إحباط محاولة قرصنة سفينة تضم بحارة سوريين قرب خليج عدن

camera icon"البحرية الهندية" تنقذ طاقم سفينة الشحن "غولدن أرسنال" (Golden Arsenal) من القرصنة في خليج عدن - 2 تموز 2026 (SpokespersonNavy/إكس)

tag icon ع ع ع

أحبطت “البحرية الهندية” محاولة قرصنة استهدفت سفينة الشحن “غولدن أرسنال” (Golden Arsenal) في خليج عدن، والتي يضم طاقمها بحارة سوريين.

وأسفر تدخل القطع البحرية المنتشرة في المنطقة عن إنقاذ السفينة، وتأمين سلامة جميع أفراد الطاقم دون وقوع أي أضرار بشرية.

تفاصيل الحادث والاستجابة

وكانت سفينة الشحن، التي ترفع علم “سانت فنسنت وجزر غرينادين” وتبحر وعلى متنها طاقم مكوّن من 21 بحارًا، قد أبلغت عن تعرّضها لهجوم من قراصنة بعد ظهر يوم الأربعاء 1 تموز 2026، وذلك في أثناء رحلتها المتجهة من عدن- اليمن على بعد نحو 300 ميل بحري شرق- شمال شرق جيبوتي.

فور تلقي بلاغ الاستغاثة، استجابت الفرقاطة الشبحية الهندية “آي إن إس تريكاند” (INS Trikand) العاملة في المنطقة، إذ وصلت إلى موقع السفينة في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس 2 تموز 2026.

تمشيط وتأمين السفينة

وأكّد قبطان السفينة سلامة جميع أفراد الطاقم، على الرغم من الأضرار المادية التي لحقت بهيكل الجسر العلوي والمقصورات المجاورة جراء الهجوم.

وعقب وصولها، نفذت فرق متخصصة من الفرقاطة “تريكاند” عملية صعود وتمشيط دقيقة لأسطح ومرافق السفينة للتأكد من خلوها من أي عناصر مسلحة.

وفور التحقق من خلو السفينة، قامت القوات الهندية بإخراج أفراد الطاقم بأمان من “غرفة الدفة” التي احتموا بها، وساعدتهم في إجراء الإصلاحات اللازمة لإعادة السفينة إلى جاهزيتها التشغيلية.

دعم جوي

ورافق العملية البرية تسيير طائرة الاستطلاع الجوي بعيدة المدى “P-8I” التابعة للبحرية الهندية، والتي نفذت طلعات مراقبة واستطلاع فوق المنطقة لضمان عدم وجود أي تهديدات محيطة.

وعقب انتهاء عمليات مكافحة القرصنة وتأمين السفينة، استأنفت “غولدن أرسنال” رحلتها البحرية بأمان.

كيف أحبط الطاقم اقتحام القراصنة؟

في تمام الساعة 9:40 من صباح يوم الأربعاء الماضي، اقتحم أربعة قراصنة مسلحين ظهر سفينة شحن، وذلك وفقًا لشهادة قبطان السفينة التي نقلتها نقابة “البحارة السوريين العاملين في أعالي البحار”، عبر صفحتها في “فيسبوك”.

وبفضل التخطيط المسبق، جاء رد فعل الطاقم فوريًا ونموذجيًا، بحسب القبطان، إذ انسحب البحارة مباشرةً إلى “غرفة الدفة” التي حُولَت مسبقًا إلى “حصن أمني”، وأغلقوا الأبواب بالكامل مستخدمين ألواحًا حديدية صُممت خصيصًا لهذا الخطر.

عاش الطاقم ست ساعات عصيبة داخل الغرفة تحت وطأة الرصاص المخترق للأبواب ودوي قذيفة (آر بي جي)، دون أن يتمكن المهاجمون من الوصول إليهم.

وتكمن تفاصيل النجاة في تجهيز الغرفة قبل الحادث، والالتزام الصارم بعدم مغادرتها، إذ رصد الطاقم سلم القراصنة ما زال معلقًا على الجانب فاستشعروا وجود كمين، ليمكثوا هناك حتى صباح اليوم التالي حين وصلت قوات البحرية الهندية لإنقاذهم.

وقد شدد القبطان على أن هذه الحادثة تمثل بروتوكول عمل إلزاميًا يجب تطبيقه في المناطق الخطرة، يشمل تحصين غرفة الدفة بأبواب حديدية ومزالج محكمة، والتدريب الدوري للطاقم على سيناريوهات الاقتحام لضمان التحرك دون تردد، مع حظر الخروج من الحصن مهما بدا الهدوء خادعًا حتى وصول القوات الرسمية، بالإضافة إلى الإبلاغ الفوري عن أي تحرك مشبوه والتواصل المستمر مع غرف العمليات.

“اتحاد العمال” يطالب بتأمين البحارة السوريين وتحرك لإنقاذ المحتجزين

في 3 من تموز الحالي، طالب الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا بتوفير حماية قانونية وتأمينية شاملة للبحارة السوريين، وتكثيف التحركات لإطلاق سراح المحتجزين منهم على متن السفن المقرصنة.

ودعا المشاركون في اجتماع نقابي ترأسه رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال، عبد العليم البكور، إلى التحرك الفوري لضمان إطلاق سراح العمال والبحارة السوريين المحتجزين حاليًا على متن ناقلات بحرية تعرضت لعمليات قرصنة، مؤكدين على ضرورة تأمين عودتهم سالمين، وتوفير مظلة حماية قانونية وتأمينية شاملة لكافة الطواقم البحرية.

وبحث الاجتماع، الذي يأتي ضمن إطار حرص الاتحاد على رعاية مصالح العمال ومتابعة قضاياهم، واقع الناقلات البحرية والتحديات والأوضاع الصعبة التي تواجه الطواقم العاملة عليها في ظل التهديدات الأمنية الملاحية.

وفي 26 من نيسان الماضي، تعرّضت سفينة الشحن “SWARD”، على متنها 16 بحارًا سوريًا، لعملية اختطاف من قبل قراصنة مسلحين قرب السواحل الصومالية، في حادثة وصفت بأنها “تعكس تصاعد المخاطر الأمنية في الممرات البحرية قبالة القرن الإفريقي”.

ووفقًا لبيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية “UKMTO”، تم الاستيلاء على السفينة وإجبارها على تغيير مسارها نحو المياه الإقليمية الصومالية، بينما لا يزال طاقمها -الذي يضم غالبية من البحارة السوريين- قيد الاحتجاز.

وناشد أهالي البحارة المحتجزين السلطات السورية لإجراء مفاوضات عاجلة للإفراج عن الكوادر المحتجزة والحفاظ على سلامتهم.

وتأتي هذه الحوادث ضمن مؤشرات عودة نشاط القرصنة بعد فترة من الانحسار النسبي، إذ سجلت تقارير بحرية دولية خلال الأشهر الأخيرة عدة حوادث مماثلة.

ويُعزى هذا التصاعد إلى تراجع نسبي في كثافة الدوريات البحرية الدولية، إلى جانب عوامل اقتصادية وأمنية داخلية في الصومال.

وتُعدّ المنطقة الممتدة بمحاذاة الساحل الصومالي من أكثر النقاط حساسية في طرق التجارة العالمية، ما يرفع من أهمية الاستجابة الدولية السريعة لمثل هذه الحوادث.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة