
حرائق تلتهم أراضٍ زراعية في زركان غربي الحسكة – 18 حزيران 2026 (مرصد الحسكة)

حرائق تلتهم أراضٍ زراعية في زركان غربي الحسكة – 18 حزيران 2026 (مرصد الحسكة)
تواصلت الحرائق الواسعة في محافظة الحسكة، أمس الخميس وحتى فجر اليوم الجمعة 19 من حزيران، مخلّفة خسائر أولية كبيرة في الأراضي الزراعية، وسط صعوبات تواجه فرق الإطفاء والأهالي في احتواء ألسنة اللهب التي امتدت على عدة محاور، مدفوعة بالرياح القوية ووفرة الأعشاب الجافة المنتشرة في الأرياف وأطراف المناطق السكنية.
وبدأت الحرائق الأوسع نطاقًا في منطقتي تل ورد وربيعات بريف زركان (أبو راسين) شمال غربي الحسكة، قبل أن تتسع رقعتها خلال ساعات الظهيرة والعصر من يوم أمس، بالتزامن مع اندلاع حرائق أخرى في أرياف الدرباسية وتل براك وغربي تل تمر وشمالي الحسكة ومحيط مطار القامشلي.
وقال مراسل عنب بلدي في الحسكة إن النيران امتدت على مساحة تُقدّر بنحو عشرة كيلومترات، ما أدى إلى احتراق آلاف الدونمات من المحاصيل الزراعية، بينما استمرت الحرائق بالتوسع نحو مساحات إضافية مع صعوبة السيطرة عليها.
وأضاف أن الرياح القوية ساهمت في تسريع انتشار الحرائق، لتقترب بعض بؤر النيران من المنازل والتجمعات السكنية، ما دفع السكان إلى المشاركة في عمليات الإخماد ومحاولة إنشاء خطوط عازلة لحماية القرى.
وقال مصدر في مركز إطفاء الحسكة لعنب بلدي إن النيران المندلعة في ريف زركان امتدت حتى الطريق السريع الواصل بين مدن المنطقة، مشيرًا إلى أن السيطرة عليها كانت شديدة الصعوبة بسبب اتساع رقعتها وتعدد مواقع الاشتعال.
وأضاف المصدر أن الحرائق حاصرت محطة محروقات تقع بين مدينتي زركان وكسرة، ما أثار مخاوف من وصول النيران إلى خزانات الوقود وحدوث انفجارات قد تزيد من حجم الكارثة.
وأوضح أن فرق الطوارئ والأهالي بذلوا جهودًا مكثفة لمنع وصول ألسنة اللهب إلى المحطة، في وقت كانت فيه الحرائق تتوسع في عدة مناطق أخرى من المحافظة.
وقدر المصدر الخسائر الأولية بآلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، مؤكدًا أن أول بلاغ عن حرائق زركان وصل إلى فرق الإطفاء عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا، فيما استمرت عمليات المكافحة حتى ساعات المساء دون توقف.
ومع تقدم ساعات النهار، وصلت النيران إلى مناطق غربي تل تمر وريفها الشمالي، حيث أبدى المزارعون مخاوفهم من خسارة موسم زراعي كامل بعد أشهر من العمل في الحقول.
وقال المزارع خالد الحمد، من ريف تل تمر الشمالي، لعنب بلدي إن النيران تقدمت بسرعة كبيرة بسبب الرياح وارتفاع درجات الحرارة.
وأضاف، “شاهدنا ألسنة اللهب تنتقل بين الأراضي خلال وقت قصير جدًا، ولم يكن من السهل إيقافها بالإمكانات المتاحة. كثير من المزارعين حاولوا فتح خطوط ترابية باستخدام الجرارات الزراعية لمنع انتقال الحريق، لكن سرعة الرياح كانت أكبر من قدرتنا على السيطرة”.
وأشار إلى أن الأهالي ظلوا يعملون لساعات متواصلة إلى جانب فرق الإطفاء، خشية وصول النيران إلى القرى والمنازل القريبة من الأراضي الزراعية.
وبحلول المساء، استمرت الحرائق في محيط زركان رغم نجاح فرق الإطفاء في إخماد بعض البؤر، إذ كانت النيران تعود للظهور في مناطق أخرى نتيجة اشتداد الرياح.
وأفاد مراسل عنب بلدي بأن عددًا من سكان القرى غادروا منازلهم بشكل مؤقت، ولا سيما في قرية “العبوش”، بعد وصول النيران إلى أطراف المنطقة السكنية واحتراق أجزاء قريبة من المنازل.
كما سُجل احتراق أراضٍ زراعية في قرية خويلد شمال شرقي الحسكة، بالتزامن مع استمرار الحرائق في عدة مواقع متفرقة من المحافظة.
وقبيل المساء، اندلع حريق جديد في حي دولاب العويصي غربي مدينة الحسكة، وهو حي يجاور نهر الخابور ويطل على مناطق مفتوحة وأراضٍ زراعية.
وقال المواطن محمد العلي، من سكان الحي، لعنب بلدي إن الأعشاب اليابسة المنتشرة في أطراف المنطقة تشكل خطرًا متكررًا خلال فصل الصيف.
وأضاف، “هناك مساحات واسعة من العشب الجاف ملاصقة للمنازل والأحياء السكنية، وعند حدوث أي شرارة أو ارتفاع في درجات الحرارة تنتشر النيران بسرعة كبيرة. نعتقد أن هذه الأعشاب هي أحد الأسباب الرئيسية لتكرار الحرائق في المنطقة”.
وطالب العلي الجهات المعنية بتنفيذ حملات دورية لإزالة الأعشاب اليابسة وتنظيف الأراضي المحاذية للأحياء السكنية قبل موسم الصيف، للحد من المخاطر التي تهدد السكان وممتلكاتهم.
من جانبه، قال خبير الاستجابة الإنسانية أحمد السالم لعنب بلدي إن الحرائق الحالية تُظهر الحاجة إلى خطط وقائية واستجابة مبكرة في المناطق الزراعية المكشوفة، ولا سيما في شمال الحسكة.
وأوضح أن انتشار الأعشاب الجافة وامتداد الأراضي الزراعية على مساحات واسعة، إضافة إلى الرياح القوية، كلها عوامل تؤدي إلى تسارع انتشار النيران وصعوبة احتوائها خلال الساعات الأولى.
وأضاف السالم أن خصوصية منطقة أبو راسين (زركان) تجعل عمليات الاستجابة أكثر تعقيدًا مقارنة بمناطق أخرى.
وقال، “شهدت منطقة أبو راسين خلال السنوات الماضية خطوط تماس بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش الوطني المتمركز على أطراف المنطقة وفي رأس العين، ما أدى إلى وجود مساحات يُعتقد أنها ما تزال ملوثة بالألغام ومخلفات الحرب”.
وأضاف أن هذه المعطيات تحد من قدرة فرق الإطفاء والأهالي على الوصول إلى بعض المواقع المشتعلة، إذ يتجنب المستجيبون الدخول إلى مناطق غير معروفة أو يشتبه بوجود ألغام فيها، ما يؤخر أحيانًا عمليات المكافحة ويزيد من احتمالات توسع الحرائق.
وأشار إلى أن التعامل مع الحرائق في مثل هذه المناطق يتطلب تنسيقًا أكبر بين فرق الإطفاء والجهات المختصة بإزالة الألغام، إلى جانب توفير آليات وتجهيزات قادرة على الوصول إلى المناطق الوعرة والبعيدة.
طوال مساء أمس الخميس، كانت الحرائق لا تزال مشتعلة في عدد من المواقع، بينما واصلت فرق الإطفاء والأهالي عمليات المكافحة للحد من تمدد النيران نحو القرى والتجمعات السكانية، فيما أكد المصدر في إطفاء الحسكة لعنب بلدي أن النيران في منطقة زركان تمت السيطرة عليها قرابة الساعة الثالثة فجر اليوم.
ولم تُسجل إصابات بشرية وفق المعلومات المتاحة حتى لحظة إعداد التقرير، غير أن الخسائر الزراعية مرشحة للارتفاع مع استمرار اشتعال الحرائق في عدة محاور من محافظة الحسكة.
وتأتي هذه الحرائق في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا موسم حصاد الحبوب، ما يضاعف من حجم الأضرار الاقتصادية على المزارعين الذين يعتمدون على إنتاج القمح والشعير كمصدر دخل رئيسي، وسط مخاوف من استمرار موجة الحر والرياح خلال الأيام المقبلة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى