ملفات الفساد تطيح بنواب ومسؤولين في العراق

camera iconقوى أمنية في المنطقة الخضراء وسط بغداد – 28 حزيران 2026 (الكلمة أونلاين)

tag icon ع ع ع

شهد العراق، فجر اليوم الأحد 28 من حزيران، حملة أمنية واسعة استهدفت مسؤولين سياسيين وحكوميين ونوابًا ورجال أعمال، في واحدة من أكبر العمليات المرتبطة بملفات الفساد خلال السنوات الأخيرة، وسط حديث عن تنفيذ أوامر قبض قضائية استندت إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط العراقي الأسبق، عدنان الجميلي.

وبينما أكدت مصادر رسمية عراقية تنفيذ اعتقالات بحق متهمين وردت أسماؤهم في التحقيقات، لا تزال الحكومة العراقية والسلطات القضائية تمتنع عن إصدار بيان رسمي يتضمن أسماء الموقوفين أو عددهم، في وقت تداولت فيه وسائل إعلام عراقية أسماء عدد من النواب والسياسيين الذين قيل إنهم أوقفوا خلال الحملة.

اعتقالات استنادًا إلى اعترافات الجميلي

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن مصدر رفيع المستوى، اليوم الأحد، أن عددًا من المتهمين في ملفات فساد أُلقي القبض عليهم استنادًا إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي.

وأوضح المصدر أن الاعتقالات شملت أعضاء في مجلس النواب رُفعت عنهم الحصانة، إلى جانب مسؤولين آخرين وردت أسماؤهم في التحقيقات، مؤكدًا أن رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، “لن يتوانى عن ملاحقة الفاسدين والمتورطين في التجاوز على أموال الدولة”.

ولم تكشف وكالة الأنباء العراقية أسماء الموقوفين أو طبيعة التهم الموجهة إلى كل منهم، فيما بقيت تفاصيل التحقيقات قيد الكتمان.

أسماء متداولة للمعتقلين

من جانبها، نقلت شبكة “رووداو” عن مصدر في هيئة النزاهة العراقية أن حملة الاعتقالات أسفرت عن توقيف عدد من الشخصيات السياسية، بينهم سبعة نواب على الأقل.

وبحسب المصدر، فإن الأسماء المتداولة تشمل النواب محمد الكربولي، وعالية نصيف، ومحمد فرحان الجبوري، وحسن الخفاجي، ومضر الكروي، وأيهم مظهر الكروي، وبهاء الدين النوري.

وأضاف المصدر أن الاعتقالات طالت أيضًا رئيس تحالف “عزم” مثنى السامرائي، إلى جانب النائب السابق محمد الصيهود، فيما أكد مصدر داخل تحالف “عزم” للشبكة صحة اعتقال السامرائي.

ورغم تداول هذه الأسماء على نطاق واسع، لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من الحكومة العراقية أو مجلس القضاء الأعلى بشأن هويات الموقوفين.

انتشار أمني واسع في بغداد ومحافظات أخرى

وأفادت مصادر متطابقة بأن قوة مشتركة ضمت جهاز مكافحة الإرهاب، والجيش العراقي، وهيئة النزاهة، وأجهزة أمنية أخرى، نفذت عمليات متزامنة داخل المنطقة الخضراء في بغداد، إضافة إلى مناطق أخرى في العاصمة وعدد من المحافظات.

ووفق صحيفة “الشرق الأوسط“، شملت العمليات مناطق اليرموك، والقادسية، والشعب، ومدينة الصدر، وزيونة، إلى جانب تنفيذ اعتقالات في محافظات ميسان، وبابل، وديالى، وصلاح الدين.

وأضافت الصحيفة، نقلًا عن مصادر أمنية، أن بعض الموقوفين نُقلوا إلى هيئة النزاهة، بينما استمرت عمليات التفتيش والإجراءات الأمنية في محيط المنطقة الخضراء، مع إغلاق عدد من مداخلها وتشديد الرقابة الأمنية.

كما تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالوا إنها تُظهر انتشارًا للدبابات والمدرعات داخل المنطقة الخضراء وإغلاق عدد من بواباتها، إلا أنه لم يتسنَّ التحقق من صحة تلك المقاطع بشكل مستقل، كما لم تصدر الجهات الرسمية توضيحًا بشأنها.

اجتماع حكومي لبحث التطورات

وبحسب “رووداو“، من المقرر أن يعقد مجلس الوزراء العراقي اجتماعًا مساء اليوم الأحد، يتصدر جدول أعماله بحث العملية الأمنية التي جرت فجرًا.

ونقلت الشبكة عن مصدر في مجلس الوزراء أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي سيقدم توضيحًا بشأن العملية خلال الاجتماع، في ظل استمرار وجود قوة أمنية كبيرة داخل المنطقة الخضراء.

كما أشار المصدر إلى أن الاعتقالات جاءت في إطار قضية مرتبطة بعدنان الجميلي، وكيل وزير النفط العراقي الأسبق، الذي يخضع للتحقيق في ملفات فساد.

منع سفر عشرات المسؤولين

وفي تطور متصل، قال رئيس الهيئة السياسية للتيار الوطني العشائري العراقي، عبد الرحمن الجزائري، إن حملة اعتقال ما وصفها بـ”الرؤوس الكبيرة” ستستمر خلال الأيام المقبلة.

وأوضح الجزائري أن السلطات زودت المطارات والمنافذ الحدودية بأسماء 64 مسؤولًا عراقيًا لمنعهم من مغادرة البلاد، مشيرًا إلى أن حملات أخرى قد تُنفذ في بغداد ومحافظات أخرى.

وأضاف أن الإجراءات تستند إلى أوامر قضائية مرتبطة بعدة ملفات فساد، تشمل قضايا في وزارة النفط، وشركة توزيع الكهرباء، ووزارات الصناعة، والتربية، والداخلية، والدفاع.

كما تحدث عن احتمال ملاحقة عدد من قادة الفصائل المسلحة، داعيًا المطلوبين إلى تسليم أنفسهم للقضاء، إلا أن هذه التصريحات لم يصدر بشأنها أي تعليق رسمي من الحكومة العراقية أو السلطة القضائية.

انتظار بيان رسمي

في المقابل، قالت مصادر حكومية لـ”الشرق الأوسط” إن رئيس الوزراء أشرف على تنفيذ الحملة التي استندت إلى مذكرات قبض قضائية، وإن الموقوفين سيُعرضون على القضاء خلال اليوم.

وأضافت المصادر أن رئيس البرلمان رفع الحصانة عن النواب المشمولين بالاعتقالات بالتزامن مع العطلة التشريعية، غير أن مجلس القضاء الأعلى والحكومة العراقية لم يصدرا حتى لحظة إعداد هذا الخبر بيانًا رسميًا يؤكد أسماء المعتقلين أو عددهم أو طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة