لماذا تتفوق إفريقيا على آسيا عربيًا.. نزار محروس يجيب

مباراة المنتخب المصري لكرة القدم ونظيره الأسترالي ضمن منافسات الدور 32 من بطولة كأس العالم 2026- 3 تموز 2026 (FIFA)

camera iconمباراة المنتخب المصري لكرة القدم ونظيره الأسترالي ضمن منافسات الدور 32 من بطولة كأس العالم 2026- 3 تموز 2026 (FIFA)

tag icon ع ع ع

شهدت منافسات كأس العالم 2026 حضورًا لافتًا للمنتخبات العربية الإفريقية، التي نجحت في ترك بصمة قوية خلال البطولة.

وبلغ المنتخب المغربي الدور ربع النهائي، حيث سيلاقي المنتخب الفرنسي اليوم الخميس عند الساعة 11 مساء.

فيما ودّع المنتخب المصري المنافسات من دور الـ16 عقب مواجهة قوية وصعبة أمام الأرجنتين، بينما خرج المنتخب الجزائري من الدور الـ32 بعد خسارته أمام سويسرا، في حين انتهت مشاركة المنتخب التونسي عند دور المجموعات.

في المقابل، لم تتمكن المنتخبات العربية الآسيوية من تجاوز دور المجموعات، حيث ودعت منتخبات السعودية والأردن والعراق وقطر البطولة مبكرًا.

ويرى المدرب السوري نزار محروس أن خروج المنتخبات العربية الآسيوية من البطولة، مقابل استمرار عدد من المنتخبات العربية الإفريقية، يعود إلى مجموعة من الأسباب الفنية والبدنية.

وأوضح محروس، في حديث إلى عنب بلدي، أن المنتخبات الآسيوية، وفي مقدمتها السعودية وقطر والعراق والأردن، واجهت تحديات مختلفة أثرت في نتائجها.

فيما يتعلق بالمنتخب السعودي، أشار محروس إلى أن وجود عدد كبير من اللاعبين المحترفين الأجانب في الدوري قلّصا فرص مشاركة اللاعبين المحليين، مضيفًا أن اللاعب السعودي يمتلك المهارة الفنية، لكنه افتقد الجاهزية البدنية المطلوبة.

كما بدا واضحًا غياب الانسجام بين عناصر الفريق، الأمر الذي ساهم في خروج المنتخب بصورة لم تكن مقنعة، باستثناء بعض الفترات التي قدم خلالها أداءً مقبولًا.

وعن المنتخب القطري، قال محروس إنه قدم مباراة كبيرة أمام سويسرا، إلا أن مستواه تراجع في المواجهة التالية.

أما المنتخب العراقي، فأوضح أن عدم الاستقرار على تشكيلة أساسية طوال فترة التصفيات وحتى النهائيات كان أحد أبرز أسباب تراجع النتائج، رغم امتلاكه عناصر جيدة وإمكانات بدنية قوية.

وفي حديثه عن المنتخب الأردني، أكد محروس أن الفريق قدم مستويات جيدة في عدد من المباريات، وكان ندًا لمنافسيه، إلا أن الأخطاء التكتيكية والكرات الثابتة، كلفته خسارة المباريات.

العامل البدني سبب تراجع المنتخبات العربية في آسيا

وأشار محروس إلى أن العامل البدني شكّل القاسم المشترك في تراجع المنتخبات العربية الآسيوية.

التطور البدني بات عنصرًا حاسمًا في كرة القدم، وهو ما يظهر بوضوح لدى العديد من المنتخبات التي تحافظ على نسقها العالي طوال 90 دقيقة، من خلال السرعة، وكثافة التحركات، والقدرة على مواصلة الأداء.

ولفت محروس إلى أن نجاح المنتخبات العربية الأفريقية يعود إلى جودة لاعبيها، واحترافهم في دوريات قوية، إضافة إلى الاستقرار الفني والانسجام داخل الفرق، وهو ما انعكس على نتائجها الإيجابية مقارنة بالمنتخبات العربية الآسيوية.

فالفارق بين المنتخبات العربية الأفريقية والآسيوية أيضًا بحسب محروس، لا يرتبط بأساليب التدريب أو مستوى المدربين، فمعظم المنتخبات تمتلك أجهزة فنية ذات كفاءة عالية، وإنما يكمن في البيئة الكروية التي يتطور فيها اللاعب.

منظومة التدريب في أوروبا تختلف بشكل كبير عن نظيرتها في آسيا، من حيث الالتزام والانضباط والجدية، إلى جانب التركيز على القوة البدنية، والتحمل.

ولأن معظم لاعبي المنتخبات العربية الأفريقية ينشطون في الدوريات الأوروبية، فإنهم يكتسبون هذه الثقافة الاحترافية، ما يمنحهم تفوقًا بدنيًا وفنيًا وتكتيكيًا.

وأضاف المدرب السوري أن الاحتكاك المستمر بلاعبين على أعلى المستويات يسهم في رفع جودة الأداء، وينعكس بشكل مباشر على مستوى المنتخبات الوطنية، في المقابل، فإن اعتماد معظم لاعبي المنتخبات الآسيوية على المنافسات المحلية يجعل سقف التطور محدودًا.

وشدد المدرب السوري نزار محروس على أهمية استفادة المنتخبات العربية الآسيوية من التجربة الناجحة للمنتخبات العربية الأفريقية، وذلك من خلال تشجيع اللاعبين الموهوبين على خوض تجربة الاحتراف في الأندية والدوريات الأوروبية.

وأوضح أن انتقال اللاعب إلى أوروبا لا يقتصر على تطوير مستواه الفني فقط، بل يشمل أيضًا تغييرًا في منظومة حياته بالكامل، من حيث النظام الغذائي، وأساليب التدريب، والانضباط، ويغرس لديهم ثقافة الاحتراف والالتزام وحب التدريب والتطور المستمر.

الفارق البدني يظهر بوضوح في المواجهات المباشرة، إذ يعاني كثير من لاعبي المنتخبات العربية الآسيوية في الالتحامات والصراعات الثنائية، ويفقدون الكرة بسهولة مقارنة باللاعبين الذين احترفوا أو نشأوا في أوروبا، والذين يتمتعون ببنية جسمانية أقوى.

وأكد محروس أن المشاركة في مثل هذه البطولات تمثل تجربة مهمة للغاية، حتى وإن لم تحقق المنتخبات النتائج المرجوة، لأنها توفر احتكاكًا حقيقيًا مع مدارس كروية مختلفة، وتسهم في تسريع عملية التطور.

وختم محروس بالقول إن المنافسات الكبرى تكشف مواطن الخلل الفنية والبدنية والتكتيكية بوضوح، وهو ما يساعد الأجهزة الفنية على معالجتها قبل الاستحقاقات المقبلة، بعكس المباريات التي تجمع المنتخبات العربية ببعضها، حيث تكون الفوارق الفنية محدودة، ما يجعل كثيرًا من الأخطاء أقل وضوحًا ولا يعكس المستوى الحقيقي أمام المنافسة العالمية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة