بعد أكثر من ثلاث سنوات

متضررو الزلزال بحماة ينتظرون استكمال تعويضات إعمار منازلهم

متضررو زلزال شباط 2023 في حي الأربعين بحماة يطالبون باستكمال تعويضات إعمار منازلهم - 30 حزيران 2026 (عنب بلدي)

camera iconمتضررو زلزال شباط 2023 في حي الأربعين بحماة يطالبون باستكمال تعويضات إعمار منازلهم - 30 حزيران 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

لم تنتهِ معاناة عشرات العائلات التي فقدت منازلها في مدينة حماة إثر زلزال شباط 2023 عند انهيار الأبنية أو إخلائها، بل امتدت لسنوات مع تأخر استكمال مشاريع إعادة الإعمار، واستمرار مئات الأسر في استئجار منازل تستنزف دخولها المحدودة.

وفي لقاءات أجرتها عنب بلدي مع عدد من المتضررين في حي الأربعين بمدينة حماة، برزت قضيتان أساسيتان لدى المتضررين، الأولى تتعلق بتأخر تحويل الدفعة الثانية المخصصة لإعادة إعمار الأبنية المنهارة، والثانية بحرمان سكان الطابقين الخامس والسادس من العودة إلى مساكنهم بعد اعتماد إعادة البناء بأربعة طوابق فقط.

تعويضات معلّقة.. مشاريع متوقفة

يقول سكان في مدينة حماة، إن مشاريع إعادة الإعمار توقفت بعد استنفاد الدفعة الأولى، بينما لم تُصرف الدفعة الثانية حتى الآن، ما أدى إلى توقف الورشات بشكل شبه كامل.

الوكيل القانوني عن متضرري العقار رقم “612” في حي الأربعين، محمد عبد الله، قال لعنب بلدي، إن الدفعة الأولى، البالغة نحو 2.64 مليار ليرة سورية، صُرفت بالكامل في أعمال البناء، بينما بقيت الدفعة الثانية، التي تبلغ 3.28 مليار ليرة، معلّقة دون تحويل.

وأضاف أن المشروع استُكمل اعتمادًا على الديون بانتظار وصول التمويل، إلا أن الورشات توقفت بعد نفاد الأموال، مشيرًا إلى أن الجهات الرسمية لم تقدم حتى الآن جوابًا واضحًا بشأن مصير المبلغ، في ظل حل صندوق متضرري الزلزال، الذي كان مسؤولًا عن إدارة أموال متضرري الزلزال.

ويرى عبد الله أن ملف متضرري الزلزال في حماة يحتاج إلى مراجعة شاملة، معتبرًا أن ما رافقه من تأخير وإجراءات إدارية ألحق ظلمًا بالعائلات التي لا تزال تنتظر العودة إلى منازلها.

بينما قال محمد قطرميز، أحد المتضررين، “منذ ثلاث سنوات ونصف خسرنا محالنا وكل مصادر رزقنا، واليوم المشروع متوقف لأن الأموال انتهت، ولا يعمل إلا عدد محدود من العمال، بينما بقيت بقية الورشات متوقفة”.

وأضاف أن المشروع كان يسير بوتيرة جيدة قبل توقف التمويل، مطالبًا بالإفراج عن الدفعات المالية لاستكمال البناء وإعادة السكان إلى منازلهم.

المعاناة نفسها ترويها عائشة قعقات، إحدى المتضررات، التي قالت إن معظم دخل أسرتها يذهب لسداد أجرة المنزل المستأجر.

وأضافت أن ابنها العسكري يخصص كامل راتبه تقريبًا لدفع الإيجار، بينما تضطر الأسرة كل شهر للبحث عن مبالغ إضافية لتغطية نفقات المعيشة، مطالبة بصرف بقية المستحقات المالية لاستكمال البناء وإنهاء معاناة عشرات العائلات.

أما مأمون الموسى، أحد سكان العقار رقم “2002”، فقال إن لجنة السلامة العامة صنفت البناء آيلًا للسقوط، وطُلب من السكان هدمه تمهيدًا لإعادة بنائه، إلا أنهم لم يحصلوا حتى الآن على التعويضات التي وُعدوا بها.

وأضاف أن خمس عائلات تقيم حاليًا في منازل مستأجرة، بينما تستنزف الإيجارات معظم رواتب أفراد الأسرة، مشيرًا إلى أنهم راجعوا المحافظة والمجلس المحلي مرارًا دون معرفة موعد واضح لصرف التعويضات.

معضلة سكان الطابقين الخامس والسادس

إلى جانب أزمة التمويل، يواجه سكان الطابقين الخامس والسادس مشكلة أخرى تتمثل في اقتصار إعادة البناء على أربعة طوابق، ما يعني استبعادهم من العودة إلى منازلهم.

أحمد عبد المنعم طرابلسية، أحد سكان الطابق الخامس، قال إنه فقد سبعة من أفراد عائلته في الزلزال، ورغم ذلك لم يحصل على تعويض عن شقته.

وأضاف أن أسرته تقيم حاليًا في منزل مستأجر تبلغ أجرته نحو مليوني ليرة شهريًا، بينما أُبلغ السكان بأن البناء الجديد سيقتصر على أربعة طوابق فقط، الأمر الذي يحرمهم من استعادة مساكنهم.

واستغرب أحمد القرار، متسائلًا عن سبب استثناء هذا البناء، في حين تضم المنطقة أبنية أعلى من ذلك، مؤكدًا أن مراجعاته للبلدية والمحافظة لم تؤدِ إلى أي نتيجة.

الموقف ذاته عبّر عنه محمود الشاوي، الذي قال إن عائلته اشترت الشقة في الطابق الخامس عام 1999، وتمتلك عقد بيع قطعي وأحكامًا ووثائق رسمية تثبت الملكية.

وأكد أن السكان لم يرتكبوا أي مخالفة إنشائية، بل اشتروا شققّا قائمة بشكل قانوني، متسائلًا: “إذا كان المتعهد هو المخالف، فلماذا يدفع السكان الثمن؟”

وأضاف أن العائلات لا تطالب بتعويض في منطقة أخرى، وإنما بإعادة حقها في العقار نفسه الذي اشترته منذ سنوات.

وأشار عدد من المتضررين إلى أنهم يواجهون صعوبة في الحصول على إجابات واضحة من الجهات المعنية، إذ تتكرر إحالتهم بين البلدية والمحافظة دون الوصول إلى قرار يحسم مصير شققهم.

مطالب بإيجاد حل نهائي

يطالب المتضررون بالإسراع في تحويل القسط الثاني المخصص لإعادة الإعمار لاستكمال المشاريع المتوقفة، إلى جانب معالجة أوضاع أصحاب الطابقين الخامس والسادس، بما يضمن عدم ضياع حقوقهم السكنية.

ويؤكد السكان أن استمرار التأخير يعني بقاء عشرات الأسر في المنازل المستأجرة، وتحمل أعباء مالية متزايدة، في وقت كانوا يأملون فيه أن تنتهي معاناتهم بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الزلزال.

زلزال شباط 2023

فجر 6 من شباط 2023، ضرب زلزال جنوبي تركيا وشمالي سوريا، كان مركزه كهرمان مرعش بلغت قوته 7.7 درجة، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درجة، وتبعتهما مئات الهزات الارتدادية العنيفة.

الزلزال أسفر عن تسجيل أكثر من 4500 حالة وفاة وأكثر من 10400 إصابة في شمال غربي سوريا، وتشريد أكثر من 57,000 عائلة بعد أن تأثرت به ما لا يقل عن 148 مدينة وبلدة، ودمّر أكثر من 1869 بناء بالكامل، ولحقت أضرار جزئية بأكثر من 8731 مبنى.

ووسط ضعف الإمكانيات وتأخر وصول المساعدات من معدّات وآليات بتذرع أممي بوجود عوائق لوجستية على مدار أربعة أيام من الزلزال، أرجع خبراء وناشطون في المجال الإنساني أسبابه في حديث سابق لعنب بلدي إلى أن الأمم المتحدة “خذلت السوريين”، وأظهرت إهمالًا واضحًا لاحتياجاتهم خلال الكارثة.

وفي المناطق التي كان يسيطر عليها النظام السوري السابق، تسبب الزلزال بوفاة 1414 شخصًا في محافظات حماة وحلب واللاذقية، وجاء في تقرير “اللجنة العليا للإغاثة”، أن عدد الأسر المتضررة بلغ 91,794 أسرة، بعدد أفراد بلغ 414,304 أشخاص، وبلغ عدد الذين أنقذوا من تحت الأنقاض 1553 شخصًا، والمفقودين ستة أشخاص.

وكان رئيس النظام المخلوع، بشار الأسد، أصدر مرسومًا يقضي بإحداث صندوق مالي باسم “الصندوق الوطني”، لدعم المتضررين من الزلزال، عن طريق تقديم الدعم المالي لمعالجة الأضرار الجسدية أو المادية أو المعنوية اللاحقة بهم.

وأعلنت حكومة النظام السابق، في تموز 2023، عن تعويضات لمتضرري الزلزال، ونصت على منح كل من تهدم منزله ضمن المخططات التنظيمية مبلغ 160 مليون ليرة، على أن يتم صرفه على دفعتين لمن يباشر البناء خلال العام نفسه.

كذلك نص القرار على منح المتضررين الذين تحتاج منازلهم السكنية إلى تدعيم مبالغ تتراوح بين 25 مليونًا و75 مليون ليرة، بحسب تقارير نقابة المهندسين الفنية المعنية بتقدير حجم الضرر.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة