“عيلة تعمل عمايل” يعيد الإنتاج السوري- المصري المشترك

إطلاق مسلسل (عيلة تعمل عمايل) بحضور نجوم الفن السوري والمصري في دمشق ـ 27 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أمير حقوق)

camera iconإطلاق مسلسل (عيلة تعمل عمايل) بحضور نجوم الفن السوري والمصري في دمشق ـ 27 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أمير حقوق)

tag icon ع ع ع

في وقت تستعيد فيه الدراما السورية حضورها تدريجيًا على خارطة الإنتاج العربي، يأتي انطلاق مسلسل “عيلة تعمل عمايل” كمحاولة لإحياء واحدة من التجارب التي غابت لسنوات، وهي الإنتاجات المشتركة بين سوريا ومصر.

لكن هذه المرة عبر بوابة الكوميديا الاجتماعية، وبطاقم يجمع نخبة من نجوم البلدين، في خطوة يصفها القائمون عليها بأنها ليست مجرد مسلسل جديد، وإنما بداية لمرحلة إنتاجية مختلفة.

العمل، الذي تدور أحداثه بين عائلتين سورية ومصرية تتقاطعان بسبب إرث داخل منزل دمشقي قديم، ويجمع ببطولته كلًا من الفنانين المصريين محمد ثروت ومنة فضالي، ومن سوريا كلًا من آندريه سكاف ونظلي الرواس وناهد الحلبي وعبير شمس الدين، يحمل رهانًا يتجاوز القصة نفسها، إذ يطمح إلى إعادة شركات الإنتاج العربية للتصوير في سوريا، مستفيدًا من التنوع الجغرافي، والإمكانات الفنية، والكوادر المحلية، بعد سنوات من تراجع الإنتاج المشترك.

سوريا.. أرض خصبة للإنتاج

في حفل انطلاق المشروع، الذي حضرته عنب بلدي، في فندق “البوابات السبع” (الشيراتون سابقًا) بدمشق، مساء السبت 27 من حزيران، وبحضور عدد كبير من صناع المسلسل من البلدين، حرص القائمون على التأكيد أن المسلسل يحمل بعدًا إنتاجيًا إلى جانب بعده الفني، مبديين رغبة بتكريس الإنتاج المشترك مجددًا.

المنتج المصري محمد الشريف، يرى في حديثه إلى عنب بلدي، أن الظروف الحالية تشجع على الاستثمار الفني في سوريا، مضيفًا أن سوريا “هي المستقبل”، وأن من يتأخر عن الاستثمار فيها اليوم “سيكون خاسرًا”، معتبرها أنها تمتلك كل المقومات اللازمة لصناعة الدراما.

ولدى سؤاله عن البيئة الإنتاجية، وصفها بأنها “خصبة جدًا”، موضحًا أن مواقع التصوير المتنوعة، والأسعار المناسبة، وتعاون الفنانين والفنيين، وحتى الإمكانات التلفزيونية، جميعها عوامل تجعل سوريا مكانًا جاذبًا للإنتاج.

وأضاف أنه سعيد بخوض تجربة مسلسل يجمع ممثلين مصريين وسوريين، وهي تجربة غابت لفترة طويلة، كاشفًا عن وجود خطط لإنتاج ثلاثة أعمال أخرى إذا حقق المسلسل النجاح المأمول، مشيرًا إلى الدعم الذي تقدمه اللجنة الوطنية للدراما.

بداية لعودة الإنتاجات المشتركة

من جانبه، قال مخرج العمل صفوان مصطفى نعمو، لعنب بلدي، إن أهمية المشروع لا تكمن في قصته فقط، وإنما في توقيته أيضًا.

وأوضح أن العمل جاء بالتعاون مع المنتج محمد الشريف وبدعم مباشر من اللجنة الوطنية للدراما، بهدف إعادة التصوير المشترك إلى الأراضي السورية بعد سنوات من الانقطاع، معربًا عن أمله في أن يكون المسلسل “باكورة خير” تفتح الباب أمام شركات الإنتاج العربية للعودة إلى سوريا.

وأشار نعمو إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد أكثر من عمل عربي مشترك يتم تصويره في سوريا، معتبرًا أن نجاح هذه التجربة سيمنح شركات الإنتاج ثقة أكبر في السوق السورية.

كوميديا بلهجتين… وجمهور واحد

التحدي الأكبر الذي يواجه العمل ربما يكمن في المزج بين الكوميديا السورية والمصرية، وهما مدرستان لهما خصوصية مختلفة في الأداء والإيقاع.

لكن نعمو لا يرى في ذلك عائقًا، مؤكدًا أن الجمهور السوري تربى على مشاهدة السينما والمسلسلات المصرية، كما أن الجمهور المصري اعتاد متابعة الدراما السورية، لذلك فإن اللهجتين أصبحتا مألوفتين للمشاهد العربي.

ويقول إن وجود نجوم من البلدين لا يهدف إلى تقديم استعراض للأسماء، وإنما إلى صناعة عمل يخاطب الجمهور العربي كله، موضحًا أن الاختلاف بين اللهجتين سيكون عنصر إثراء لا عنصر تباعد.

تجرية جديدة لم يسبق تقديمها

بدورها، الفنانة المصرية منة فضالي، تشارك الرؤية نفسها، معتبرة أن فكرة إنتاج مسلسل كوميدي يجمع سوريا ومصر تجربة جديدة، وقالت إنها تشعر بحماس كبير للمشروع، لأنه يقدم شيئًا لم يسبق تقديمه بهذا الشكل.

وأضافت، في حديثها إلى عنب بلدي، أن العمل يضم نحو 12 نجمًا من مصر إلى جانب مجموعة من الفنانين السوريين، وهو ما يمنحه تنوعًا كبيرًا، معربة عن تفاؤلها بأن يلقى قبولّا لدى الجمهور.

حكاية الإرث… كوميديا تنطلق من الصدام

تدور أحداث المسلسل حول عائلة مصرية تصل إلى دمشق للمطالبة بحقها في إرث داخل منزل عربي قديم تقيم فيه عائلة سورية، لتتحول القضية القانونية إلى سلسلة طويلة من المواقف الساخرة والمنافسة اليومية بين الطرفين.

هذه الحبكة، بحسب الكاتب السوري لؤي النوري، تقدم مزيجًا من الكوميديا والدراما الاجتماعية وبعض اللمسات الفانتازية، مع الحرص على أن تكون المساحات متوازنة بين الفنانين السوريين والمصريين.

وأشار الكاتب، في حديثه إلى عنب بلدي، إلى أن المشروع لا يهدف فقط إلى جمع نجوم من البلدين، وإنما إلى تأسيس شراكة حقيقية.

النجوم المصريون يمثلون قيمة كبيرة، كما أن النجوم السوريين يمتلكون حضورًا مهمًا، والتكامل بين الطرفين هو ما يمنح العمل خصوصيته، بحسب تعبير الكاتب.

وأعرب عن أمله في أن يشجع نجاح المسلسل شركات إنتاج عربية أخرى، سواء من مصر أو السعودية أو غيرهما، على تنفيذ أعمال داخل سوريا.

شخصيات تعتمد على المفارقة

إلى جانب الخط الرئيسي، يقدم المسلسل شخصيات متنوعة تنتمي إلى عالم كوميدي يعتمد على اختلاف الطباع والثقافات.

منة فضالي تجسد إحدى الشخصيات المحورية في العائلة المصرية، مؤكدة أنها متحمسة للدور، وترى أن قصة البحث عن الإرث تتيح مساحة واسعة للمواقف الكوميدية.

أما الفنانة السورية نظلي الرواس، فكشفت أن شخصيتها تمثل “الشر الذي لا بد منه”، لكنها لا تقدم بصورة تقليدية، وإنما في إطار كوميدي يجعلها أقرب إلى الشخصيات المحببة رغم مكرها.

وترى الرواس، في حديثها إلى عنب بلدي، أن عودة التعاون العربي مع سوريا خطوة إيجابية، مؤكدة أن الدراما السورية مرت بظروف صعبة خلال السنوات الماضية، لكنها بدأت تستعيد عافيتها تدريجيًا.

بدورها، قالت الفنانة عهد ديب لعنب بلدي، إن الأعمال المشتركة لا تحقق فقط مكاسب إنتاجية، وإنما تفتح الباب أيضًا أمام تبادل الخبرات بين الفنانين.

وقالت إن الاحتكاك بمدارس تمثيل مختلفة والتعرف إلى ثقافات وأساليب عمل متنوعة ينعكس في النهاية على جودة المنتج الفني، معربة عن أملها بأن يكون هذا العمل بداية لسلسلة من المشاريع العربية المشتركة.

تجربة جديدة… لكن بذاكرة قديمة

ورغم الحماس الذي يحيط بالمسلسل، فإن فكرة الجمع بين نجوم سوريا ومصر ليست جديدة تمامًا.

ففي عام 2011، قُدم مسلسل “صايعين ضايعين” الذي جمع أيمن رضا وعبد المنعم عمايري والراحل حسن حسني، إلا أن التجربة لم تحقق النجاح المتوقع، إذ رأى عدد من النقاد والجمهور أنها اعتمدت على كوميديا تقليدية ومواقف مفتعلة، فلم تستطع استثمار قيمة نجومها بالشكل المطلوب.

وربما يضع ذلك “عيلة تعمل عمايل” أمام اختبار مهم، إذ لا يكفي وجود نجوم من البلدين لضمان النجاح، بل يبقى الرهان الحقيقي على جودة النص، وقدرته على توظيف الاختلاف الثقافي بين العائلتين داخل مواقف طبيعية تنبع من الحكاية نفسها، بعيدًا عن النكات المباشرة أو الاعتماد على اللهجات وحدها.

وفي حال نجح العمل في تحقيق هذا التوازن، فقد لا يكون مجرد مسلسل كوميدي جديد، بل بداية فعلية لعودة الإنتاجات العربية المشتركة إلى سوريا، وهي الرسالة التي أجمع عليها المنتج والمخرج والكاتب وأبطال العمل، الذين ينظرون إلى “عيلة تعمل عمايل” باعتباره خطوة أولى في مشروع أكبر لإعادة سوريا إلى قلب صناعة الدراما العربية.

الدراما السورية تترقب نصيبها من الانفتاح السياسي



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة