
عدد من الأسر في ريف الحسكة تستعد للهجرة نحو الداخل السوري – 7 تموز 2026 (مركز الحسكة الإعلامي)

عدد من الأسر في ريف الحسكة تستعد للهجرة نحو الداخل السوري – 7 تموز 2026 (مركز الحسكة الإعلامي)
تشهد مناطق واسعة من الخط الجنوبي الغربي لمحافظة الحسكة، الممتد من أرياف جبل عبد العزيز وصولًا إلى بلدتي الشدادي والمركدة، تزايدًا في حركة هجرة السكان باتجاه المحافظات السورية الأخرى.
ويقول السكان في المنطقة إن هذه الحركة تأتي وسط ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.
سكان من قرى وبلدات المنطقة قابلتهم عنب بلدي إن الظروف الاقتصادية الصعبة دفعت أعدادًا متزايدة من الشباب إلى مغادرة مناطقهم، سواء باتجاه مدن سورية أخرى للعمل في الزراعة والأعمال الحرة، أو إلى خارج البلاد، في محاولة لتأمين دخل يساعدهم على إعالة أسرهم.
وتعتمد مناطق واسعة من ريف الحسكة الجنوبي والغربي على النشاط الزراعي وتربية المواشي، إلا أن الأهالي يشيرون إلى أن تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الخدمات الأساسية جعلت من تأمين مصدر دخل ثابت تحديًا يوميًا بالنسبة للكثير من العائلات.
قال أحمد العبد الله، من قرية الخمائل جنوب الحسكة، إن قلة فرص العمل صارت من أبرز المشكلات التي تواجه سكان المنطقة، موضحًا أن كثيرًا من الشباب لم يعودوا يجدون خيارات متاحة للبقاء في قراهم.
وأضاف العبد الله لعنب بلدي أن “الشاب الذي لا يجد عملًا هنا يضطر للبحث عن فرصة في مكان آخر، حتى لو كان ذلك يعني ترك أهله ومنطقته”، مشيرًا إلى أن الهجرة أصبحت خيارًا مطروحًا لدى العديد من العائلات بسبب صعوبة تأمين الاحتياجات اليومية.
وأوضح أن تراجع الحركة الاقتصادية انعكس على مختلف القطاعات، إذ لم تعد الأعمال الزراعية وحدها قادرة على توفير دخل كافٍ للسكان، في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي وتكاليف المعيشة.
من جانبه، قال جاسم العبود، من بلدة العريشة جنوب الحسكة، إن المنطقة تعاني من نقص واضح في فرص العمل، معتبرًا أن الشباب هم الفئة الأكثر تأثرًا بهذه الظروف.
وأضاف العبود أن عددًا من أسر المنطقة توجهت للعمل في محافظات سورية أخرى، ولا سيما في الأعمال الزراعية والمهن الحرة، بحثًا عن دخل أفضل، في حين اختار آخرون السفر إلى لبنان للعمل رغم الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد.
وأشار إلى أن استمرار هذا الواقع “يؤثر على القرى”، إذ تغادر أعداد من الشباب بشكل متواصل، ما يترك أثرًا على الأسر التي تعتمد على أبنائها في تأمين المصاريف اليومية.
إلى جانب نقص فرص العمل، تحدث الأهالي عن تراجع مستوى الخدمات الأساسية في المنطقة، معتبرين أن ذلك زاد من صعوبة الحياة اليومية ودفع مزيدًا من السكان إلى البحث عن بدائل خارج مناطقهم.
وقال محمد الأحمد، من قرية كشكش جنوب الشدادي، إن الأهالي يواجهون ارتفاعًا في أسعار الخبز، وانقطاعًا متكررًا للكهرباء، إضافة إلى نقص المحروقات وارتفاع أسعارها، وهي عوامل انعكست بشكل مباشر على حياة السكان.
وأضاف الأحمد أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف زاد من معاناة الأهالي، في ظل صعوبة تأمين الكهرباء لتشغيل وسائل التبريد، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الوقود المستخدم في بعض الأنشطة اليومية.
وأشار إلى أن كثيرًا من الأسر أصبحت تعتمد على سفر أحد أفرادها للعمل خارج المنطقة، بهدف تأمين المصاريف الأساسية، في وقت لا تزال فيه فرص الاستثمار أو المشاريع التي توفر فرص عمل محدودة.
ويقول سكان المنطقة إن امتلاك محافظة الحسكة موارد زراعية وثروات طبيعية لم ينعكس بشكل كافٍ على واقع السكان، الذين يعانون من صعوبات اقتصادية متزايدة.
بحسب السكان، الذين قابلتهم عنب بلدي، فإن وجهات الهجرة تختلف بين أبناء المنطقة، إذ يتجه بعضهم إلى المحافظات السورية التي تتوفر فيها فرص عمل موسمية، خاصة في القطاع الزراعي، بينما يحاول آخرون الوصول إلى خارج سوريا.
العمل في الزراعة يبقى من أكثر الخيارات المتاحة أمام أبناء الريف، إلا أنه يرتبط بالمواسم ولا يوفر دخلًا ثابتًا طوال العام.
ولذلك يتوجه عدد من الشباب إلى لبنان خلال الفترة الأخيرة، رغم الظروف التي يمر بها البلد، بسبب اعتقادهم بوجود فرص عمل تساعدهم على تحسين أوضاع أسرهم.
وقال فوزي النجم، الخبير في الشأن الاقتصادي، إن الحد من هجرة الشباب من المنطقة يحتاج إلى إجراءات عملية تهدف إلى توفير فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية.
وأضاف النجم أن معالجة المشكلة لا ترتبط فقط بتوفير وظائف مباشرة، وإنما أيضًا بتحسين البيئة الاقتصادية والخدمية، ودعم القطاعات الإنتاجية التي تعتمد عليها المنطقة، وعلى رأسها الزراعة.
وأشار إلى أن استمرار ضعف الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة يزيد من الضغوط على السكان، ويدفع الشباب إلى البحث عن مصادر دخل خارج مناطقهم.
وطالب باتخاذ خطوات تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص عمل للشباب، بما يساعد على تقليل حركة النزوح الاقتصادي التي تشهدها بعض مناطق المحافظة.
وتأتي هذه الظروف الاقتصادية في وقت تشهد فيه سوريا أزمات إنسانية متراكمة أثرت على قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان إن نحو 1.2 مليون شخص في سوريا بحاجة إلى مساعدات عاجلة، بينهم 295 ألف امرأة في سن الإنجاب، نتيجة أزمات إنسانية متزامنة منذ بداية عام 2026.
وأوضح الصندوق في تقرير يغطي الفترة بين 1 من أيار و30 من حزيران 2026، أن الأعمال القتالية السابقة في حلب وشمال شرقي سوريا، والفيضانات الشديدة على امتداد نهر الفرات، إضافة إلى تدفق أكثر من 460 ألف شخص من لبنان، زادت الضغوط على الخدمات العامة.
ورفع الصندوق قيمة النداء الطارئ المخصص لحلب وشمال شرقي سوريا إلى 7.5 ملايين دولار، لكنه أوضح أن التمويل المتوفر حتى حزيران بلغ 36% فقط من المبلغ المطلوب.
وشهدت محافظة الحسكة في مطلع عام 2026 تغيرات ميدانية تمثلت بسيطرة الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وجزء من الأرياف الغربية، في حين انكفأت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى المدن الكبرى في المحافظة، ومنها الحسكة والقامشلي.
وأدى ذلك إلى نشوء واقع جديد في إدارة المناطق، مع استمرار الترتيبات المرتبطة باتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية وقسد، والذي نص على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن الهياكل الوزارية الحكومية.
وبدأت عملية الدمج بشكل تدريجي منذ شباط الماضي، وسط استمرار تحديات اقتصادية وخدمية تواجه السكان في مناطق عدة من المحافظة، ومنها المناطق الريفية الواقعة جنوب الحسكة وغربها.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى