
عمال بلدية الشدادي يحتجون على تأخر رواتبهم - 30 حزيران 2026 (الحسكة إف إم)

عمال بلدية الشدادي يحتجون على تأخر رواتبهم - 30 حزيران 2026 (الحسكة إف إم)
دخل عمال بلدية الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي في إضراب عام ومفتوح عن العمل، احتجاجًا على تأخر صرف رواتبهم منذ ستة أشهر، في خطوة تصعيدية قالوا إنها جاءت بعد استنفاد جميع وسائل المطالبة بحقوقهم المالية دون تلقي استجابة.
بينما تؤكد إدارة المنطقة أن ملف الرواتب مرتبط بإجراءات دمج موظفي المؤسسات التي كانت تتبع لـ”الإدارة الذاتية” ضمن هياكل الدولة.
وشمل الإضراب، الذي بدأ في 30 من حزيران، عمال النظافة والصرف الصحي وسائقي الصهاريج وعددًا من المهندسين والعاملين في القطاع الخدمي، ما يثير مخاوف من تراجع مستوى الخدمات المقدمة للأهالي إذا استمر التوقف عن العمل.
ونفذ العمال وقفة احتجاجية طالبوا خلالها بصرف مستحقاتهم المالية المتراكمة، وكشف مصيرهم الوظيفي، بعد استمرارهم في أداء أعمالهم منذ دخول مؤسسات الدولة إلى المنطقة دون تقاضي أي رواتب.
قال العمال المحتجون إنهم واصلوا العمل طوال الأشهر الستة الماضية رغم عدم حصولهم على أجورهم، على أمل تسوية أوضاعهم الإدارية والمالية ضمن عملية دمج المؤسسات، إلا أن غياب أي توضيحات رسمية دفعهم إلى إعلان الإضراب.
وأوضحوا أن استمرار العمل دون رواتب ألحق أضرارًا كبيرة بأوضاعهم المعيشية، في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد الالتزامات الأسرية، مطالبين الحكومة بإصدار موقف واضح بشأن مستقبلهم الوظيفي.
وقال عامل النظافة محمد العلي، لعنب بلدي، إنه التزم بالدوام منذ اليوم الأول لدخول مؤسسات الدولة إلى الشدادي، إلا أنه لم يحصل على أي راتب طوال الأشهر الماضية.
وأضاف أن العمال يراجعون الجهات المعنية باستمرار، لكنهم لا يتلقون إجابات واضحة بشأن أوضاعهم، مشيرًا إلى أن معظمهم يعيل أسرًا وأطفالًا ولم يعد قادرًا على تحمل الأعباء المعيشية في ظل غياب أي مصدر دخل.
العمال لا يطالبون سوى بحقوقهم الأساسية، بحسب محمد، داعيًا الحكومة إلى توضيح ما إذا كانوا معترفًا بهم كموظفين ستصرف لهم الرواتب، أم أن عليهم التوقف عن العمل إذا كانت أوضاعهم الوظيفية غير محسومة.
كما أشار إلى أن السلال الغذائية التي قُدمت لهم خلال الفترة الماضية، والتي تضمنت كميات من الطحين والسكر وبعض المواد الغذائية، لا يمكن أن تشكل بديلًا عن الرواتب، ولا تكفي لتغطية احتياجات الأسر لأيام معدودة.
من جانبه، قال عامل النظافة عبد الله الأحمد لعنب بلدي، إن العمال واصلوا القيام بمهامهم الخدمية منذ ستة أشهر، رغم تأخر الرواتب، استنادًا إلى الوعود بأن ملف الدمج سيُنجز قريبًا.
وأضاف أن العمال تابعوا خلال الأشهر الماضية صرف رواتب بعض الفئات التي شملتها إجراءات الدمج، مثل المعلمين، بينما بقي موظفو البلدية خارج قوائم الصرف، وهو ما أثار لديهم تساؤلات حول أسباب استمرار تأخير ملفاتهم.
وأشار إلى أن الإضراب لم يكن الخيار الأول، بل جاء بعد سلسلة من المناشدات والوقفات الاحتجاجية، مؤكدًا أن العمال يناشدون الجهات الحكومية التدخل العاجل لإنهاء معاناتهم وصرف مستحقاتهم المالية.
مدير منطقة الشدادي، خالد الزبيدي، قال لعنب بلدي إن سبب تأخر صرف الرواتب يعود إلى عملية دمج موظفي الإدارة المحلية الذين كانوا يتبعون سابقًا لـ”الإدارة الذاتية” ضمن ملاكات الدولة.
وأوضح الزبيدي أن اطلاع إدارة المنطقة على تفاصيل إجراءات الدمج “محدود”، لافتًا إلى أن ملف العاملين يُدار على مستوى محافظة الحسكة ووزارة الإدارة المحلية.
وأضاف أن جميع موظفي البلدية، سواء كانوا من داخل الملاك أو خارجه، لم يتقاضوا رواتبهم حتى الآن، رغم أن رئيس البلدية رفع قوائم الأسماء المطلوبة لإتمام عملية الدمج منذ فترة.
وأشار إلى أن عدد العاملين المشمولين بملف الدمج في البلدية يبلغ نحو 75 عاملًا، مؤكدًا أن الإدارة المحلية قدمت لهم دعمًا أوليًا تمثل في سلل غذائية ومكافآت، في محاولة للتخفيف من الأعباء المعيشية التي يواجهونها إلى حين استكمال الإجراءات.
وبيّن الزبيدي أن قرار صرف الرواتب أو إنهاء ملف الدمج ليس بيد إدارة المنطقة، وإنما لدى إدارة المحافظة ووزارة الإدارة المحلية، اللتين تتوليان متابعة هذا الملف.
يأتي الإضراب في وقت تعتمد فيه مدينة الشدادي وريفها على كوادر البلدية في تنفيذ أعمال النظافة العامة وتشغيل الصرف الصحي ونقل المياه والخدمات البلدية الأخرى.
ويخشى سكان المنطقة أن يؤدي استمرار الإضراب إلى تراجع مستوى الخدمات الأساسية، خصوصًا مع توقف عمال النظافة وسائقي الصهاريج والعاملين في قطاعات خدمية ترتبط بالحياة اليومية للسكان.
ويؤكد العمال أن قرار الإضراب لا يستهدف تعطيل مصالح الأهالي، وإنما جاء بعد أشهر من العمل دون مقابل، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي لم يعد ممكنًا في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها أسرهم.
يأتي احتجاج عمال بلدية الشدادي في ظل استمرار تنفيذ الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، عقب التطورات العسكرية التي شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا مطلع العام الحالي، والذي نص على دمج المؤسسات الخدمية والإدارية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة.
وبدأت إجراءات الدمج خلال شهر شباط الماضي، إلا أن تنفيذها لا يزال يجري على مراحل، وسط تفاوت في إنجاز ملفات المؤسسات المختلفة.
وأدى بطء استكمال هذا الملف إلى استمرار حالة عدم اليقين في عدد من المؤسسات التي كانت تتبع لـ”الإدارة الذاتية”، إذ لا يزال موظفون في قطاعات خدمية وإدارية بانتظار تسوية أوضاعهم الوظيفية والمالية، بينما أنجزت ملفات مؤسسات أخرى بصورة جزئية أو كاملة، الأمر الذي انعكس على انتظام العمل والخدمات في بعض المناطق، وأبقى آلاف العاملين في حالة انتظار لحسم أوضاعهم وصرف مستحقاتهم المالية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى