قبرص تسحب صفة اللجوء من 80 سوريًا وتمهد لعمليات ترحيل

مركز استقبال لاجئين بالقرب من العاصمة القبرصية نيقوسيا ـ 19 أيار 2021 (فرانس برس)

camera iconمركز استقبال لاجئين بالقرب من العاصمة القبرصية نيقوسيا ـ 19 أيار 2021 (فرانس برس)

tag icon ع ع ع

بدأت السلطات القبرصية اتخاذ خطوات جديدة تجاه ملفات اللجوء الخاصة بالسوريين الموجودين في البلاد، في إطار سياسة تقول إنها تستند إلى المتغيرات التي طرأت على الوضع في سوريا، وسط توقعات ببدء عمليات ترحيل بحق بعض السوريين الذين رُفضت طلبات حمايتهم الدولية.

وقال موقع “Philenews” القبرصي، الاثنين 13 من تموز، إن دائرة اللجوء في قبرص سحبت صفة اللجوء من 95 شخصًا، بينهم 80 مواطنًا سوريًا، بعد مراجعة أوضاعهم القانونية، في خطوة تأتي ضمن توجه حكومي لإعادة تقييم ملفات الحماية الممنوحة سابقًا.

وأضاف أن السلطات القبرصية رفضت أكثر من ألفي طلب لجوء تقدم بها سوريون، مشيرة إلى أن الجهات المختصة تعتبر أن بعض المتقدمين لم تعد تنطبق عليهم شروط الحصول على الحماية الدولية، في ظل التغيرات التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية.

ولم تعلن دائرة اللجوء القبرصية، وفق المصادر المتاحة، بيانًا تفصيليًا يتضمن أعداد الأشخاص الذين سُحبت منهم صفة اللجوء، لكن وسائل إعلام محلية نقلت عن مصادر مرتبطة بملف الهجرة هذه الأرقام، في وقت تتجه فيه السلطات إلى تشديد إجراءات دراسة الطلبات الجديدة ومراجعة الحالات القائمة.

من جانبها، أفادت صحيفة “Cyprus Mail” بأن سحب دائرة اللجوء القبرصية لصفة اللجوء من 80 سوريًا، جاء في إطار “إجراءات قالت السلطات إنها تستهدف أشخاصًا متورطين في مخالفات جنائية، مع بدء إجراءات إعادتهم من البلاد”، بينما لم يصدر إعلان رسمي حول القضية حتى الآن.

قرارات قضائية تمهد للإعادة

تزامنت هذه الإجراءات مع قرارات قضائية في قبرص اعتُبرت تمهيدًا لإمكانية تنفيذ عمليات إعادة بحق سوريين رُفضت طلبات لجوئهم.

وذكرت صحيفة “كي نيوز” أن المحكمة الإدارية المختصة بقضايا الحماية الدولية رفضت طعونًا تقدم بها عدد من طالبي اللجوء السوريين ضد قرارات رفض طلباتهم، ما سمح للسلطات بالمضي قدمًا في إجراءات العودة أو الترحيل بحق أشخاص لا يملكون وضعًا قانونيًا في البلاد.

وبحسب الصحيفة، درست المحكمة ملفات عدة لسوريين كانت دائرة اللجوء قد رفضت طلباتهم، وخلصت إلى أن المتقدمين لم يثبتوا وجود خطر شخصي يبرر منحهم الحماية وفق معايير قانون اللجوء واتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين.

وأشارت إلى أن السلطات القبرصية استندت في تقييمها إلى تطورات الوضع في سوريا، بما في ذلك الظروف الأمنية والسياسية، معتبرة أن بعض الحالات لم تعد تستوفي الشروط المطلوبة للحصول على الحماية الدولية.

كما نقلت “Cyprus Mail” أن أحكام المحكمة أيدت قرارات دائرة اللجوء وقرارات العودة المرتبطة بها، ما أتاح لوزارة الهجرة القبرصية إمكانية تنفيذ إجراءات الإبعاد بحق سوريين رُفضت طلباتهم بشكل نهائي ولم تعد لديهم وثائق إقامة قانونية.

مراجعة واسعة لملفات السوريين

تأتي هذه التطورات ضمن مراجعة أوسع لسياسة قبرص تجاه طالبي اللجوء السوريين، إذ كانت نيقوسيا قد علقت سابقًا معالجة بعض طلبات اللجوء السورية قبل أن تعيد استئنافها وفق تقييمات فردية للحالات.

وبحسب بيانات نقلتها وسائل إعلام قبرصية، أعادت السلطات النظر في ملفات السوريين بعد سقوط نظام بشار الأسد، معتبرة أن تغير الظروف في سوريا يستوجب إعادة تقييم الحاجة إلى الحماية في بعض الحالات.

وكانت قبرص قد شهدت خلال السنوات الماضية ارتفاعًا في أعداد طالبي اللجوء، ولا سيما السوريين، بسبب موقعها الجغرافي القريب من منطقة شرق المتوسط، إذ تعد إحدى نقاط الوصول البحرية إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي وقت سابق، نقلت وكالة “رويترز” عن وزير الهجرة القبرصي أن مئات السوريين سحبوا طلبات اللجوء الخاصة بهم بعد التطورات السياسية في سوريا، وأن عددًا منهم اختار العودة الطوعية إلى البلاد.

حوافز مالية للعودة الطوعية

وفي سياق إعادة تنظيم ملف اللجوء السوري، بدأت قبرص أيضًا باتخاذ إجراءات لتشجيع العودة الطوعية للسوريين الحاصلين على صفة لاجئ أو حماية فرعية، من خلال تقديم حوافز مالية للراغبين بالعودة إلى سوريا.

ويستهدف البرنامج الحكومي، بحسب تصريحات مسؤولين قبرصيين، نحو 20 ألف سوري يقيمون في الجزيرة، مع تركيز خاص على العائلات.

ويتضمن البرنامج أيضًا السماح لشخص بالغ واحد من كل عائلة بالبقاء في قبرص حتى آب 2028 بموجب تصريح إقامة خاص، مع حق العمل دون قيود.

وقال نائب وزير الداخلية القبرصي المسؤول عن شؤون الهجرة، نيكولاس إيوانيديس، إن كل شخص بالغ يختار العودة سيحصل على مبلغ قدره 2000 يورو، في حين تحصل العائلات على 1500 يورو عن كل طفل، بينما يحصل السوريون غير المتزوجين على 1500 يورو.

وأوضح إيوانيديس أن الهدف من البرنامج هو دعم العائدين في بدء حياة جديدة بعد العودة، إضافة إلى المساهمة في معالجة النقص في اليد العاملة الذي تواجهه قطاعات اقتصادية عدة في قبرص، ولا سيما قطاع السياحة.

وتربط الحكومة القبرصية هذه الإجراءات بالتغيرات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024، معتبرة أن هذه التطورات تستوجب إعادة تقييم أوضاع بعض السوريين الذين مُنحوا الحماية الدولية في دول الاتحاد الأوروبي.

اتفاق لإعادة السوريين من قبرص

في إطار تشديد إجراءات ضبط الهجرة، أعلنت قبرص في أيار 2025 التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية يقضي بإعادة المواطنين السوريين الذين تعترضهم السلطات القبرصية في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى الجزيرة عبر قوارب الهجرة.

وقال نائب وزير الهجرة القبرصي، نيكولاوس إيوانيديس، حينها إن الاتفاق يهدف إلى تنظيم عمليات التعامل مع الوافدين غير النظاميين، ولا سيما السوريين، بعد سنوات كانت خلالها طلبات الحماية المقدمة من السوريين تُنظر في ظل ظروف الحرب وعدم الاستقرار في سوريا.

جدل حول العودة إلى سوريا

تثير عمليات إعادة السوريين من دول أوروبية ومجاورة نقاشًا واسعًا بين الحكومات والمنظمات الحقوقية، إذ ترى بعض السلطات أن التحولات السياسية والأمنية في سوريا تسمح بمراجعة أوضاع اللاجئين، بينما تحذر منظمات حقوقية من أن الظروف لا تزال غير مستقرة بما يكفي لضمان عودة آمنة لجميع اللاجئين.

وفي حالة قبرص، تقول السلطات إن قراراتها تستند إلى تقييم كل ملف على حدة، وإن الإعادة تستهدف الأشخاص الذين لم تعد طلباتهم تستوفي معايير الحماية الدولية، بينما يؤكد منتقدون لسياسات الترحيل أن تقييم الوضع في سوريا يحتاج إلى مراعاة الفروق بين المناطق والظروف الخاصة بكل شخص.

وتُعد قبرص من أكثر دول الاتحاد الأوروبي تشددًا في ملف الهجرة خلال السنوات الأخيرة، إذ عملت على تقليل أعداد الوافدين عبر البحر، وتشديد إجراءات دراسة طلبات اللجوء، وزيادة عمليات العودة للأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة.

وبحسب التطورات الأخيرة، فإن سحب صفة اللجوء من عشرات الأشخاص ورفض آلاف الطلبات السورية قد يمثل مرحلة جديدة في تعامل السلطات القبرصية مع ملف اللاجئين السوريين، خصوصًا مع اقتراب تنفيذ أولى عمليات العودة القسرية التي تحدثت عنها وسائل إعلام محلية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة