موفق الخوجة | محمد جفال | شعبان شاميه
تحاول الولايات المتحدة الأمريكية كبح جماح الدب الروسي، عبر كسر نفوذه في البلد الحليف الجديد، سوريا، الذي تحول تبعًا للتغيير السياسي الجذري، من المعسكر الشرقي إلى دولة توازن بين الشرق والغرب، مع تقرب واضح للجانب الغربي، الذي ما زال يسعى إلى ضمه تحت جناحه.
تعزز هذه النظرية التعديلات التي أجريت على موازنة “البنتاجون”، بعد موافقة لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، في 5 من حزيران الحالي، والتي تضمنت خططًا للحد من النفوذ الروسي في سوريا، أو إزالته، بالتوازي مع تقييم مخاطره المحتملة على واشنطن.
ترتبط هذه التعديلات بملفات أعمق وأوسع، تتعلق بعلاقة واشنطن مع الدول العربية، ولا سيما الخليجية، ونفوذها في المنطقة، إضافة إلى الحرب الإيرانية والوقوف أمام هيمنة الصين.
من جانبها، تسعى موسكو للحفاظ على رئتيها، وآخر معاقلها، داخل منطقة الشرق الأوسط، عبر اللعب على التوازنات، ومحاولة إقناع عدو الأمس، صديق اليوم، بعد الخسارة التي منيت بها عقب سقوط نظام الأسد.
أما دمشق فهي بين قطبين عالميين، تحاول مسك العصا من المنتصف، وتميل نحو مصالحها، دون الإخلال بهذا التوازن، أو مخالفة رغبة الغرب، وسط ملفات تفاوضية بيدها، تضع الحكومة السورية تحت مجهر المراقبين، لمعرفة مدى قدرتها على المناورة باستخدام هذه الملفات.
“حميميم” ومرفأ “طرطوس”
روسيا تدافع عن متنفسها في الشرق الأوسط
لم يكن سقوط نظام بشار الأسد مجرد تحول سياسي داخل سوريا، بل شكّل نقطة انعطاف في مسار النفوذ الروسي الذي ترسخ منذ التدخل العسكري المباشر عام 2015.
فموسكو التي دخلت الحرب السورية بوصفها الضامن الأبرز لبقاء النظام السابق، وجدت نفسها أمام واقع مختلف بعد انهيار الحليف الذي وفّر لها طوال سنوات غطاء سياسيًا وعسكريًا لتوسيع حضورها داخل البلاد.
وبينما حافظت روسيا على وجودها في قاعدتي “حميميم” و”طرطوس”، انتقلت أولوياتها من إدارة الصراع السوري والتأثير في القرار السياسي إلى حماية ما تبقى من مكتسباتها الاستراتيجية، في ظل متغيرات داخلية وإقليمية، جعلت استمرار نفوذها أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

جنود روس يقفون بجوار شاحنات عسكرية استعدادًا لإخلاء موقع في القامشلي شمال شرقي سوريا عقب سقوط النظام السابق – 12 كانون الأول 2024 (AFP)
من لاعب مهيمن إلى باحث عن نفوذ
خسرت موسكو بسقوط النظام أيضًا البيئة السياسية التي سمحت لها ببناء نفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة السورية.
فمنذ عام 2015، لم يقتصر الدور الروسي على إدارة العمليات العسكرية أو حماية النظام السابق، بل امتد إلى التأثير في القرار السياسي والعسكري والاقتصادي، مستفيدًا من علاقة وثيقة مع دمشق جعلت موسكو الطرف الخارجي الأكثر حضورًا في الملف السوري.
الكاتب والباحث السياسي حسين عمر، يرى أن التحول الذي أصاب الوجود الروسي كان جذريًا، إذ انتقلت موسكو من “قوة تفويض عسكري مهيمنة كانت تمتلك عشرات المواقع العسكرية وتتحكم بالقرار الاستراتيجي، إلى وجود أكثر حذرًا وانكماشًا يتركز اليوم داخل حميميم وطرطوس”، معتبرًا أن روسيا فقدت بذلك دور “الراعي السياسي للدولة” وأصبحت تركز على حماية مصالحها المباشرة.
ويتفق مع هذا الطرح الباحث السياسي ماهر التمران، الذي يرى أن روسيا انتقلت من مرحلة كان هدفها الرئيس منع سقوط النظام السابق إلى مرحلة جديدة باتت فيها أولوياتها مرتبطة بحماية مصالحها الاستراتيجية ونفوذها الإقليمي أكثر من ارتباطها بالدفاع عن سلطة سياسية بعينها.
وبحسب التمران، فإن موسكو تحاول اليوم التكيف مع واقع مختلف يقوم على إدارة النفوذ وتقليل الأعباء العسكرية والاقتصادية التي فرضتها سنوات الحرب.
أما الخبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي ديمتري بريجع، فقال إن روسيا خسرت “النموذج الذي اعتمدت عليه في سوريا، والقائم على الحليف المضمون والدولة المغلقة والقرار السياسي القابل للتأثير عبر علاقات مباشرة مع رأس النظام”.
وأضاف أن دمشق باتت تملك هامشًا أوسع للمناورة والتفاوض مقارنة بالمرحلة السابقة.
ماذا خسرت موسكو بسقوط الأسد؟
يعتبر الباحث السياسي حسين عمر أن الخسارة الكبرى لموسكو تمثلت في فقدان “الحليف العضوي المضمون” الذي كان يوفر للوجود الروسي غطاء قانونيًا وسياديًا شبه مطلق، مضيفًا أن روسيا خسرت أيضًا العقود الاحتكارية التي حصلت عليها في قطاعات حيوية، مثل الطاقة والفوسفات والمواني.
كما تراجعت قدرتها على توجيه القرار السوري كما كانت الحال خلال السنوات السابقة.
ويرى عمر أن اضطرار موسكو للتعامل مع إدارة سورية جديدة تسعى إلى تنويع علاقاتها الخارجية، والانفتاح على أطراف متعددة يعني عمليًا نهاية مرحلة الاحتكار الروسي للملف السوري.
بريجع قال إن روسيا كانت تعتمد على نموذج يقوم على علاقات مباشرة مع رأس السلطة، ما سمح لها بالتأثير في الملفات الكبرى عبر قنوات محددة وواضحة، بينما باتت اليوم أمام سلطة جديدة تملك هامشًا أوسع للمناورة، وتستطيع التفاوض على شروط مختلفة لبقاء الدور الروسي داخل البلاد.
بالمقابل، لا تبدو روسيا في موقع الخاسر الكامل، فبحسب حسين عمر، لا تزال موسكو تمتلك مجموعة من أوراق التأثير التي تجعل القطيعة الكاملة بينها وبين دمشق أمرًا صعبًا في المدى المنظور، من بينها اعتماد المؤسسة العسكرية السورية على السلاح والخبرات الروسية، إضافة إلى استمرار العلاقات الاقتصادية وبعض ملفات التعاون اللوجستي والطاقة.
ويذهب بريجع إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن روسيا لا تزال قادرة على لعب دور مؤثر في ملفات إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية، وفي التعامل مع عدد من التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها سوريا في المرحلة الحالية.
لكن المؤكد أن روسيا لم تعد اللاعب الوحيد أو الأكثر تأثيرًا كما كانت خلال سنوات الحرب، فالمعادلة التي حكمت العلاقة بين موسكو ودمشق تغيرت بصورة جوهرية، وأصبح على الكرملين للمرة الأولى منذ تدخله العسكري أن يدافع عن نفوذه داخل سوريا بدلًا من العمل على توسيعه.
انتقلت روسيا من مرحلة إدارة الحرب السورية إلى مرحلة إدارة مصالحها الاستراتيجية في سوريا، مع الحرص على الحفاظ على أوراق القوة التي راكمتها خلال السنوات الماضية.
ماهر التمران
كاتب وباحث سياسي
“حميميم” و”طرطوس”.. آخر أوراق النفوذ الروسي
إذا كانت موسكو قد خسرت جزءًا كبيرًا من نفوذها السياسي بعد سقوط الأسد، فإن قاعدتي “حميميم” و”طرطوس” أصبحتا تمثلان اليوم جوهر الحضور الروسي المتبقي في سوريا.
فبالنسبة للكرملين، لا تُعد القاعدتان مجرد منشأتين عسكريتين داخل دولة حليفة، بل هما جزء من رؤية أوسع تتعلق بمكانة روسيا الدولية وقدرتها على الحفاظ على نفوذها في شرق المتوسط والشرق الأوسط وإفريقيا.
يعتبر الباحث، بريجع، أن “حميميم” و”طرطوس” هما “آخر رئتين استراتيجيتين تتنفس بهما موسكو في شرق المتوسط”، فالأولى، وفق تقديره، تمنح روسيا القدرة على الحركة الجوية واللوجستية نحو الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، في حين تمثل الثانية البوابة البحرية التي تضمن استمرار الحضور الروسي على سواحل المتوسط.
وأضاف أن أهمية القاعدتين تتجاوز الملف السوري، لتتصل بصورة روسيا كقوة كبرى قادرة على الوصول إلى المياه الدافئة وصناعة التوازنات خارج حدودها المباشرة.
من جانبه، يرى الباحث السياسي ماهر التمران أن فهم السياسة الروسية في الشرق الأوسط يمر بالضرورة عبر فهم أهمية هذه القواعد.
ويعتبر أن القاعدتين لا توفران لروسيا مزايا عسكرية فقط، بل تمنحانها أيضًا أوراقًا سياسية وتفاوضية في ملفات إقليمية تتعلق بالطاقة والملاحة البحرية والأمن الإقليمي.
وتكتسب أهمية القاعدتين بعدًا إضافيًا في ظل التحولات التي شهدتها السياسة الروسية خلال السنوات الأخيرة، فمع تصاعد المنافسة الدولية وتوسع المصالح الروسية في إفريقيا، باتت سوريا تشكل عقدة وصل بين الجغرافيا الروسية ومناطق النفوذ الجديدة التي تسعى موسكو إلى ترسيخ حضورها فيها.
ولهذا السبب تبدو القيادة الروسية أكثر تمسكًا بالحفاظ على وجودها في الساحل السوري، حتى بعد خسارة الحليف الذي وفر لها سابقًا مظلة سياسية واسعة.
خسارة هاتين القاعدتين تعني إنهاء طموح روسيا كقوة عالمية وراء المياه الدافئة، وإضعاف نفوذها في الشرق الأوسط وإفريقيا.
حسين عمر
كاتب وباحث سياسي
إعادة الإمداد والتحركات الأخيرة.. روسيا تدافع عما تبقى
في الفترة الأخيرة، برزت تحركات روسية متكررة في الساحل السوري تمثلت في عمليات إعادة إمداد لقاعدتي “حميميم” و”طرطوس”، إلى جانب نشاط لوجستي وجوي وبحري لفت انتباه المراقبين.
وبينما فسّر بعض المتابعين هذه التحركات على أنها مؤشر لتعزيز الوجود الروسي، يميل الخبراء إلى اعتبارها جزءًا من عملية إعادة تنظيم للوجود القائم أكثر من كونها توسعًا جديدًا في الانتشار العسكري.
ويرى الباحث السياسي ماهر التمران، أن النشاط الروسي الحالي يتركز بصورة أساسية على تأمين القواعد والمحافظة على قدرتها التشغيلية، موضحًا أن موسكو انتقلت من مرحلة إدارة الحرب السورية إلى مرحلة إدارة مصالحها الاستراتيجية في البلاد، وأن التحركات الجارية تعكس سياسة تقوم على تثبيت النفوذ وتقليل التكلفة والحفاظ على الخيارات مفتوحة.
ويذهب حسين عمر إلى اتجاه مشابه، معتبرًا أن ما يحدث هو “انكفاء دفاعي” يهدف إلى تجميع القدرات الروسية داخل رقعة جغرافية يسهل حمايتها بعد الانسحاب من مواقع أخرى، بما يسمح لموسكو بالحفاظ على أوراق تفاوضية مؤثرة في المرحلة المقبلة.
أما الخبير الروسي ديمتري بريجع، فيقرأ عمليات الإمداد بوصفها رسالة سياسية بقدر ما هي تحرك لوجستي، إذ تسعى موسكو، بحسب قوله، إلى التأكيد أن سقوط الأسد لا يعني خروجها من المعادلة السورية.
ويرى أن روسيا تحاول إعادة تعريف وجودها داخل سوريا، عبر الانتقال من دور ارتبط سابقًا بحماية النظام إلى دور يقوم على حماية المصالح الروسية والحفاظ على الشراكات الاستراتيجية.
روسيا لا تدافع اليوم عن الأسد كشخص، بل تدافع عن آخر أوراقها في سوريا، وعن آخر نافذة لها في شرق المتوسط، وعن صورتها كقوة كبرى لا تنسحب بسهولة.
ديمتري بريجع
خبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي

الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين – 15 تشرين الأول 2025 (تاس)
بين أدوات “البنتاجون” وشروط دمشق
هل تنجح واشنطن بتقليص النفوذ الروسي في سوريا؟
تشهد الاستراتيجية العسكرية الأمريكية على الأرض تحولًا جذريًا، تُرجم بشكل مباشر في التعديلات الأخيرة على ميزانية الدفاع.
هذا التحول لا يعكس مجرد رغبة في التحديث، بل يؤشر، وفقًا لمتابعين، على مراجعة شاملة لإخفاقات واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط، وتوجيه البوصلة نحو صراعات جيو-سياسية أكبر حجمًا وأشد تعقيدًا.
ميزانية “البنتاجون” ترسم ملامح صراع جديد
في قراءة تحليلية لهذه التحولات، يرى رئيس مكتب سوريا في “المجلس السوري الأمريكي”، الدكتور زكي لبابيدي، في حديث إلى عنب بلدي، أن التعديلات المالية “الضخمة” في ميزانية “البنتاجون” هي نتاج مباشر لواقع ميداني جديد فرض نفسه بعد المواجهة العسكرية التي خاضتها الولايات المتحدة مع إيران، والتي أفضت، بحسب القراءة الواقعية للأهداف الاستراتيجية، إلى خسارة أمريكية واضحة.
كما أشار لبابيدي إلى أن مضاعفة الموازنة العسكرية تأتي كخطوة استباقية لمواجهة انحسار النفوذ الأمريكي في مناطق حيوية كالشرق الأوسط وأوروبا، إلى حدود أوسع من ذلك، تشمل منع الصين من الهيمنة على تايوان.
وتستعد واشنطن عبر هذه الإجراءات المالية لسيناريوهات جيو-سياسية معقدة، من بينها احتمال الاضطرار للانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما يفرض على الجيش الأمريكي أن يكون قادرًا بمفرده على خوض وحسم حروب كبرى تفرضها التحولات الدولية الجديدة.
في حين يعتبر الخبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي ديمتري بريجع، في حديثه إلى عنب بلدي، أن تعديلات ميزانية “البنتاجون” المرتبطة بسوريا تعكس بداية مرحلة أمريكية جديدة، تهدف إلى تقليص النفوذ الروسي وإعادة ضبط ميزان القوى على الأرض.
وأضاف بريجع أن واشنطن لم تعد تتعامل مع الملف السوري فقط من زاوية مكافحة الإرهاب أو إدارة مناطق النفوذ، بل باتت تنظر إلى دمشق كساحة مواجهة استراتيجية أوسع مع موسكو، مستغلة تراجع قدرة روسيا على المناورة بعد حربها في أوكرانيا.
وأشار الخبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي إلى أن هذه التعديلات المالية تندرج ضمن سياسات إدارة ترامب الأكثر وضوحًا لتغيير الشرق الأوسط مقارنة بالإدارات السابقة.
وافقت لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، في 5 من حزيران الحالي، على حزمة تعديلات مرتبطة بموازنة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الخاصة بسوريا، تقدم بها عضو الكونجرس الجمهوري جو ويلسون.
وألزمت اللجنة وزارة الدفاع الأمريكية بإعداد تقرير مفصل يرفع إلى لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب قبل نهاية العام الحالي، يتناول الخطط والجهود الأمريكية الرامية إلى التعاون مع الحكومة السورية للحد من النفوذ الروسي أو العمل على تأمين انسحاب القوات الروسية من قاعدتي “حميميم” الجوية و”طرطوس” البحرية.
ويتضمن التقرير المطلوب تقييمًا لطبيعة الدور الذي تؤديه القواعد الروسية في سوريا، وما إذا كانت تشكل مراكز لوجستية تُستخدم لنقل الأسلحة أو تقديم الدعم للوكلاء الإيرانيين في المنطقة.
كما يطلب التعديل دراسة التهديدات المحتملة التي قد تواجه القوات الأمريكية نتيجة الوجود الروسي في سوريا، بما في ذلك القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة “إنجرليك” داخل الأراضي التركية.
وتشمل البنود كذلك تقييم ما إذا كانت القواعد الروسية تُستخدم لتجنيد أو نقل مقاتلين من سوريا أو من دول إفريقية ودول أخرى للمشاركة في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.
ومن المقرر أن يتناول التقرير أيضًا حجم الدعم الذي قدمته القوات الروسية لنظام رئيس النظام المخلوع، بشار الأسد، خلال سنوات الحرب، ودور القواعد العسكرية الروسية في العمليات التي استهدفت مناطق سورية مختلفة.
الأبعاد العميقة للتحرك الأمريكي في سوريا
يطرح التوقيت الذي اختارته الولايات المتحدة الأمريكية لبدء مرحلة تقليص النفوذ الروسي في سوريا تساؤلات جوهرية حول الأهداف العميقة لواشنطن.
في هذا السياق قال لبابيدي، إن القلق الأمريكي من الوجود الروسي في سوريا ليس وليد اللحظة، بل يرتبط بعدم رضا واشنطن المطلق عن امتلاك موسكو قواعد جوية وبحرية ثابتة على البحر الأبيض المتوسط.
وأشار لبابيدي إلى أن هذه الخطوة تعد الأولى من نوعها في التاريخ الحديث، إذ بات لروسيا موطئ قدم عسكري مباشر يطل على الخاصرة الجنوبية لأوروبا، مؤكدًا أن هذا الوجود يضرب “نظرية الدفاع الأوروبية” في مقتل، نظرًا إلى قربها الشديد من سواحلها.
وفي حال اندلاع أي مواجهة أو حرب شاملة، فإن الموقف العسكري الروسي سيكون أقوى بكثير بوجود هذه القواعد على الأراضي السورية مقارنة بغيابها، مما جعل من تقليص هذا النفوذ حاجة أمنية ملحة لـ”الناتو”.
أما على الصعيد الإقليمي، فيربط لبابيدي التوقيت الأمريكي الحالي بتداعيات التصعيد العسكري الإيراني الأخير في المنطقة.
ووفقًا لتحليله، شعرت الولايات المتحدة بتهديد حقيقي يتلخص في احتمال تقلص نفوذها التاريخي في الشرق الأوسط، بعد أن استيقظت دول المنطقة، ولا سيما دول الخليج العربي، على حقيقة صادمة مفادها أن واشنطن عجزت عن حمايتها من الصواريخ والغطرسة الإيرانية، بمقابل استنفار كامل لمصلحة إسرائيل.
ولفت إلى أن واشنطن تدرك تمامًا أن هذا الإخفاق غيّر، بلا رجعة، قواعد اللعبة في المنطقة، ودفع دول الخليج إلى إعادة تقييم علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن، إذ تحركت الأخيرة بمحاولة جراحية لترميم العلاقات الأمريكية- العربية، خاصة الخليجية.
وتتكامل هذه التعديلات المالية مع توقيت استراتيجي “بالغ الأهمية” في الملف السوري، يرى من خلاله الخبير ديمتري بريجع، أن واشنطن تستغل انشغال موسكو بأوكرانيا وضغوطها المتراكمة لتقليص نفوذها الخارجي.
فسوريا ليست ملفًا معزولًا، بل جزء من معادلة أوسع ترتبط بأمن إسرائيل، والنفوذ الإيراني، والعراق، وشرق المتوسط، وطرق الطاقة، إذ يعني إضعاف روسيا هناك حرمانها من ورقة تفاوضية ثمينة ضد الغرب.
أدوات واشنطن “الأقل تكلفة” لمحاصرة موسكو في سوريا
ووفقًا لبريجع، تعكس هذه التحولات رغبة “الكونجرس” والمؤسسة الأمنية الأمريكية في إعادة ترتيب الحضور بالشرق الأوسط بأدوات أقل تكلفة وأكثر تأثيرًا عبر ثلاثة مسارات:
- عسكريًا: تثبيت الوجود في التنف والشرق، ودعم الشركاء المحليين، وتعزيز برامج التدريب والمراقبة.
- اقتصاديًا: فرض عقوبات مركزة تستهدف الشركات والشبكات المرتبطة بالمصالح الروسية في المواني والطاقة وإعادة الإعمار.
- دبلوماسيًا: الضغط على دمشق لمنع منح موسكو امتيازات مفتوحة أو طويلة الأمد.
هذا التوجه سيعيد تشكيل التحالفات المحلية، إذ يرجّح بريجع تحول “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من شريك عسكري ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى ورقة تفاوضية ببنية أمنية سورية جديدة، مع بقاء فصائل “التنف” (جيش سوريا الحرة) كأداة ضغط بالبادية والحدود العراقية.
الهدف الأمريكي تحول من البقاء العسكري المحدود في شرقي سوريا والتنف إلى تحويل هذا الوجود لأداة ضغط سياسية وعسكرية واقتصادية، لمراقبة حركة روسيا بالساحل، وتقييد استخدامها لقاعدتي “حميميم” و”طرطوس” شرق المتوسط، بالتوازي مع دعم قوى محلية لصياغة ترتيبات أمنية جديدة.
ديمتري بريجع
خبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي
ويعتبر الخبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي أن واشنطن تواجه هنا معادلة دقيقة لتقليص النفوذ الروسي، دون صدام مباشر مع تركيا أو خلق انفجار داخلي جديد بين القوى السورية.
ويخلص بريجع إلى أن الهدف الأمريكي الواقعي حاليًا ليس إخراج روسيا بالكامل بالمدى القريب لتفادي مواجهة مباشرة مكلفة، بل محاصرة وجودها في سوريا ومراقبته لتحويله من دور مقرر ومؤثر إلى حضور محدود التأثير.
كما يحدد الخبير بريجع خطوطًا حمراء لواشنطن في سوريا، تشمل تعرّض قواتها للخطر، أو تحول القواعد الروسية لمنصة ضغط بالمتوسط ونقل السلاح لأطراف معادية، أو إذا تحولت القواعد الروسية إلى منصة ضغط على المصالح الأمريكية أو الأطلسية في شرق المتوسط.
في المقابل، ستقرأ موسكو التحركات الأمريكية كسياسة تطويق استراتيجي، بحسب بريجع، وسيكون ردّها بتعميق التحالف مع دمشق، وتقديم عروض أمنية واقتصادية، واستخدام مجلس الأمن، والمناورة دوليًا بربط الملف السوري بملفات أوكرانيا وإيران والطاقة.
ويعتبر بريجع أن الأزمات المتلاحقة، من حرب أوكرانيا إلى معضلتي الطاقة واللاجئين، فرضت على أوروبا صمتًا مؤقتًا.
لكن هذا الصمت يخفي ترقبًا، إذ قد تنضم القارة إلى التحرك الأمريكي إذا أثبتت الاستراتيجية الجديدة قدرتها على تحجيم النفوذ الروسي، وتحصين الساحة السورية من الانزلاق إلى فوضى جديدة.
هل تتحول سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية؟
المشهد السوري الحالي يتجاوز الأبعاد المحلية، ليتشابك مع صراع دولي محموم على صياغة النظام العالمي الجديد.
في هذا الإطار، يرى لبابيدي أن التحرك الأمريكي لإنهاء الوجود العسكري الروسي في سوريا محكوم بمخاوف واشنطن من مرحلة ما بعد انحسار نفوذها المتوقع في المنطقة، وتمدد قوى دولية أخرى لملء الفراغ، ممثلًا بروسيا، ومدفوعًا بنفوذ صيني متصاعد عبر شراكات تجارية واقتصادية ضخمة مع دول المنطقة.
ويربط لبابيدي هذا المشهد بالتحالف الوثيق بين بكين وإسلام آباد، كما وقّعت باكستان مؤخرًا معاهدة دفاع مشترك مع المملكة العربية السعودية، تُرجمت بنشر قوات باكستانية على الأراضي السعودية.
ويحلل لبابيدي هذه الديناميكية الجديدة بالإشارة إلى أن شعور السعودية بغياب الحماية الأمريكية الحقيقية دفعها للاستغاثة بباكستان لبناء منظومة أمان بديلة.
دمشق توازن بين القطبين..
بقاء القواعد محكوم بالمصالح
جمعت الحكومة السورية بين القطبين العالميين، روسيا وأمريكا، في علاقاتها الدبلوماسية الخارجية، محاولة بناء توازن بين الدولتين المتنافستين، رغم أنها كانت أقرب إلى واشنطن، بسبب حالة الدعم التي أبدتها إلى حكومة دمشق، لا سيما رفعها للعقوبات وسعيها للتقرب من العواصم الأوروبية.
ولم تقطع دمشق علاقتها مع موسكو، إذ تبادل الطرفان الزيارات، على مستويات مختلفة، وزار الرئيس السوري، أحمد الشرع، روسيا مرتين، رغم الملفات المتشابكة، وطبيعة العلاقة التي كانت قائمة خلال عهد النظام السوري السابق.
أما واشنطن، فلم تخفِ امتعاضها من الوجود الروسي في سوريا، الحليف الجديد لها، مشابهة في ذلك رغبة العواصم الأوروبية، في إبعاد موسكو عن الساحة السورية.
وفي هذا الصدد، يبرز تساؤل حول موقف الحكومة السورية من هذا النقاش الدائر حول الوجود الروسي على أراضيها، وهي التي ما زالت تقول إنها تدرس خياراتها وآلية بقاء القاعدتين الموجودتين في الغرب السوري.
ثلاثة اتجاهات
يرى الباحث السياسي الدكتور نادر الخليل، أن هناك ثلاثة اتجاهات أساسية للتفسيرات والتحليلات والنقاشات الجارية في الأوساط السياسية ومراكز التفكير.
أول هذه الاتجاهات يتمثل بأن واشنطن باتت تعتبر الوجود الروسي في سوريا جزءًا من المنافسة الاستراتيجية مع موسكو، وليس مجرد ملف سوري.
وهو ما يفسر مطالبة لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي بإعداد تقرير حول سبل تقليص النفوذ الروسي أو إنهائه.
وثانيها يرى أن موسكو نفسها تحاول إعادة صياغة وجودها العسكري والتفاوض مع دمشق على أسس جديدة بعد المتغيرات السياسية في سوريا.
أما الاتجاه الثالث فيؤكد أن دمشق أصبحت تمتلك اليوم هامشًا تفاوضيًا أكبر من أي وقت مضى، ولم تعد تتعامل مع الملف من موقع الضعف كما كان في السابق.
دمشق تسعى إلى “صفر مشكلات”
بحسب ما يعتقده الباحث، الخليل، فإن الأقرب للواقع هو أنه لن يكون موقف دمشق في حال تصاعد التوتر بين واشنطن وموسكو قائمًا على الانحياز لأي من الطرفين، بل محاولة تجنيب سوريا أن تتحول مجددًا إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى.
وهو ما ينسجم مع النهج الذي تحاول دمشق تثبيته كـ”معادلة ضرورية” مختلفة تستند إلى مبدأ “صفر مشكلات” واستعادة بناء الدولة بتغليب المصالح الوطنية على الانخراط في محاور الصراع.
الخبير في الشأن الروسي الدكتور نصر اليوسف، قال إن أمريكا وأوروبا ليستا مسرورتين بوجود قاعدتين روسيتين في دولة تريد واشنطن والعواصم الأوروبية إقامة علاقات جيدة فيها، مثل سوريا، خاصة مع تبني أمريكا للقيادة الجديدة في سوريا، ورفع العقوبات عنها.
لكنه في المقابل يستبعد حدوث أي توتر عسكري بين واشنطن وموسكو، بسبب قواعد الأخيرة في سوريا.
أجرت عنب بلدي استطلاعًا على موقعها، لمعرفة رأي المتابعين حول شكل المواجهة المقبلة بين واشنطن وموسكو في سوريا، مع عودة التحركات الروسية على الساحل السوري، وتلويح أمريكي بالتدخل لكبح النفوذ الروسي.
ومن بين 1178 شاركوا في التصويت، يرى 477 شخصًا أنه لن تكون هناك مواجهة جدية، في حين يميل 342 شخصًا إلى سباق نفوذ بالاتفاقيات مع الحكومة السورية، بينما يذهب 235 شخصًا إلى تصعيد بالعقوبات والضغط السياسي، أما النسبة المتبقية (124 شخصًا) فتعتقد بأن الأمور ستؤول إلى تحركات عسكرية محدودة دون مواجهة مباشرة.
جاري التحميل ...
ما أثر تجاهل المطالب الأمريكية والغربية
لا تنظر دمشق إلى ملف القواعد الروسية من زاوية إرضاء واشنطن أو الحفاظ على العلاقة مع موسكو، وإنما من زاوية المصلحة الوطنية السورية، بحسب ما يراه الباحث السياسي الدكتور نادر الخليل، كما يبدو أن الحكومة السورية الحالية تحاول الانتقال إلى سياسة مختلفة تقوم على تنويع العلاقات الخارجية وعدم الارتهان لأي محور.
ويرجح الخليل أن يستمر سعي المسؤولين في سوريا إلى الحفاظ على علاقات متوازنة بين كل الأطراف، مع إدراكهم أن الدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا سيحمل تكلفة سياسية وأمنية.
كما أن تجاهل المطالب الأمريكية والأوروبية بالكامل قد ينعكس على فرص الانفتاح الاقتصادي والسياسي التي تحتاج إليها البلاد في مرحلة إعادة البناء من جهة أخرى.
يبدو واضحًا حتى الآن عدم سعي دمشق لإنهاء الوجود الروسي لمجرد وجود رغبة أمريكية أو أوروبية بذلك، ولكنها في نفس الوقت لا ترغب ببقائه كما كان سابقًا.
د. نادر الخليل
باحث سياسي
وتكمن المصلحة السورية في امتلاك حرية القرار واستثمارها لهذا الملف كـ”ورقة تفاوض” مع مختلف الأطراف، بما يخدم قضاياها ذات “الأولوية القصوى” في إعادة الإعمار ورفع العقوبات واستعادة الاستقرار، مع إمكانية ألا تصبح سوريا جزءًا من سياسة ومحور الاحتواء الأمريكية لروسيا، أو أن تكون منصة للمنافسة الروسية مع الغرب.
ما مستقبل القواعد الروسية؟
يتوقع الخبير في الشؤون الروسية، اليوسف، أن يتم الاتفاق على إبقاء القواعد الروسية، لكن مع منع استخدامها كأدوات عسكرية يمكن أن تضر بالأمن الأوروبي، مشيرًا إلى أن التوجه العام لدى الحكومة السورية أصبح يتجه نحو الحياد.
وقال إنه عندما أنشئت هاتان القاعدتان، كانت استخداماتها عسكرية، حيث يمكن أن تكونا في الخاصرة الرخوة للاتحاد الأوروبي.
أما الآن، وبعد التغيير الذي حصل في سوريا، أصبح استخدامهما، كما سبق وأن أعلن الرئيس الروسي، فلاديميير بوتين، ووزير خارجيته، سيرجي لافروف، لأغراض إنسانية، مشيرًا إلى وجود استخدامات لنشاطات تجارية.
وأوضح أن لدى روسيا مصالح في إفريقيا، خاصة بعد “طرد” الدول الإفريقية لفرنسا وتوجهها نحو موسكو، إذ يمكن استخدام هذه القواعد لأغراض لوجستية: “موسكو- حميميم- إفريقيا”.
وأضاف أن القاعدة في طرطوس ستعود إلى استخداماتها التي كانت عليها قبل سقوط النظام السوري السابق، مدنية/ لوجستية، حيث كانت نقطة للتزود بالوقود والإصلاح والمواد الغذائية وغيرها.
الأولوية للسيادة
الباحث السياسي الدكتور نادر الخليل قال لعنب بلدي، إن مستقبل القواعد الروسية لن يُحسم وفقًا لقرار أمريكي أو بحسب رغبة روسية.
ويرى أن الملف مرتبط بمدى ما تملك دمشق من إمكانية فرض “مقاربة جديدة” تُخضع مصير أي وجود عسكري أجنبي لأولوياتها الوطنية وبما يحقق سيادة الدولة.
وسيشكل نجاح القيادة السورية في إدارة هذا التوازن مكسبًا بتحويل هذا الملف من مصدر للضغوط الخارجية إلى “ورقة قوة تفاوضية” وبما يحقق المصالح الوطنية، بعيدًا عن سياسة المحاور والاستقطاب الدولي.
ودعا الخليل إلى ربط وجود أي قواعد عسكرية أجنبية بمصلحة وسيادة سوريا، وأن يكون وفق اتفاقات واضحة ومحددة زمنيًا ووظيفيًا، وبعيدًا عن تأثيرات وترتيبات فرضتها ظروف الحرب.
وهنا، يمكن لدمشق أن تعمل على مراجعة الاتفاقيات مع موسكو، وتقليص بعض أشكال وجودها العسكري أو إعادة هيكلته وانتشاره، دون أن يعني ذلك بالضرورة إنهاءه بصورة فورية، بحسب الخليل.
وقال الخليل، إن هذا ما يمهد له إظهار موسكو استعدادها لمناقشة إعادة هيكلة وجودها العسكري.
الجولان مقابل القواعد الروسية.. معادلة دمشق الصعبة
يرى رئيس مكتب سوريا في “المجلس السوري الأمريكي” الدكتور زكي لبابيدي، أن مسألة تفكيك القواعد الروسية في سوريا معقدة ولا يمكن تحقيقها مجانًا، مشددًا على أن تلبية الرغبة الأمريكية في إزالة هذا الوجود العسكري تقتضي شروطًا واضحة.
تبدأ هذه الشروط بقدرة الإدارة الأمريكية على تقديم ضمانات حقيقية للحكومة السورية تؤكد التزامها وقدرتها الفعلية على كبح جماح نتنياهو والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ومنعها من استهداف الأراضي والمواطنين السوريين.
في هذا السياق، لفت لبابيدي إلى أن مقاربة دمشق للملف الروسي محكومة بحسابات أدق، فرغم النظرة السلبية السائدة شعبيًا وتاريخيًا لدى السوريين تجاه الدور الروسي وتصرفات موسكو العسكرية، فإن الحكومة الحالية تنظر إلى القواعد الروسية كأداة ضرورية لإحداث “توازن في العلاقات الدولية”، وتحديدًا لتحييد الخطر الإسرائيلي.
وأشار لبابيدي إلى أن التطورات الراهنة تشهد حديثًا مستمرًا عن نشر قوات روسية على الحدود الجنوبية لسوريا للحد من الاختراقات والمناوشات الإسرائيلية.
وإدراكًا من دمشق بأن واشنطن لا تملك الإرادة أو القدرة على إجبار إسرائيل على الانسحاب، فإن تعزيز العلاقات مع موسكو يمنح الجانب الروسي ورقة ضغط قوية لفرملة العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري.
وبحسب تحليله الخاص، يعتبر لبابيدي أن الحقيقة السياسية الثابتة، هي أن “تحرير الجولان” هو الشرط الوحيد الذي يمكن بموجبه للحكومة السورية أن تقبل رسميًا بإزالة القواعد الجوية والبحرية الروسية من أراضيها.
ويمثل هذا الطرح، وفق رؤيته، “أثمن ورقة رابحة” تمتلكها دمشق في مفاوضاتها غير المباشرة مع واشنطن، إذ تضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار حقيقي لمدى جديتها في إحلال السلام الشامل في سوريا وفي المنطقة.
إن غياب المقابل التاريخي المتمثل في إعادة الجولان، والضمانات المطلقة المرتبطة به، سيجعل إخراج القواعد الروسية من سوريا أمرًا بالغ التعقيد بل ومستحيلًا في ظل موازين القوى الراهنة، الكرة الآن بالكامل في الملعب الأمريكي لقياس مدى استعداد واشنطن لدفع هذا الثمن مقابل إزاحة موسكو عن شرق المتوسط.
زكي لبابيدي
رئيس مكتب سوريا في “المجلس السوري الأمريكي”
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
-
تابعنا على :

