
اجتماع بين ممثلي الصندوق السيادي السوري وصندوق التنمية السوري يهدف إلى تنمية المجتمعات المحلية في محافظات دير الزور والرقة والحسكة - 14 نيسان 2026 (سانا)

اجتماع بين ممثلي الصندوق السيادي السوري وصندوق التنمية السوري يهدف إلى تنمية المجتمعات المحلية في محافظات دير الزور والرقة والحسكة - 14 نيسان 2026 (سانا)
بعد أكثر من عام على إطلاق الصندوق السيادي السوري، أبصر موقعه الإلكتروني الرسمي النور، في خطوة طال انتظارها باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية للتعريف بمهام الصندوق وأهدافه الاستثمارية والتنموية.
ويقدم الموقع رؤية عامة للصندوق تقوم على استثمار أصول الدولة، وتحويل الأصول غير المفعلة إلى أدوات إنتاج، مع التأكيد على حماية حقوق الأجيال القادمة وجذب الاستثمارات.
ورغم أهمية إطلاق الموقع من حيث الشكل، فإن الخطوة أثارت انتقادات حول مستوى الشفافية والإفصاح المالي، ولا سيما في ظل غياب البيانات الأساسية التي يعتمد عليها المستثمرون والخبراء على المواقع الإلكترونية من جهات أخرى يفترض أن تكون مكملة لعمل الصندوق مثل هيئة الاستثمار السورية.
يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي السوري الدكتور محمود عبد الكريم، أن الموقع يمثل بداية جيدة على مستوى التعريف بالمؤسسة، لكنه لا يزال بعيدًا عن تلبية متطلبات الشفافية التي تميز الصناديق السيادية حول العالم، مؤكدًا أن غياب البيانات المالية يجعل من الصعب تقييم أداء الصندوق أو بناء الثقة به.
وقال الدكتور عبد الكريم، في حديث لعنب بلدي، إن إطلاق الموقع الإلكتروني بعد مرور عام كامل على تأسيس الصندوق يطرح سؤالًا أكثر أهمية من مجرد وجود منصة إلكترونية، وهو ما إذا كان السوريون أصبحوا يمتلكون حق معرفة ما يملكه الصندوق، وكيف تُدار أصوله، وأين تذهب عوائده.
ويقدم الموقع لغة متقنة عن الاستثمار والتنمية وحماية حقوق الأجيال القادمة وتحويل الأصول غير المفعلة إلى أدوات إنتاج، لكنه، لا يقدم حتى الآن أهم ما يبحث عنه المستثمر والمواطن والخبير المالي، وهو البيانات والأرقام المالية المنشورة.
ويعلن الصندوق من خلال الموقع، أنه يضم 36 قطاعًا تخصصيًا، و11 شركة مركزية، ويوفر أكثر من 40 ألف فرصة عمل، ويعمل فيه أكثر من 270 موظفًا، إلا أن هذه الأرقام تبقى مؤشرات تنظيمية وليست مالية.
يرى الخبير الاقتصادي السوري أن الموقع لا يوضح:
ويعتقد أن هذا الغموض يمثل بداية الإشكالية الحقيقية، حيث لا تقاس الصناديق السيادية بجمال مواقعها الإلكترونية أو بالشعارات التي ترفعها، وإنما بحجم الأصول والعائد على الاستثمار ومستوى الحوكمة وجودة الإفصاح واستقلالية القرار الاستثماري.
واعتبر عبد الكريم أن الموقع يشير إلى استلهام مبادئ “سانتياغو”، وهو أمر إيجابي من الناحية النظرية، إلا أن تطبيق هذه المبادئ يتطلب نشر القوائم المالية وتقارير الأداء وسياسات الاستثمار وإدارة المخاطر ونتائج التدقيق المستقل وإتاحة المعلومات للجمهور، وليس الاكتفاء برفع التقارير إلى رئاسة الجمهورية فقط.
ويمنح المرسوم رقم “113” لعام 2025، الصندوق شخصية اعتبارية واستقلالًا ماليًا وإداريًا، ويربطه برئاسة الجمهورية، ويحدد مصادر موارده من الأموال الحكومية والعوائد الاستثمارية والأصول والهبات والتبرعات.
إلا أن المرسوم ذاته لا يجيب عن السؤال الأهم المتعلق بكيفية تحويل هذه الموارد إلى منفعة عامة، وفقًا لعبد الكريم، وقال الخبير إن الأسئلة المتعلقة بوجهة الأرباح، وما إذا كانت تعود إلى الخزينة العامة أو يعاد استثمارها أو تمول مشاريع البنية التحتية أو التعليم أو الطاقة أو الإسكان، لا تزال بلا إجابات منشورة حتى الآن.
مبادئ “سانتياغو” هي مجموعة من 24 مبدأ وممارسة طوعية، وُضعت عام 2008 لتنظيم عمل الصناديق السيادية حول العالم، بهدف تعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر والاستثمار المسؤول.
وقد أعدّتها مجموعة العمل الدولية لصناديق الثروة السيادية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وأصبحت تُعد المرجع العالمي الأبرز لإدارة الصناديق السيادية.
وتقوم هذه المبادئ على ثلاثة محاور رئيسية:
1. الإطار القانوني والحوكمة
يركز على ضرورة وجود:
2. السياسات الاستثمارية وإدارة المخاطر
وتشمل:
3. الشفافية والإفصاح
تهدف إلى:
ومن أبرز مبادئ سانتياغو:
قال الخبير الاقتصادي السوري محمود عبد الكريم إن الأرقام الاقتصادية تجعل هذا الملف أكثر حساسية، إذ يقدر الناتج المحلي السوري لعام 2024 بنحو 21.4 مليار دولار، بينما تقدر كلفة إعادة الإعمار بحوالي 216 مليار دولار، أي ما يعادل نحو عشرة أضعاف الناتج المحلي، متابعًا أن موازنة الحكومة لعام 2024 بلغت نحو 2.5 مليار دولار فقط، الأمر الذي يجعل أي حديث عن أصول بمليارات الدولارات أو مشاريع بعشرات المليارات قضية مالية وطنية تستوجب أعلى درجات التدقيق والإفصاح.
وتحدثت تقارير سابقة، عن أصول تتجاوز 2.5 مليار دولار، وأكثر من 70 مليون متر مربع من الأراضي التطويرية، إضافة إلى مشاريع مخطط لها بقيمة تقارب 100 مليار دولار، مع احتياجات استثمارية تتراوح بين 40 و 50 مليار دولار.
ويبين الدكتور عبد الكريم أنه في حال صحة هذه الأرقام، فإن قيمة الأصول تعادل نحو 11.7% من الناتج المحلي السوري، بينما تعادل المشاريع المخطط لها نحو 4.7 أضعاف الناتج المحلي، وتمثل قرابة 46% من إجمالي كلفة إعادة الإعمار، وهو ما يستوجب نشر ميزانية افتتاحية وتقييم مستقل للأصول وخطة زمنية واضحة ومصادر التمويل.
ويرى أن الفارق الكبير بين الإعلان عن أكثر من 40 ألف فرصة عمل وبين وجود أكثر من 270 موظفًا داخل الصندوق يوحي بأن الرقم الأول يشير على الأرجح إلى فرص عمل مستقبلية أو غير مباشرة، وليس إلى وظائف قائمة، وهو أمر مقبول إذا جرى توضيحه للرأي العام.
ويلقى عدم تقديم الموقع جدولًا زمنيًا لهذه الفرص، ولا توزيعها القطاعي، ولا ما إذا كانت فرصًا مباشرة أو غير مباشرة، انتقادًا كبيرًا، الأمر الذي يجعل هذا الرقم أقرب إلى مؤشر ترويجي منه إلى مؤشر أداء اقتصادي يمكن قياسه.
ويشير عبد الكريم إلى افتقار موقع الصندوق لبنود مهمة مهمة مثل:
ويمثل غياب هذه المعلومات ثغرة كبيرة، وفقًا للخبير ذاته، لأن أي أصل مرتبط بالمصادرة أو التسوية يحتاج إلى مستوى أعلى من الشفافية، سواء من حيث مصدره أو طريقة تقييمه أو عوائده أو وضعه القانوني.
أكد الدكتور محمود عبد الكريم أن غياب الشفافية من قبل الصندوق السيادي السوري قد يقود إلى ثلاث نتائج رئيسية:
ولكن الخبير الاقتصادي والمصرفي السوري يقدم عددًا من المقترحات، لتحقيق الغاية التي من أجلها تم تأسيس الصندوق، مثل:
وحسب الخبير، فإن الموقع الإلكتروني يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يكفي وحده ليمنح الصندوق المعايير المهنية التي تميز الصناديق السيادية حول العالم.
الصندوق السيادي السوري يشكل فرصة مهمة لإعادة تشغيل الأصول المعطلة وجذب الاستثمارات، إلا أن هذه الفرصة لن تتحول إلى ثقة حقيقية، بحسب الخبير، إلا عندما تتحول الأرقام إلى بيانات منشورة، والشعارات إلى تقارير مالية مدققة، والحوكمة إلى مساءلة عامة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى