الفريق الرئاسي يدخل على خط قضية هدم مبنى بلدية القامشلي

camera iconآليات هندسية تهدم مبنى بلدية القامشلي – 4 تموز 2026 (نورث برس)

tag icon ع ع ع

أثار هدم مبنى بلدية القامشلي القديم وسط المدينة تصعيدًا في المواقف خلال الساعات الماضية، بعدما دخل الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني على خط القضية.

ودعا الفريق الرئاسي الجهات التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي لم تستكمل إجراءات الاندماج إلى وقف أي تصرفات تتعلق بالأملاك العامة والأبنية الحكومية.

في وقت تمسكت فيه بلدية القامشلي بقرارها، مؤكدة أن المشروع يستند إلى دراسات فنية وقانونية استمرت سنوات، وأن المبنى لم يعد صالحًا للاستمرار في أداء وظيفته.

ويأتي ذلك بعد موجة اعتراض واسعة شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي منذ بدء عمليات هدم المبنى في 2 من تموز الحالي، أعقبها بيان وقّعته 21 منظمة وجمعية ومؤسسة في محافظة الحسكة طالبت بالحفاظ على المبنى باعتباره معلمًا تاريخيًا.

قبل أن تصدر البلدية، اليوم السبت، بيانًا مطولًا شرحت فيه مبررات المشروع، ليرد الفريق الرئاسي مساءً ببيان اعتبر فيه أن ما جرى يمس الأملاك العامة والإرث التاريخي للمدينة.

الفريق الرئاسي: أي تصرف بالأملاك العامة خارج الأطر القانونية

وقال الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، في بيان، إنه يتابع ما جرى من هدم مبنى البلدية القديم في مدينة القامشلي، معتبرًا أن الخطوة تمثل “اعتداءً على أحد المعالم التاريخية والعمرانية للمدينة”، وتضر بالإرث الحضاري الذي يشكل جزءًا من ذاكرة أبناء محافظة الحسكة.

وأضاف أن الأملاك العامة والأبنية الحكومية هي ملك لجميع السوريين، ولا يجوز التصرف بها أو تغيير واقعها أو توصيفها القانوني أو الإداري أو إجراء تعديلات عليها خارج الأطر القانونية ومؤسسات الدولة المختصة.

وأكد الفريق أن أي إجراءات أو تصرفات تتم بهذا الشأن “لا يترتب عليها أي آثار قانونية”، مشيرًا إلى أنها ستخضع للمراجعة والمعالجة وفق القوانين والأنظمة النافذة.

ودعا جميع المؤسسات والجهات التابعة لـ”قسد” التي لم تستكمل إجراءات الاندماج إلى التوقف الفوري عن أي تصرفات تتعلق بالأملاك العامة أو الأبنية الحكومية، والامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية أو فرض وقائع جديدة على الأرض، معتبرًا أن ذلك ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية وإنجاح عملية الدمج والحفاظ على مؤسسات الدولة ومقدراتها.

كما شدد البيان على أن أي تصرف في الأملاك العامة أو تغيير في واقع الأبنية الحكومية يعد إجراءً مخالفًا للقانون، وتترتب عليه المسؤوليات القانونية اللازمة.

وطالب الفريق المواطنين والمستثمرين بعدم الدخول في استثمارات أو تعاقدات تتعلق بالأملاك العامة خارج الأطر القانونية، وعدم التعويل على أي إجراءات وصفها بـ”غير المشروعة”، مؤكدًا أن جميع الملفات ستعود إلى مسارها القانوني بما يضمن حماية الحقوق العامة وصون ممتلكات الدولة.

وختم الفريق الرئاسي بيانه بالتأكيد أن حماية المؤسسات العامة والحفاظ على الإرث التاريخي والحضاري لمحافظة الحسكة مسؤولية مشتركة تسهم في تعزيز الاستقرار وسيادة القانون.

البلدية: القرار استند إلى دراسات فنية وقانونية

وفي المقابل، قالت بلدية القامشلي، في بيان أصدرته اليوم السبت، إن قرار إزالة مبنى البلدية القديم لم يكن قرارًا طارئًا، وإنما جاء بعد سنوات من الدراسة والتقييم، واستند إلى الواقع الفني للمبنى، والاحتياجات المتزايدة للمدينة، ومبادئ التخطيط العمراني، وآراء المؤسسات ذات الصلة، والطاقة الاستيعابية للخدمات البلدية، والمصلحة العامة.

وأوضحت البلدية أن المبنى شُيد عام 1935 خلال فترة الانتداب الفرنسي عندما كان عدد سكان القامشلي يقارب خمسة آلاف نسمة، بينما تضم المدينة اليوم ما يقارب مليون نسمة، معتبرة أن المبنى لم يعد قادرًا على تلبية متطلبات الخدمات البلدية الحالية بعد نحو تسعة عقود من إنشائه.

وأضافت أن الشركة الفرنسية التي نفذت المشروع أبلغت الحكومة السورية (التابعة للنظام السابق) عام 2008 بأن المبنى بلغ نهاية عمره الافتراضي من الناحيتين التقنية والاقتصادية، وأكدت أنها لن تتحمل أي مسؤولية عن استمرار استخدامه.

ووفق البيان، كانت الحكومة السورية قد اتخذت آنذاك قرارًا بإنشاء مبنى جديد للخدمات البلدية في موقع آخر، مع تخصيص قطعة أرض لذلك، إلا أن المشروع لم ينفذ، واستعيض عنه بإضافة حاويات ومنشآت مؤقتة للمبنى القديم، وهو ما انعكس، بحسب البلدية، على بيئة العمل وسلامة الموظفين وجودة الخدمات.

وأضافت البلدية أنها بدأت منذ نيسان 2025 إعداد دراسة شاملة لمشروع مبنى خدمات بلدي جديد، شملت استطلاع آراء الجهات الفنية المختصة ودراسة البدائل العمرانية وتقييم الاحتياجات، قبل عرض النتائج على المجلس البلدي الذي أقر المشروع وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وأشارت إلى أن الدراسات خلصت إلى أن الموقع الحالي لا يسمح بإقامة مجمع بلدي حديث بسبب ضيق المساحة والكثافة السكانية والازدحام المروري والحاجة إلى مواقف سيارات ومتطلبات التوسع المستقبلي، لذلك تقرر إنشاء مبنى خدمي جديد في موقع آخر، مع استثمار الموقع الحالي في مشروع تجاري يعود ريعه للبلدية.

وأكدت البلدية أن المشروع لا يتضمن نقل ملكية العقار، وإنما ينص على حصول البلدية على مبنى خدمي حديث مع احتفاظها بملكية الأرض والمشروع التجاري، وتحويل إيرادات إيجاره إلى البلدية بصورة سنوية لدعم خدماتها.

رد على صفة “المبنى التاريخي“

وتطرقت البلدية إلى الجدل المتعلق بوصف المبنى بأنه “معلم تاريخي”، معتبرة أن عمر المبنى وحده لا يمنحه هذه الصفة، وأن تصنيفه ضمن التراث الثقافي يتطلب إثبات تمتعه بقيمة تاريخية أو معمارية أو فنية أو أثرية أو اجتماعية استثنائية، إلى جانب وجود اعتراف أو تسجيل رسمي يمنحه الحماية القانونية.

وأضافت أنها خاطبت وزارة الثقافة ومديرية حماية الآثار التاريخية في الإدارة الذاتية للاستفسار عن وجود أي مانع قانوني أو أثري يحول دون إزالة المبنى، مؤكدة أن الجهتين أفادتا بعدم وجود أي مانع قانوني أو أثري يمنع تنفيذ المشروع.

وأكدت في ختام بيانها أن حماية التراث التاريخي تمثل إحدى مسؤولياتها، إلى جانب ضمان سلامة المواطنين وتطوير الخدمات العامة والاستجابة لمتطلبات المدينة المستقبلية.

منظمات مدنية طالبت بوقف الهدم

وكانت 21 منظمة وجمعية ومؤسسة، غالبيتها حقوقية وتتخذ من محافظة الحسكة مقرًا لها، قد أصدرت قبل يومين بيانًا طالبت فيه بوقف أي إجراءات من شأنها إزالة أو تغيير الطابع التاريخي لمبنى البلدية القديم.

وقالت المنظمات إن القضية تأتي مع اقتراب الذكرى المئوية لتأسيس مدينة القامشلي في 20 آب 2026، وفي وقت تستعد فيه مؤسسات المجتمع المدني والفعاليات الثقافية والاجتماعية لإحياء المناسبة.

ودعت إلى إشراك المختصين في التراث العمراني والمهندسين والمؤرخين ومنظمات المجتمع المدني وسكان المدينة في أي قرارات تتعلق بالمعالم التاريخية، والعمل على إعداد سجل رسمي للمباني التراثية في القامشلي ووضع آليات قانونية لحمايتها.

جدل منذ بدء عمليات الهدم

وباشرت الآليات الهندسية التابعة لبلدية القامشلي عمليات هدم مبنى البلدية القديم في الثاني من تموز الحالي، ما أثار موجة واسعة من الجدل والاعتراض بين سكان المدينة وناشطيها.

وجاءت أعمال الهدم بعد نحو أسبوعين من تداول صور اللوحة التأسيسية للمبنى، المكتوبة باللغتين العربية والفرنسية وتحمل اسم “بلدية القامشلية”، وهو ما أعاد الاهتمام بتاريخ المبنى وأثار مطالبات بالحفاظ عليه، خاصة مع اقتراب الذكرى المئوية لتأسيس المدينة.

ومنذ بدء عمليات الإزالة، تحولت القضية إلى محور نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يرى أن المبنى يمثل جزءًا من الذاكرة العمرانية لمدينة القامشلي ويستحق الحفاظ عليه، وبين من يعتبر أن تحديث البنية الخدمية للمدينة يتطلب إنشاء منشآت جديدة تتناسب مع احتياجاتها الحالية، قبل أن تتوسع القضية مع صدور بيانات المنظمات المدنية، ثم بيان البلدية، وأخيرًا بيان الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة