قال مدير إدارة الحقول النفطية في الشركة السورية للبترول، أيمن المرعي، إن 40% فقط من الآبار النفطية والغازية في سوريا قيد الخدمة والإنتاج.
ويصل إنتاج الآبار إلى نحو 130 ألف برميل يوميًا، أما إنتاج الغاز حوالي 6.3 مليون متر مكعب يوميًا، مقابل خروج نحو 60% من الآبار عن الخدمة، بحسب ما قاله المرعي لعنب بلدي.
وجاء تصريح المرعي على هامش مشاركته في معرض “سيربترو”، في دمشق، موضحًا أن الشركة لا تملك إحصائيات دقيقة لعدد الآبار النفطية في سوريا، بسبب خروج عدد منها من الخدمة طبيعيًا، إما لانتهاء عمرها الإنتاجي أو نتيجة أعطال فنية.
وأضاف أن الآبار المحفورة لا تُستخدم جميعها لإنتاج النفط، إذ توجد آبار مخصصة لحقن المياه أو الرفع الغازي، وأخرى تُحفر لأغراض جيولوجية أو لاكتشاف طبيعة الطبقات الأرضية.
خطة لإعادة التأهيل
وأوضح المرعي أن لدى الشركة السورية للبترول خطة لإصلاح الحقول وتطويرها، تشمل ربط المحطات وتأمين آليات ومعدات حديثة، بهدف تحسين مستوى الإنتاج النفطي تدريجيًا.
وفي حقول دير الزور، قال المرعي إن العمل يتركز حاليًا على جلب المعدات اللازمة والاعتماد على الخبرات المحلية لإجراء صيانة الآبار كمرحلة أولى، قبل الانتقال إلى مرحلة التطوير.
وبحسب تقارير اقتصادية رصدتها عنب بلدي، كانت سوريا تكرر نحو 238 ألف برميل يوميًا محليًا، بينما تتصدر دير الزور احتياطي النفط في البلاد بنسبة تقارب 40% من الاحتياطي الإجمالي.
وتعد حقول “العمر” و”التنك” و”التيم” من أبرز الحقول النفطية في شمال شرقي سوريا، وكان حقل “العمر” ينتج سابقًا نحو 83 ألف برميل يوميًا، مع احتياطي يقدر بنحو 670 مليون برميل من الخام الخفيف.
وفي تصريح سابق لمدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول قال صفوان شيخ أحمد إن الدولة تمكنت من استعادة السيطرة على عدد من حقول شرق الفرات، من بينها 458 بئرًا في حقل “العمر”، الذي يُتوقع أن يبلغ إنتاجه الحالي نحو خمسة آلاف برميل يوميًا، بعدما كان ينتج سابقًا نحو 40 ألف برميل يوميًا.
وأضاف أن حقل غاز “كونيكو” خارج الخدمة ومدمر بشكل كامل، في حين لا يزال حقل “الجفرة” من الحقول المهمة بإنتاج يومي متوقع يبلغ نحو ثلاثة آلاف برميل.
ولفت إلى أن إنتاج الحقول السورية كان يبلغ عام 2013 نحو 350 ألف برميل يوميًا، بينما تُقدَّر إنتاجية الحقول المستعادة في شرق الفرات حاليًا بنحو 110 آلاف برميل يوميًا.
رميلان أفضل من جبسة
وفيما يتعلق بالحقول الموجودة في الحسكة، قال المرعي إن حقول رميلان تضم نحو 1600 بئر، واصفًا وضعها بأنه “جيد” مقارنة بحقول جبسة في المحافظة نفسها.
وكانت شركة “HKN Energy” بدأت أعمالًا تشغيلية في حقول النفط بمنطقة رميلان شمال شرقي سوريا، وفق معلومات سابقة لعنب بلدي، ضمن عقد استثماري يمتد 25 عامًا، يشمل إعادة تأهيل وإدارة الإنتاج في أحد أهم الحقول النفطية في البلاد.
أما حقول جبسة في الحسكة، فأوضح المرعي أن نسبة الآبار العاملة فيها لا تتجاوز 15% حاليًا، متوقعًا أن ترتفع خلال شهرين إلى نحو 60%.
وعزا المرعي تراجع واقع هذه الحقول إلى نقص التجهيزات والمعدات، مثل المضخات وغيرها من المستلزمات الفنية الضرورية لتشغيل الآبار، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل على تأمينها في أسرع وقت.
ويُعد حقل الجبسة في منطقة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي ركيزة أساسية في خارطة الطاقة السورية، حيث يضم منشآت حيوية لمعالجة الغاز الطبيعي والنفط.
اتفاقيات تنتقل إلى التنفيذ
وحول الاتفاقيات المعلنة سابقًا في قطاع النفط والغاز، قال المرعي إن من أبرز الشراكات التي بدأت فعليًا منذ نحو شهر، شراكة مع شركة “آديس” السعودية.
وأوضح أن الشركة تسلمت بعض المناطق في “أبو رباح” شرقي حمص، وبدأت مرحلة الصيانة، تمهيدًا للانتقال لاحقًا إلى مرحلة التطوير.
وأشار أيضًا إلى دخول تحالف يضم “كونيكو” و”نوفيتيرا” و”UCC” للعمل في آبار الغاز في المنطقة الوسطى، ضمن محافظات الرقة وحمص وشمال دمشق.
وبحسب المرعي، من المتوقع أن تسهم هذه الشراكات في تطوير البنية المرتبطة بإنتاج الغاز، بما يساعد على تخفيف كميات الغاز المستوردة.
وتوقع أن تشهد سوريا خلال عامين إلى ثلاثة أعوام “قفزة نوعية” في إنتاج الغاز.
تنقيب بحري في الساحل
وفي ملف التنقيب البحري، قال المرعي إنه يوجد بلوكان للاستثمار، مشيرًا إلى اتفاقية وُقعت مع شركة “شيفرون” الأمريكية للحفر في البحر، وأن نتائج المسح والدراسات ستظهر بعد عام من بدء العمل.
وتوقع أن يصل الإنتاج، في حال نجاح عمليات التنقيب والتطوير، إلى ما يتجاوز 12 مليون متر مكعب يوميًا.
وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي مؤخرًا أن الشركة تلقت تأكيدًا رسميًا من شركة شيفرون، للمضي قدمًا في الاستثمار والتنقيب البحري، في خطوة تعكس انتقال العمل من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي ضمن رؤية تهدف إلى استقطاب كبرى الشركات العالمية.
وأوضح قبلاوي أن الشركة، بالتعاون مع “شيفرون” و”UCC”، نجحت في تحديد الموقع البحري المستهدف، بما يمهّد لاستكمال العقود النهائية، وبدء العمليات الفنية خلال صيف 2026، إيذانًا بإطلاق أول مشروع استكشاف بحري في المياه العميقة السورية.
كما أعلنت شركة “توتال إنيرجيز” الفرنسية، في أيار الماضي، بالتعاون مع شريكيها “قطر للطاقة” و”كونوكو فيليبس”، عن توقيع مذكرة تفاهم مع الشركة السورية للبترول، تمهيدًا لبدء أعمال التنقيب البحري في قطاع 3 بالبحر الأبيض المتوسط.
وذكرت “توتال إنيرجيز”، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، أن المذكرة تشمل إجراء مراجعة فنية شاملة لمنطقة “القطاع 3” من قبل الشركاء، وتضع إطارًا للمناقشات الفنية والتجارية المتعلقة بأنشطة الاستكشاف في هذا القطاع.
