“حسيبة”.. امرأة سورية بمواجهة الاحتلال والمجتمع

"حسيبة".. امرأة سورية بمواجهة الاحتلال والمجتمع
tag icon ع ع ع

في رواية “حسيبة” للروائي السوري خيري الذهبي، تمتد الأحداث من السنوات التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الأولى، حيث شهدت المرحلة خضوع سوريا للانتداب الفرنسي، لتتابع الرواية سيرة فتاة تنشأ وسط التحولات التي فرضها الاحتلال وما أنتجته من مقاومة.

الإطار الزمني للرواية يمتد من سنوات الاحتلال إلى التغيرات الاجتماعية والسياسية التي رافقت النصف الأول من القرن الـ20، والتي رصد فيها الذهبي تبدل المجتمع السوري عبر أجيال متتالية.

تبدأ الأحداث مع الطفلة “حسيبة”، التي تضطر إلى مغادرة المدينة برفقة والدها، أحد المشاركين في مقاومة الاحتلال الفرنسي، لتقضي سنوات طفولتها في الجبال بين الثوار، وتنشأ هناك بعيدًا عن الحياة التي اعتادتها النساء في المدن.

وحين تعود إلى المدينة بعد انحسار الثورة، تجد نفسها أمام مجتمع لم يعد قادرًا على تقبل التجربة التي عاشتها، فالفتاة التي حملت السلاح وعاشت بين الرجال تواجه مجتمعًا تحكمه أعراف صارمة، يرى في خروج المرأة عن الأدوار التقليدية تجاوزًا لا يُغتفر لتبدأ معركتها الثانية وهذه المرة مع المجتمع لا مع المحتل.

ومن خلال هذه السيرة، يستعيد الذهبي مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا، بدءًا من الاحتلال الفرنسي، مرورًا بتشكل الحركة الوطنية، وصولًا إلى انعكاسات الاحتلال البريطاني لفلسطين على المنطقة، لتصبح الرواية سجلًا لتحولات عاشها السوريون والفلسطينيون في تلك الحقبة.

ولا تقف الرواية عند الجانب التاريخي، بل تتناول أثر الحرب في العلاقات الإنسانية، إذ يتقاطع مصير “حسيبة” مع شخصيات تحمل بدورها آثار الخسارة والمنفى والحب المستحيل، في مجتمع يفرض على أفراده خيارات محدودة، ويجعل الخروج عن المألوف ثمنه العزلة أو المأساة.

وتحضر المدينة في الرواية كمكان يمتلك سلطة لا تقل قسوة عن الاحتلال نفسه، فبعد أن نجت “حسيبة” من الحرب، وجدت نفسها محاصرة بمنظومة اجتماعية تراقب سلوكها وتحاكم ماضيها، وكأن الثورة التي خاضتها في الجبال لا تمنحها حق الاختلاف داخل المدينة.

تجمع “حسيبة” بين الرواية التاريخية والاجتماعية، مقدمة صورة عن التحولات التي عاشتها سوريا في العقود الأولى من القرن الـ20، من خلال بطلة تتبدل حياتها مع كل تحول سياسي، لتغدو سيرتها مرآة لمرحلة كاملة من تاريخ البلاد.

حظيت الرواية بحضور واسع منذ صدورها عام 1987، وتحولت لاحقًا إلى مسلسل تلفزيوني وفيلم سينمائي.

مَن خيري الذهبي؟

يعد خيري الذهبي من أبرز الروائيين السوريين في النصف الثاني من القرن الـ20، ولد في دمشق عام 1946، وتوفي عام 2022 بالعاصمة الفرنسية باريس.

تخرج في جامعة “القاهرة” بمصر، حيث حصل على الإجازة في اللغة العربية عام 1968، كما نال دبلوم التربية من جامعة “دمشق” وعمل بالتدريس في سوريا والجزائر.

كتب الذهبي الرواية والقصة والسيناريو، وانشغل في معظم أعماله بتحولات المجتمع السوري، ومن أبرز أعماله “حسيبة”، إلى جانب روايات أخرى مثل “ليالٍ عربية” وملكوت البسطاء”، كما كتب عددًا من المسلسلات التلفزيونية التي استلهمت التاريخ الاجتماعي والسياسي لسوريا.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة