“المركزي” يحدد 11 مركزًا لاستبدال الليرة في الحسكة

إحدى الشركات المالية في سوريا ـ 8 كانون الثاني 2026 (مصرف سوريا المركزي)

camera iconإحدى الشركات المالية في سوريا ـ 8 كانون الثاني 2026 (مصرف سوريا المركزي)

tag icon ع ع ع

أعلن مصرف سوريا المركزي عن تخصيص 11 مركزًا لاستبدال الفئات النقدية القديمة من الليرة السورية في محافظة الحسكة، موزعة على عدد من المدن الرئيسية، في خطوة تأتي بعد أشهر من شكاوى السكان من غياب الخدمات المصرفية وصعوبة استبدال العملة داخل المحافظة.

ونشر المصرف، الثلاثاء 23 من حزيران، عبر معرفاته الرسمية قائمة بالمراكز المعتمدة لاستبدال العملة القديمة، موضحًا أنها تتبع لشركتي الحوالات والصرافة “الهرم” و”أصول”، وتتوزع في مدن الحسكة والقامشلي والدرباسية وعامودا.

وبحسب الإعلان، فإن تسعة مراكز أصبحت جاهزة لاستقبال المواطنين وإجراء عمليات الاستبدال، في حين لا يزال مركزان آخران قيد التجهيز تمهيدًا لبدء العمل خلال الفترة المقبلة.

ويأتي افتتاح هذه المراكز بالتزامن مع استمرار سريان المهلة التي حددها مصرف سوريا المركزي لاستبدال الفئات النقدية القديمة، والتي تنتهي في 30 تموز المقبل، بعد قرار التمديد الصادر نهاية أيار الماضي.

توسيع الخدمات المالية في المحافظة

ويُنظر إلى الخطوة باعتبارها جزءًا من مسار إعادة تفعيل الخدمات المالية الحكومية في محافظة الحسكة، التي شهدت خلال الأشهر الماضية عودة تدريجية لبعض المؤسسات الرسمية إلى العمل.

وكان مدير مديرية البريد في الحسكة، راشد عبد الله الجريان، أعلن في 21 من حزيران الحالي، إعادة تفعيل مديرية البريد في المحافظة، لتكون أول مؤسسة حكومية خدمية تستأنف نشاطها بعد فترة من التوقف.

وأوضح الجريان حينها أن المديرية باشرت تقديم خدماتها من خلال كوادرها الفنية والإدارية بعد استكمال أعمال التأهيل والتجهيز، مشيرًا إلى تفعيل خدمة صرف رواتب المتقاعدين إلى جانب مجموعة من الخدمات المالية والإلكترونية.

وأضاف أن الخدمات المتاحة تشمل عمليات السحب والإيداع عبر خدمة “شام كاش”، وتسديد فواتير شبكة “MTN”، والحوالات المالية الفورية، فضلًا عن خدمات استبدال العملات.

ويأتي إعلان مصرف سوريا المركزي عن مراكز الاستبدال الجديدة بعد أيام من الحديث عن مؤشرات لإعادة تنشيط القطاع المالي في المحافظة، في ظل مطالب متزايدة من الأهالي بتوفير قنوات رسمية لاستبدال الأموال القديمة قبل انتهاء المهلة المحددة.

أزمة استبدال العملة في الحسكة

وكانت محافظة الحسكة من أكثر المناطق تأثرًا بملف استبدال العملة خلال الأشهر الماضية، نتيجة غياب الخدمات المصرفية الحكومية وإغلاق المؤسسات المالية الرئيسية، الأمر الذي دفع كثيرًا من السكان إلى القلق بشأن مصير مدخراتهم مع اقتراب انتهاء المهل المعلنة للاستبدال.

وفي تقرير سابق نشرته عنب بلدي، أشار عدد من سكان المحافظة إلى أنهم واجهوا صعوبات كبيرة في الوصول إلى مراكز رسمية قادرة على تنفيذ عمليات الاستبدال، في وقت ظلت فيه الفئات النقدية القديمة الأكثر تداولًا في الأسواق المحلية مقارنة ببقية المحافظات السورية.

وتعود هذه المشكلة إلى الظروف الإدارية والأمنية التي شهدتها المحافظة منذ أواخر عام 2024، وما رافقها من تعطل عدد من المؤسسات الحكومية، بما في ذلك المصارف العامة التي تشكل الجهة الأساسية لتنفيذ قرارات مصرف سوريا المركزي المتعلقة باستبدال العملة.

وأدى استمرار إغلاق المصارف لفترات طويلة إلى جعل الحسكة خارج الدورة الطبيعية لعمليات الاستبدال التي شهدتها محافظات سورية أخرى، الأمر الذي انعكس على الحركة الاقتصادية والتجارية داخل المحافظة.

مخاوف الأهالي من انتهاء المهلة

وعبّر مواطنون في الحسكة والقامشلي خلال الفترة الماضية عن مخاوفهم من اقتراب انتهاء مهلة الاستبدال دون توفير مراكز كافية داخل المحافظة.

وقال عدد منهم لعنب بلدي إنهم كانوا يتابعون باستمرار أخبار إعادة افتتاح المصارف أو إنشاء مراكز جديدة، بسبب احتفاظهم بمبالغ مالية كبيرة من الفئات القديمة وعدم قدرتهم على استبدالها بسهولة.

كما اشتكى السكان من اضطرار بعض العائلات إلى إرسال أموالها إلى محافظات أخرى عبر أقارب أو معارف لإتمام عملية الاستبدال، ما رتب تكاليف إضافية ومخاطر مرتبطة بنقل الأموال والتعامل النقدي المباشر.

في المقابل، حذّر آخرون من لجوء بعض المواطنين إلى وسطاء أو سماسرة مقابل اقتطاع نسب مالية مرتفعة، مستفيدين من غياب القنوات الرسمية داخل المحافظة.

تمديد المهلة ومحاولات معالجة التعثر

وكان حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أصدر في 31 أيار الماضي قرارًا بتمديد مهلة استبدال الفئات النقدية القديمة حتى 30 تموز المقبل.

وشمل القرار الفئات النقدية من 50 و100 و200 و500 و1000 و2000 و5000 ليرة سورية، كما ألغى بندًا كان يحصر عمليات الاستبدال بالمصارف وفروعها فقط، في محاولة لتوسيع نطاق الجهات القادرة على تنفيذ العملية.

وأكد المصرف حينها أن نسبة الإنجاز في عمليات الاستبدال على مستوى سوريا تجاوزت 63%، داعيًا المصارف وشركات الصرافة والحوالات إلى تسليم المتعاملين الفئات الجديدة حصريًا وعدم إعادة طرح الأوراق القديمة في التداول.

ورغم تلك الإجراءات، بقي سكان الحسكة يواجهون صعوبات مرتبطة بضعف البنية المصرفية المحلية وغياب المؤسسات المالية القادرة على استيعاب الطلب المتزايد على الاستبدال.

مؤشرات على انفراج

وشهدت الأيام الماضية مؤشرات على تحسن واقع الخدمات المالية في المحافظة، بعدما استقبل فرع مصرف سوريا المركزي في الحسكة منتصف حزيران الحالي وفدًا مشتركًا من إدارة المصرف المركزي في دمشق ومكتب النقد التابع للإدارة الذاتية، لبحث آليات استئناف العمل المصرفي.

وبحسب مصادر محلية تحدثت سابقًا لعنب بلدي، ناقش الاجتماع ترتيبات إعادة تقديم الخدمات المصرفية وتسهيل عمليات استبدال العملة داخل المحافظة، إلى جانب استمرار قبول الفئات الحالية حتى نهاية المهلة المحددة.

ويُتوقع أن يسهم افتتاح مراكز الاستبدال الجديدة في تخفيف الضغط عن المواطنين وتقليل الحاجة إلى نقل الأموال خارج المحافظة، مع توفير قنوات رسمية أكثر انتظامًا لتنفيذ عمليات الاستبدال خلال الأسابيع المتبقية من المهلة المعلنة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة