
سيارات مصطفة لتعبئة البنزين 30 حزيران 2026 (سانا)

سيارات مصطفة لتعبئة البنزين 30 حزيران 2026 (سانا)
بعد أيام من تخفيض أسعار المحروقات في سوريا، لا تزال طوابير الانتظار أمام محطات الوقود حاضرة في عدد من المحافظات، وسط شكاوى من صعوبة الحصول على البنزين والمازوت، ومخاوف من انعكاس الأزمة على النقل والأسعار.
وفي وقت تؤكد فيه وزارة الطاقة استمرار تزويد المحطات بالمشتقات النفطية، قال مكتبها الصحفي لعنب بلدي إن إمكانية تعويض أصحاب المحطات عن الخسائر الناتجة عن فروقات الأسعار “قيد الدراسة”، بينما يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن غياب الإجراءات الاستباقية كان أحد أسباب الأزمة الحالية.
بدأت الأزمة منذ إقرار لجنة تسعير المحروقات تخفيض أسعار المشتقات النفطية، في 27 من حزيران، دون ظهور حلول جذرية للأزمة حتى الآن، في وقت انعكس فيه شح المادة على حركة النقل العام والأسواق.
وبحسب آراء اقتصاديين تحدثت إليهم عنب بلدي، فإن ما يحدث كان متوقعًا، نتيجة اتخاذ قرار تخفيض الأسعار دون إجراءات استباقية لتعويض أصحاب محطات الوقود عن الفروقات السعرية في الكميات الموجودة لديهم قبل صدور القرار.
وقال حبزة لعنب بلدي إن ما يحصل حاليًا هو “نتيجة طبيعية” لقرارات اتخذتها اللجنة دون الأخذ بعين الاعتبار ضرورة الإجراءات الاستباقية، والتي تتمثل، وفق رأيه، بإجراء جولات على المحطات لرصد الكميات الموجودة لديها قبل التسعير، ثم تعويض أصحابها عن فارق السعر للكميات القديمة.
وأضاف أن اتخاذ مثل هذا الإجراء كان سيمنع، أو يخفف، من لجوء بعض أصحاب المحطات إلى حجب المادة أو طرحها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة.
ويرى حبزة أن هذا الإجراء كان يجب أن تتخذه وزارة الطاقة لمعالجة المشكلة من جذورها، وقبل الاجتماع القادم للجنة تسعير المحروقات، والمتوقع، بحسب معلوماته، أن يُعقد بعد 15 يومًا.
حذر حبزة من أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى حالة من الكساد، واصفًا ذلك بأنه “خطير اقتصاديًا”.
وأوضح أن ارتفاع أسعار المحروقات في السوق السوداء سينعكس على تكاليف التجار، ومن ثم على أسعار السلع، ما قد يؤدي إلى تراجع الإقبال على الشراء، وبالتالي ركود البضائع وتضرر حركة الإنتاج.
واعتبر حبزة أن قرار خفض أسعار المحروقات لم ينعكس إيجابًا على السوريين حتى الآن، بل زاد الأعباء عليهم، لأن المستهلك، بحسب وصفه، هو “الحلقة الأضعف”، بينما استفاد من القرار من استغلوا غياب الإجراءات الاستباقية قبل التسعير.
ووصف حبزة سياسة التخفيض بأنها “ترقيعية”، معتبرًا أنه كان على الحكومة تهيئة المواطنين والمحطات لمثل هذه القرارات، والتخطيط لها بشكل منظم، ولو على مدى عدة أشهر، مشيرًا إلى أن الأولوية كانت يجب أن تكون لتأمين توريد المادة إلى المحطات قبل صدور القرار، لا بعده.
في المقابل، قالت الشركة السورية للبترول، عبر صفحتها الرسمية، اليوم الأحد 5 تموز، إنها تواصل تزويد محطات الوقود في مختلف المحافظات بمادتي البنزين والمازوت.
وبحسب الشركة، انطلقت من مركزي التوزيع في بانياس وحمص 305 طلبات لتوزيع البنزين، بواقع 24 ألف ليتر للطلب الواحد، وبإجمالي يتجاوز سبعة ملايين و320 ألف ليتر، وُجهت إلى مختلف المحافظات بهدف تعزيز مخزون محطات الوقود وضمان استمرار التوريد.
وكان مدير المكتب الصحفي في وزارة الطاقة أوضح، في تصريح لوكالة “سانا”، أن الارتفاع الكبير والاستثنائي في الطلب خلال الأيام الماضية زاد الضغط على بعض محطات الوقود، ما أدى إلى نفاد الكميات فيها مؤقتًا أو تشكل ازدحام أمامها إلى حين وصول الصهاريج الجديدة.
وأكد أن عمليات التوريد والتوزيع مستمرة بشكل طبيعي ودون انقطاع.
انعكس الازدحام أمام محطات الوقود على حركة النقل العام، مع تراجع عدد من السرافيس العاملة على بعض الخطوط.
وأكد حبزة أن أرياف دمشق تأثرت بالأزمة بنسبة تقدر بنحو 25% حتى الآن، بينما لم تتأثر حركة المواصلات داخل مدينة دمشق بالدرجة نفسها، نظرًا إلى قصر الخطوط مقارنة بخطوط الأرياف.
وأشار إلى أن أصحاب السرافيس لم يرفعوا أجور النقل حتى الآن، إذ بقيت على حالها، مرجعًا ذلك إلى أن التعرفة مرتفعة أساسًا، بحسب تعبيره.
وتوقع حبزة أن تزداد الأمور سوءًا في حال استمرار الأزمة دون معالجة.
حاولت عنب بلدي التواصل مع أرقام الشكاوى المخصصة لدمشق وريف دمشق من قبل وزارة الطاقة، وتبين أن الرقم المخصص لريف دمشق لا يجيب، إذ كان الاتصال ينقطع تلقائيًا، بينما رد الرقم المخصص لمدينة دمشق مباشرة.
وقال موظف في قسم الشكاوى، طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح للإعلام، إن عدد المحطات التي تمت مخالفتها منذ بداية أزمة المحروقات بلغ ست محطات.
وأوضح أن العقوبات اقتصرت على غرامات مالية، ولم تصل إلى الإغلاق، لعدم ثبوت حالات احتكار، وفق قوله.
وأشار إلى أن وزارة الطاقة أصدرت قرارًا بمنع تعبئة المحروقات (بالبدونات)، مبينًا أن غالبية الخلافات بين الزبون وعامل تعبئة الوقود بسبب مطالبة الزبون التعبئة بالبدونات أيضًا.
وأضاف أن مهمته تقتصر على تلقي اتصالات المواطنين وتسجيل الشكاوى، ثم التحقق من صحتها عبر إرسال دورية إلى المحطة التي وردت الشكوى بحقها.
وبيّن أن عدد المخالفات في دمشق قليل مقارنة بريف دمشق، بسبب وجود عدد أقل من المحطات، إذ تضم المدينة، بحسب قوله، 12 محطة حكومية، و21 محطة خاصة، و20 خزانًا، بينما يضم ريف دمشق نحو 400 محطة وقود.
يخشى مواطنون من استمرار الأزمة وانعكاسها على حياتهم اليومية، سواء من ناحية الأسعار أو النقل.
ففي اللاذقية، يلاحظ شح في مادتي البنزين والمازوت، وكذلك في حلب، بينما تبدو الأزمة في دمشق أخف وطأة نسبيًا، نتيجة وجود عدة محطات حكومية، رغم استمرار طوابير الانتظار للحصول على البنزين.
كان وزير الطاقة، محمد البشير، أصدر القرار رقم “844” لعام 2026، القاضي بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، في إطار ما قالت الوزارة إنه يهدف إلى تعزيز الحوكمة والشفافية في آليات التسعير، ومواكبة المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية المرتبطة بقطاع الطاقة والثروات المعدنية.
وفي وقت لاحق، أقر وزير الطاقة توصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، الصادرة عن اجتماعها الاستثنائي، بعد دراسة المعطيات الفنية والاقتصادية المرتبطة بواقع سوق المواد البترولية.
ودخلت الأسعار الجديدة، المحددة بالليرة السورية الجديدة، حيز التنفيذ اعتبارًا من تاريخ صدورها، وفق النشرة الرسمية.
وبحسب النشرة، جاءت الأسعار الجديدة على الشكل التالي:
بنزين أوكتان 95: خُفّض بنسبة 20.39%، ليصبح سعر الليتر 130 ليرة سورية جديدة.
بنزين أوكتان 90: خُفّض بنسبة 19.97%، ليصبح سعر الليتر 125 ليرة سورية جديدة.
الديزل: خُفّض بنسبة 14.37%، ليصبح سعر الليتر 107 ليرات سورية جديدة.
أسطوانة الغاز المنزلية: خُفّض سعرها بنسبة 15.49%، لتصبح 1500 ليرة سورية جديدة.
أسطوانة الغاز الصناعية: خُفّض سعرها بنسبة 15.49%، لتصبح 2400 ليرة سورية جديدة.
وأثارت التخفيضات ذاتها الجدل بسبب تحسن الليرة السورية أمام الدولار، وبالتالي تآكل نسبة التخفيض إذا قورن بالعملات الأجنبية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى