هالاند، كما خسر المنتخب الجزائري أمام الأرجنتين (3-0) في مباراة شهدت “هاتريك” تاريخيًا للنجم ليونيل ميسي، فيما تلقى المنتخب الأردني خسارة أمام النمسا بنتيجة (3-1).

ورغم غياب الانتصارات، قدمت بعض المنتخبات العربية مستويات لافتة أمام منافسين مرشحين للمنافسة على اللقب، ما أبقى آمالها قائمة في تعويض النتائج خلال الجولات المقبلة، وكسر عقدة الجولة الأولى التي انتهت من دون أي فوز عربي.

ميسي يتصدر هدافي البطولة

رغم أن كأس العالم 2026 شهد تألق عدد من أبرز نجوم الهجوم في العالم، فإن صدارة الهدافين بعد الجولة الأولى كانت من نصيب النجم الأرجنتيني  ليوني ميسي، الذي انفرد بالمركز الأول برصيد ثلاثة أهداف سجلها في شباك الجزائر.

وبات ميسي، الذي سيُكمل عامه الـ39 بعد أيام قليلة، يتصدر ترتيب هدافي كأس العالم 2026، متفوقًا على مجموعة من أبرز المهاجمين الذين افتتحوا البطولة بقوة، وفي مقدمتهم النجم الفرنسي كيليان مبابي، والهداف النرويجي إيرلينج هالاند، والمهاجم الألماني كاي هافيرتز، بعدما سجل كل منهم هدفين في الجولة الأولى.

وجاءت ثلاثية ميسي في مرمى الجزائر لتمنحه أفضلية مبكرة في سباق الحذاء الذهبي، وتؤكد أن النجم الأرجنتيني لا يزال قادرًا على منافسة أبرز نجوم الجيل الجديد رغم تقدمه في العمر، في بطولة يسعى خلالها إلى إضافة المزيد من الأرقام القياسية إلى سجله التاريخي الحافل.

يحتفل ليونيل ميسي بتسجيل هدفه الثالث ليكمل ثلاثيته مع الأرجنتين ضد منتخب الجزائر في مدينة كانساس سيتي - 17 حزيران 2026 (FIFA)

يحتفل ليونيل ميسي بتسجيل هدفه الثالث ليكمل ثلاثيته مع الأرجنتين ضد منتخب الجزائر في مدينة كانساس سيتي – 17 حزيران 2026 (FIFA)

تعثر مبكر لمرشحين بارزين

شهدت الجولة الأولى من كأس العالم 2026 تعثر اثنين من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، بعدما اكتفى المنتخبان الإسباني والبرتغالي بنتيجتين مخيبتين للآمال أمام منافسين أقل ترشيحًا على الورق.

وسقط المنتخب الإسباني في فخ التعادل السلبي أمام منتخب الرأس الأخضر، رغم سيطرته على مجريات اللقاء وإهداره عددًا كبيرًا من الفرص السانحة للتسجيل.

ولعب حارس الرأس الأخضر جوزيمار فوزينيا دور البطولة بعدما تصدى لسبع محاولات وحافظ على نظافة شباكه، في واحدة من أبرز العروض الفردية في الجولة الأولى.

كما أثارت اختيارات المدرب الإسباني انتقادات واسعة، بعدما فضّل الإبقاء على لامين يامال و نيكو ويليامز خارج التشكيلة الأساسية، وهو القرار الذي اعتبره كثير من المتابعين أحد أسباب العقم الهجومي الذي عانى منه “لاروخا” خلال المباراة.

ولم تكن حال البرتغال أفضل كثيرًا، إذ اكتفت بالتعادل أمام منتخب الكونغو الديمقراطية في نتيجة فُسرت على نطاق واسع باعتبارها إحدى مفاجآت الجولة الافتتاحية.

وأعادت النتيجة الجدل حول خيارات المدرب الإسباني روبيرتو مارتينيز، الذي تعرض لانتقادات من جماهير البرتغال بسبب أداء الفريق وطريقة إدارته للمباراة.

كما طالت الانتقادات قائد المنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو، إذ طالبت بعض الجماهير بمنحه دورًا أقل أو إبقاءه على مقاعد البدلاء، معتبرة أن المنتخب يحتاج إلى حلول هجومية أكثر حيوية في ظل سعيه للمنافسة على اللقب.

وأظهرت نتائج الجولة الأولى أن الترشيحات المسبقة لا تضمن الانتصارات، وأن المنتخبات الكبرى قد تجد نفسها تحت ضغط مبكر إذا لم تنجح في استثمار الفرص وحسم المباريات أمام منافسين أقل حظوظًا.

حراس خارج دائرة التوقعات يخطفون الأضواء

قبل انطلاق البطولة، كانت الأنظار تتجه نحو أسماء كبيرة في مركز حراسة المرمى مثل الألماني مانوي نوير، والأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، والبلجيكي تيبو كورتوا، بوصفهم أبرز المرشحين لفرض أنفسهم بين نجوم كأس العالم 2026.

إلا أن الجولة الأولى حملت قصة مختلفة تمامًا، بعدما خطف حراس أقل شهرة الأضواء وفرضوا أنفسهم بين أبرز نجوم البطولة.

وكان السعودي محمد العويس في مقدمة المتألقين بعدما تصدى لتسع تسديدات أمام الأوروغواي، مسجلًا أعلى عدد من التصديات في مباراة واحدة حتى الآن.

كما قاد جوزيمار فوزينيا منتخب الرأس الأخضر إلى تعادل تاريخي أمام إسبانيا بسبعة تصديات حافظت على نظافة شباكه، في حين خطف الأسترالي الشاب باتريك بيتش الأنظار بثماني تصديات أمام تركيا، رغم أنها كانت ثالث مباراة دولية فقط في مسيرته.

دموع فوزينيا حارس حارس منتخب الرأس الأخضر بعد التعادل التاريخي أمام المنتخب الإسباني (تعديل عنب بلدي)

دموع فوزينيا حارس حارس منتخب الرأس الأخضر بعد التعادل التاريخي أمام المنتخب الإسباني (تعديل عنب بلدي)

ولم يغب الحارس القطري محمود أبو ندى عن قائمة المتألقين، بعدما لعب دور البطولة في تعادل منتخب بلاده أمام سويسرا، وتصدى لخمس فرص خطيرة من داخل منطقة الجزاء، ليمنح “العنابي” أول نقطة في تاريخه بكأس العالم.

ولم تعد البطولة تُحسم بأسماء النجوم الكبيرة وحدها، بل أصبحت تعتمد بشكل أساسي على ما يُقدَّم داخل أرض الملعب، حيث نجح حراس مرمى غير مرشحين في فرض أنفسهم كأحد أبرز مفاجآت المونديال، متفوقين في التأثير والحضور على عدد من الأسماء اللامعة الأكثر شهرة وخبرة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة