
إحدى الساحات في وسط مدينة عربين - 6 كانون الثاني 2025 (سانا)

إحدى الساحات في وسط مدينة عربين - 6 كانون الثاني 2025 (سانا)
أثارت حادثة نبش قبر رجل وإخراج جثمانه من إحدى المقابر في مدينة عربين بريف دمشق اليوم، الأربعاء 24 من حزيران، استنكارًا بين الأهالي والفعاليات المحلية، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الواقعة، في وقت برزت فيه تفسيرات لخلفيات الحادثة المرتبطة بماضي المتوفى خلال سنوات الحرب في سوريا.
وتداول ناشطون تسجيلًا مصورًا يظهر مجموعة من الأشخاص وهم ينبشون قبر رجل ويخرجون جثمانه من المقبرة، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى مكان آخر، وهو ما اعتبره أهالٍ انتهاكًا لحرمة الموتى ومخالفة للأعراف الدينية والاجتماعية.
من جهته، قال ماهر عربينية (من عائلة المتوفى)، لعنب بلدي، إن ما جرى “تصرف فردي” لا يمثل أهالي مدينة عربين، مؤكدًا أن العائلة تستنكر الحادثة وترفض المساس بحرمة الموتى.
وأضاف أن الانعكاس الأبرز للحادثة تمثل في حالة استنكار واسعة داخل العائلة وبين وجهاء وأهالي المدينة، الذين سارعوا إلى رفض الفعل لقطع الطريق على أي محاولة لشق الصف أو إثارة الفتن، مؤكدًا دعم العائلة للمحاسبة عبر الجهات القضائية والرسمية المختصة، ورفض أي دعوات للانتقام الفردي أو تحميل عائلة كاملة مسؤولية أفعال أفراد.
وأوضح عربينية أن نبش القبر تم بعد نحو ثلاث ساعات من عملية الدفن، وتم بعدها نقل الجثة إلى مقبرة “نجها”.
رئيس مكتب دفن الموتى في مدينة عربين، نصار أبو عريب، اعتبر أن إخراج الجثمان بعد دفنه يمثل “قمة الجهل والتخلف” ومخالف للتعاليم الدينية والأعراف الاجتماعية.
وأضاف أبو عريب أن “الثورية والبطولات لا تُمارس على من أفضى إلى ربه”، مشددًا على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي وعدم الانجرار إلى ردود فعل انتقامية.
المكتب الإعلامي الموحد في مدينة عربين، ذكر أن الشخص المتوفى ثبت تورطه في مقتل واختفاء واعتقال عدد من أبناء المدينة وعائلته خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن بعض أفراد أسرته قاموا بدفنه في “مقبرة الشهداء” في المدينة، وهو ما قوبل برفض من “معظم أهالي المدينة”، ما دفع وجهاء وأعيان المدينة إلى طلب نقل الجثمان إلى مكان آخر، وهو ما تم تنفيذه لاحقًا.
عقب نشر خبر إخراج جثمان باسل العربينية من إحدى مقابر مدينة عربين بريف دمشق، قال أحد أعيان المدينة، تحفظ على ذكر اسمه، إن عملية إخراج الجثمان من مقبرة المدينة لم ينفذها الأهالي، وإنما جرت من قبل ذويه وأقاربه بعد حالة استنكار واسعة أعقبت دفنه في مقبرة المدينة.
وأضاف المصدر، لعنب بلدي، أن العربينية كان متهمًا، وفق رواية متداولة بين أهالي المدينة، بالدلالة على عدد من أبناء عربين للأجهزة الأمنية خلال السنوات الأولى من الثورة، ما أدى إلى اعتقال عدد منهم.
كما أشار إلى أن محكمة تابعة للغوطة الشرقية كانت قد أصدرت حكمًا بحقه خلال فترة سيطرة المعارضة، قبل أن يغادر إلى دمشق ويعود لاحقًا إلى المنطقة مع قوات النظام بعد تهجير سكان الغوطة.
وبحسب المصدر، توفي العربينية في أثناء احتجازه بعد سقوط النظام نتيجة احتشاء في عضلة القلب، قبل أن يُدفن في مقبرة عربين.
شهدت عدة مناطق في سوريا خلال الأيام الماضية، موجة من الاحتجاجات والمطالبات الشعبية بمحاسبة شخصيات ارتبطت بالنظام السابق، شملت إدلب وحلب ودمشق ومناطق أخرى.
ورفع المحتجون شعارات تدعو إلى محاسبة من يوصفون بـ”الشبيحة” و”فلول النظام السابق”، وإبعادهم عن بعض المناطق، في وقت أكدت فيه وزارة الداخلية السورية أن ملف المحاسبة يجب أن يبقى ضمن اختصاص المؤسسات القضائية والأمنية، بعيدًا عن الأحكام الجماعية أو العقوبات القائمة على الانتماء أو الاتهامات غير المثبتة.
كما أعاد مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا نشر فتواه المتعلقة بحكم الثأر والانتقام، على خلفية الحركة الاحتجاجية، مؤكدًا أن المطالبة بالحقوق والقصاص حق مشروع للمظلوم، لكن استيفاء هذه الحقوق يجب أن يتم عبر القضاء والجهات المختصة حصرًا.
وشدد المجلس على أن الثأر والانتقام خارج إطار القانون محرمان شرعًا لما يترتب عليهما من تهديد للسلم الأهلي ونشر للفوضى وإثارة للفتن داخل المجتمع، داعيًا إلى تسريع إجراءات التقاضي وتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا بما يمنع اللجوء إلى ردود الفعل الفردية.
وأعلنت وزارة العدل تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كل عدلية بالمحافظات السورية.
وذكرت الوزارة، في 21 من حزيران، أن صاحب الشكوى يتقدم مباشرة إلى النيابة العامة في العدلية المختصة بمسار العدالة الانتقالية، ثم يُفتح تحقيق وتُجمع الأدلة عبر قاضي التحقيق المختص، تمهيدًا لإحالتها إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المختصة.
وأضافت أن هذا الإجراء يسهم في تسريع مسار العدالة الانتقالية، وتلبية مطالب الشارع السوري، بحسب تعبير الوزارة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى