
كازية لتعبئة الوقود في مدينة درعا - 30 حزيران 2026 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)

كازية لتعبئة الوقود في مدينة درعا - 30 حزيران 2026 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)
شهدت محافظة درعا، جنوبي سوريا، خلال الأسابيع الأخيرة، أعطالًا متكررة في العديد من الآليات، ولا سيما الدراجات النارية.
ويعزو الفنيون المختصون هذه الأعطال إلى خلط مواد كيميائية بالبنزين، إذ يضطر السائقون، نتيجة شح الوقود في المحطات، إلى شرائه من “البسطات” بأسعار مرتفعة وجودة متدنية، خاصة مع أزمة الفقد التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية.
باسل البرهومي، وهو ميكانيكي يعمل بتصليح دراجات نارية، قال لعنب بلدي إنه أصلح أكثر من 100 دراجة خلال الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن جميعها تعاني من العطل ذاته، وهو توقف “صبابات ” المحرك نتيجة تكون مادة لاصقة عليها.
وأوضح أن هذه المادة المضافة تُشكّل طبقة كتيمة تؤدي إلى تعطل الدراجات والسيارات عن العمل.
وتبلغ تكلفة إصلاح الدراجة الواحدة حوالي 1500 ليرة سورية جديدة، أي نحو 11.5 دولار.
ونصح البرهومي السائقين بالتزود بالوقود من الكازيات المعتمدة، لافتًا إلى أن البنزين المغشوش يتميز برائحة نفاذة يمكن تمييزها، مؤكدًا أن الخطوة الأولى للإصلاح هي تفريغ خزان الوقود بالكامل.
كما أشار إلى أن الدراجات النارية هي الأكثر تضررًا، نظرًا لاعتماد أصحابها على شراء البنزين باللتر من “البسطات” وذلك بسبب صغر سعة خزاناتها مقارنة بالسيارات التي تحاول الالتزام بالتعبئة من الكازيات .
من جانبه، ذكر ميكانيكي آخر، فضل عدم الكشف عن اسمه خوفًا من تجار “البسطات”، أن البنزين المغشوش يُخلط بمادة شبيهة بالفلين، ما يؤدي إلى توقف الآلية عن العمل بعد مسافة قصيرة من تشغيلها.
وأشار إلى أن الأضرار لم تقتصر على الدراجات فحسب، بل طالت السيارات والمولدات الكهربائية أيضًا.
يتخوف السائقون من جودة البنزين المتاح، وقال ياسر الزعبي، الذي يملك سيارة تعمل بالبنزين، إنه يحرص على تخزين الوقود في منزله، متجنبًا التعبئة من البسطات أو حتى محطات الوقود خشية تعرض سيارته للأعطال.
وأوضح أن تكلفة إصلاحها قد تتجاوز 1000 دولار، وهو مبلغ يفوق تكلفة صيانة الدراجة بكثير.
من جانبه، أوضح زيد المنيزل، لعنب بلدي، أن دراجته كلفته إصلاحها 2000 ليرة سورية، أي أكثر من 15 دولارًا.
وذلك بعد توقفها عن العمل بعد ساعات من تزويدها بوقود من إحدى البسطات نتيجة شح البنزين في الكازيات.
وبات يعتمد حصرًا على البنزين المضمون من الكازيات، رغم تفاوت الأسعار، حيث يباع اللتر في البسطات بـ 160 ليرة، بينما سعره في الكازيات بـ 140 ليرة سورية.
محمد الباشندي، وهو مالك دراجة نارية أيضًا، قال إنه يضطر لشراء الوقود من “البسطات” نتيجة فقدانه في الكازيات ، مما تسبب بتعطل دراجته مرتين، مشيراً إلى عزمه تخزين كمية كافية من المحطة مستقبلاً لتجنب اللجوء إلى السوق السوداء.
أما محمد الحشيش، الذي يملك مولدة كهربائية تعمل بالبنزين، فقد أكد أن مولدته تعطلت بعد استخدام وقود مخلوط اشتراه من إحدى البسطات، مما كلفه إصلاحها نحو 1500 ليرة.
وأشار إلى أن المحطات ترفض تزويده بالوقود خارج خزان الآلية، مما يضطره أحيانًا للجوء إلى البسطات عند فقدان المادة في الكازيات.
وشهدت معظم محطات الوقود في محافظة درعا فقدانًا لمادة البنزين، وفقًا لما أكده عدد من السكان لمراسل عنب بلدي، بينما أرجع أصحاب المحطات السبب إلى تأخر تسليم الطلبات المخصصة للمحافظة.
يأتي ذلك في ظل ارتفاع جديد في أسعار المشتقات النفطية دون إعلان رسمي، إذ بلغ سعر ليتر البنزين “أوكتان 95″ 145 ليرة سورية، و”أوكتان 90” 140 ليرة، وليتر المازوت 120 ليرة، بينما استقر سعر أسطوانة الغاز عند 1500 ليرة سورية.
وكان وزير الطاقة السوري، محمد البشير، أوضح في بيان له في 11 من تموز الحالي، أن الاختناقات في المحطات تعود لعدة عوامل، أبرزها استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.
كما أسهمت المعلومات المتداولة حول قرب خفض الأسعار في دفع المحطات لتقليل كميات استجرارها تجنبًا للخسارة، وإحجام المواطنين عن التعبئة انتظارًا للسعر الجديد، مما أدى لاحقًا إلى زيادة كبيرة في الطلب عقب صدور قرار التخفيض، بحسب الوزير.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى