الشرع يرسم حدود الدور السوري في لبنان: نريد خطوطًا اقتصادية لا عسكرية

من حوار الرئيس السوري أحمد الشرع مع الإعلامي اللبناني طوني خليفة (لقطة شاشة)

camera iconمن حوار الرئيس السوري أحمد الشرع مع الإعلامي اللبناني طوني خليفة (لقطة شاشة)

tag icon ع ع ع

أوضح الرئيس السوري، أحمد الشرع، موقف دمشق من التدخل في الملف اللبناني، بعد تصريحات متوالية من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يحث فيها الشرع على مواجهة “حزب الله”.

وأجرى الرئيس السوري مقابلة خاصة مع قناة “المشهد”، قدّمها الإعلامي اللبناني طوني خليفة، عُرضت الأحد 21 من حزيران، تناول خلالها مجموعة من الملفات الإقليمية والسياسية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في لبنان والعلاقات السورية- اللبنانية في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة، وذلك ضمن سياق سياسي وإقليمي متسارع.

وتحدث الشرع خلال المقابلة عن رؤية دمشق للأزمة اللبنانية، والدور الذي يمكن أن تؤديه سوريا في دعم الاستقرار وإيجاد مخارج سياسية للأزمة، كما تطرق إلى العلاقة مع مختلف القوى اللبنانية وإلى أهمية الحوار في معالجة القضايا العالقة.

كما تناولت المقابلة آفاق التعاون بين سوريا ولبنان، والانتقال نحو تعزيز الروابط الاقتصادية والتكامل بين البلدين، إلى جانب مواقف الإدارة السورية من التحولات الإقليمية الجارية وانعكاساتها على المنطقة، في ظل تحديات متزايدة.

الأزمة اللبنانية والحلول المطروحة

قال الشرع إن المنطقة تمر حاليًا بمرحلة حساسة، معتبرًا أن التغيير الذي شهدته سوريا شكّل فرصة إيجابية استفادت منها أغلب دول المنطقة.

وأضاف أن بعض الأطراف اللبنانية لا تزال تفكر بالمعطيات السابقة، رغم أن لبنان يتعرض لحرب كبيرة، مشيرًا إلى وجود أزمة كبيرة وانغلاق في الحلول السياسية.

وأوضح الشرع أن سوريا طرحت رؤيتها للحل خلال مباحثاتها مع الولايات المتحدة، وتقوم على وقف الحرب ومعالجة آثارها السلبية على لبنان وسوريا، إلى جانب البحث عن حلول اقتصادية وسياسية واجتماعية، مؤكدًا أن إيقاف ما يجري في لبنان يحتاج إلى حلول “إبداعية” وليست تقليدية.

وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حول إمكانية أن تلعب دمشق دورًا في الحرب ضد “حزب الله” اللبناني، تساؤلات عدة حول طبيعة هذا الدور ومدى قابليته للتطبيق، والآثار المترتبة على خطوة كهذه على سوريا ولبنان والمنطقة عمومًا.

وكان ترامب صرح في كلمة أمام قمة مجموعة السبع في فرنسا، في 16 من حزيران الحالي، أنه اقترح على إسرائيل ​أن تتولى ​سوريا التعامل مع “حزب الله”، بدلًا من القوات الإسرائيلية.

وجاء تصريح الرئيس الأمريكي بعد أيام قليلة من حديث سابق عن إمكانية توصية الحكومة السورية بمساعدة إسرائيل في حربها ضد الحزب.

وعبّر ترامب في مقابلة مع شبكة “NBC” الأمريكية، في 7 من حزيران الحالي، عن رغبته في رؤية ما وصفه بـ”هجوم جراحي أكثر دقة ضد (حزب الله)”.

وأبدى الرئيس الأمريكي استعداد بلاده للمساعدة، مشيرًا إلى إمكانية توصية الحكومة السورية بالمشاركة في العملية.

وكرر ترامب بأكثر من صيغة خلال الأيام القليلة الماضية، حديثه عن دور سوري مقبل ضد “حزب الله”، وسط تمسك سوري رسمي بدعم سيادة لبنان ومؤسساته.

ما الدور السوري في لبنان

الرئيس السوري، أحمد الشرع، قال إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أبدى انزعاجه مما يجري هناك ويبحث عن إيقاف الحرب.

وقال إن الحديث عن دور سوريا في البحث عن حل آمن وهادئ فُهم بصورة خاطئة لدى البعض، وكأنه يعني أن سوريا ستدخل لبنان غدًا صباحًا.

وأضاف الشرع أنه يمكن الاعتماد على سوريا في دعم الدولة اللبنانية وتقوية مؤسساتها الرسمية وإيجاد صلات ربط بين القوى اللبنانية، بما فيها “حزب الله”، معتبرًا أن الحلول المجتزأة تنطوي على مشكلات كبيرة.

كما أكد أن سوريا تمد يدها يوميًا إلى لبنان، وأن استقرار البلدين وأمنهما مترابطان.

الحوار مع “حزب الله”

وأكد الشرع إيمانه بالحوار، معتبرًا أن إغلاقه يعني الذهاب نحو الحرب.

وقال إن سوريا تريد حل مشكلة “حزب الله” وأن يبقى لبنان حيًا، مضيفًا أن دمشق جاهزة للجلوس مع الجميع.

كما يرى أن الوقت قد حان لكي تنهي المنطقة مرحلة الحروب والصراعات وتتجه نحو التنمية والإعمار، مشيرًا إلى السعي للبحث عن حل آمن للبنان وفتح قنوات جديدة خلال الفترة المقبلة.

خطوط اقتصادية لا عسكرية

أشار الشرع إلى أن سوريا تبحث عن خطوط اقتصادية مع لبنان لا خطوطًا عسكرية، مؤكدًا أن الدور السوري في لبنان يجب أن يكون إيجابيًا ووفق مصالح البلدين.

وأضاف أن بيروت كانت تاريخيًا الواجهة البحرية لدمشق، فيما كانت طرابلس الواجهة البحرية لحمص.

وقال الرئيس السوري إن سوريا اليوم بدأت تشكّل عقدة ربط استراتيجي بين الشرق والغرب، وسواحل المتوسط بات لها أهمية بالغة في سلاسل الإمداد والتوريد، مشيرًا إلى أن العلاقة بين سوريا ولبنان يجب أن تبدأ من نقاط الالتقاء وليس من نقاط الخلاف، وأن لبنان ينبغي أن يستفيد من سوريا.

كما شدد على أن سوريا مع وقف الحرب في المنطقة لأن استمرارها لا يخدم أي طرف، لافتًا إلى أن مسار سوريا واضح في التنمية الاقتصادية وهو خيار استراتيجي للدولة.

وأضاف الرئيس السوري أن سوريا تسير في المسار الصحيح وفق الأرقام، رغم أنها تمر بمرحلة ترميم الجراح، معربًا عن أمله بأن تكون عند حسن ظن شعبها

وأضاف الشرع أن لدى سوريا من الشجاعة ما يكفي للإعلان علنًا إذا أرادت الدخول في أي صراع أو حرب، مؤكدًا أنها لا تنوي إلا الخير لأهلها في لبنان، وأن دورها تجاهه يظل إيجابيًا بحتًا ويتحدد وفق المصالح اللبنانية والسورية على حد سواء.

وكان “حزب الله” تدخل إلى جانب نظام الأسد، في قمع الثورة السورية، التي انتقلت إلى العمل المسلح.

ونفذ مقاتلو الحزب في سوريا عددًا من الجرائم والانتهاكات، كانت توسم بطابع طائفي، كما تحكم بعدد من الملفات السيادية على طول الحدود مع لبنان، بدعم من طهران، التي كانت تدعم نظام الأسد.

لكن بعد سقوط النظام، عملت الحكومة السورية الجديدة على تعزيز التنسيق والتواصل مع الحكومة اللبنانية، بشأن عدد من الملفات أبرزها أمن الحدود، وقضايا المفقودين في البلدين.

حسابات معقدة تمنع دمشق من التدخل ضد “حزب الله”



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة