
مشغولات ذهبية في واجهة أحد محلات الصاغة بسوق الذهب في الحريقة بدمشق - 21 أيار 2026 (عنب بلدي/وسيم العدوي)

مشغولات ذهبية في واجهة أحد محلات الصاغة بسوق الذهب في الحريقة بدمشق - 21 أيار 2026 (عنب بلدي/وسيم العدوي)
أصدرت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا، اليوم الاثنين 6 من تموز، قرارًا يقضي بوقف استيراد المسكوكات الذهبية (الليرات، الأونصات)، وذلك استنادًا إلى ما وصفته بالهيئة بمقتضيات المصلحة العامة.
ويلزم القرار الذي حصلت عنب بلدي على نسخة منه، جميع محلات الصاغة “جملة ومفرق” ممن لديهم مصكوكات ذهبية مستوردة، بمراجعة فروع الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمنية في محافظتهم، وذلك ليتم وسمها بالسمة السورية المعتمدة، خلال مدة أقصاها شهر واحد من تاريخ صدور هذا القرار.
ويعد القرار نافذًا من تاريخ صدوره، ويبلغ من يلزم لتنفيذه.
وفي حديث إلى عنب بلدي، قال مدير عام الهيئة العامة للمعادن الثمينة مصعب الأسود، إن الهدف الأساسي من القرار هو حماية الأسواق السورية من التزوير، ودعم الورشات المحلية، وضبط استقرار الأسعار.
وشرح الأسود كيف تم ضبط عدد من حالات انتشار أونصات أجنبية مزورة في أسواق الذهب مؤخرًا.
وأكد على مسألتين مهتمين، حسب تعبيره، وهما:
وشهدت أسعار الذهب في سوريا ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع صعود أسعار الأونصة عالميًا وتراجع الدولار الأمريكي، وتسجيل ما يلي:

قرار الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا بإيقاف استيراد الليرات والأونصات الذهبية – 6 تموز 2026 (هيئة المعادن الثمينة)
أوضح مدير الهيئة أن من أهم أسباب إصدار قرار وقف الاستيراد:
وأشار إلى أنه جرى ضبط أونصات أجنبية مزورة منذ أيام، في حلب، على أنها من إحدى الماركات العالمية.
ولكن الأسود، شدد أيضًا على استمرار استيراد الذهب الخام، وقال إن تأمين المواد الأولية لصناعة الذهب تمثل أولوية في عمل الهيئة، حيث لم يشمل القرار الذهب الخام، ويستمر استيراده بشكل طبيعي لضمان تزويد المصانع بالمواد اللازمة لتصنيع المشغولات، الليرات، والأونصات المحلية.
وشدد على أن جميع المعادن الثمينة والمشغولات الذهبية (المحلية والمستوردة كخام) تخضع لرقابة صارمة من قبل الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا.
وأشار الأسود إلى أن كل الأونصات التي يتم إنتاجها تدخل يوميًا إلى فروع الهيئة، ويتم فحصها، والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية السورية، ووسمها بالسمة السورية، “الدمغة”.
وكانت جمعية الصاغة في دمشق أصدرت تعميمًا، في تشرين الثاني 2025، اشترط دمغ المشغولات الذهبية لضمان قانونية عرضها في الواجهات، محذرًا من المساءلة القانونية والغرامات في حال ضبطها من قبل دوريات الضابطة الجمركية التابعة للهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، ومنع بيع أي ذهب لا يحمل ختم الجمعية، باعتباره دخيلًا على السوق المحلية.
التوجه الحكومي التنظيمي لأسواق الذهب جاء مدعومًا بتوضيح من الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، إذ كشف مديرها العام، مصعب الأسود، في حديثه إلى عنب بلدي، عن فرض رسوم تصل إلى 2000 دولار أمريكي على كل كيلوغرام من الذهب المستورد، موزعة بالتساوي بين رسم جمركي ورسم لمصلحة الهيئة، بهدف حماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة، حسب تعبيره.
ولتدارك فوضى الذهب، منحت الجهات المعنية، مثل جمعية الصاغة بدمشق، مهلة زمنية محددة لا تتجاوز 15 يومًا لأصحاب المشغولات غير المدموغة لتسوية أوضاعهم، من خلال دمغ الذهب في جمعيات الصاغة المنتشرة في دمشق وعدد من المحافظات، بعد تسديد الرسوم المطلوبة والتأكد من مطابقة المواصفات.
وتأتي هذه الخطوة، حسب تعميم الجمعية، في إطار سعي الحكومة لتنظيم سوق الذهب، وضبط عمليات التهريب، وضمان حقوق المستهلكين، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية وتتعاظم الحاجة إلى حماية الإنتاج المحلي.
تعميم صاغة دمشق سبقه قرار مشدد من قبل هيئة المعادن الثمينة، وفقًا للأسود، لضبط سوق الذهب، وذلك “بناء على مقتضيات المصلحة العامة، وحفاظًا على الصناعة الوطنية، وتشجيعًا للمنتج المحلي على الاستمرار والتطور، ومن خلال سعي الهيئة الدائم لجذب المستثمرين للعمل في الداخل السوري”.
مدير عام الهيئة أشار إلى أن القرار شدد على “منع بيع أو عرض أي مشغولات مستوردة، لم تخضع للتعرفة الجمركية، ولم توسم بالسمة السورية، بعد مطابقتها للمواصفات القياسية السورية، ومطابقتها لجميع الشروط والتعاميم الصادرة عن الإدارة العامة للهيئة، بما يخص التفاصيل كافة من عيارات، وأوزان، ورواصير، وسترس وغيرها”.
وأوضح الأسود أن تعميم صاغة دمشق جاء استنادًا إلى هذا القرار الذي صدر في نهاية تشرين الأول الماضي، وأعطى مهلة لا تتجاوز 15 يومًا لتسوية المخالفات كافة، مؤكدًا أن أي مخالفات سواء كانت حديثة أم قديمة ستخضع لجميع القوانين الجمركية النافذة، ويتحمل المخالف كامل المسؤولية عنها.
مدير عام الهيئة أضاف أنه بات معلومًا لجميع محال صياغة وبيع الحليّ الذهبية في سوريا، وجود منع حكومي وعقوبات مشددة وغرامات كبيرة على “بيع البضائع الذهبية التي تم إدخالها بطريقة غير شرعية إلى سوريا”، نظرًا إلى عدم وجود ختم جمعيات الصاغة، مؤكدًا أن “الهدف من ذلك هو ضمان حقوق المواطنين”.
بعد تحرير سوريا من النظام السابق، سادت حالة من الفوضى داخل سوريا، قال مدير عام الهيئة، واستغل هذه الحالة عدد من السوريين بشراء مشغولات ذهبية من الخارج، وإدخالها إلى سوريا، نظرًا إلى التفاوت الكبير في سعر الذهب بين الخارج والداخل، وسط ارتفاع سعر صرف الليرة السورية بشكل جنوني حينها.
ولم تكن هناك ضابطات جمركية، بعد حل الضابطات التابعة للنظام السابق، أضاف الأسود، بينما كانت هيئة المعادن الثمينة في طور التأسيس، وأصبح إدخال الذهب بطريقة غير نظامية مثل التجارة.
لكن المشغولات التي كان يجري إدخالها غير مطابقة للمواصفات القياسية السورية، وتباع بأجور أدنى (الأجر المتفق عليه بين البائع والشاري لكل قطعة ذهبية والذي يضاف إلى سعرها).
ولذلك جرى منح هؤلاء الاشخاص وأي مستورد للمشغولات الذهبية مهلة 15 يومًا لدمغ هذه المشغولات في جمعيات الصاغة بدمشق وحلب وحماة وإدلب وحمص، والتحقق من مواصفاتها، بعد دخولها بشكل نظامي للأراضي السورية ودفع الرسم الجمركي عليها، أو دفع الرسم الجمركي أيضًا في جمعية الصاغة، وذلك حتى يصبح الذهب نظاميًا في السوق المحلية.
وبرر الأسود فرض رسم دولارين أمريكيين فقط (ما يعادل 23 ألف ليرة سورية) على كل غرام من الذهب يتم استيراده من الخارج على شكل مشغولات ذهبية، بمنع منافسته للمنتج المحلي أو المصوغات الموجودة في الأسواق، وبالتالي دعم المنتج الوطني من الذهب.
شدد الأسود على أهمية ومحورية الدور الذي تلعبه هيئة المعادن الثمينة، في مراقبة عيارات الذهب بالأسواق المحلية، خاصة بعد أن خلف النظام السابق تركة ثقيلة من المشغولات غير المطابقة للمواصفات.
وأوضح أن الذهب السوري يُختم في جمعيات الصاغة بوسم رمزي خاص بكل محافظة، يضمن نسبة أمان عالية، أما المنتج المستورد فله ختم خاص به، مع شروط صارمة تشمل:
ولكن الأسود كشف عن توثيق حالات غش بالأسواق، لكنها بدأت تخف بوجود الرقابة المشددة، ومن المفترض أن تنخفض أيضًا مع إصلاح المجتمع وتأمين شروط صحيحة للعمل سواء في محال أو أماكن تصنيع الذهب.
كما أكد أن الهيئة تراقب الأسواق بدقة، وتستطيع كشف حالات الغش بسرعة، مشيرًا أيضًا إلى ضبط حالات تهريب للذهب السوري، ومشددًا في الوقت ذاته على وجود قوانين صارمة تمنع التهريب، وتعاون وثيق مع الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية لمكافحة هذه الظاهرة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى