
من أعمال ري الجمعية الفلاحية في قرية حطلة تحتاني بريف دير الزور الشرقي - 20 حزيران 2026 (عنب بلدي/شيماء الصالح)

من أعمال ري الجمعية الفلاحية في قرية حطلة تحتاني بريف دير الزور الشرقي - 20 حزيران 2026 (عنب بلدي/شيماء الصالح)
يتعرض القطاع الزراعي في ريف دير الزور لضغوط اقتصادية حوّلت مهنة الزراعة من مصدر رزق أساسي إلى عبء مالي مستمر على الفلاحين.
وتأتي هذه الأزمة مدفوعة بارتفاع في رسوم اشتراك الجمعيات الفلاحية، وخاصة تلك التي تعتمد على الطاقة الكهربائية في تشغيل مشاريع الري، إلى جانب أعباء تأمين البذار والأسمدة وتكاليف حراثة الأراضي.
وكانت شركة الكهرباء في دير الزور قررت رفع سعر ساعات تشغيل الكهرباء على عدد من الجمعيات الفلاحية إلى عشرة أضعاف، وبموجب هذا القرار، قفز سعر ساعة الري الواحدة من 100 ألف ليرة سورية إلى مليون ليرة، وفقًا لدراسة محلية نقلتها مراسلة عنب بلدي.
وتضع هذه الأرقام مستقبل الإنتاج الزراعي في المنطقة على المحك، وتشكل عائقًا أمام المزارعين الذين يعتمدون كليًا على الزراعة كمصدر دخل وحيد للدخل.
أجبرت الظروف الاقتصادية القاسية العديد من أهالي ريف دير الزور على تقليص المساحات المزروعة وتغيير نمط الإنتاج.
وفي هذا السياق، تروي السيدة أمنية الأحمد (55 عامًا) لعنب بلدي كيف تبدل الحال بالقول: “في الماضي كنا نزرع كل شبر من أرضنا، أما اليوم فاقتصرت زراعتنا على القوت اليومي، وتخلينا عنها كمصدر رزق لتفادي الأعباء الإضافية”.
وشبّهت أمنية الزراعة الحالية بـ”الحصالة”، إذ يضع الفلاح أمواله في الأرض ليستردها كما هي دون تحقيق أي أرباح تتيح له التوسع أو الاستثمار.
من جانبه، أكد وليد الأحمد (25 عامًا)، وهو مزارع من قرية حطلة بالريف الشرقي، وجود فجوة هائلة بين قدرة الفلاح والتسعيرة الجديدة، مشيرًا إلى أن رفع اشتراك الجمعيات الفلاحية لا يتناسب مطلقًا مع إمكانياتهم البسيطة.
وقال إن تكلفة الاشتراك كانت تقارب 100 ألف ليرة سورية، لكنها وفقًا للدراسات الجديدة ستقفز إلى مليون ليرة، محذرًا من أن هذه المبالغ الضخمة قد تدفع المزارعين للامتناع عن الزراعة في الموسم المقبل بعد أن تحولت مشاريعهم الحالية إلى عبء ثقيل.
بدوره، انتقد المزارع أحمد العسكر غياب الدعم الحكومي، مطالبًا وزارة الزراعة والمسؤولين في دير الزور بالتدخل الفوري لإنقاذ الوضع المعيشي المزري للمزارعين.
وأضاف أحمد أن مديرية الزراعة لم تقدم البذار أو السماد، بل توجهت لرفع أسعار فواتير الكهرباء والكيلوواط الساعي.
وبحسب تقدير المزارع، فإن 75% من أراضي قرية حطلة بقيت بلا زراعة هذا الموسم بسبب أزمة السقاية.
وفي قراءة تقنية للتكاليف، كشف محمد العضيب (50 عامًا)، مزارع وعضو الجمعية الفلاحية في قرية حطلة لعنب بلدي، عن الأرقام “الصادمة” التي تواجه الفلاحين، إذ ارتفعت فواتير الكهرباء إلى 1700 ليرة سورية للكيلوواط الواحد.
وأوضح العضيب أن ري الأراضي يتطلب ستة تشغيلات كهربائية لمدة ست ساعات يوميًا، وتصل تكلفة تشغيلها وفق دراسات شركة الكهرباء إلى مليون ليرة سورية في الساعة الواحدة.
وشهد قطاع الطاقة الزراعية قفزة سعرية جديدة، إذ ارتفعت تعرفة الكيلوواط الساعي للكهرباء المخصصة للمشاريع الزراعية من 950 ليرة سورية لتصل إلى 1700 ليرة، وذلك بحسب ما أكده مزارعون محليون.
إلى جانب تعرفة الكهرباء، برزت المعضلة الجغرافية كعامل تعقيد إضافي، إذ تبعد مكنة السقاية عن آخر نقطة في القرية نحو تسعة كيلومترات، مما يستلزم خمس ساعات تشغيل كاملة لتعبئة مجرى الساقية فقط قبل بدء عملية الري الفعلية.
وتساءل العضيب عن قدرة المزارع على تعويض هذه الخسائر، مطالبًا مديرية الزراعة بخطة إنقاذ عاجلة تتضمن:
• تخفيض أسعار فواتير الكهرباء الزراعية.
• توفير المازوت للمحركات البديلة.
• تأمين البذور والأسمدة بأسعار مدعومة تناسب إمكانيات المزارعين البسيطة.
ولا يقتصر دور الجمعيات الفلاحية على الجانب التنظيمي لعمليات الري فحسب، بل تُشكّل المظلة الخدمية الأساسية للمزارعين، فهي المسؤولة عن إدارة ملف السقاية عبر جمع الاشتراكات المالية وتشغيل منظومات الري الكهربائية جماعيًا.
إلى جانب ذلك، تقع على عاتقها مسؤولية تأمين المدخلات الزراعية الحيوية كالأسمدة والمحروقات، وتعمل كحلقة وصل مباشرة مع اتحاد الفلاحين والجهات الحكومية لمحاولة توفير الدعم وتذليل عقبات الإنتاج.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى