الذهب ينخفض في سوريا وسط تراجع عالمي وصعود للدولار

واجهة أحد متاجر بيع الذهب في دمشق - 31 كانون الثاني 2026 (سانا)

camera iconواجهة أحد متاجر بيع الذهب في دمشق - 31 كانون الثاني 2026 (سانا)

tag icon ع ع ع

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية السورية انخفاضًا ملحوظًا في التسعيرة الرسمية، متأثرة بشكل مباشر بهبوط سعر الأونصة عالميًا للأسبوع الثالث على التوالي، وسط ضغوط من قوة الدولار الأمريكي وتشديد الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية، مما أضعف جاذبية المعدن الأصفر كأصل آمن.

وبحسب نشرة “الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة” في سوريا، الصادرة اليوم، السبت 20 من حزيران، بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطًا (الأكثر تداولًا) 16,800 ليرة سورية مبيعًا (117.5 دولار)، و16,500 ليرة شراء (115.50 دولار)، مسجلًا انخفاضًا بنحو 500 ليرة مقارنة بتسعيرة الخميس الماضي (17,300 مبيع و17,000 شراء).

كما أظهرت النشرة أن غرام الذهب عيار 24 سجل 19,150 ليرة مبيعًا (134.5 دولار) و18,850 ليرة شراءً (132.5 دولار)، بينما بلغ سعر غرام عيار 18 نحو 14,350 ليرة للمبيع و14,050 ليرة للشراء. وبالدولار الأميركي، سجلت أونصة الذهب عيار 24 نحو 134.50 دولارًا مبيعًا و132.50 دولارًا شراءً، في تناغم مع التراجع العالمي.

وأدرجت الهيئة سعر الفضة، حيث جاء سعر الشراء  عند 305 ليرات سورية جديدة  (2.10 دولار) ، وسعر المبيع عند 315 ليرة جديدة (2.20 دولار).

الذهب العالمي.. ثالث خسارة أسبوعية

تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة تراوحت بين 1.15% و1.8% خلال الأسبوع المنقضي بحسب موقع “InvestorsHub“، لتصل إلى نحو 4,134 و4,159 دولارًا للأونصة، بينما هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم آب بنسبة 2.2% إلى 4,152.25 دولارًا للأونصة.

ويتجه المعدن النفيس لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2%، في ثالث أسبوع على التوالي من التراجع، مسجلًا أدنى مستوياته منذ نحو شهرين.

وجاءت هذه الخسائر رغم أن الأسبوع بدأ على وقع تفاؤل حيال توقيع اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، مما عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن في البداية. لكن سرعان ما تبدل المشهد مع تصريحات الاحتياطي الفيدرالي التي قلبت المعادلة، وفقًا لـ “InvestorsHub”.

الفيدرالي يُشدّد.. الدولار في أقوى مستوياته

يأتي الضغط الأكبر على الذهب من التوجه المتشدد للاحتياطي الفيدرالي. ففي اجتماعه الأخير يوم الأربعاء، أبقى الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن 9 من أصل 19 مسؤولًا في البنك المركزي أشاروا إلى توقعهم برفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.

وصعد مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.8% يوم الخميس ليصل إلى أعلى مستوى له منذ مايو 2025، مما يجعل الذهب (المقوم بالدولار) أقل جاذبية لحائزي العملات الأخرى ويرفع تكلفته عليهم.

كما قفزت عوائد السندات الأمريكية، وأسواق العقود الآجلة أصبحت تسعّر الآن احتمالًا يتجاوز 80% لرفع الفائدة مجددًا قبل نهاية العام، وفقًا لأداة “فيد ووتش”.

وكانت سويسرا قد أعلنت تأجيل المحادثات المخطط لها يوم الجمعة للتوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلته وكالة “BBC”، وسط تقارير عن تعليق نائب الرئيس الأمريكي، جي.دي. فانس، للمفاوضات في جنيف، مما خلق حالة من عدم اليقين حول استدامة الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

ورغم إبحار ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد رفع الحصار عن إيران، فإن المخاوف التضخمية لم تتبدد بالكامل، إذ قد تستغرق عودة حركة النفط والغاز الطبيعي المسال عبر الممر المائي الحيوي أشهرًا.

هل يواصل الذهب الهبوط؟

يجمع المحللون على أن مستقبل الذهب مرتبط بشكل وثيق بمسار الفيدرالي. فطالما بقي الدولار قويا وتواصلت إشارات تشديد السياسة النقدية، سيظل المعدن الأصفر تحت الضغط.

ويؤكد نيكوس تزابوراس، كبير محللي الأسواق لدى منصة “ترادو دوت كوم” التابعة لشركة “جيفريز”، أن “الذهب يواجه خطرًا واضحًا بمزيد من الانخفاض، وربما الهبوط دون مستوى أربعة آلاف دولار للأونصة، في ظل بيئة صعبة يواصل المعدن النفيس التعامل معها”.

في المقابل، يرى بعض المحللين أن الصورة ليست قاتمة بالكامل، إذ قال كريستوفر وونغ، وهو استراتيجي في بنك “أوفرسيز-تشاينيز” المصرفي، إن “إعادة فتح المضيق أمر إيجابي بالنسبة للذهب، لكن ذلك يقابله تشديد من جانب الاحتياطي الفيدرالي. تاريخيًا، يكون أداء الذهب ضعيفًا في الفترة التي تسبق أول رفع لسعر الفائدة”.

وأضاف: “مع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا مجرد ارتفاع في أسعار التأمين أم بداية لدورة ارتفاع جديدة. وإذا لم يكن بداية لدورة أخرى، فهناك احتمال كبير أن يستعيد الذهب بعضًا من بريقه”.

السوق السورية.. انخفاض يتماشى مع النزيف العالمي

يثير هذا التذبذب في الأسعار، محليًا، حالة من الحذر والترقب في سلوك المشترين والمدخرين السوريين، حيث تنتقل تأثيرات قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية إلى الأسواق المحلية عبر التسعير بالعملة الصعبة.

وكان المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، قد أكد في تصريحات سابقة لعنب بلدي أن تقلب أسعار الذهب في سوريا المرتبط بحركة الأونصة عالميًا، يُسبب تراجعًا في نسبة شراء المشغولات الذهبية الجديدة، ويدفع المدخرين للجوء إلى المصوغات الادخارية الخفيفة والسبائك كوسيلة للتحوط، لا سيما مع تمسك الأفراد بمدخراتهم وعدم رغبتهم في بيعها في الظروف الحالية المضطربة.

وكان الذهب قد سجل أعلى مستوى تاريخي له في كانون الثاني 2026 عندما لامس حاجز 5,608 دولارات للأونصة، قبل أن تدفعه موجة بيع حادة إلى ما دون 4,500 دولار في شباط الماضي.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة