
الاستخدام العشوائي للتطبيقات يسهم في تشكيل "الظل الرقمي" الذي تستغله شركات وسطاء البيانات لتحليل السلوكيات وتوجيه القرارات (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

الاستخدام العشوائي للتطبيقات يسهم في تشكيل "الظل الرقمي" الذي تستغله شركات وسطاء البيانات لتحليل السلوكيات وتوجيه القرارات (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)
في وقت باتت فيه البيانات الشخصية هي النفط الجديد للاقتصاد العالمي، كشفت اختصاصية الابتكار والتحول الرقمي نور العيطه، عن أرقام صادمة تعكس الحجم المرعب لقطاع “وسطاء البيانات” (Data Brokers)، محذرة من المخاطر المتزايدة لما يُعرف بـ”الظل الرقمي” للمستخدمين.
وفي تفاصيل تبرز هيمنة هذا القطاع الخفي، أوضحت العيطه، في حديث إلى عنب بلدي، أن القيمة السوقية لوسطاء البيانات قفزت إلى نحو 278 مليار دولار، وسط توقعات بنمو متسارع يصل إلى 512 مليار دولار بحلول عام 2033، وفق تقرير لمؤسسة “Grand View Research”.
وتكمن الخطورة الكبرى في تشكل “الظل الرقمي” من خلال تتبع وجمع أدق سلوكيات المستخدمين وبياناتهم الشخصية دون إذن صريح منهم، لتتحول هذه المنظومة إلى قوة اقتصادية استثنائية تفوق في ضخامتها اتحاد كرة القدم الأمريكي وصناعة الموسيقا وهوليوود مجتمعة.
وأشارت الاختصاصية الرقمية إلى أن الولايات المتحدة وحدها تضم أكثر من 750 شركة وسيط بيانات مسجلة رسميًا، بينما يفوق العدد الحقيقي ذلك بكثير.
وأردفت أن هذه الشركات، التي غالبًا ما يجهل المستخدمون أسماءها، تجمع معلومات شاملة وعميقة تشمل المواقع الجغرافية والسلوك الشرائي والاهتمامات وحتى ساعات النوم، مبيّنة أن هذا الأثر المخفي هو ما يطلق عليه خبراء الأمن الرقمي “الظل الرقمي” (Digital Shadow)، الذي يمثل منظومة معلوماتية أضخم بكثير مما ينشره الشخص بإرادته.
ولفتت العيطه إلى أن البيانات العامة التي يمكن للمستخدم رصدها علنًا عند البحث عن اسمه بين علامتي تنصيص (“”) على محرك البحث “جوجل”، مثل الصور القديمة والتعليقات وأماكن العمل السابقة، لا تشكل في الواقع إلا الجزء الصغير والظاهر فقط من حجم البيانات الحقيقي والمخفي الذي تديره تلك الشركات.
وتعتبر اختصاصية الابتكار والتحول الرقمي أن البيانات باتت تمثل حجر الأساس لكل خطوة في الثورة التقنية المتسارعة، مؤكدة أن نحو 59% من مستخدمي الإنترنت لديهم 12 نقطة بيانات شخصية على الأقل متاحة علنًا للبيع، وتشمل الأسماء والأعمار والعناوين وأرقام الهواتف ومستويات الدخل والتعليم.
وأضافت أن الطفرة الحالية في تقنيات الذكاء الاصطناعي وخوارزمياته الذكية لم تولد عبقرية، بل تتغذى مباشرة على ملايين الملفات الشخصية المجمعة عن البشر وسلوكياتهم، مشيرة إلى أن الخوارزميات تصبح أكثر ذكاء وقربًا من تفكيرنا كلما زاد حجم البيانات المجمعة حول أنماط عيشنا اليومية.
وحذرت الاختصاصية الرقمية من سلوكيات المستخدمين التي تسهم في تفعيل هذا التتبع، وفي مقدمتها الضغط العشوائي على زر “موافق” دون قراءة الشروط، ومنح أذون غير مبررة للتطبيقات، كطلب تطبيق المصباح اليدوي الوصول للموقع الجغرافي، بالإضافة إلى القبول السريع لملفات الارتباط (Cookies) لتجاوزها وتصفح المحتوى.
وذكرت أن التفاصيل السابقة تشكل الحصة الكبرى من بيانات السوق التي يقدمها البشر مجانًا مقابل تطبيقات أو ألعاب أو فلاتر صور ظريفة.
وفيما يتعلق بالثمن الفعلي، قالت العيطه إن هذه البيانات المستباحة تُستخدم ضد المستخدمين لتحديد أسعار التأمين، وفرص قبولهم في الوظائف، وتغيير أسعار منتجات التسوق الإلكتروني من شخص لآخر، وصولًا إلى توجيه الإعلانات السياسية المخصصة قبل الانتخابات.
خلاصة القول، لم يعد المستخدم مجرد مستهلك عادي يتصفح “الويب”، بل تحول إلى “المنتَج” الأساسي نفسه، تُباع بياناته وتُشترى في سوق خفية تديرها شركات وسطاء البيانات، ما يضعنا جميعًا أمام حقيقة مقلقة، ويطرح تساؤلًا جوهريًا: “ماذا يعرف الإنترنت عنا، ولم نعد نحن نعرفه عن أنفسنا؟”.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى