
مواطنون يقفون بأحد مكاتب عدلية دمشق في فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية - 6 كانون الأول 2025 (سانا)

مواطنون يقفون بأحد مكاتب عدلية دمشق في فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية - 6 كانون الأول 2025 (سانا)
أصدرت وزارة العدل تعميمًا إلى جميع النيابات العامة والمحاكم، يقضي بوضع ضوابط إجرائية جديدة لعمل القضاء في قضايا الجرائم المعلوماتية، بما يضمن “صون الحريات العامة وحماية الحقوق الفردية”، ويحقق التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع من الجرائم المرتكبة عبر الفضاء الرقمي.
ونص التعميم، الذي نشرته الوزارة اليوم الاثنين 29 من حزيران، بألا تُحال الشكاوى إلى الضابطة العدلية المختصة إلا في الجرائم التي يقتضي كشفها وإثباتها إجراء تحقيقات أولية، كالجرائم الإلكترونية البحتة التي تستلزم تحقيقات رقمية، مثل جرائم الاحتيال أو الدخول غير المشروع، وكذلك الجرائم المرتكبة من شخص مجهول الهوية مما يستوجب اتخاذ إجراءات تقنية لتحديد هويته.
أما بقية الجرائم، فيتعين الادعاء المباشر بشأنها أمام المحكمة المختصة “تجنبًا لإطالة أمد الإجراءات دون مبرر”، ولا سيما جرائم القدح والذم الإلكتروني المرتكبة من قبل شخص معلوم الهوية، بحسب نص التعميم.
وألزم التعميم النيابة العامة المختصة بالجرائم المعلوماتية بتوجيه الضابطة العدلية بعدم احتجاز أي مشكو منه، أو تقديمه إليها موجودًا، أو إذاعة البحث عنه، إلا بعد عرض الضبط عليها والحصول على قرار خطي صريح يجيز ذلك، “ضمانًا لعدم المساس بالحرية الشخصية إلا في الحدود التي رسمها القانون وبموجب قرار قضائي”.
وشدد التعميم على أن التوقيف الاحتياطي يُعد “إجراءً استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا للضرورة القصوى لاستجلاء الحقيقة”، ولا يُقرر إلا عند توفر شروطه القانونية والمبررات التي تستدعي ذلك، كالحيلولة دون طمس الأدلة، أو التأثير على الشهود، أو خشية فرار المدعى عليه، أو درء خطر محدق بالمجتمع أو المجني عليه.
وأكد أنه “في جميع الأحوال يجب ألا يتجاوز التوقيف المدة الضرورية لضمان سلامة التحقيق”.
قضى التعميم بحصر أوامر إذاعة البحث عن المشتبه بهم في الجرائم الخطيرة التي تستوجب هذا الإجراء استثنائيًا، أو في الحالات التي تتطلب ضرورة فنية ملحة لإجراء التحقيقات عبر الضابطة العدلية، وكذلك في الحالات التي يُكلف فيها المشتبه به بمراجعة الضابطة العدلية فلا يمتثل رغم تبليغه أصولاً، وذلك “تفاديًا لإدراج المواطنين في قوائم الملاحقة دون سند قانوني كافٍ”.
وبالتوازي مع هذا التقييد، نص التعميم على تشكيل لجنة في كل عدلية من قضاة النيابة العامة، بقرار يصدر عن المحامي العام، تتولى، تحت إشرافه، مراجعة إذاعات البحث النافذة حاليًا في جرائم المعلوماتية، والبت في مدى استمرارها أو إلغائها، استنادًا إلى الضوابط المقررة في هذا التعميم.
يأتي التعميم تتويجًا لمسار إصلاح تشريعي بدأته وزارة العدل قبل أيام، حين أعلنت، في 21 من حزيران، عن تشكيل لجان قانونية وفنية لإعادة دراسة عدد من القوانين، في مقدمتها قانون الجريمة المعلوماتية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم “17” لعام 2012 والمعدل بموجب القانون رقم “20” لعام 2022، بمشاركة وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات وتقانة المعلومات.
وتهدف التعديلات، بحسب الوزارة، إلى الوصول إلى “صياغة قانونية متوازنة تكفل حماية الحقوق والحريات، وتعزز سيادة القانون، وتوفر الأدوات اللازمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية بمختلف أشكالها”.
وأكدت وزارة العدل حينها أن التوجيهات والإجراءات المتخذة “تمثل ضمانة لعدم استغلال النصوص القانونية أو تطبيقها على نحو يخالف أحكام الإعلان الدستوري”، مشيرة إلى أنها عملت خلال الفترة الماضية على مراجعة عدد من التشريعات التي “تثير إشكالات دستورية أو حقوقية”، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع أي تطبيق أو تفسير يتعارض مع أحكام الإعلان الدستوري أو يمس الحقوق والحريات العامة.
هذه التحركات جاءت بعد جدل أثارته اعتقالات على خلفية دعاوى تندرج تحت إطار قانون الجرائم الإلكترونية، أبرزها اعتقال المخرج والناشط حسان عقاد، وتوقيف ممثلي ملاك أراضي مشروع “66” في المزة، وأخيرًا توقيف الناشط رائد حمدو لساعات في ريف دمشق.
وجاءت هذه الاعتقالات بموجب قوانين الجريمة الإلكترونية، الصادرة في عهد نظام الأسد، والتي أصدرت وزارة العدل تعميمها اليوم لتقييدها.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى