
منهل لتعبئة مياه الشرب في بلدة سحم في ريف درعا الغربي - 6 أيار 2026 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)

منهل لتعبئة مياه الشرب في بلدة سحم في ريف درعا الغربي - 6 أيار 2026 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)
يعيش سكان قرية معرية، في أقصى ريف درعا الغربي، أزمة مياه حادة، تفاقمت إثر تعرض البئر الوحيد في القرية للتخريب وسرقة كابلاته.
واقترح الأهالي حفر بئر إضافي لتعزيز الشبكة، في ظل ظروف معيشية صعبة تفرضها خصوصية موقع القرية وقربها لمسافة كيلومتر واحد فقط من “سرية الجزيرة” التي احتلتها إسرائيل عقب سقوط النظام السوري السابق، مما يضاعف معاناتهم على الصعيدين الخدمي والأمني.
تعتمد قرية معرية في ريف درعا الغربي على ينابيع “عين ذكر” كمصدر رئيسي لمياه الشرب. إلا أن منسوب هذه الينابيع شهد تراجعًا ملحوظًا مؤخرًا نتيجة الحفر العشوائي في محيطها.
رئيس مجلس بلدية قرية عابدين التي تتبع لها معرية، موفق محمود، قال في تصريح لعنب بلدي، إن المياه مقطوعة عن البلدة منذ عامين بسبب كثرة التعديات على خط الإمداد الذي يغذي أكثر من عشر قرى.
وتعد معرية هي المحطة الأخيرة فيه.
واقترح رئيس المجلس فصل خط المياه الرئيسي عن بلدة الشجرة للحد من هذه التعديات، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الشبكة الداخلية للمياه متهالكة وبحاجة ماسة إلى الترميم.
تمكن وجهاء من القرية عبر تبرعات أهلية من حفر بئر وتزويده بالطاقة الشمسية وربطه بالخزان الرئيسي لتأمين مياه الشرب لنحو 3500 نسمة، وفقًا لبيانات مجلس البلدية.
ورغم ذلك، لا يتجاوز إنتاج البئر 10 أمتار مكعبة في الساعة، مما يجعل المياه تصل إلى المشتركين مرة كل 15 يومًا ولمدة ساعة واحدة فقط، وهي مدة لا تكفي لتعبئة الخزانات.
وأوضح رئيس المجلس، موفق محمود، أن جهود الأهالي في حفر البئر اصطدمت بواقع غزارة المياه المحدودة التي لا تتعدى إنشًا واحدًا في فصل الصيف، وهو ما لا يلبي احتياجات السكان.
وأضاف أن المجلس طالب مؤسسة المياه ومحافظة درعا بحفر بئر إضافي، إلا أن المطالب لم تتجاوز الوعود حتى الآن.
كما طالب المجلس بتوفير محول كهربائي لتشغيل مضخة البئر ليلًا، خاصة مع تحسن التغذية الكهربائية، إذ يعتمد البئر حاليًا على الطاقة الشمسية نهارًا، بينما يضطرون لتشغيله على الديزل ليلًا عند الضرورة.
وتواجه هذه الخطوة عائقًا ماديًا، حيث يصل سعر لتر الديزل إلى 120 ليرة سورية، أي نحو 0.9 دولار، في ظل غياب أي مخصصات من المؤسسة العامة لمياه الشرب.
يعاني طارق دمارة، أحد سكان قرية “معرية”، من تكاليف باهظة لتأمين مياه الشرب إذ يحتاج إلى صهريج سعة 25 برميلاً (يساوي البرميل 200 لتر) كل 10 أيام بتكلفة تصل إلى 1750 ليرة سورية، أي نحو 13.3 دولار.
واضطر طارق مؤخرًا للانتظار لأربعة أيام دون مياه حتى حان دوره في التعبئة من منهل بئر خاص في قرية عابدين.
وأشار طارق إلى أن القرى المجاورة (معرية وعابدين وكويا) تعتمد جميعها على هذا المنهل الوحيد، مما يخلق أزمة خانقة في أدوار التعبئة.
وأوضح لعنب بلدي أن التعبئة من بئر عابدين تعد أقل تكلفة مقارنة بالآبار الأبعد التي قد يصل سعر الصهريج منها إلى 2000 ليرة، أي نحو 15.2 دولار.
أما المياه التي تصل طارق عبر شبكة القرية، فلا تصله إلا كل 15 يومًا وبكميات لا تتعدى ثلاثة براميل، مما يضطره إلى الاعتماد الكلي على الصهاريج الجوالة.
وانتقد أهالي القرية التجاهل الحكومي لمطالبهم، مؤكدين حاجتهم الملحّة لخدمات مياه الشرب، وشبكات الصرف الصحي، والاتصالات، وتعبيد الطرق.
وتتضاعف معاناة السكان في ظل التوغلات الإسرائيلية شبه اليومية وإقامة الحواجز العسكرية في المنطقة.
كما تمنع القوات الإسرائيلية المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في وادي اليرموك، مما ألحق ضررًا فادحًا بالزراعة الباكورية، وحرم مربي النحل ورعاة المواشي من مزاولة أعمالهم، الأمر الذي فاقم الأعباء المالية على الأسر، وجعل من تكاليف المياه عبئًا أسبوعيًا ثقيلًا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى