“الإعلام” تطلق ورشات لتدريب الصحفيين على “مدونة السلوك”

وزارة الإعلام تطلق ورشات تدريبية للصحفيين على مدونة السلوك المهني والأخلاقي ـ 18 حزيران 2026 (عنب بلدي)

camera iconوزارة الإعلام تطلق ورشات تدريبية للصحفيين على مدونة السلوك المهني والأخلاقي - 18 حزيران 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

أطلقت وزارة الإعلام السورية ورشات لتدريب الصحفيين على مدونة السلوك الإعلامي التي أعلنت عنها خلال الفترة السابقة.

وركزت ورشة التدريب، التي حضرتها عنب بلدي على مدار يومي 17 و18 من حزيران الحالي، على استعراض بعض القواعد الصحفية الواجب اتباعها في الحالات الحساسة والمعقدة التي قد يتعرض لها الصحفي خلال التغطية الإعلامية.

وأعطت الورشة حيزًا للأمثلة العملية عبر فتح باب النقاش وتبادل الآراء بين المشاركين، حول المنهج والخيارات السليمة والطريقة الصحيحة للتعاطي مع القضايا الجدلية قبل اتخاذ قرار النشر من عدمه.

تبادل خبرات

الناقد الإعلامي ورئيس تحرير منصة “طريق”، ملهم الصالح، قال لعنب بلدي، إن ورشة التدريب التي أطلقتها وزارة الإعلام حول مدونة السلوك المهني والأخلاقي، جاءت لتستأنس بخبرة الصحفيين السوريين العاملين في القطاع الحكومي والمستقل على مختلف مسؤولياتهم وطبيعة عملهم في المجال من رئيس تحرير إلى محرر ومراسل ميداني.

وأضاف الصالح أن اللافت في الورشة كان استعانة الوزارة بخبراء مستقلين ليقدموا خبراتهم التي حصدوها على مدى سنين من العمل سواء في الداخل السوري أو الخارج، مشيرًا إلى أن مدة الورشة التي استغرقت يومين كانت كافية لعرض عدد من النقاط والقضايا الحساسة التي توصف بأنها جدلية، والتي يقف أمامها الصحفي في حيرة من أمره ليتخذ قرار النشر من عدمه.

ويرى الصالح أن أهمية الورشة تأتي في واقع سوري وعربي وعالمي يفيض بالتضليل الإعلامي وطرح الكثير من المعلومات الزائفة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعل الصحفي أمام تحديات كبيرة، منوهًا إلى أن الورشة أجابت عن أسئلة وتحديات معاصرة مهمة بالنسبة للعمل الصحفي.

وشملت هذه التحديات، بحسب الصالح، كيفية المزج بين تحقيق السبق الصحفي أو ما يعرف على وسائل التواصل بمصطلح “الترند”، والتحقق من مصداقية المعلومة التي باتت إحدى ضحايا استخدام وسائل التواصل.

“الورشة لا يمكن أن تحمل الحل السحري وتحل كل ما يقع به الصحفيون من مطبات ومآزق في العمل”، بحسب الصالح، لكنها تشكل خطوة لتبادل الخبرات والآراء وتطرح الحلول والخيارات الممكنة من ناحية مناسبتها للمجتمع السوري والعربي دون إغفال معيار الإنسانية بصفته المعيار الأول في العمل.

وأشار إلى أن الفائدة الأبرز خلال الورشة، تمثلت في تبادل الخبرات بين المشاركين، من خلال مناقشة الحلول أو الخيارات التي كان يمكن أن يتبعها الصحفي في سعيه لاتخاذ القرار الصحيح قبل النشر، بهدف بناء رأي عام صحي وسليم ومعافى.

من جانبها، ترى الصحفية راما قضباشي أن أهمية الورشة تمثلت في التركيز على الحالات الجدلية التي من الممكن أن يتعرض لها الصحفي في عمله وطريقة معالجتها من خلال مدونة السلوك التي طرحت في الفترة الماضية.

كما أن حضور ممثل عن وزارة الإعلام، برأي قضباشي، يشكل فرصة مهمة لإيصال ملاحظات المشاركين والأخذ بها، لحماية الصحفي والمؤسسة ومحاولة الارتقاء بالإعلام السوري إلى مستوى أفضل من ناحية المهنية والاستقلالية.

وأعربت قضباشي عن أمنيتها بأن تكون الورشة أكثر من الوقت الذي استغرقته للحصول على الاستفادة الكافية، عبر طرح قضايا إشكالية حصلت بشكل فعلي في سوريا للوقوف على كيفية تصرف الإعلام السوري معها.

رئيس تحرير “السفير برس”، محمود جدوع، قال إن وسائل الإعلام السورية تبحث اليوم عن معرفة حقوقها وواجباتها بناء على مدونة السلوك، وتنتظر إجابة من وزارة الإعلام حول هذا السؤال.

وأضاف أنه توقع الحصول على الإجابة خلال ورشة التدريب على المدونة، مبيّنًا أن المؤسسات الصحفية السورية تحتاج في الفترة الراهنة إلى معرفة خارطة الطريق التي ستسير عليها، بينما اقتصرت الورشة على استعراض تجارب سابقة.

وأضاف جدوع أن التجارب التي تم استعراضها على أهميتها لا تجيب عن السؤال الذي تبحث عنه المؤسسات الصحفية السورية.

استقراء للالتزام بمدونة السلوك

مدربة الورشة ورئيسة تحرير راديو “روزنة” لجين حاج يوسف قالت لعنب بلدي، إن الورشة تشكل أهمية كبيرة للصحفيين السوريين لما تمثله من عملية استقراء لواقع الصحفيين السوريين ومدى التزامهم بمدونة السلوك ومعاييرها الأخلاقية ودرجة التزامهم بتطبيقها على اختلاف مسؤولياتهم الإعلامية، بدءًا من رئيس التحرير وصولًا للصحفيين والمراسلين الميدانيين، بما يشمل كل المؤسسات على اختلاف تبعيتها سواء كانت حكومية أو مستقلة.

وأضافت حاج يوسف أن الورشة مثلت خطوة أساسية قبل تنفيذ برنامج التدريب النهائي عبر استقراء نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها في المرحلة المقبلة.

وأوضحت أن الورشة ركزت على النقاش وتبادل الآراء بين المشاركين أكثر من الاعتماد على تلقين المعلومات، نظرًا لأهمية تعزيز التفكير النقدي والمحاكمة الصحفية دون الاكتفاء بحفظ الإرشادات، مشيرة إلى أهمية تعزيز آليات التفكير النقدي بصفتها المحكم الحقيقي للقرار التحريري الصحيح.

مدونة للسلوك الإعلامي

أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا في شباط الماضي، وقُدمت هذه المدونة باعتبارها مرجعًا معياريًا يهدف إلى تنظيم العمل الإعلامي وتعزيز مبادئ الدقة والمسؤولية المهنية.

وتسعى المدونة إلى تنظيم العمل الإعلامي وفق مبادئ مهنية وأخلاقية توازن بين حرية التعبير والمسؤولية الاجتماعية، بما يسهم في حماية المصلحة العامة وتعزيز السلم الأهلي.

كما تحظر المدونة نشر أو ترويج خطاب الكراهية أو التحريض على العنف أو التمييز الطائفي أو العرقي، مؤكدة أن دور الإعلام يتمثل في تعزيز قيم التعايش والاحترام المتبادل بين مكونات المجتمع.

وأثارت المدونة موجة من الانتقادات لدى عدد من العاملين والجهات في قطاع الإعلام السوري، حيث ركزت الملاحظات على الطريقة التي اتبعتها الوزارة في إعدادها.

كما عبّر منتقدون عن مخاوفهم من أن تؤدي إلى الحدّ من الحريات الإعلامية، ولا سيما في ظل اعتبارهم أن الجهة المسؤولة عن تنفيذها هي نفسها وزارة الإعلام بوصفها جهة رسمية، الأمر الذي قد يثير تساؤلات حول استقلالية تطبيقها.

ورفضت وزارة الإعلام هذه الانتقادات، مشيرة إلى أن المدونة تعتبر وثيقة نتاج عمل تشاركي ضخم، صاغها الصحفيون ذاتهم من أجل حمايتهم وحماية جمهورهم.

وقال مدير الشؤون الصحفية في وزارة الإعلام السورية، عمر حاج أحمد لعنب بلدي في تقرير سابق، إن المدونة وثيقة أساسية في عمل الوزارة والإعلام الرسمي، مشيرًا إلى أنها ستكون الضابط والناظم للمحتوى الإعلامي الحكومي، ومنها ستنتقل للإعلام الخاص والمستقل.

وعزا ذلك إلى أنها وثيقة معيارية أخلاقية ومهنية تهدف لتنظيم قطاع الإعلام، وتضبط محتواه بشكل ذاتي، دون تدخّل فيها، مع تصويب الخلل فيه، وبالتالي ننتقل لمحتوى إعلامي أكثر مهنية وأكثر مسؤولية.

حرية الإعلام في سوريا.. لم تُحسم بعد



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة