
مخيم قرب مدينة داعل في ريف درعا الغربي تسكنه عائلات من محافظات شمال شرقي سوريا - 24 نيسان 2026 (عنب بلدي/محجوب الحشيش)

مخيم قرب مدينة داعل في ريف درعا الغربي تسكنه عائلات من محافظات شمال شرقي سوريا - 24 نيسان 2026 (عنب بلدي/محجوب الحشيش)
درعا – محجوب الحشيش
تشكّل زيادة أعداد العمال الوافدين من شمال شرقي سوريا ضغطًا على سوق العمل الزراعي في درعا، حيث يعيش هؤلاء العمال في مخيمات أُقيمت على أطراف البلدات وبالقرب من المشاريع الزراعية.
كما أن المعارك التي شهدتها محافظة السويداء، منذ تموز 2025، أدت إلى نزوح العمال المقيمين فيها، وخروج مساحات زراعية واسعة عن الخدمة، في حين يعاني هؤلاء العمال من ظروف إنسانية قاسية، في ظل غياب مياه الشرب والمرافق الصحية والخدمات الأساسية.
قال محمد علي، وهو من سكان مخيم قرب مدينة طفس في ريف درعا الغربي، إن الطلب على العمالة تراجع بشكل ملحوظ هذا الموسم.
فعلى سبيل المثال، حين يطلب متعهد المشروع الزراعي 15 عاملًا، يتوافد إليه 30 عاملًا، مما يضطره إلى تقليص ساعات العمل.
ويتقاضى كل عامل من أفراد أسرة محمد 70 ليرة سورية جديدة للساعة الواحدة، أي نحو نصف دولار، مضيفًا أن ساعات العمل في بعض الأحيان لا تتجاوز ثلاث ساعات.
كما أشار إلى أن بعض المخيمات باتت تقبل العمل بأجور متدنية تصل إلى 50 ليرة سورية جديدة للساعة (حوالي 0.35 دولار)، وهو ما يستغله أصحاب المشاريع الزراعية.
وأوضح محمد أنه بعد فتح الطرق، توافدت أعداد كبيرة من سكان شمال شرقي سوريا وأقاموا في الأراضي الزراعية.
ويعيش محمد وأسرته في باحة مدرسة مدمرة تحيط بها أراضٍ حكومية، حيث تقيم أكثر من 100 عائلة في خيام ضمن هذه المنطقة.
واعتبر محمد أن عمله وعمل أفراد أسرته هو رأس ماله الوحيد، وأن أي تراجع في الطلب على العمالة يجعلهم عاجزين عن تأمين الاحتياجات الأساسية.
يستأجر بعض العمال مساحات من الأراضي لإقامة مخيمات عليها، ويوزعون تكلفة الاستئجار على الخيام المقامة فيها.
وقالت فاطمة الجابر، التي تقيم في خيمة قرب مدينة داعل، لعنب بلدي، إنهم يستأجرون الدونم الواحد بـ6000 ليرة سورية جديدة كل ستة أشهر (حوالي 42.8 دولار)، تُقسَّم على عدد الخيام الموجودة في المخيم.
وأضافت فاطمة أن تراجع فرص العمل وعدم توفرها بشكل يومي حال دون قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية من طعام ومياه وأدوية، مطالبة المنظمات الدولية بدعم الواقع الخدمي والصحي في تلك المخيمات المتناثرة في ريف درعا.
من جهته، قال محمد العلي، إنه يضطر لشراء خزان مياه كل يومين بسعر 500 ليرة سورية (حوالي 3.5 دولار)، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا في ظل قلة ساعات العمل المتاحة.
قال سليمان العلي، وهو من مهجري محافظة الحسكة، لعنب بلدي، إن المساحات المخصصة لزراعة الخضراوات تشهد تراجعًا لمصلحة الأشجار المثمرة كالزيتون والرمان واللوزيات، نظرًا إلى قلة احتياج هذه المحاصيل للأيدي العاملة مقارنة بالخضراوات.
وأضاف أن جفاف مياه الري وارتفاع تكاليف استخراجها دفعا المزارعين إما إلى تقليص مساحات الخضراوات، أو التحول نحو زراعة الأشجار التي تستهلك كميات مياه أقل.
وتعاني محافظة درعا من شح حاد في مياه الري والمياه الجوفية، إذ جفت ينابيع رئيسة مثل بحيرة المزيريب وعيون الساخنة وبحيرة زيزون، ولم تعد للتدفق للعام الثاني على التوالي، بينما جف بعضها الآخر منذ أربع سنوات.
كما أدى انخفاض منسوب الآبار في مختلف مناطق المحافظة إلى اضطرار الأهالي لحفر آبار تصل أعماقها إلى أكثر من 300 متر، في حين حظر مجلس المحافظة عمليات الحفر دون ترخيص مسبق، مهددًا بمصادرة آلات الحفر المخالفة.
أسهمت المعارك التي اندلعت في تموز 2025 بمحافظة السويداء بين فصائل محلية من الدروز وعشائر البدو في تهجير المكونات البدوية، بمن فيهم مهجرو شمال شرقي سوريا، الذين نزح معظمهم إلى أرياف درعا وانخرطوا في سوق العمل، مما أدى إلى زيادة فائض العمالة في المنطقة.
كما أسهم تراجع المساحات الزراعية في ريف السويداء الغربي في تركيز اليد العاملة داخل محافظة درعا.
وبدأت الأحداث الدامية في السويداء بعمليات اختطاف متبادلة بين فصائل محلية موالية للرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، وعشائر من البدو.
وفي 14 من تموز 2025، تدخلت قوات من وزارتي الداخلية والدفاع لفض النزاع الدائر، إلا أنها قوبلت بمواجهة من الفصائل بعد ورود أنباء عن انتهاكات من قبل القوات الحكومية.
وتدخلت إسرائيل على خط الصراع، ما أدى إلى انسحاب القوات الحكومية وتسليم الملف الأمني للفصائل المحلية، التي ارتكبت أيضًا انتهاكات بحق عوائل من البدو.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى