حماة.. “الرقابة” تكشف قضية اختلاس بالمصرف الزراعي بسلحب

الهيئة العامة للرقابة والتفتيش تجري جولة ميدانية على واقع عمل مديريات الدولة - 5 حزيران 2026 (الهيئة العام للرقابة والتفتيش)

camera iconالهيئة العامة للرقابة والتفتيش تجري جولة ميدانية على واقع عمل مديريات الدولة - 5 حزيران 2026 (الهيئة العام للرقابة والتفتيش)

tag icon ع ع ع

كشف فرع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في محافظة حماة عن اختلاسات مالية في فرع المصرف الزراعي التعاوني بمدينة سلحب، بلغت قيمتها أكثر من 328 مليون ليرة سورية قديمة، بعد التدقيق في وثائق المصرف وحساباته الجردية.

وذكرت الهيئة في منشور لها عبر “فيسبوك” اليوم، الثلاثاء 14 من تموز، أن التحقيقات أظهرت وجود نقص في السيولة المالية، ناتج عن تلاعب في الحسابات بين القيمة الجردية المسجلة على الحواسيب والقيمة الفعلية للسيولة، جرى بالاتفاق بين مدير المصرف وأمين الصندوق.

وكشفت التحقيقات أن المتورطين استخدما أساليب احتيالية واستغلالًا للمنصب الوظيفي، تمثل في توثيق وتنفيذ الجرد المالي بطريقة شكلية، عبر عد الأكياس المالية من الخارج دون التحقق من محتواها الحقيقي، إضافة إلى تغيير القيم الرقمية للفئات النقدية المثبتة على الأكياس.

وبيّنت التحقيقات مشاركة عاملين آخرين في عملية الجرد، دون تورط مباشر، وإنما نتيجة “إهمال وظيفي”.

كما تبين وجود مبالغ مالية خارج الصندوق لا يتم توثيقها أو إدخالها في السجلات الرسمية، بل يجري تقاسمها بين مدير الفرع وأمين الصندوق. وبلغت القيمة الإجمالية للمبالغ المختلسة 328,338,940 ليرة سورية قديمة.

إجراءات قانونية بحق المتورطين

بناء على نتائج التحقيق، اتخذت الهيئة المركزية جملة من الإجراءات، شملت إقالة مدير الفرع وأمين الصندوق من الخدمة، ومطالبة وزارة المالية بإلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمتورطين، إضافة إلى منعهم من السفر وإحالتهم إلى القضاء.

أما العاملان الآخران، فقد جرى تحويلهما إلى القضاء بتهمة الإهمال الوظيفي وتسهيل عملية الاختلاس. كما دعت الهيئة المدير العام للمصارف إلى تحريك دعوى بصفة الادعاء الشخصي للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمصرف.

وأكدت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أن هذه الخطوات تأتي في إطار “متابعة عمل الجهات العامة، ومكافحة الفساد وحماية المال العام”.

اختلاسات متكررة في القطاع العام

يأتي الكشف عن اختلاسات سلحب في سياق سلسلة من قضايا الفساد التي كشفتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في مؤسسات القطاع العام خلال الأشهر الماضية.

في 22 من شباط الماضي، كشفت الهيئة عن اختلاسات مالية في أحد مخابز المؤسسة السورية للمخابز تجاوزت قيمتها ملياري ليرة سورية (نحو 171 ألف دولار أمريكي حينها)، وأظهرت التحقيقات وجود تلاعب في الكشوفات والتقارير المالية، مع رصد تناقضات متكررة بين الكشوفات الرسمية والبيانات الفعلية، وعدم تطابق كميات المواد التموينية والنفطية المسلّمة مع السجلات المعتمدة.

وقبل ذلك، في 8 من تشرين الأول 2025، أعلنت الهيئة المركزية اكتشاف مخالفات في آلية صرف وتوزيع السيولة خلال جولة رقابية على أحد المصارف العامة، بلغت قيمة الاستثناءات والتجاوزات الممنوحة للشركات والأفراد ما يزيد على عشرة مليارات ليرة سورية (نحو 770 ألف دولار)، وأرجعت الهيئة هذه المخالفات إلى “محسوبيات واستثناءات غير مسوّغة” في توجيه المبالغ النقدية نحو فئات محددة على حساب فئات أخرى.

كما باشرت الهيئة تحقيقاتها في قضية اختلاس كبرى في المؤسسة السورية للطيران، تجاوزت قيمتها 13 مليار ليرة سورية، عبر إصدار تذاكر سفر وهمية وتسديدها خارج الأطر القانونية من قبل مكاتب الحجوزات ومديرية الشؤون التجارية والتسويق في المؤسسة، قبل سقوط النظام السابق بنحو تسعة أشهر.

وأكد مصدر مطلع لعنب بلدي حينها أن فريقًا مختصًا في الهيئة حصل على “وثائق” تكشف شبكة منظمة استغلت الصلاحيات الإلكترونية داخل النظام المركزي للحجوزات والإصدار لاختلاس مليارات الليرات بالعملات السورية والأجنبية.

وتكررت في جميع هذه القضايا الإجراءات نفسها التي اتخذتها الهيئة، وشملت كف يد الموظفين المتورطين، وإحالتهم إلى القضاء، وفرض الحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة، مع دعوة الجهات المعنية لتحريك دعوى الادعاء الشخصي للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمؤسسات العامة.

وتثير هذه القضايا المتقاربة زمنيًا تساؤلات حول فاعلية أنظمة الرقابة الداخلية في المؤسسات الحكومية، وقدرتها على كشف مثل هذه التجاوزات، في ظل تأكيد الهيئة المركزية استمرار جهودها في “مكافحة الفساد وحماية المال العام”.

ما الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش؟

الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا، إحدى الجهات الحكومية، التي تهتم بمراقبة وتفتيش الأنشطة الإدارية والمالية في المؤسسات الحكومية بهدف ضمان النزاهة والشفافية ومنع الفساد.

كما تعمل الهيئة على رصد وتنظيم تنفيذ القوانين واللوائح في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية، وتقديم تقارير دورية حول أدائها.

وفي مطلع أيار الماضي، أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، قرارًا بتعيين عامر العلي رئيسًا للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة