
مركز لتوزيع الكهرباء في مدينة الرقة ـ 20 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

مركز لتوزيع الكهرباء في مدينة الرقة ـ 20 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
أثار قرار رفع تعرفة الكهرباء في محافظة الرقة حالة من الاستياء والرفض الشعبي بين السكان الذين اعتبروا الزيادة عبئًا إضافيًا على أوضاعهم المعيشية الصعبة.
وتفاجأ أهالي المحافظة بالقرار الذي رفع التعرفة الكهربائية قرابة عشرة أضعاف السعر السابق، دون إعلان رسمي أو توضيح مسبق، إذ اكتشف المواطنون التعرفة الجديدة أثناء شراء الكهرباء أو تعبئة الشرائح الإلكترونية.
وأفاد مراسل عنب بلدي أن التسعيرة الجديدة تم تحديدها بمليون ليرة سورية قديمة لألف كيلو واط ساعي، بعدما كانت تبلغ 135 ألف ليرة فقط.
المواطن حسين العلي قال لعنب بلدي، إنه اشترى، يوم 11 من حزيران الحالي، ألف كيلو واط ساعي بسعر 125 ألف ليرة سورية، قبل أن يفاجأ بعد يومين بارتفاع السعر إلى نحو عشرة أضعاف.
وأضاف أن هذه التعرفة لا تتناسب مع دخل الموظفين الحكوميين، موضحًا أن راتبه الشهري لا يتجاوز مليوني ليرة سورية.
وتساءل العلي “إذا خصصت مليون ليرة للكهرباء، فكيف سأؤمّن متطلبات معيشة عائلتي بالمبلغ المتبقي؟”، وأكد رفضه للقرار مطالبًا بإلغائه.
من جانبه، عبّر عمر شحاذة، أحد سكان محافظة الرقة، عن رفضه دفع فواتير الكهرباء وفق التعرفة الجديدة، مشيرًا إلى أن الأوضاع الاقتصادية في المحافظة لا تسمح بتحمل أعباء إضافية في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل وتدني الدخل.
ونوه شحاذة إلى أن أسعار العديد من السلع والخدمات الأساسية، شهدت ارتفاعات متتالية خلال الفترة الماضية، بما في ذلك الخبز والمحروقات بمختلف أنواعها، فضلًا عن الرسوم والضرائب المفروضة على مختلف القطاعات.
وأضاف أن واقع الكهرباء في الرقة يختلف عن محافظات أخرى، كون الطاقة الكهربائية تنتج أساسًا عبر سد الفرات، ما يجعل تكاليف الإنتاج أقل مقارنة بالمحطات الحرارية أو وسائل التوليد الأخرى، مطالبًا الحكومة وشركة الكهرباء بالتراجع عن القرار وإعادة النظر بالتسعيرة الجديدة.
كما dvn عدد من الأهالي ممن التقتهم عنب بلدي أن هذه التعرفة غير عادلة، وأكدوا أن معظم الأهالي لم يدفعوا ثمن الكهرباء بهذا الثمن لعدم تناسب السعر الجديد مع الدخل.
أوضح مدير عام شركة كهرباء الرقة، عبد المحسن الصالح، أن التسعيرة الكهربائية المعمول بها حاليًا ليست قرارًا محليًا، وإنما صادرة عن الإدارة العامة ووزارة الطاقة، ومطبقة على جميع المحافظات وفق تعليمات موحدة.
وقال الصالح لعنب بلدي حول مطالب المواطنين المتعلقة بأسعار الكهرباء، إن موضوع التسعيرة صادر عن الإدارة العامة ووزارة الطاقة، وهو معمم على جميع المحافظات. وأوضح أن دور شركة الكهرباء في الرقة، يقتصر على تنفيذ التعليمات الواردة دون امتلاك أي صلاحية في تعديل التعرفة أو اتخاذ قرارات تتعلق بها.
وفيما يتعلق بواقع الشبكة الكهربائية، بيّن الصالح أن الشركة تعمل على استكمال تجهيز وتشغيل أربعة مراكز تحويل جديدة كانت ضمن خطط التوسعة منذ سنوات.
وأضاف أن العمل جارٍ حاليًا على عدة مشاريع بالتوازي، ومن بينها أربعة مراكز تحويل جديدة متوقع دخولها الخدمة خلال الفترة القريبة المقبلة، بعد استكمال أعمال التجهيز الفنية اللازمة في أحياء مدينة الرقة.
وأشار إلى أن جهود الشركة لا تقتصر على مركز مدينة الرقة فقط، بل تشمل مختلف مناطق المحافظة، منوهًا إلى أن فرق العمل فتحت عدة جبهات للصيانة والتأهيل والتوسعة بهدف تحسين استقرار التغذية الكهربائية ورفع كفاءة الشبكة.
وحول نظام العدادات مسبقة الدفع، بيّن مدير عام شركة كهرباء الرقة أن النظام مطبق على نطاق واسع في المحافظة.
وتبلغ نسبة العدادات مسبقة الدفع في مدينة الرقة وريفها ما بين 70 و80%، فيما تكاد مدينة الطبقة تكون مغطاة بالكامل بهذا النظام، إلى جانب نسب مرتفعة في مدينة المنصورة وعدد من المناطق الأخرى، بحسب ما أفاد به مدير الشركة.
وأكد الصالح أن غالبية المشتركين في تلك المناطق يعتمدون حاليًا على نظام الشحن المسبق في تسديد قيمة استهلاكهم الكهربائي.
وحول المشتركين الذين لم يحصلوا بعد على عدادات كهربائية، أوضح الصالح أن الشركة اعتمدت آلية مؤقتة لضمان استمرار الخدمة إلى حين استكمال مشروع تركيب العدادات.
وبحسب الآلية المعمول بها، يخصص للمشترك المنزلي 400 كيلو واط ساعي، تُحتسب أول 300 كيلوواط ساعي بسعر 600 ليرة سورية للكيلوواط الساعي، بما يعادل 180 ألف ليرة سورية، بينما تُحتسب 100 كيلوواط ساعي إضافية بسعر 1400 ليرة سورية للكيلو واط الساعي، ليصل إجمالي المبلغ إلى نحو 320 ألف ليرة سورية.
وأما بالنسبة للمشترك التجاري غير المزود بعداد، فيُخصص له 300 كيلو واط ساعي، تُحتسب كاملة بسعر 1400 ليرة سورية للكيلو واط الساعي، أي ما يعادل 420 ألف ليرة سورية، بحسب ما شرح الصالح.
كما أوضح أن المشتركين الصناعيين والزراعيين وأصحاب المحولات الخاصة تُحتسب عليهم التعرفة من أول كيلو واط ساعي بسعر 1400 ليرة سورية، لافتًا إلى أن معظم هذه الفئات مزودة أصلًا بعدادات مسبقة الدفع.
وكشف الصالح عن وجود عقد لتوريد دفعات جديدة من العدادات مسبقة الدفع، مؤكدًا أن الشركة تعمل على إنهاء العمل بنظام التقدير المؤقت بأسرع وقت ممكن.
وأضاف أن هناك عقود لتوريد عدادات مسبقة الدفع من الصين، سيتم توزيعها على المحافظات، بمن فيهم جميع المشتركين في محافظة الرقة بما يحقق العدالة والدقة في احتساب الاستهلاك.
وأوضح أن العمل بالآلية الحالية، يُعد إجراءً إسعافيًا ومؤقتًا قد يستمر لفترة محدودة، ريثما يتم استكمال توريد وتركيب العدادات الجديدة.
وفي ختام حديثه، شدد الصالح على أن العداد يبقى المرجع الأساسي في تحديد الاستهلاك الحقيقي للمشترك، لأنه يعكس الاستهلاك الفعلي بدقة، أما نظام التقدير الحالي، فقد تم اعتماده كحل مؤقت، استنادًا إلى متوسط استهلاك المنازل الذي يتراوح عادة بين 400 و500 كيلوواط ساعي للدورة الواحدة.
وتعتمد خدمة الكهرباء في محافظة الرقة على نظامين للتسعير والتحصيل، يتركز الأول على نظام الدفع المسبق عبر عدادات إلكترونية تعتمد على الشرائح، ويعد الأكثر تنظيمًا وانتشارًا وقد جرى تركيبه سابقًا في ريف الرقة الغربي وأجزاء من مدينة الرقة، أما النظام الثاني فيعتمد على العدادات التقليدية القديمة أو القواطع الكهربائية، وهي في معظمها متوقفة عن العمل منذ سنوات.
وتعرضت شبكة الكهرباء ومحطات التحويل داخل مدينة الرقة لدمار شبه كامل خلال المعارك التي خاضتها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بدعم من التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، عام 2017.
وباشرت الشركة العامة للكهرباء في محافظة الرقة العمل على إعادة التيار الكهربائي إلى عدد من أحياء مدينة الرقة التي كانت محرومة من هذه الخدمة منذ تسع سنوات.
وتولَّد الكهرباء في محافظة الرقة عبر سد الفرات الواقع في الريف الغربي للمحافظة والذي يضم ثماني عنفات لتوليد الطاقة الكهربائية ومع ارتفاع منسوب المياه وامتلاء بحيرة السد خلال الأشهر الماضية، ارتفع إنتاج الكهرباء إلى نحو 200 ميغاواط ساعي، الأمر الذي انعكس على زيادة ساعات التغذية الكهربائية في المحافظة من نحو ست ساعات يوميًا إلى قرابة عشرين ساعة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى