مجلس الأمن يناقش الوضع السياسي والإنساني في سوريا

مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة بشأن سوريا - 22 جزيران 2026 (الأمم المتحدة)

camera iconمجلس الأمن الدولي يعقد جلسة بشأن سوريا - 22 جزيران 2026 (الأمم المتحدة)

tag icon ع ع ع

عقد مجلس الأمن الدولي اليوم، الاثنين 22 من حزيران، جلسة إحاطة حول سوريا ناقشت المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية، وسط تحذيرات من أن المرحلة الانتقالية تمر بـ”لحظة حرجة” تحمل فرصًا وتحديات، ومطالبات بزيادة الدعم الدولي لخطة الاستجابة الإنسانية التي لم تتلقَّ حتى الآن سوى 20% من تمويلها.

مرحلة انتقالية “حرجة”

قال نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إن عملية الانتقال السياسي في البلاد تمر بمرحلة “حرجة تتسم بوجود الفرص مع الهشاشة جنبًا إلى جنب”، مشددًا على ضرورة المضي قدمًا في تشكيل السلطة التشريعية وترسيخ مؤسسات الدولة وإرساء سيادة القانون.

وأضاف أن التفاعل بين السلطات السورية والأمم المتحدة يمضي قدمًا “بشكل ملموس وبنّاء”، لكنه حذر من أن استمرار التأخير في تشكيل مجلس الشعب الانتقالي “يثير القلق”، مؤكدًا أن النساء ومختلف مكونات المجتمع السوري يجب أن يمثَّلوا “بشكل حقيقي وفعال” في هذا المجلس وفي كافة جوانب الحياة العامة.

وشدد كوردوني على أهمية تحقيق العدالة الانتقالية “بشكل سريع وعادل”، وأن تتم محاسبة جميع مرتكبي الفظائع والجرائم الشنيعة “وليس فقط أولئك المرتبطين بنظام الأسد”، داعيًا إلى معالجة قضايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.

وأشار إلى ما وثقه تقرير الأمين العام بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع لعام 2025، من انتهاكات طالت نساء من الطائفة العلوية خلال أحداث الساحل في آذار الماضي “على يد عناصر مسلحة وبعض أفراد القوات الأمنية الحكومية”، وحث الحكومة السورية على ضمان معالجة هذه الجرائم عبر آليات العدالة الانتقالية، واتخاذ تدابير ملائمة للمساءلة والحماية ومساعدة الناجيات، فضلًا عن الوقاية.

اتهامات لإسرائيل بعرقلة الاستقرار

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، بحسب مانقلته وكالة “سانا”، إن إسرائيل هي “العقبة الرئيسة أمام الاستقرار في سوريا، على الرغم من الوساطة الأمريكية التي تحظى بالتقدير”، مشيرًا إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي أعلن فيها عدم الانسحاب من المناطق التي توغل فيها، مضيفًا: “نتنياهو يصعّد ويتحدّى العالم، وسوريا تختار الحكمة والدبلوماسية”.

من جهتها، قالت آنا يفستيغنييفا، القائمة بأعمال المندوبة الدائمة لروسيا لدى الأمم المتحدة، إن “الأعمال العدوانية الإسرائيلية ضد سوريا لا تزال هي العامل الرئيس لزعزعة الاستقرار”.

وأدانت الدبلوماسية الروسية “خطط القدس الغربية لترسيخ وجودها غير الشرعي في الأراضي المحتلة، فضلًا عن توغلاتها المستمرة في عمق الأراضي السورية، سواء من خلال العمليات البرية أو الجوية”.

وأكد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أن النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوبي سوريا مستمر، بما في ذلك انتهاكات لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مشيرًا إلى توغلات شبه يومية، وإقامة نقاط تفتيش مؤقتة، وعمليات تفتيش واعتقال للمدنيين، وجددت الأمم المتحدة دعوتها لإسرائيل باحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وقالت نائبة سفير الولايات المتحدة، تامي بروس، إن واشنطن تتوقع من سوريا أن تلعب “دورًا أكبر إقليميًا ودوليًا” في مكافحة الإرهاب.

أما المملكة المتحدة، فعلقت على لسان القائم بأعمالها، جيمس كاريوكي، بالترحيب بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، معربة عن قلقها من النشاط العسكري الإسرائيلي، ومؤكدة أن مرتفعات الجولان “أرض سورية محتلة”.

تقدم في الشمال الشرقي.. تعثر في السويداء

على صعيد الاتفاق بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أكد كوردوني أن الاتفاق المبرم في كانون الثاني لا يزال ساريًا، مشيرًا إلى دمج أربعة ألوية في الجيش السوري، وإطلاق سراح نحو 1300 معتقل، وعودة بعض العائلات الكردية النازحة، غير أنه لفت إلى أن قضايا دمج الأجهزة الأمنية والحكم المحلي والتعليم لا تزال بحاجة إلى معالجة.

في المقابل، لم تُحرز خارطة طريق السويداء لبناء الثقة وإعادة الاندماج “تقدمًا يُذكر”، بحسب كوردوني، الذي أشار إلى استمرار حالة انعدام الثقة بين الحكومات المحلية والمركزية، واستمرار قضايا الخطف والصراعات الفصائلية.

وأضاف أن حوادث الاختطاف والتنافس الداخلي بين الفصائل الدرزية، لا تزال تؤثر على المحافظة، كما لم يتم التوصل إلى حل لمسألة أداء طلاب السويداء للامتحانات الوطنية.

الاحتياجات الإنسانية هائلة والتمويل متعثر

من جانبه، صرح القائم بأعمال الأمين العام المساعد لتنسيق الشؤون الإنسانية، إندريكا راتوات، بأن أكثر من 13 ألف طالب لم يتمكنوا من أداء امتحاناتهم النهائية هذا الشهر بسبب قيود الوصول والاضطرابات الإدارية.

وكشف راتوات أن خطة سوريا لجمع التبرعات الإنسانية لعام 2026، البالغة 2.92 مليار دولار، لم تتلق حتى الآن سوى 20% من تمويلها، داعيًا المجتمع الدولي إلى تقديم تمويل “مرن ومتوقع” وزيادة الاستثمار في التعافي وإعادة الإعمار.

وأشارت القائمة بأعمال المندوبة الدائمة لروسيا لدى الأمم المتحدة، آنا يفستيغنييفا، في مداخلتها، إلى تدهور الوضع الإنساني في أعقاب الفيضانات الأخيرة في حوض نهر الفرات، التي أثرت على عشرات الآلاف وألحقت أضرارًا بالغة بالبنية التحتية الحيوية، مؤكدة ضرورة أن تقترن المساعدات الإنسانية باستثمارات في التعافي.

وأشار راتوات إلى أنه منذ كانون الأول 2024، عاد نحو 1.6 مليون لاجئ ونحو مليوني نازح داخليًا إلى ديارهم، لكنه شدد على أن العودة “يجب أن تستند إلى السلامة والطوعية والكرامة والاستدامة”. ولفت إلى أن نحو 80% من سكان القنيطرة يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وأن العنف الأخير في السويداء زاد من حدة الوضع.

سوريا تستعرض ملامح التقدم

كشف علبي أن عدد الموقوفين من “النظام السابق” بلغ نحو ستة آلاف شخص بينهم عشرات الضباط الكبار، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم مسار العدالة الانتقالية “دون محاولة الحلول مكانه، بما قد يهدد السلم الأهلي”.

و استعرض علبي خمسة ملامح أساسية لمسار سوريا الجديدة، تتمثل باستكمال تنفيذ المرسوم رقم “13” عبر جمع طلبات التجنيس للسوريين الكرد، والتقدم في الجهود الاقتصادية ومنها المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص، وعودة النشاط السياحي، وتوقيع شراكات استثمارية مع شركات دولية.

وأكد أن أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون لاجئ ونازح عادوا إلى البلاد، مشيرًا إلى أن سوريا “تواصل خوض معارك نيابة عن العالم ضد تنظيم (الدولة) وتهريب السلاح والمخدرات والجريمة العابرة للحدود”.

و أكد علبي التزام الحكومة السورية بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين والمغيبين قسرًا، مشيرًا إلى أن قضية الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها “تمثل جرحًا من بين نحو مئتي ألف من جراح السوريين”، بعد إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين التوصل إلى نتائج تشير إلى مقتل أطفالها.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة