بعد زيارة ماكرون

قطاعات استراتيجية تنتظر الشراكة السورية- الفرنسية

جلسة مباحثات في دمشق ويظهر في الصورة وزير الصحة السوري مصعب العلي ومدير هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي ورئيس شركة (GEOS) الفرنسية المتخصصة في أمن المنشآت غريغوار دو سان كينتان والرئيس التنفيذي لشركة Matiere الفرنسية لتصميم وإنشاء الجسور فيليب ماتيير - 7 تموز 2026 (مجلس الأعمال السوري الفرنسي)

camera iconجلسة مباحثات تجمع وزير الصحة السوري مصعب العلي ومدير هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي ورئيس شركة "GEOS" الفرنسية غريغوار دو سان كينتان والرئيس التنفيذي لشركة "Matiere" فيليب ماتيير - 7 تموز 2026 (مجلس الأعمال السوري الفرنسي)

tag icon ع ع ع

حملت زيارة الوفد الفرنسي إلى سوريا برئاسة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، واللقاء مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، في دمشق، مؤشرات على انتقال العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة، عنوانها الاقتصاد والاستثمار وإعادة بناء قنوات التعاون بعد سنوات من القطيعة.

رئيس مجلس الأعمال السوري- الفرنسي، جمال الدين القاسمي، قال في حديث لعنب بلدي اليوم، الثلاثاء 14 من تموز، إن اهتمامات قطاع الأعمال الفرنسي تتركز على القطاعات التي تجمع بين الاحتياجات السورية والخبرات الفرنسية، وفي مقدمتها:

  • النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية.
  • تطوير المواني والمطارات والسكك الحديدية.

وعلى هامش الزيارة، عُقدت لقاءات اقتصادية سورية- فرنسية بمشاركة مسؤولين حكوميين ورجال أعمال من الجانبين، وسط إعلان حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، في وقت أكد فيه مجلس الأعمال السوري الفرنسي أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة التفاهمات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، تقوم على الشراكة طويلة الأمد ونقل الخبرات والاستثمارات.

وتعد زيارة الرئيس الفرنسي الأولى لرئيس دولة غربية إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، والأولى لرئيس فرنسي منذ آخر زيارة أجراها الرئيس الأسبق، نيكولا ساركوزي، في 2009.

من المواني إلى المستشفيات

أكد القاسمي أن الاهتمام الفرنسي يشمل أيضًا قطاعات الطاقة والكهرباء والطاقات المتجددة والمياه والصرف الصحي، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية والإنشاءات، ومشاريع جمع النفايات ومعالجتها.

ويحظى القطاع الصحي في سوريا بأولوية لدى الفرنسيين، بحسب رئيس المجلس، سواء عبر إعادة تأهيل المستشفيات الحكومية والمستشفيات الجامعية أو تجهيزها بالتقنيات الحديثة، إضافة إلى الاهتمام بقطاعات الاتصالات والتحول الرقمي، والقطاع المصرفي والمالي.

كما تشكل الصناعة، ولا سيما الصناعات الغذائية، والتعليم العالي، والخدمات القانونية والهندسية والاستشارية المرتبطة بالاستثمار، كذلك الأمر، مجالات رئيسة للتعاون بين سوريا وفرنسا.

وأكد القاسمي أن جميع هذه القطاعات تتيح بناء شراكات طويلة الأجل، تسهم في:

  • إعادة التأهيل.
  • نقل التكنولوجيا.
  • تنمية القدرات المحلية، وتحسين الخدمات الأساسية.
  • تعزيز اندماج الاقتصاد السوري في الأسواق الإقليمية والدولية.

مجلس الأعمال جسر بين المستثمرين

قال رئيس مجلس الأعمال السوري- الفرنسي، إن المجلس يضطلع بدور محوري في تنمية العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، عبر بناء قنوات مباشرة بين الشركات والمستثمرين والمؤسسات الحكومية والخاصة في سوريا وفرنسا، وتحديد فرص التعاون ذات الأولوية وتحويلها إلى مشاريع وشراكات قابلة للتنفيذ.

ويعكف المجلس حاليًا على تسهيل دخول الشركات الفرنسية إلى السوق السورية، وربط الشركات السورية بالخبرات والتكنولوجيا والشركاء الفرنسيين، إلى جانب تنظيم اللقاءات والبعثات الاقتصادية ومواكبة المشاريع في مراحلها الأولى.

وأكد القاسمي أن المجلس في إطار ما تقدم يسهّل التواصل مع الجهات المختصة في البلدين، بما يذلل العقبات أمام المستثمرين ويعزز فرص تنفيذ المشاريع المشتركة، معتبرًا أن المجلس يشكل أداة للدبلوماسية الاقتصادية، وجسرًا مؤسساتيًا يربط بين القطاعين العام والخاص، ويجمع بين الفرص الاستثمارية والتمويل والخبرات ومتطلبات التنمية.

عشر اتفاقيات ومذكرات تفاهم

ركزت اللقاءات الاقتصادية السورية- الفرنسية، واجتماع الطاولة المستديرة في قصر الشعب بدمشق، وفقًا للقاسمي، على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، ودعم التعافي وإعادة الإعمار، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير قطاعات النقل والطاقة والمياه والصحة والتعليم العالي.

وشهدت الاجتماعات، خلال الزيارة الفرنسية إلى دمشق، في 7 من تموز، واستمرت ليومين، مشاركة وزراء ومسؤولين سوريين، إلى جانب الوفد الفرنسي الذي ضم مسؤولين ومستشارين وممثلين عن شركات ومؤسسات اقتصادية، إضافة إلى ممثلين عن مجلسي الأعمال السوري الفرنسي والفرنسي السوري.

وأشار رئيس المجلس إلى أن الزيارة أفضت إلى توقيع وإعلان عشر اتفاقيات ومذكرات تفاهم وإعلانات نيات، أبرزها:

  • إعلان إطار للتعاون الشامل بين سوريا وفرنسا.
  • شراكة استراتيجية مع مجموعة “CMA CGM” في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، تشمل تطوير مرفأ اللاذقية والمواني الجافة والمراكز اللوجستية والشحن الجوي والربط السككي.
  • توسيع عمل الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) ومؤسسة “Expertise France” في سوريا.
  • مذكرات تفاهم في مجالات الصحة، وتطوير مصرف سوريا المركزي، ومعالجة المياه، وتحسين البيئة القانونية للاستثمار، والتعاون بين مجلسي الأعمال، والطيران المدني، وتطوير المستشفيات الجامعية.

وأكد أن هذه الاتفاقيات تشكل إطارًا تأسيسيًا لمسار اقتصادي جديد بين البلدين، إلا أن تنفيذها يتطلب استكمال الدراسات والإجراءات القانونية والمالية والعقود الخاصة بكل مشروع.

وعلى سبيل المثال، كانت مجموعة “CMA CGM” لصاحبها رودولف سعادة، الفرنسي اللبناني من أصل سوري، وقعت عقدًا مع الحكومة السورية في أيار 2025، لمدة 30 عاما بهدف تحديث وتشغيل ميناء اللاذقية.

وقال الرئيس السوري، أحمد الشرع، خلال زيارة الوفد الفرنسي لدمشق إن المجموعة الفرنسية المذكورة، قررت ضخ 200 مليون إضافية لرفع طاقة ميناء ‏اللاذقية الاستيعابية، بعد ‏14 شهرًا من توقيع عقد تطوير الميناء باستثمار بلغ 230 مليون يورو.

إصلاح القوانين خطوة نحو الاستثمار

يرى مجلس الأعمال السوري- الفرنسي أن استقطاب الاستثمارات الخارجية إلى سوريا يبدأ بتطوير بيئة قانونية وتنظيمية مستقرة وواضحة، تضمن سهولة تأسيس المشاريع وتشغيلها، وتمنح المستثمرين وضوحًا في الإجراءات والحقوق والالتزامات.

وأكد القاسمي أن الأولويات التي يجب العمل عليها من الحكومة السورية تشمل:

  • تبسيط إجراءات ترخيص المشاريع الاستثمارية.
  • توسيع خدمات النافذة الواحدة في هيئة الاستثمار السورية.
  • تعزيز الضمانات التعاقدية.
  • تطوير آليات التحكيم والوساطة وتسوية المنازعات.
  • تحديث الأطر الناظمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
  • تطوير التشريعات المصرفية والمالية، ولا سيما أنظمة الدفع والتحويل، وتمويل المشاريع، وحركة رؤوس الأموال والعوائد الاستثمارية، بما ينسجم مع متطلبات الامتثال والشفافية.

كما شدد على ضرورة توفير أطر قانونية واضحة للاستثمار في قطاعات الخدمات الأساسية، مثل المياه والبنية التحتية والصحة، إضافة إلى التقارب التدريجي مع المعايير الأوروبية في الحوكمة وحماية البيئة والسلامة المهنية، بما يعزز ثقة المستثمرين ويرفع فرص تمويل المشاريع.

وأكد القاسمي استعداد المجلس للمساهمة في نقل الخبرات وتعزيز الحوار بين الجهات المعنية في البلدين، بما يدعم شراكات اقتصادية مستدامة تقوم على الثقة والمصلحة المتبادلة.

الأموال السورية المجمدة في فرنسا

قال رئيس مجلس الأعمال السوري- الفرنسي، إن ما أُعلن رسميًا حتى الآن يتمثل في اتفاق الجانبين السوري والفرنسي على بدء الإجراءات القانونية والإدارية لإعادة أصول تقدر بنحو 51 مليون يورو، مرتبطة برفعت الأسد، عم رأس النظام السوري المخلوع، وصودرت بموجب أحكام قضائية فرنسية.

وأوضح القاسمي أن هذه الأموال ستوجَّه إلى مشاريع تنموية تخدم الشعب السوري، وفق ما أُعلن رسميًا.

وأكد القاسمي أنه لا تتوافر أي معلومات لدى المجلس حتى الآن، أو بيانات رسمية منشورة تبين وجود أرصدة أو أصول سورية أخرى مجمدة في فرنسا، أو تحدد حجمها وطبيعتها ووضعها القانوني.

واختتم بأن المجلس يلتزم بالمعلومات الرسمية المعلنة في هذا الملف، ولا يتبنى أي تقديرات أو معلومات غير موثقة.

تأكيد سوري- فرنسي على عمق الشراكة

كان الرئيسان السوري أحمد الشرع، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون عقدا مؤتمرًا صحفيًا بالعاصمة دمشق في 7 من تموز الحالي، عقب اجتماع شهد توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم في مجالات مختلفة.

وقال الرئيس السوري خلال المؤتمر الصحفي، إن اللقاء السوري- الفرنسي يمثل علامة تاريخية فارقة، وزيارة تتوج مسارًا من العمل المشترك الهادئ والعميق.

وأضاف الشرع أن سوريا تفتح أبوابها اليوم بشراكة متكافئة وجسر تواصل حيوي لا غنى عنه بين الشرق والغرب، كما تواصل المضي بإيجابية في استكمال مسار الاندماج الوطني.

وأوضح أن سوريا وفرنسا تؤسسان شراكة تبنى على المشاريع الملموسة التي تخدم الشعبين، مشيرًا إلى أن النقاشات أثمرت عن رزمة استراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية.

كما أعلن الشرع، آنذاك عن الاتفاق على تبادل السفراء بين دمشق وباريس في وقت قريب.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة