“عين الشرق”.. مرآة دمشق عبر التاري

"عين الشرق".. مرآة دمشق عبر التاري
tag icon ع ع ع

تقدم رواية “عين الشرق”، للكاتب والصحفي السوري إبراهيم الجبين، عملًا يفكك العلاقة بين مدينة دمشق والذاكرة المرتبطة بها عبر قراءة العاصمة الأقدم في التاريخ بوصفها مركزًا شهد التحولات التاريخية والسياسية والاجتماعية.

تقع الرواية في 375 صفحة، وتعتمد بناء سرديًا ينتقل بين أزمنة متداخلة، حيث جرى ذكر العهد الروماني حين ينسب إلى الإمبراطور يوليانوس إطلاق تسمية “عين الشرق” على دمشق، مرورًا بمرحلة الستينيات وصعود حزب “البعث”، وليس انتهاء باللحظات التي سبقت اندلاع الثورة السورية في استعراض لما مرت به دمشق عبر التاريخ.

وبهذا اعتمدت بنية النص على تعدد الأزمنة، إذ لا يسير ضمن خط زمني واحد، وإنما عبر مجموعة الذاكرتين الفردية والجمعية مع تداخل الواقع والإسقاطات الرمزية والتاريخية.

تنطلق الرواية من لقاء يجمع الراوي برسام طاعن بالسن في مرسمه داخل التكية السليمانية بالعاصمة السورية دمشق، وهو شخصية تحمل ذاكرة مرتبطة بتاريخ الأجهزة الأمنية في خمسينيات القرن الماضي، حيث عمل في الشعبة الثانية للمخابرات السورية، ويستعيد عبر حديثه محطات من العنف السياسي والتحولات التي شهدتها سوريا في سلطة “البعث”.

ويمثل ذلك الرسام إحدى الشخصيات المحورية في النص كحامل لذاكرة السلطة، إذ تتقاطع سيرته الشخصية مع تاريخ سياسي أوسع.

في المقابل، تبقى دمشق هي الشخصية المركزية بـ”عين الشرق”، إذ تظهر ككيان تشكل عبر تراكم التاريخ والصراع، وتتحول إلى كتاب مفتوح لتجارب إنسانية وسياسية.

تستحضر الرواية شخصيات ووجوهًا متعددة من مشارق الأرض ومغاربها في بناء يضع المدينة داخل السرد، باعتبارها نقطة التقاء بين الماضي والحاضر.

وتمضي رواية “عين الشرق” في استحضار طيف واسع من الشخصيات والحكايات التي عبرت دمشق أو استقرت فيها قادمة من جهات وثقافات متعددة، لتتقاطع مساراتها في أحياء المدينة.

وبين هذا التنوع الإنساني، تبقى دمشق الشخصية الأكثر حضورًا في الرواية، والمحور الذي تنتظم حوله الأحداث والذكريات، وبذلك تكتب الرواية عنوانها، دمشق عين الشرق.

ورغم تبدل الأسماء والملامح في بعض المواضع، فإن العمل يلامس وقائع وتجارب سيجد كثير من القراء صدى لها في وجدانهم، كما تعيد الرواية قراءة مرحلة ما قبل الثورة السورية عبر تتبع التراكمات السياسية والاجتماعية التي سبقتها.

مَن إبراهيم الجبين؟

روائي وصحفي وشاعر سوري يقيم في ألمانيا، صدرت له عدة أعمال أدبية في الرواية والشعر، من أبرزها روايتا “عين الشرق” و”يوميات يهودي من دمشق”، كما تُرجمت بعض أعماله إلى اللغة الألمانية.

كتب في الصحافة السورية والعربية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وعُرف بمقالاته الجريئة ونقد السلطة، وإلى جانب نشاطه الروائي والصحفي، عُرف الجبين باهتمامه بأدب الرحلات وتحقيق المخطوطات التاريخية.

وحاز جائزة “ابن بطوطة لأدب الرحلة” عن تحقيقه مخطوطة “الرحلة الأوروبية” للأديب والسياسي السوري فخري البارودي، التي توثق رحلة قام بها الأخير بين عامي 1911 و1912.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة