تأجيل أولى الجلسات يثير تساؤلات حول دور مجلس الشعب السوري

مبنى مجلس الشعب السوري بالعاصمة دمشق- 3 تموز 2026 (سانا)

camera iconمبنى مجلس الشعب السوري بالعاصمة دمشق- 3 تموز 2026 (سانا)

tag icon ع ع ع

أثار قرار تأجيل الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري، التي كانت مقررة الاثنين 6 تموز، حالة من الجدل، في ظل غياب توضيح رسمي لأسباب القرار.

وأدى التأجيل إلى تضارب في الروايات بشأن خلفياته، إلى جانب تساؤلات حول عدد من الإجراءات التنظيمية المرتبطة بانعقاد الجلسة الأولى.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أعلنت، الأحد، تأجيل انعقاد الجلسة الأولى إلى موعد يحدد لاحقًا، دون أن توضح أسباب القرار أو تحدد موعدًا جديدًا لانعقادها.

وجاء القرار بعد أيام من استكمال تشكيل المجلس، فيما كان من المقرر أن تشهد الجلسة الأولى أداء الأعضاء اليمين الدستورية، وانتخاب رئيس المجلس ونائبيه وأمين السر، إيذانًا ببدء أعمال السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية.

وقال ثلاثة أعضاء في مجلس الشعب، في حديث لعنب بلدي، إن تأجيل الجلسة جاء بسبب تزامن موعدها مع الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى دمشق، وما يرافقها من ارتباطات رسمية للرئيس أحمد الشرع.

وأوضح الأعضاء أن موعد الجلسة الجديدة لم يحدد أو يعتمد رسميًا حتى الآن، إلا أنهم رجحوا ألا يتأخر انعقاد المجلس لفترة طويلة، دون أن يكون لديهم موعد محدد أو مؤكد للجلسة المقبلة.

ورغم تأكيد الأعضاء الذين تواصلت معهم عنب بلدي، عدم وجود أسباب أخرى للتأجيل، برزت في الوقت نفسه إشكاليات قانونية وتنظيمية متعلقة بالتعليمات التنفيذية الخاصة بالجلسة الأولى، ما أثار تساؤلات ظروف وملابسات التأجيل.

إشكاليات تنظيمية

لم يقتصر الجدل على قرار التأجيل، بل امتد إلى التعليمات التنفيذية الخاصة بإدارة الجلسة الأولى، بعد إثارة ملاحظات قانونية بشأن مدى انسجام بعضها مع الإعلان الدستوري والمرسوم الناظم لانتخابات مجلس الشعب.

وشملت الإشكاليات المطروحة آلية إدارة الجلسة الأولى، والجهة التي تتولى رئاستها، وطريقة أداء اليمين الدستورية، إضافة إلى آلية انتخاب رئيس المجلس وأعضاء مكتبه، في ظل تباين أثير حول بعض النصوص الناظمة لهذه الإجراءات.

كما طرحت تساؤلات بشأن اعتماد أعلى عدد من الأصوات لحسم انتخاب رئيس المجلس، أو اشتراط حصوله على الأغلبية، إلى جانب اختلاف في تحديد عدد نواب الرئيس وأمناء السر بين النصوص القانونية والتعليمات التنظيمية المتداولة.

وأثيرت أيضًا ملاحظات حول إدراج قواعد تنظيمية تتعلق بانتخابات مكتب المجلس، من بينها عدم السماح للمرشح الذي يخسر المنافسة على أحد المناصب بالترشح لمنصب آخر خلال الجلسة نفسها، وهو ما أثار نقاشًا بشأن مدى استناد هذه الإجراءات إلى النصوص القانونية الناظمة.

وتزامن ذلك مع نقاشات أوسع حول صلاحيات مجلس الشعب خلال المرحلة الانتقالية، وحدود استقلاليته في ممارسة مهامه، وآلية تنظيم عمله منذ انعقاد جلسته الأولى.

وتفتح هذه الإشكاليات الباب أمام قراءة أوسع لمدى انسجام الإجراءات التنظيمية مع مبادئ الحوكمة والفصل بين السلطات.

تطورات سياسية

خبير الإدارة والحوكمة، ومدير “المعهد الأوروبي للمبادرات السياسية والتحليل الاستراتيجي”، باسم حتاحت، ذكر في حديث لعنب بلدي، أن قرار تأجيل انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، رغم اكتمال تشكيله، يثير تساؤلات بشأن دوافع القرار وتوقيته، ولا سيما في ظل المتغيرات السياسية والإقليمية التي تشهدها المنطقة.

ورجح حتاحت أن يكون التأجيل مرتبطًا بتطورات سياسية متزامنة، إلى جانب انعقاد لقاءات ومؤتمرات دولية، ما قد يكون دفع القيادة السورية إلى إعادة ترتيب أولوياتها السياسية والدبلوماسية خلال هذه المرحلة.

وأضاف أن هذا التفسير، إذا كان صحيحًا، يكشف في الوقت ذاته عن خلل في إدارة الاستحقاقات الدستورية وجدولتها.

إذ كان من المفترض مراعاة عدم تعارض موعد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب مع فعاليات دولية كانت مواعيدها معلنة مسبقًا، بما يعكس مستوى أعلى من التخطيط والتنسيق بين مؤسسات الدولة.

واعتبر أن تأجيل أول استحقاق دستوري للمجلس قد يترك انطباعًا بأن المؤسسة التشريعية لا تزال تحتل مرتبة متأخرة في سلم الأولويات السياسية، وهو ما قد يثير تساؤلات حول مدى استقلاليتها وقدرتها على ممارسة دورها التشريعي والرقابي خلال المرحلة المقبلة.

“ثلمة في الديموقراطية السورية”

حتاحت اعتبر أن القرار قد يقرأ أيضًا بوصفه استمرارًا لتغليب الاعتبارات التنفيذية على انتظام عمل المؤسسات الدستورية، الأمر الذي قد ينعكس على صورة مشروع الإصلاح المؤسسي الذي تسعى الدولة إلى ترسيخه، والقائم على تعزيز فاعلية المؤسسات واحترام الاستحقاقات الدستورية.

وفي المقابل، شدد على أن الوصول إلى تقييم نهائي للقرار يبقى مرتبطًا بصدور توضيح رسمي يبين الأسباب الكاملة للتأجيل، وما إذا كانت تعود إلى اعتبارات سياسية أو أمنية أو تنظيمية استثنائية.

غياب هذه المعطيات يجعل معظم التفسيرات المطروحة حتى الآن تندرج في إطار التحليل، لا الحقائق المؤكدة، بحسب حتاحت.

وخلص إلى أن تأجيل الجلسة الأولى لمجلس الشعب لا يقتصر على كونه إجراءً تنظيميًا، بل يحمل أبعادًا سياسية ومؤسسية، ويطرح تساؤلات حول آليات إدارة الاستحقاقات الدستورية، ومدى جاهزية المؤسسة التشريعية للاضطلاع بدورها خلال المرحلة المقبلة،

كما وصف عدم انعقاد المجلس بأنه “ثلمة في الديموقراطية السورية الحديثة”، فضلاً عن تأثير ذلك على صورة الإصلاح المؤسسي الذي تسعى الدولة إلى ترسيخه داخليًا وخارجيًا.

تأجيل تزامن مع زيارة ماكرون

وكان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد الأحمد، أعلن تأجيل موعد انعقاد الجلسة الأولى للمجلس، بموجب قرار الرقم “40” والذي صدر في 5 من تموز، على أن يحدد موعد جديد للجلسة لاحقًا.

وجاء قرار التأجيل بعد إعلان اللجنة العليا للانتخابات دعوة أعضاء المجلس إلى عقد الجلسة الأولى في 6 من تموز، خلال مؤتمر صحفي خصص للإعلان عن أسماء أعضاء المجلس المعينين من قبل الرئيس السوري، أحمد الشرع.

وتزامن إعلان التأجيل مع زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى دمشق للقاء الرئيس أحمد الشرع، الأمر الذي دفع ناشطين إلى ربط القرار بموعد الزيارة، ولا سيما أن الجلسة الأولى كان من المقرر أن تتضمن أداء أعضاء المجلس اليمين الدستورية أمام الرئيس الشرع.

جلسة مجلس الشعب تؤجل وسط زيارة مرتقبة لماكرون



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة