
وقفة أمام مجلس الشعب بدمشق تطالب ب"تجريم الأسدية" ـ 29 حزيران 2026 (عنب بلدي)

وقفة أمام مجلس الشعب بدمشق تطالب ب"تجريم الأسدية" ـ 29 حزيران 2026 (عنب بلدي)
بين قانون أمر بإعدام جماعة معارضة لنظام الأسد الأب، من منتسبين لجماعة “الإخوان المسلمين” والمتعاطفين معها، إلى مادة ضمن دستور مؤقت تضمن تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية، وتجريم الأسدية، حمل الرقم 49 رمزية لدى السوريين، خاصة المنخرطين في الشأن السياسي والمهتمين به، منذ عقود وحتى اللحظة.
ورغم وجود المادة بدستور مؤقت، قد يتغير رقمها مع إقرار القوانين، عقب مصادقته في مجلس الشعب، المقرر عقده قريبًا، فإن ترابط الملفات وتطابق الرقم، لفت إلى تلك الرمزية، بين قانون يقضي بإعدام معارضين للنظام، وتجريم مؤيدين لـ”إجرام” نفس النظام الذي أصدر ذلك القانون.
ومع حلول الذكرى الـ 46 لإقرار الرئيس السوري الأسبق، حافظ الأسد، للقانون، برزت تلك الرمزية مجددًا، وعادت إلى واجهة الأحداث، لا سيما وأنها تزامنت مع موجة مظاهرات واحتجاجات طالبت بتفعيل قوانين جرائم الأسدية، والمضي في مسار العدالة الانتقالية، خصوصًا مع وجود أشخاص مرتبطين بالنظام السوري السابق، مازالوا طلقاء دون محاسبة.
في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، اشتعلت المواجهات بين النظام السوري السابق، وجماعة “الطليعة المقاتلة” التي كان معظم كوادرها ينتمون إلى جماعة “الإخوان المسلمين” في سوريا.
بدأت هذه المواجهات بحراك سلمي وسياسي بين النظام والجماعة، سرعان ما تطور إلى اشتباكات عسكرية، ارتكب فيها النظام مجازر بحق مدنيين يقدر عددهم بأكثر من 40 ألف شخص في مدينة حماة وحدها، التي شهدت إحدى أشرس الهجمات، في شباط من عام 1982.
إثر هذه التوترات، قدم الأسد حينها مرسومًا، أواخر شهر حزيران من عام 1980، يقضي بإعدام كل منتمٍ لجماعة الإخوان، وخلال أسبوع تم إقرار المرسوم في مجلس الشعب، ليصدق عليه الرئيس السوري الأسبق، في 8 من تموز من ذلك العام.
بحسب القيادي السابق في الجماعة، ومدير مركز “الشرق العربي” زهير سالم، فإن القانون تمت الموافقة عليه بأغلبية ظاهرة، وليس بالإجماع، خلال 48 ساعة من الإحالة، مشيرًا إلى أن عددًا قليلًا من اليساريين اعترضوا على القرار، محذرين من مخرجات القانون “الكارثية”.
وأعدم إثر هذا القانون الآلاف من المعارضين، لا سيما المنتمين فعلًا إلى الجماعة، خاصة في سجن “تدمر” سيئ الصيت، لتخف وتيرة هذه الإعدامات في عهد الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد.
مادة 1: يعتبر مجرمًا ويعاقب بالإعدام كل منتسبٍ لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين.
القانون “49” لعام 1980
لا يعتقد الناطق الإعلامي باسم جماعة “الإخوان المسلمين” سعد الخطيب، أن الربط بين المادة والقانون هو ربط قانوني بقدر ما هو “مفارقة تاريخية ذات دلالة عميقة”، بحسب تعبيره.
فالقانون “49” لعام 1980 كان رمزًا لـ”تجريم الانتماء السياسي وإضفاء الشرعية على القمع والإقصاء” بحسب ما يراه الخطيب.
بينما جاءت المادة “49” في الإعلان الدستوري المؤقت لتعبر عن اتجاه معاكس، يقوم على “ترسيخ العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الجرائم وحماية المجتمع من عودة الاستبداد”.
ومن هذه الزاوية، فإن الرقم ذاته أصبح يعكس انتقال سوريا من مرحلة كان القانون فيها “أداة للظلم” إلى مرحلة يُفترض أن يكون فيها القانون وسيلة لتحقيق العدالة وصون الحقوق، بحسب حديث الخطيب إلى عنب بلدي.
لفت القيادي السابق في الجماعة، سالم، في تغريدة له عبر “إكس” إلى أن القانون “49” مازال قائمًا، إلا أنه مغفل، حيث لا يزيل القانون إلا قانون، مشيرًا إلى أنه صدر حينها مستوفيًا كل الشروط القانونية الشكلية، وأصبح منذ ذلك الوقت ضمن المنظومة القانونية السورية.
بالمقابل، فإن العديد من القياديين في جماعة “الإخوان” عاد إلى سوريا رغم وجود القانون ضمن المنظومة، وبعضهم يمارس أعمالًا دعوية، وأخرى سياسية، أبرزها الدخول في مجلس الشعب، المزمع عقده قريبًا.
من جانبه، قال الناطق باسم الجماعة سعد الخطيب، لعنب بلدي، إن القانون “49” هو من مخلفات النظام السابق، وسقوط ذلك النظام يقتضي مراجعة وإلغاء جميع التشريعات الاستثنائية التي قامت على “الظلم وانتهاك الحقوق”، وليس هذا القانون وحده.
نحن لا ننظر إلى المسألة باعتبارها قضية تخص جماعة الإخوان المسلمين فقط، وإنما باعتبارها جزءًا من عملية إصلاح تشريعي شاملة تعيد بناء المنظومة القانونية على أساس الدستور وسيادة القانون والمواطنة المتساوية.
سعد الخطيب
الناطق الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين
وحول سؤال عنب بلدي عن جهود الجماعة لاستبدال القانون بقانون آخر يحفظ رمزية تلك المرحة، أجاب الخطيب، أنها ليست هي الأولوية.
واعتبر أن الأولوية هي إزالة آثار التشريعات “الاستبدادية” وبناء قوانين عادلة تخدم جميع السوريين.
الكثير من القوانين مازالت تنتظر انعقاد مجلس الشعب، الذي كان من المقرر انعقاده مطلع الأسبوع الحالي، إلا أنه تأجل إلى وقت لاحق لم يحدد، حتى لحظة تحرير المادة، إذ رجح ثلاثة أعضاء من المجلس لعنب بلدي تأجيل الجلسة بسبب زيارة الرئيس الفرنسي، إمانويل ماكرون إلى سوريا.
تأتي الذكرى الـ46 لإصدار القانون “49” تزامنًا مع مطالبات واسعة في الشارع السوري لتفعيل القوانين التي تجرم الأسدية، ومحاسبة المتورطين في انتهاكات بحق السوريين، من المنتمين إلى النظام السابق، وعزلهم سياسيًا وإبعادهم عن منازلهم.
تخلل هذه الاحتجاجات، التي خرجت في أكثر من محافظة سورية، أبرزها العاصمة دمشق وحلب ودير الزور وإدلب، أعمال عنف طالت أشخاصًا قيل إنهم من “الشبيحة”، في ممارسات دفعت حقوقيين ومنظمات للدعوة إلى عدم الانتقام خارج الأطر القانونية.
وتعتبر المادة “49” من أبرز المواد ضمن الدستور، التي حظيت بتفاعل كبير من السوريين، ولا سيما أن جوهرها الأساسي قائم على اعتبار، تمجيد نظام الأسد المخلوع ورموزه، وإنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها، جرائم يعاقب عليها القانون.
3- تجرم الدولة تمجيد نظام الأسد ورموزه، ويعد إنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها جرائم يعاقب عليها القانون.
المادة 49 في الدستور السوري المؤقت.
وتضمت الفقرة الأولى والثانية من المادة نفسها: إحداث هيئة لتحقيق العدالة الانتقالية، واستثناء جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وكل الجرائم التي ارتكبها النظام السابق، مستثناة من مبدأ عدم رجعية القوانين.
وبحسب الناطق سعد الخطيب، فإن الجماعة تؤيد كل جهد “جاد ومسؤول” يهدف إلى تحقيق العدالة الانتقالية وفق الأصول القانونية، بما يضمن إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، ويحفظ في الوقت نفسه السلم الأهلي ووحدة المجتمع.
وقال إن السوريين عانوا جميعًا، على اختلاف انتماءاتهم، من جرائم النظام السابق، ولذلك فإن العدالة ليست مطلبًا لفئة دون أخرى، بل اعتبرها حقًا وطنيًا وركيزةً أساسية لبناء دولة مستقرة لا تتكرر فيها المآسي.
وأكد الناطق باسم الجماعة أن العدالة الانتقالية لا تعني الانتقام، وإنما تعني كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومساءلة المجرمين، ومنع الإفلات من العقاب، بما يفتح الباب أمام مصالحة وطنية حقيقية تقوم على العدل لا على النسيان.
نشأت جماعة “الإخوان المسلمين” في سوريا، عام 1945، وكان البرلماني والداعية السوري مصطفى السباعي، أول مراقب لها.
وتعد الجماعة امتداد لتنظيم أوسع، نشأ خارج القطر السوري، على يد مؤسسها الداعية المصري، حسن البنا، الذي أسسها في مصر عام 1928.
تعرض التنظيم على مستوى البلدان العربية لعدة هزات، نال الفرع السوري النصيب الأكبر منها، إذ حاربه الرئيس السوري الأسبق، الأسد، الذي ارتكب مجازر بحقهم، فيما يعرف بـ”أحداث الثمانينيات” خاصة في مدينتي حماة وحلب.
بعد سقوط النظام، بادرت الجماعة إلى تأييد الحكومة السورية الجديدة، وأصدرت في 7 آب 2025، بيانًا توضح فيه موقفها من العهد الجديد.
وقالت إنه يندرج في إطار الدعم والحرص على نجاح عملية بناء دولة مدنية حديثة ذات مرجعية إسلامية، تقوم على مبدأ المواطنة الكاملة والتعددية السياسية، وترفض جميع أشكال الاستبداد والانقسام.
بالمقابل، فقد واجهت الجماعة دعوة لحل نفسها، من قبل أحمد موفق زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري، أحمد الشرع، معللًا ذلك بأنه “سيخدم البلد ويدفع أبناءه للانخراط في العمل الحكومي لتستفيد منه الدولة”.
الجماعة بدورها تجاهلت رسميًا هذه الدعوة في البداية، وقال عضو المكتب السياسي في جماعة “الإخوان المسلمين” سمير أبو اللبن، لعنب بلدي في وقت سابق، إن مقال زيدان صاغه بصفته الشخصية وليس الرسمية.
وأضاف حينها أن الجماعة لا تتجاوب عادة مع مثل هذه الكتابات الشخصية عبر وسائل الإعلام، وتتخذ موقفها الرسمي حينما تكون الكتابات رسمية.
بقي هذا الموقف الذي أشار إليه أبو اللبن شبه رسمي، حتى خرج المراقب العام لـ”الإخوان المسلمين” في سوريا، عامر البوسلامة، بموقف واضح ليقول إن دعوات زيدان، لحل الجماعة “اجتهاد شخصي ولا يمثل موقفًا رسميًا للسلطة السورية”، وذلك في مقابلة له على قناة “الجزيرة” في 10 أيلول 2025.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى