كيف يعود اللاجئون السوريون إلى مناطق بلا خدمات

عائلة سورية في طريق العودة من لبنان إلى سوريا ـ 29 تموز 2025 ( المفوضية السامية للأمم المتحدة)

camera iconعائلة سورية في طريق العودة من لبنان إلى سوريا ـ 29 تموز 2025 ( المفوضية السامية للأمم المتحدة)

tag icon ع ع ع

كشفت دراسة أجرتها “لجنة الإنقاذ الدولية” أن ملايين السوريين يعودون إلى مناطق تفتقر إلى المياه والكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية.

وأوضحت اللجنة اليوم، الاثنين 6 من تموز، أن أكثر من 3.5 مليون سوري، عادوا إلى ديارهم منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، ما يمثل إحدى أكبر حركات العودة المستمرة في العالم اليوم، مشيرة إلى أن معظم العائدين يصلون إلى خدمات معطلة ومساكن متضررة وظروف أسوأ مما كان متوقعًا.

وأضافت أن الأنظمة المصممة لدعمهم لا تواكب هذا النمو، ما يضطر العائدين إلى إعادة بناء حياتهم في مجتمعات تفتقر إلى المياه والكهرباء والمدارس العاملة والخدمات الصحية الكافية.

وخلص التقرير الذي استند إلى بيانات مسحية ومناقشات جماعية ومقابلات مع خبراء في سبع محافظات، إلى أن تسعة من كل عشرة عائدين، وصلوا ليجدوا الخدمات الأساسية مفقودة.

وأظهر أن 71% منهم، يعيشون في مساكن متضررة مع قلة الدعم المنظم لإصلاحها أو إعادة بنائها.

كما أفاد 18% فقط بتلقيهم دعمًا كافيًا خلال رحلة العودة نفسها، بينما وجد 44% أن الأوضاع عند وصولهم أسوأ مما توقعوا، وكشف البحث أن العديد من عمليات العودة لم تكن طوعية حقًا.

وبيّنت شريحة كبيرة ممن عادوا، أن القرار جاء مدفوعًا بتدهور أوضاع النزوح، وتآكل الوضع القانوني في البلدان المضيفة، إضافة إلى الأوضاع الأمنية المتردية كما في لبنان التي تشهد نزاعًا مسلحًا.

ونوهت اللجنة إلى أن نقص الخدمات لا يقتصر على عدم تلبية الاحتياجات الأساسية فحسب، بل يُهيئ الظروف لتوترات اجتماعية، مؤكدة أن أكثر التوترات التي تم توثيقها باستمرار بين المجتمعات لم تكن انقسامًا قائمًا على الهوية، بل تفاوتًا واضحًا في توزيع المساعدات.

تهيئة الظروف لعودة آمنة

قال مدير مكتب “لجنة الإنقاذ الدولية” في سوريا، إيتيزاز يوسف، إن الاستثمار في تهيئة الظروف لعودة آمنة وطوعية وكريمة ومستدامة ليس مجرد واجب إنساني، بل هو فرصة لتسخير طاقات ومهارات وعزيمة ملايين السوريين الراغبين في لعب دور محوري في إعادة بناء بلادهم وتشكيل مستقبل أكثر ازدهارًا، وهي فرصة لا ينبغي تفويتها.

ودعت اللجنة الحكومة السورية والجهات المانحة الدولية والدول المضيفة والجهات الفاعلة في المجالين الإنساني والتنموي إلى التحرك بشكل عاجل بشأن خمس أولويات تضمنت:

  • الاستثمار في تقديم الخدمات التي تصل إلى المجتمعات بأكملها، وليس فقط العائدين، للحد من المنافسة وبناء التماسك الاجتماعي.
  • تمويل البرامج الإنسانية والتنموية وبرامج بناء السلام بشكل متزامن.
  • الحفاظ على حلول مستدامة، بما في ذلك إعادة التوطين، لأولئك الذين لا يستطيعون العودة بأمان حتى الآن.
  • توفير تمويل أساسي مرن ومتعدد السنوات لمنظمات المجتمع المدني المحلية والمنظمات التي تقودها النساء.
  • تخصيص مصادر تمويل محددة للدعم النفسي والاجتماعي، والتماسك الاجتماعي، وبناء السلام.

حوافز للعائدين

تشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى عودة نحو 1.6 مليون سوري من الخارج إلى بلادهم منذ 8 من كانون الأول 2024، إضافة إلى نحو 1.9 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية.

ويشكل اللاجئون من دول الجوار النسبة الأكبر من أعداد العائدين، بينما لم تشهد الدول الأوروبية أرقامًا مشابهة.

وتشجع الدول المضيفة على إعادة السوريين، في ظل طرح حوافز مالية للراغبين في العودة.

وكانت الحكومة النمساوية، أعلنت عن إطلاق مبادرة مؤقتة لتشجيع اللاجئين السوريين على العودة الطوعية إلى سوريا.

وتضمنت المبادرة تقديم حوافز مالية تصل إلى 3000 يورو للفرد، وذلك خلال الفترة الممتدة من تموز حتى أيلول المقبل.

وقال وزير الداخلية النمساوي، غيرهارد كارنر، إن المبادرة تأتي في إطار دعم العودة الطوعية للسوريين بعد التطورات السياسية التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية.

وأشار كارنر إلى أن نحو 2000 سوري غادروا النمسا منذ تغير السلطة في دمشق قبل نحو عام ونصف، سواء بشكل طوعي أو عبر إجراءات الترحيل.

كما تدرس الحكومة الألمانية تقديم حوافز لتشجيع اللاجئين السوريين على العودة الطوعية إلى سوريا.

وأفادت مصادر حكومية لصحيفة “Focus Online” الألمانية بأن وزارة الداخلية الاتحادية تدرس حاليًا منح مكافأة عودة للاجئين السوريين تصل إلى 8000 يورو.

ويشير التقرير إلى أن اللاجئين العائدين حتى الآن يتلقون دعمًا يصل إلى 1000 يورو لبدء حياة جديدة في سوريا.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة