
أحد باعة الخبز في مدينة السويداء - 5 آذار 2026 (عنب بلدي)

أحد باعة الخبز في مدينة السويداء - 5 آذار 2026 (عنب بلدي)
شهد واقع الخبز في محافظة السويداء تغيرات خلال الأشهر الماضية، بدأت بانتهاء دعم الطحين المقدم من برنامج الأغذية العالمي، قبل أن تتبعها إجراءات تنظيمية أسهمت في تحسين توفر المادة وتخفيف الازدحام أمام الأفران.
يعود التحول إلى مطلع نيسان الماضي، حين انتهت فترة الدعم المقدمة من برنامج الأغذية العالمي، والذي كان يؤمّن الجزء الأكبر من احتياجات المخابز من الطحين.
ومع توقف البرنامج عن التوريد، بدأت الحكومة السورية بإدخال كميات من الطحين إلى المحافظة لتغطية احتياجات الأفران، وذلك بتسديد ثمنها أصولًا، ما أسهم في استمرار إنتاج الخبز وعدم انقطاع المادة.
واليوم، تباع ربطة الخبز بسعر 5000 ليرة سورية لدى المعتمدين، بعد أن وصل سعر ربطة الخبز “الحر” إلى 20 ألف ليرة سورية في نيسان الماضي، وذلك بسبب شح الطحين حينها.
في 21 من نيسان الماضي، أصدرت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في السويداء قرارًا لتنظيم عمل المخابز، حدد أربعة أيام أسبوعيًا للإنتاج، مع إمكانية زيادة أيام العمل وفق الحاجة التموينية.
كما حدد وزن ربطة الخبز وسعرها، وألزم المخابز بالالتزام بالمواصفات والجودة وتوثيق حركة الدقيق والبيع، مع فرض عقوبات على المخالفين، إضافة إلى تنظيم عمل المعتمدين وآلية نقل الخبز وتوزيعه.
وبعد أقل من شهر، أصدرت المديرية قرارًا محليًا بتخفيض عدد الأرغفة في ربطة الخبز من عشرة إلى ثمانية، مع الحفاظ على الوزن والسعر الرسميين، مبررة القرار بارتفاع تكاليف الإنتاج والمحروقات، وبهدف الحفاظ على جودة الرغيف واستمرار عمل المخابز.
واستمر تطبيق القرار محليًا حتى أصدرت وزارة الاقتصاد، في منتصف حزيران، قرارًا مماثلًا يقضي بتخفيض عدد الأرغفة في الربطة إلى ثمانية مع الإبقاء على السعر الرسمي، ليطبق في السويداء مع تعديلات بسيطة انسجامًا مع الآلية التي كانت معتمدة في المحافظة.
بالتوازي مع هذه الإجراءات، تبدل واقع الحصول على الخبز بشكل واضح، إذ اختفت طوابير الانتظار أمام الأفران، وأصبحت معظم الكميات توزع عبر المعتمدين المنتشرين في الأحياء والقرى، ما جعل المادة متوفرة بشكل أكبر مقارنة بالأشهر السابقة.
قال أحد سكان مدينة السويداء لعنب بلدي، إن شراء الخبز أصبح أسهل بكثير من السابق، لأنه يحصل على حاجته من أحد المعتمدين القريبين من منزله، مضيفًا أن جودة الرغيف جيدة وحجمه مناسب رغم تخفيض عدد الأرغفة في الربطة.
أحد معتمدي الخبز في حي المساكن الخضر قال لعنب بلدي، إن الكميات تصل يوميًا بحسب عدد الطلبات المسجلة، لافتًا إلى أن كل حي تقريبًا يضم دكانًا لتوزيع الخبز، حيث تُسجل احتياجات الأهالي مسبقًا ويُسلم لكل معتمد العدد المطلوب من الربطات، الأمر الذي يقلل الهدر.
وفي المقابل، يروي مواطن فضل عدم نشر اسمه أنه اشترى ربطة خبز من أحد الأفران ولاحظ وجود الأرغفة غير ناضجة بالشكل الكافي التي وصفها بـ”المعجنة”، فتوجه إلى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك وقدم شكوى رسمية.
وأكد أن المديرية استجابت للشكوى واتخذت الإجراءات اللازمة، معتبرًا أن متابعة الشكاوى تعزز الرقابة وتحافظ على جودة المادة، وتحافظ أيضًا على الثقة بين المواطنين والمديرية.
رغم استمرار بيع الربطة بالسعر النظامي البالغ 5000 ليرة لدى المعتمدين، لا تزال ظاهرة بيع الخبز في السوق الحرة بأسعار تتراوح بين ستة وعشرة آلاف ليرة، إلا أن وفرة المادة خففت الإقبال على شرائها من السوق الحرة.
وقالت إحدى سكان مدينة السويداء أنها لا تزال تشتري الخبز من أحد الباعة في السوق الحرة، لأن أقرب معتمد يقع بعيدًا عن مكان سكنها، موضحة أن فارق السعر يبقى مقبولًا مقابل سهولة الحصول على الربطة.
وأضافت أن جودة الخبز جيدة في معظم الأحيان، ونادرًا ما تصادف ربطة “بايتة” أو “جافرة” (يابسة)، معتبرة أن هذه الحالات تعود غالبًا إلى سوء التخزين أو تعرض الخبز لأشعة الشمس، أكثر من ارتباطها بعملية الإنتاج نفسها.
وقال بائع خبز في شارع بالسويداء لعنب بلدي، إن الطلب تراجع خلال الفترة الأخيرة مقارنة بما كان عليه قبل أشهر، موضحًا أنه كان يبيع كامل الكمية التي يحملها يوميًا، بينما يعود في بعض الأيام وبحوزته جزء من الربطات، لأن الخبز أصبح متوفرًا لدى المعتمدين والأفران، ولم تعد هناك حاجة ملحة لشرائه من الباعة الجوالين.
بين القرارات التنظيمية واستقرار توريد الطحين وتشديد الرقابة على الجودة، يبدو أن واقع الخبز في السويداء يشهد مرحلة أكثر استقرارًا مقارنة بالفترات الماضية، مع استمرار الحاجة إلى الحفاظ على جودة الإنتاج وضبط الأسعار ومتابعة أي مخالفات قد تظهر.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى