
منصات عائمة لتحميل صادرات النفط في ميناء نفط البصرة العراقي - 12 آذار 2026 (رويترز)

منصات عائمة لتحميل صادرات النفط في ميناء نفط البصرة العراقي - 12 آذار 2026 (رويترز)
تتجه صادرات زيت الوقود من الشرق الأوسط نحو التعافي خلال حزيران لتسجل أعلى مستوى لها منذ أربعة أشهر، في وقت برز فيه ميناء بانياس السوري كأحد أهم مراكز إعادة تصدير الشحنات النفطية في المنطقة، وفق بيانات شحن ومصادر تجارية نقلتها وكالة “رويترز“.
ويعكس هذا التحول إعادة تشكّل جزئي في مسارات تجارة الطاقة الإقليمية، مدفوعًا بتغيرات في تدفقات الإمدادات وتحويل وجهات التصدير من ممرات تقليدية في الخليج إلى منافذ بديلة عبر الأراضي السورية.
وبحسب البيانات الصادرة عن شركتي “Kpler” و”LSEG”، فإن صادرات الشرق الأوسط من زيت الوقود مرشحة للارتفاع إلى نحو 2.4 مليون طن متري (ما يعادل 508 آلاف برميل يوميًا) خلال حزيران، بزيادة تتجاوز 20% مقارنة بشهر أيار، لكنها تبقى دون المتوسطات التاريخية التي كانت تتراوح بين 5.5 و6 ملايين طن شهريًا قبل الحرب.
ويعود جزء من هذا الارتفاع إلى تحسن التدفقات عبر مضيق هرمز، إضافة إلى تحويل جزء من الإمدادات العراقية والسعودية نحو مسارات بديلة.
وتظهر بيانات الشحن أن سوريا، إلى جانب السعودية وسلطنة عُمان، برزت كأحد أكبر مصدّري زيت الوقود عالي الكبريت في الشرق الأوسط خلال حزيران، وهو تصنيف يرتبط بشكل مباشر بميناء التصدير وليس بمنشأ الإنتاج.
ويُعد هذا التفصيل جوهريًا في فهم موقع سوريا ضمن خريطة الطاقة، إذ إن الجزء الأكبر من الشحنات التي تُسجّل باسمها تعود فعليًا إلى زيت الوقود العراقي الذي يُنقل برًا عبر الأراضي السورية ثم يُعاد تصديره من ميناء بانياس على الساحل السوري.
وقد بدأ العراق منذ آذار الماضي استخدام المسار السوري لتصدير زيت الوقود، قبل أن تتسع الكميات لاحقًا لتصل إلى أكثر من 600 ألف طن خلال حزيران وحده، وهو مستوى قياسي لهذا المسار.
ويُظهر ذلك أن بانياس تحوّل إلى نقطة عبور رئيسية ضمن شبكة بديلة تعتمد على النقل البري من جنوب العراق عبر الأراضي السورية وصولًا إلى البحر المتوسط.
وفي هذا السياق، تشير مصادر في قطاع الشحن إلى أن تصنيف سوريا ضمن كبار مصدّري زيت الوقود في الشهر الماضي لا يعكس زيادة في إنتاجها المحلي، بل يعكس تحولًا في مسارات إعادة التصدير، حيث تُسجَّل الشحنات وفق ميناء الخروج النهائي وليس بلد المنشأ الفعلي للمنتج.
وتوضح البيانات أن السعودية رفعت صادراتها من زيت الوقود إلى أكثر من 300 ألف طن خلال حزيران، وهو أعلى مستوى لها في خمسة أشهر، عبر تحويل جزء من شحناتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. كما سجلت سلطنة عُمان نحو 300 ألف طن، وهو أعلى مستوى في أكثر من عامين.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن العراق يواصل استراتيجية تنويع منافذ تصديره بعيدًا عن الموانئ الخليجية التقليدية، عبر الاعتماد على مسارات بديلة تشمل سوريا، في ظل ما تصفه شركات الطاقة بـ”التحوط الجغرافي” ضد المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحساسة.
ورغم هذا الارتفاع، تبقى صادرات زيت الوقود دون مستويات ما قبل الحرب، في ظل استمرار القيود على الإنتاج الإقليمي ومحدودية قدرة المصافي على رفع معدلات التشغيل، إضافة إلى الطلب الموسمي المرتفع خلال فصل الصيف.
كما أشار محللون إلى أن أي زيادة كبيرة في الصادرات تبقى مرتبطة بتوازنات العرض الإقليمي، وليس فقط بقدرة الدول على التصدير.
وتُظهر التطورات الأخيرة أن التحولات في مسارات تصدير الطاقة لا تنفصل عن السياق الجيوسياسي الأوسع، خصوصًا التوترات المرتبطة بمضيق هرمز. فقد ساهمت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من اضطرابات في الملاحة، في دفع عدد من الدول المنتجة إلى البحث عن بدائل تقلل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية.
وفي هذا الإطار، أشار الرئيس التنفيذي لشركة “توتال إينيرجيز” باتريك بويانيه إلى وجود مسارات بديلة قابلة للتطوير لنقل الطاقة من الشرق الأوسط، تشمل أبوظبي والعراق، إضافة إلى إمكانية المرور عبر سوريا وتركيا، معتبرًا أن تنويع طرق التصدير بات ضرورة استراتيجية لتأمين الإمدادات العالمية.
وتعكس المعطيات مجتمعة أن الزيادة في صادرات زيت الوقود خلال حزيران لا تمثل فقط تعافيًا دوريًا في السوق، بل ترتبط بإعادة توجيه فعلية لمسارات التجارة، حيث تلعب سوريا دورًا متناميًا كممر عبور وإعادة تصدير، خصوصًا عبر ميناء بانياس. غير أن هذا الدور يبقى تقنيًا ولوجستيًا أكثر منه إنتاجيًا، إذ يعتمد تصنيفها كأحد كبار المصدّرين على كونها نقطة شحن نهائية، لا على حجم الإنتاج المحلي.
وفي الخلفية، يبقى المشهد مرتبطًا بالتوترات المستمرة في الخليج، حيث شكلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعها من اضطرابات في مضيق هرمز عاملًا حاسمًا في إعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة، ودفع الدول المنتجة إلى تنويع منافذها البرية والبحرية تحسبًا لأي اختناقات مستقبلية في الممرات الاستراتيجية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى