
أحد باعة الذهب في أسواق مدينة حلب -24 حزيران 2026 (الهيئة العامة للمعادن)

أحد باعة الذهب في أسواق مدينة حلب -24 حزيران 2026 (الهيئة العامة للمعادن)
شهدت أسعار الذهب في سوريا ارتفاعًا ملحوظًا بالتزامن مع صعود عالمي في أسعار الأونصة، وسط عوامل تمثلت بتراجع الدولار الأمريكي وتراجع توقعات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، بعد موجة هبوط سابقة.
وبحسب نشرة “الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة” في سوريا الصادرة اليوم، السبت 4 من تموز، بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطًا (الأكثر تداولًا) 15,400 ليرة سورية جديدة للمبيع (117.50 دولارًا)، و15,100 ليرة للشراء (115.50 دولارًا)، مسجلًا ارتفاعًا بنحو 650 ليرة مقارنة بتسعيرة الأربعاء الماضي (14,750 مبيعًا و14,450 شراءً)، في ارتفاع نسبته 4.4% خلال 72 ساعة.
كما أظهرت النشرة أن غرام الذهب عيار 24 سجل 17,700 ليرة مبيعًا (135 دولارًا) و17,400 ليرة شراءً (132 دولارًا)، بارتفاع قدره 800 ليرة عن تسعيرة الأربعاء (16,900 مبيعًا و16,600 شراءً)، بينما بلغ سعر غرام عيار 18 نحو 13,250 ليرة للمبيع و12,950 ليرة للشراء، مرتفعًا 600 ليرة مقارنة بسعر الأربعاء (12,650 مبيعًا و12,350 شراءً).
وشهدت الليرة السورية استقرارًا أمام الدولار، حيث سجل سعر الدولار في السوق السوداء 12,900 ليرة سورية قديمة (129 ليرة جديدة) للشراء و13,000 ليرة قديمة (130 ليرة جديدة) للمبيع.
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% إلى 4179.42 دولار للأوقية (الأونصة) وفقًا لوكالة “رويترز”، مسجلًا أعلى مستوى منذ 23 من حزيران الماضي، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب (تسليم آب) بنسبة 1.6% إلى 4191.90 دولار للأوقية.
وقال كلفن وونج، كبير محللي الأسواق لدى “أواندا”، إن “ما نشهده هو تراجع في احتساب أثر توقعات رفع أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الاتحادي خلال ما تبقى من العام الحالي، وكذلك في الربع الأول من العام المقبل، ويرجع ذلك بالأساس إلى بيانات سوق العمل الأمريكية الضعيفة نسبيًا التي صدرت أمس”.
وأشار إلى أن هدوء المخاوف المرتبطة بالتضخم وبقاء الفائدة مرتفعة يمنح الذهب زخمًا صاعدًا.
يتجه الدولار لتسجيل انخفاض أسبوعي، ما يجعل الذهب المسعر به أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وتشير أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي” إلى أن الأسواق تتوقع حاليًا بنسبة 54% فقط رفع أسعار الفائدة في أيلول المقبل، بانخفاض عن توقعات سابقة عند 66%، مما عزز جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا، ودفع سعره لتحقيق مكاسب بأكثر من 2% منذ بداية الأسبوع.
وكانت بيانات الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة قد أظهرت إضافة 57 ألف وظيفة فقط الشهر الماضي، وهو أقل بكثير من توقعات المحللين التي أشارت إلى إضافة 110 آلاف وظيفة، مما خفف الضغوط التضخمية وعزز الرهانات على توقف الفيدرالي عن التشديد النقدي.
وينتظر المستثمرون، بحسب “رويترز”، أي إشارات إضافية من مسؤولي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية، وسط تقييمهم لتأثير البيانات الاقتصادية الأخيرة على قرارات الفائدة، لا سيما أن الأسواق ترى أن ضعف سوق العمل قد يدفع المجلس إلى إعادة تقييم خططه لرفع الفائدة.
يجمع المحللون على أن مستقبل الذهب مرتبط بشكل وثيق بمسار الفيدرالي، فطالما بقي الدولار قويًا وتواصلت إشارات تشديد السياسة النقدية، سيظل المعدن الأصفر تحت الضغط.
ويؤكد نيكوس تزابوراس، كبير محللي الأسواق لدى منصة “ترادو دوت كوم” التابعة لشركة “جيفريز”، أن “الذهب يواجه خطرًا واضحًا بمزيد من الانخفاض، وربما الهبوط دون مستوى أربعة آلاف دولار للأونصة، في ظل بيئة صعبة يواصل المعدن النفيس التعامل معها”.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن الصورة ليست قاتمة بالكامل، إذ قال كريستوفر وونغ، وهو استراتيجي في بنك “أوفرسيز-تشاينيز” المصرفي، إن “إعادة فتح المضيق أمر إيجابي بالنسبة للذهب، لكن ذلك يقابله تشديد من جانب الاحتياطي الفيدرالي. تاريخيًا، يكون أداء الذهب ضعيفًا في الفترة التي تسبق أول رفع لسعر الفائدة”.
وأضاف: “مع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا مجرد ارتفاع في أسعار التأمين أم بداية لدورة ارتفاع جديدة. وإذا لم يكن بداية لدورة أخرى، فهناك احتمال كبير أن يستعيد الذهب بعضًا من بريقه”.
يثير هذا التذبذب في الأسعار، محليًا، حالة من الحذر والترقب في سلوك المشترين والمدخرين السوريين، حيث تنتقل تأثيرات قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية إلى الأسواق المحلية عبر التسعير بالعملة الصعبة.
وكان المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، أوضح في تصريحات سابقة لعنب بلدي أن تقلب أسعار الذهب في سوريا المرتبط بحركة الأونصة عالميًا، يُسبب تراجعًا في نسبة شراء المشغولات الذهبية الجديدة، ويدفع المدخرين للجوء إلى المصوغات الادخارية الخفيفة والسبائك كوسيلة للتحوط، لا سيما مع تمسك الأفراد بمدخراتهم وعدم رغبتهم في بيعها في الظروف الحالية المضطربة.
وكان الذهب قد سجل أعلى مستوى تاريخي له في كانون الثاني 2026 عندما لامس حاجز 5,608 دولارات للأونصة، قبل أن تدفعه موجة بيع حادة إلى ما دون 4,500 دولار في شباط الماضي.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى