
سوق غنم (الماكف) في محافظة الرقة - 23 أيار2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

سوق غنم (الماكف) في محافظة الرقة - 23 أيار2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
تفاجأ خلف العائد رئيس جمعية غنامية في ريف الرقة من الفوائد المترتبة عليه من قبل “صندوق تداول الأعلاف” في دمشق، نتيجة تأخره على سداد الديون للصندوق.
وقال العايد، لعنب بلدي، إن المربين توجهوا إلى صندوق تداول الاعلاف لتسديد الديون المترتبة عليهم بعد أن سمعوا بإعفاء الجمعيات الزراعية من الفوائد، إلا أنهم فوجئوا باستمرار احتساب الفوائد على القروض القديمة على الجمعيات الغنامية.
وأضاف أن هذه الديون تعود إلى أكثر من 14 عامًا، مشيرًا إلى أن الظروف الأمنية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة جعلت عملية السداد شبه مستحيلة بالنسبة لكثير من المربين.
وأوضح عايد أن قيمة بعض الديون ارتفعت بشكل كبير نتيجة تراكم الفوائد، إذ زادت إحدى المديونيات من نحو 4.4 مليون إلى ما يقارب 14.7 مليون، ما يشكل عبئًا كبيرًا على أصحابها.
ويعرف صندوق تداول الأعلاف بأنه مؤسسة داعمة للثروة الحيوانية، ومدعومة من قبل وزارة الزراعة السورية، عملت على دعم الثروة الحيوانية خلال العقود الماضية، إذ يقوم بتقديم القروض للجمعيات الغنّامية ومربي المواشي.
طالب مربّو الأغنام بريف الرقة الحكومة السورية بإعفائهم من الفوائد المترتبة على القروض الزراعية القديمة، أسوة ببعض الجمعيات الزراعية التي استفادت من قرارات مماثلة، مؤكدين أن الظروف التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية حالت دون قدرتهم على السداد.
وأوضح العائد أن أكثر من 200 جمعية على مستوى المحافظة تعاني المشكلة نفسها، مع استمرار تراكم المديونيات والفوائد على القروض القديمة.
كما أشار إلى أن قطاع الثروة الحيوانية لم يحظَ بالدعم الكافي خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، واصفًا أوضاع المربين بأنها “مأساوية”، في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع الإمكانيات.
وتعد الثروة الحيوانية، ولا سيما تربية الأغنام، من أهم الركائز الاقتصادية في محافظة الرقة إذ تشكل مصدر الدخل الثاني للسكان بعد القطاع الزراعي الذي يعد النشاط الاقتصادي الرئيس في المنطقة.
ويعتمد آلاف الأهالي على تربية الأغنام كمصدر أساسي أو مكمل لتأمين معيشتهم، سواء من خلال إنتاج اللحوم والألبان ومشتقاتها أو عبر تجارة المواشي.
وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة التي تمثلها الثروة الحيوانية للاقتصاد المحلي، لا تتوفر حتى اليوم إحصاءات دقيقة وواضحة حول أعداد المواشي في محافظة الرقة، نتيجة التغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وحركة النزوح والتنقل المستمرة للمربين وقطعانهم، إضافة إلى غياب عمليات الإحصاء الدورية الشاملة.
وشهدت الثروة الحيوانية في محافظة الرقة خلال عامي 2021 و2022 تدهورًا حادًا، تمثل في نفوق وفقدان آلاف رؤوس الماشية وتراجع معدلات تكاثرها بشكل كبير، نتيجة موجات الجفاف التي ضربت المنطقة خلال تلك الفترة.
وأسهم انخفاض معدلات هطول الأمطار وتراجع المراعي الطبيعية وارتفاع أسعار الأعلاف في زيادة الأعباء على المربين، ما دفع العديد منهم إلى تقليص أعداد قطعانهم أو بيع جزء منها لتأمين تكاليف التربية والمعيشة.
وقال رئيس جمعية غنامية في ريف الرقة، خلف العائد، إن المربين يأملون أن تشمل أي معالجات حكومية جميع الجمعيات والأفراد المتضررين لا سيما أن المشكلة تطال مئات الجمعيات في المحافظة.
سالم خليفة الحميد، رئيس جمعية “مكسار الوهب” الغنامية في ريف الرقة الغربي، قال إن الفوائد المتراكمة على المربين، من دون علمهم، وصلت إلى عشرة أضعاف قيمة الدين الأساسي.
وأوضح أن المربين لم يتمكنوا خلال السنوات الماضية من تسديد الدين الأساسي، نتيجة عدم قدرتهم على السفر إلى مناطق سيطرة النظام السابق لأسباب أمنية.
وبيّن الحميد أن معظم المربين والجمعيات الغنامية لم يسددوا الديون المترتبة عليهم، ولم يكونوا على علم بوجود فوائد على أسعار الأعلاف التي استلموها.
وأضاف أن الدين المترتب عليه لصالح “صندوق التداول العلفي” لم يتجاوز خمسة ملايين ليرة سورية إلا أنه عند مراجعته الصندوق لتجديد رخصة الجمعية، فوجئ بأن المبلغ المستحق ارتفع إلى 27 مليون ليرة سورية.
ويشير إلى أن الدين يترتب على جميع المشتركين في الجمعية، ونحن فقدنا معظم الأوراق ولا نعرف اليوم على أي مربي يترتب هذا الدين، فمنهم من ترك المهنة ومنهم من فارق الحياة، فكيف سيتم تحصيل المبلغ؟ رئيس الجمعية وحده لا يستطيع تحمّل هذه الأعباء والفوائد الإضافية.
أما المربي جميل البو فارس، قال لعنب بلدي، إن الدين المترتب عليه لقاء الأعلاف كان 3 ملايين ليرة سورية قبل 14 عامًا، واليوم وبسبب الفوائد أصبح 13 مليون ليرة وهذا رقم كبير خاصة بعد أن فقد معظم رؤوس أغنامه.
وأوضح أنه كان يمتلك 500 رأس من الغنم، أما اليوم فلم يتبقَّ لديه سوى 50 رأسًا، وأن المبلغ المطلوب منه كبير مقارنة بعدد الرؤوس بين الماضي والحاضر.
ومن جانبه، أوضح رئيس اتحاد فلاحي الرقة عيسى العيسى، أن وزارة الزراعة أعفت الجمعيات الزراعية من الفوائد التي كانت تترتب عليها، مشيرًا إلى أن القرار لم يشمل الجمعيات الغنامية.
وأكد العيسى أن رئيس الجمعية وحده لا يستطيع تحمل هذه الفوائد التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
وعن التدخل لحل هذه القضية، أوضح رئيس اتحاد الفلاحين أن الأمر لا يخص جمعيات محافظة الرقة فقط، بل هو على مستوى سوريا، وسيتم التواصل مع الجهات المسؤولة في العاصمة السورية لمحاولة حل هذا الموضوع
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى