الحسكة في الصدارة.. مراكز القمح تتسلم أكثر من مليون طن

صوامع الحسكة تتسلم القمح "المجوّل" بعد الانتهاء من مرحلة "الدوكمة" – 29 حزيران 2026 (عنب بلدي)

camera iconتخزين القمح في صوامع سورية – 29 حزيران 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

تجاوزت كميات القمح المحلي المسوّقة إلى مراكز التسلّم الحكومية في سوريا حاجز المليون طن مع نهاية يوم 28 من حزيران الحالي، في مؤشر يعكس تحسنًا ملحوظًا في الموسم الزراعي الحالي، مدفوعًا بوفرة الهطولات المطرية واتساع رقعة الإنتاج، ولا سيما في محافظة الحسكة التي تصدرت المحافظات السورية من حيث الكميات المسوّقة.

وقالت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية في منشور عبر صفحتها الرسمية، الاثنين 29 من حزيران، إن “موسم تسلّم القمح حتى 28 من حزيران 2026 شهد تطورًا متصاعدًا وتوزعًا جغرافيًا واسعًا للكميات المتسلمة، متجاوزًا حاجز المليون طن من القمح المحلي”.

أكثر من مليون طن

بحسب بيانات الوزارة، بلغ إجمالي كميات القمح المتسلمة حتى 28 حزيران 1,087,310 أطنان من القمح المحلي، جرى تسلمها عبر 58,979 عملية تسليم نفذت في 81 مركزًا موزعة على 11 فرعًا في مختلف المحافظات.

وأظهرت البيانات أن متوسط التسلّم اليومي بلغ 38,833 طنًا، فيما سجل يوم 27 من حزيران أعلى كمية تسلّم يومية منذ انطلاق الموسم، إذ بلغت 79,867 طنًا.

كما بينت الوزارة أن وتيرة التسلم أخذت منحى تصاعديًا منذ بداية الموسم، إذ بلغت الكميات المتسلمة عند انطلاقه 12,415 طنًا، ثم ارتفعت إلى 25,142 طنًا في الأسبوع الأول، و32,890 طنًا في الأسبوع الثاني، و37,365 طنًا في الأسبوع الثالث، ثم 51,720 طنًا في الأسبوع الرابع، وصولًا إلى 79,867 طنًا في 27 من حزيران.

الحسكة في الصدارة

تصدرت محافظة الحسكة قائمة المحافظات من حيث الكميات المتسلمة، بعدما تسلّمت مراكزها 459,345 طنًا، بما يعادل 38.31% من إجمالي القمح المسوّق على مستوى البلاد.

وجاءت محافظة الرقة في المرتبة الثانية بـ207,622 طنًا، بنسبة 17.32%، تلتها حلب بـ148,651 طنًا، بنسبة 12.40%، ثم حماة بـ139,436 طنًا، بنسبة 11.63%.

كما بلغت الكميات المتسلمة في دير الزور 66,953 طنًا، بنسبة 5.58%، وفي درعا 50,176 طنًا، بنسبة 4.18%، وفي إدلب 42,217 طنًا، بنسبة 3.52%، بينما سجلت حمص 36,682 طنًا، بنسبة 3.06%.

القمح الطري يتفوق على القاسي

أوضحت بيانات الوزارة أن القمح الطري شكل الحصة الأكبر من إجمالي الكميات المتسلمة، إذ بلغ 620,660 طنًا، بما يمثل 57.1% من إجمالي الإنتاج المسوق.

وتوزعت كميات القمح الطري بحسب درجات الجودة إلى 77,120 طنًا من الدرجة الأولى بنسبة 12.4%، و260,766 طنًا من الدرجة الثانية بنسبة 42.0%، و156,992 طنًا من الدرجة الثالثة بنسبة 25.3%، و125,783 طنًا من الدرجة الرابعة بنسبة 20.3%.

في المقابل، بلغ إجمالي القمح القاسي 466,650 طنًا، بنسبة 42.9% من إجمالي الكميات المستلمة.

وجاء توزيع درجاته على النحو الآتي: 17,389 طنًا من الدرجة الأولى بنسبة 3.7%، و218,894 طنًا من الدرجة الثانية بنسبة 46.9%، و133,222 طنًا من الدرجة الثالثة بنسبة 28.5%، و97,145 طنًا من الدرجة الرابعة بنسبة 20.8%.

موسم استثنائي

يرى المهندس الزراعي محمد حماد أن الأرقام المسجلة حتى نهاية حزيران تعكس موسمًا استثنائيًا مقارنة بالأعوام السابقة، موضحًا أن تجاوز مليون طن خلال الأسابيع الأولى من التسلّم يعد مؤشرًا على تحسن الإنتاج في معظم المناطق البعلية، ولا سيما الجزيرة السورية.

وقال حماد، في حديث لعنب بلدي، إن وفرة الهطولات المطرية خلال الشتاء والربيع رفعت إنتاجية الدونم بصورة ملحوظة، كما خفضت تكاليف الإنتاج على المزارعين نتيجة انخفاض الحاجة إلى الري في مساحات واسعة، وهو ما انعكس على حجم الكميات المسوّقة.

وأضاف أن محافظة الحسكة حافظت على مكانتها بوصفها الخزان الرئيس للقمح في سوريا، إذ استحوذت وحدها على أكثر من ثلث الكميات المسوقة حتى الآن، وهو ما يؤكد عودة المحافظة إلى مستويات إنتاج مرتفعة بعد عدة مواسم تأثرت بالجفاف.

وتوقع حماد أن تستمر وتيرة التسلّم بالارتفاع خلال الأسابيع المقبلة مع استمرار الحصاد في بعض المناطق، مرجحًا أن يتراوح إجمالي الكميات التي ستتسلمها الجهات الحكومية مع نهاية الموسم بين 1.6 و1.8 مليون طن إذا استمرت معدلات التسويق الحالية، معتبرًا أن ذلك سيكون من أفضل مواسم القمح التي تشهدها سوريا خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن هذه الكميات سيكون لها أثر مباشر في تعزيز المخزون الاستراتيجي، وتقليص الحاجة إلى الاستيراد، وتوفير كميات أكبر من القمح المخصص لإنتاج الدقيق والخبز، بما ينعكس على الأمن الغذائي في البلاد.

مزارعو الحسكة: أفضل موسم منذ 2019

من جهته، قال المزارع علي الحمد، من ريف الحسكة الجنوبي، إن الموسم الحالي يعد الأفضل منذ عام 2019، مشيرًا إلى أن الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الشتاء والربيع أسهمت في تحسين نمو المحصول بصورة كبيرة.

وأضاف أن غالبية المزارعين في المناطق البعلية لم يضطروا إلى تشغيل مضخات الري إلا في مساحات محدودة، بينما اعتمدت مساحات واسعة بالكامل على مياه الأمطار، وهو ما خفض تكاليف الزراعة ورفع الإنتاجية مقارنة بالمواسم السابقة.

وأوضح علي أن المحافظة عانت خلال السنوات الماضية من موجات جفاف متتالية أدت إلى تراجع المحاصيل وخسائر كبيرة للمزارعين، إلا أن الموسم الحالي أعاد الأمل إلى المنتجين بعد سنوات من القحط.

بدوره، قال المزارع عبد الكريم السالم، من ذات الريف، إن إنتاجية الدونم هذا العام كانت أعلى بكثير من السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن الأمطار جاءت في توقيتات مناسبة خلال مراحل نمو القمح.

وأضاف أن كثيرًا من المزارعين تمكنوا هذا الموسم من تحقيق إنتاج وفير دون تحمل نفقات كبيرة على الري أو المحروقات، الأمر الذي حسن من الجدوى الاقتصادية للزراعة.

وأشار إلى أن المزارعين في الحسكة ينظرون إلى موسم 2026 بوصفه أفضل موسم منذ عام 2019، بعد سنوات متتالية من القحط والجدب أثرت في الإنتاج الزراعي، مؤكدًا أن وفرة المحصول انعكست على حجم الكميات المسوّقة إلى مراكز التسلّم الحكومية، وهو ما يفسر تصدر المحافظة لقائمة المحافظات السورية في التسويق.

ورغم استمرار عمليات التسلّم في عدد من المناطق، تشير المؤشرات الأولية إلى أن الموسم الحالي يسير نحو تسجيل أحد أعلى مستويات الإنتاج والتسويق خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بتحسن الظروف المناخية وارتفاع إنتاج المناطق الزراعية الرئيسة، وفي مقدمتها الحسكة، ما يعزز فرص زيادة المخزون الاستراتيجي من القمح خلال العام الحالي.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة