
مدرسة مدمرة في حي بستان القصر بمدينة حلب - 9 تموز 2026 (عنب بلدي)

مدرسة مدمرة في حي بستان القصر بمدينة حلب - 9 تموز 2026 (عنب بلدي)
حلب – محمد ديب بظت
مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد، لا تزال مدارس في مدينة حلب وريفها تواجه تحديات مرتبطة بواقع الأبنية المدرسية والتجهيزات الأساسية، بعد سنوات من الحرب تركت آثارًا واضحة على البنية التحتية التعليمية، ولا سيما في الأحياء الشرقية التي تعرضت أعداد كبيرة من مدارسها لأضرار متفاوتة.
وتتراوح الأضرار بين الحاجة إلى صيانة جزئية داخل الصفوف، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء، وتأهيل الأسقف والأرضيات والأبواب والنوافذ، وصولًا إلى مدارس خرجت عن الخدمة وتحتاج إلى تدخلات أكبر قبل عودتها لاستقبال الطلاب.
ولا تقتصر المشكلة على الأضرار الإنشائية فقط، إذ تواجه بعض المدارس تحديات مرتبطة بتأمين المستلزمات الأساسية التي تحتاج إليها العملية التعليمية، من مقاعد و”سبورات” ووسائل تدفئة وإنارة، إضافة إلى تجهيز المرافق الخدمية.
تعد مدارس الأحياء الشرقية في مدينة حلب من أكثر المدارس التي تحتاج إلى تدخلات تأهيلية، نتيجة حجم الأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الحرب، إضافة إلى ارتفاع الكثافة الطلابية في بعض المناطق، الأمر الذي يزيد الحاجة إلى إعادة عدد من المدارس للخدمة.
وأدى خروج بعض المدارس عن الخدمة إلى اعتماد حلول مؤقتة، بينها استخدام غرف مسبقة الصنع أو توزيع الطلاب ضمن أبنية مدرسية لا تتناسب أحيانًا مع أعدادهم، ما خلق تحديات إضافية أمام الكوادر التعليمية والطلاب.
كما تواجه مدارس في ريف حلب تحديات مشابهة، مع استمرار الحاجة إلى إعادة تأهيل عدد من الأبنية التي تعرضت للضرر، وتأمين بيئة تعليمية قادرة على استيعاب الطلاب في المناطق التي تشهد عودة تدريجية للسكان.
مع اقتراب بداية العام الدراسي، تبرز تساؤلات حول مدى جاهزية المدارس لاستقبال الطلاب، وما إذا كانت أعمال الترميم والتجهيز ستنتهي ضمن الوقت المحدد، خاصة أن بعض المشكلات التي ظهرت خلال الموسم الدراسي السابق ارتبطت بواقع الأبنية والخدمات الأساسية، كما أن واقع بعض المدارس يثير الشكوك حول قدرتها على تجاوز المشكلات التي تؤثر على العملية التعليمية، مثل نقص المقاعد أو ضعف الخدمات، إضافة إلى استمرار استخدام بعض الحلول المؤقتة التي كان يفترض أن تكون بدائل مرحلية.
كما يطرح واقع المدارس المتضررة تساؤلات حول أولويات مديرية التربية في اختيار المدارس التي ستخضع للترميم، وحجم التدخلات المطلوبة، والدور الذي تلعبه الجهات الداعمة في تمويل وتأمين هذه الأعمال.
في ظل هذه التحديات، تعمل مديرية التربية في حلب على وضع خطط لترميم وتأهيل عدد من المدارس قبل بداية العام الدراسي، مع التركيز على المدارس الأكثر تضررًا والأكثر حاجة إلى إعادة التأهيل.
وفي هذا السياق، قال مدير المكتب الإعلامي في مديرية التربية والتعليم بحلب، أحمد المصطفى، إن المديرية تعمل على تنفيذ خطة شاملة لترميم وتأهيل المدارس المتضررة استعدادًا للعام الدراسي المقبل، في ظل استمرار الحاجة إلى تحسين البنية التحتية التعليمية، ولا سيما في الأحياء الشرقية والأرياف.
وأضاف المصطفى، في تصريح لعنب بلدي، أن الخطة تشمل المدارس الأكثر تضررًا والتي تحتاج إلى تدخل عاجل لضمان استمرار العملية التعليمية، إضافة إلى إعادة عدد من المدارس إلى الخدمة بعد خروجها نتيجة الأضرار الإنشائية أو الخدمية.
وأوضح أن أولويات الترميم تتركز في المدارس الواقعة ضمن الأحياء ذات الكثافة الطلابية العالية، وخاصة الأحياء الشرقية، إلى جانب المدارس التي تحتاج إلى تأهيل جزئي أو شامل وفق حجم الضرر وعدد الطلاب والحاجة لإعادة تشغيلها قبل بداية العام الدراسي.
بيّن المصطفى أن أعمال التأهيل تشمل صيانة الصفوف الدراسية، وإصلاح الأسقف والأرضيات، وتركيب الأبواب والنوافذ، وإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وصيانة الأسوار والبوابات، إضافة إلى أعمال الطلاء والتنظيف، بما يضمن توفير بيئة مدرسية مناسبة وآمنة.
وأشار إلى أنه تم خلال العام الحالي الانتهاء من ترميم وتأهيل 70 مدرسة، فيما تتواصل أعمال الترميم في 78 مدرسة أخرى ضمن الخطة، مع السعي لإنجاز أكبر عدد ممكن قبل بدء العام الدراسي المقبل.
وبخصوص التجهيزات، قال المصطفى، إنه لا يوجد حاليًا نقص في المقاعد المدرسية، بعد تأمين احتياجات المدارس منها، مع العمل على صيانة وتجهيز مقاعد إضافية بحسب الحاجة، إلى جانب تأمين “السبورات” ووسائل الإنارة والتدفئة وخزانات المياه والقرطاسية ضمن الإمكانات المتاحة وبالتعاون مع الجهات الشريكة.
وفيما يتعلق بالتحديات، أكد المصطفى أن المديرية تعمل على ترميم وتأهيل أكبر عدد ممكن من المدارس قبل انطلاق العام الدراسي المقبل، بما يسهم في تحسين البيئة التعليمية وضمان جاهزية المدارس لاستقبال الطلاب.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى