
أعضاء في اتحاد الكتاب العرب أثناء إطلاق منصة حروف – 28 نيسان 2026 (اتحاد الكتاب العرب)

أعضاء في اتحاد الكتاب العرب أثناء إطلاق منصة حروف – 28 نيسان 2026 (اتحاد الكتاب العرب)
بدأ اتحاد الكتاب العرب في سوريا إجراءات وصفها بأنها جزء من مسار مكافحة الفساد وإعادة هيكلة المؤسسة، بعد إعلان إنهاء عقود عدد من العاملين وإحالة ملفات إلى القضاء تتعلق بمخالفات مالية وإدارية وقضايا تزوير وأمن سيبراني، في خطوة قال إنها تستند إلى نتائج لجان تحقيق قانونية شُكلت عقب مراجعة أوضاع الاتحاد خلال الأشهر الماضية.
وجاءت هذه الإجراءات عقب بيان أصدره الاتحاد أعلن فيه كف يد عدد من العاملين وإحالة بعض الملفات إلى الجهات القضائية، متحدثًا عن مخالفات متراكمة تعود إلى سنوات سابقة، شملت هدر المال العام والتلاعب الإداري وإتلاف أرشيف الاتحاد وموجوداته.
وفي ردود على أسئلة وجهتها عنب بلدي إلى رئيس اتحاد الكتاب العرب، الدكتور أحمد جاسم الحسين، أوضح أن الإجراءات المتخذة جاءت بناءً على توصيات لجان قانونية وتحقيقية مختصة، مؤكدًا أن دوره الإداري يقتصر على تنفيذ ما توصلت إليه تلك اللجان ضمن الأطر القانونية المعمول بها.
بحسب الحسين، كشفت التحقيقات الأولية عن مجموعة واسعة من المخالفات التي يمكن تصنيفها بين أخطاء إدارية ناجمة عن الإهمال، وأخرى تتعلق بشبهات فساد وهدر للمال العام.
وقال إن اللجنة القانونية التي ضمت محامين وقانونيين أجرت تحقيقات مع العاملين وحددت بصورة أولية مستويات المسؤولية، ما دفع الاتحاد إلى اتخاذ إجراءات إدارية تمثلت بإنهاء عقود بعض العاملين وكف يد آخرين ريثما تستكمل التحقيقات ويبت القضاء في الملفات المحالة إليه.
وأضاف أن المؤشرات الأولية تتحدث عن تجاوزات مالية تتراوح قيمتها بين 20 و30 ألف دولار على الأقل، مشيرًا إلى أن هذا الرقم لا يزال أوليًا وقابلًا للزيادة مع استمرار عمليات التدقيق والتحقيق.
وأوضح أن بعض القضايا تتعلق بهدر المال العام عبر فواتير يشتبه بأنها غير صحيحة أو مزورة، إضافة إلى ملفات مرتبطة باستغلال مواقع وظيفية ومخالفات في إدارة الموارد والممتلكات التابعة للاتحاد.
وأكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن هناك دفعة ثانية من الملفات قيد الدراسة، مشيرًا إلى أن مستوى التعاون الذي يبديه الأشخاص المشمولون بالتحقيق سيكون عاملًا مؤثرًا في استكمال الإجراءات القانونية والإدارية بحقهم.
من أبرز الملفات التي توقف عندها رئيس الاتحاد ما وصفه بظاهرة “البطالة المقنعة” داخل المؤسسة، إضافة إلى وجود موظفين لم يداوموا فعليًا لسنوات طويلة رغم استمرار حصولهم على رواتبهم.
وقال إن الإدارة الجديدة اكتشفت وجود أشخاص لم يسبق لكثير من العاملين أن شاهدوهم داخل الاتحاد منذ خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، في وقت كانت أسماؤهم لا تزال مدرجة على قوائم العاملين.
وأشار إلى أن التحقيقات والمراجعات الإدارية أظهرت أن بعض هؤلاء كانوا يتقاضون رواتبهم من دون وجود فعلي في أماكن العمل، لافتًا إلى أن معلومات أولية تتحدث عن تقاسم بعض الرواتب مع مسؤولين سابقين في الاتحاد، وهي مسائل يجري التحقيق فيها حاليًا.
وأوضح الحسين أن الاتحاد لم يكن يطبق نظام البصمة سابقًا، وأن الإدارة الحالية بادرت إلى تفعيل نظام إلكتروني لتثبيت الدوام، إضافة إلى تحديد مهام أسبوعية لكل موظف وإلزام العاملين بتقديم تقارير دورية حول الأعمال المنجزة.
ويرى الحسين أن هذه الممارسات تعكس جانبًا من ثقافة الفساد التي كانت سائدة في مؤسسات عامة مختلفة خلال السنوات الماضية، حيث تحول التوظيف في بعض الأحيان إلى امتياز لا يرتبط بالإنتاجية أو الالتزام الوظيفي.
وتحدث رئيس الاتحاد عن خسائر وصفها بالكبيرة طالت موجودات المؤسسة، بينها أرشيف الاتحاد التاريخي ومركبات تابعة له.
وقال إن مستودع الاتحاد في منطقة جديدة الفضل تعرض لعملية إتلاف أو تخريب ما زالت ملابساتها غير واضحة، مضيفًا أن التحقيقات تحاول معرفة ما إذا كان ما جرى مجرد تخريب أم أنه مرتبط بإخفاء آثار مخالفات أو سرقات سابقة.
وأضاف أن الأرشيف المتضرر لا يمثل الاتحاد وحده، بل يشكل جزءًا من الذاكرة الثقافية السورية، الأمر الذي دفع الإدارة الحالية إلى إعادة فتح الملف والبحث في ظروف فقدان جزء من الوثائق والمحفوظات.
وفي ملف آخر، أشار إلى اختفاء عدد من سيارات الاتحاد خلال فترة سقوط النظام السابق، موضحًا أن الروايات بشأن مصيرها متضاربة، إذ يقول بعض العاملين إنها أُخرجت من مبنى الاتحاد لحمايتها من السرقة، بينما تشير روايات أخرى إلى وجودها في محافظات مختلفة.
وأوضح أن المركبات المفقودة تشمل سيارة “مرسيدس” وحافلة وسيارة “تويوتا”، إضافة إلى موجودات أخرى فقدت من داخل الاتحاد خلال الفترة ذاتها.
وقال إن جزءًا من هذه الملفات أصبح بالفعل أمام القضاء، فيما يجري إعداد ملفات أخرى لإحالتها خلال الفترة المقبلة.
وفق الحسين، واجهت الإدارة الجديدة مشكلة إضافية تمثلت بغياب أنظمة الجرد والعهدة والتوثيق داخل الاتحاد.
وأوضح أن المراجعات الأولية أظهرت أن المؤسسة تفتقر إلى قاعدة بيانات دقيقة حول موجوداتها، وأن جزءًا كبيرًا من الوثائق والمستندات إما فُقد أو تعرض للتلف.
وأشار إلى أن هذا الوضع جعل عملية التدقيق أكثر تعقيدًا، إذ بات من الصعب تحديد ما كان موجودًا أصلًا وما فقد لاحقًا، الأمر الذي يتطلب تحقيقات مطولة ومراجعات تفصيلية.
ولم تقتصر التحقيقات على العاملين، بل امتدت إلى ملف العضوية في اتحاد الكتاب العرب.
وقال رئيس الاتحاد إن المعلومات الأولية تشير إلى وجود تداخل بين بعض الموظفين وعدد من أعضاء الاتحاد في ملفات مختلفة، بينها عمليات التنسيب والقبول.
وأضاف أن التحقيقات تتضمن مراجعة آليات قبول أعضاء جدد خلال السنوات الماضية، في ظل شبهات حول قبول بعض المنتسبين لأسباب لا تتعلق بالمعايير الإبداعية أو الثقافية.
وأشار إلى أن لجنة العدالة الانتقالية في الاتحاد تستعد لعقد اجتماعات مخصصة لمراجعة العضويات الممنوحة خلال سنوات الثورة وما بعدها، والتدقيق في الظروف التي أحاطت بقبول أصحابها.
وأكد أن المراجعات ستشمل دراسة الملفات والوثائق والظروف التي رافقت الانتساب، مع التشديد على أن أي قرارات مستقبلية ستستند إلى نتائج التحقيقات والإجراءات القانونية.
وفيما يتعلق بالضمانات القانونية للمشمولين بالتحقيق، أكد الحسين أن الاتحاد يعتمد على فريق قانوني داخلي وآخر خارجي يضم محامين مختصين بقانون العمل.
وأوضح أن الإجراءات الحالية ذات طبيعة إدارية أولية، تتمثل في كف اليد أو إنهاء العقود وفق ما تسمح به القوانين الناظمة، بينما يبقى القضاء الجهة المخولة بإصدار الأحكام النهائية.
وقال إن الأشخاص الذين طالتهم الإجراءات يملكون كامل الحق في الاعتراض وتقديم ما لديهم من وثائق أو أدلة دفاعية، مؤكدًا أن الاتحاد لا يدّعي إصدار أحكام نهائية بحق أحد.
وأضاف أن الإدارة الحالية لا تتعامل مع الملفات من منطلقات شخصية أو سياسية، بل تنفذ توصيات لجان التحقيق التي تشكلت لدراسة الوقائع وتحديد المسؤوليات.
وكشف رئيس الاتحاد أن المؤسسة تعمل منذ نحو ثمانية أشهر على تنفيذ خطة لإعادة الهيكلة تشمل التحول الرقمي وأتمتة العمل الإداري.
وبحسب تقديراته، فإن الحاجة الفعلية للاتحاد لا تتجاوز ثلاثين عاملًا، في حين يتجاوز عدد الموظفين المسجلين 70 شخصًا.
وقال إن جزءًا من التوظيف السابق جرى خارج الأطر المؤسسية المعتادة، ومن دون مسابقات أو توصيف واضح للاحتياجات الوظيفية، ما أدى إلى تراكم أعداد كبيرة من العاملين من دون وجود حاجة حقيقية لخدماتهم.
وأشار إلى أن بعض الموظفين الذين شملتهم المراجعات لم تكن لديهم مهام فعلية خلال الأشهر الماضية، مؤكدًا أن إعادة الهيكلة تستهدف بناء جهاز إداري أكثر كفاءة وقدرة على العمل.
ولفت الحسين إلى أن ملفات الفساد التي يجري التحقيق فيها لا تقتصر على العاملين أو العضويات، بل تشمل أيضًا عقود الاستثمار والمشتريات والمطبعة واستهلاك المحروقات والصيانة.
وأشار إلى مثال يتعلق بسجلات حركة سيارات الاتحاد، إذ كانت بعض الوثائق تشير إلى سير المركبات مسافات تصل إلى ستة أو سبعة آلاف كيلومتر شهريًا، بينما أظهرت المراجعات الحالية أن الحاجة الفعلية لا تتجاوز بضع مئات من الكيلومترات.
كما تحدث عن مراجعة عقود الطباعة وتخزين الكتب وآليات البيع والتوزيع، إضافة إلى تدقيق في عقود الاستثمار ومدى توافقها مع الأسعار الرائجة والأصول القانونية.
وكشف أيضًا عن شبهات تتعلق بإصدار بطاقات عضوية استخدمت لأغراض مختلفة، فضلًا عن فواتير شراء وصيانة يجري التحقق من صحتها.
وفي سياق وصفه لحجم الاختلالات التي اكتشفتها الإدارة الجديدة، أشار إلى أن بعض الأشخاص كانوا يقيمون داخل مبنى الاتحاد لفترات طويلة، في ظاهرة قال إنها استمرت سنوات، ما دفع الإدارة إلى إيقاف المبيت داخل المؤسسة وتركيب كاميرات مراقبة وتفعيل نظام البصمة لضبط الدوام.
وختم رئيس اتحاد الكتاب العرب حديثه بالتأكيد أن التحقيقات لا تزال في بدايتها، وأن نتائج إضافية قد تظهر خلال الفترة المقبلة مع استمرار التدقيق في الملفات المختلفة، مشددًا على أن الهدف المعلن من هذه الإجراءات هو إعادة تنظيم المؤسسة وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد ضمن الأطر القانونية والقضائية المعتمدة في سوريا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى