“يد ملأى بالنجوم”.. فتى دمشقي يكتب في وجه الخوف
في رواية “يد ملأى بالنجوم”، يختار الكاتب السوري- الألماني رفيق شامي أن يتحدث عن دمشق بعيني فتى لم يتجاوز الـ14 من عمره، إذ يحلم بأن يصبح صحفيًا، قبل أن يكتشف أن الكتابة خطيرة وصعبة بما لا يقارَن بالصمت.
تجري أحداث الرواية في أحياء دمشق الشعبية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إذ يعيش الفتى مع أسرته، ويعمل إلى جانب والده في المخبز، فيما يقضي بقية وقته بين المدرسة وأزقة الحي.
ومن خلال يومياته، يرصد التحولات التي تصيب المدينة، من دون أن يقدمها بوصفها أحداثًا سياسية منفصلة، أو أنها بمعزل عن حياة الناس على اعتبار أنها تغيرها على نحو كبير.
اعتمد رفيق شامي في روايته على جعل الفتى أقرب إلى صورة جيل كامل نشأ في ظل الخوف والرقابة، داخل مجتمع صغير يعبر عن سوريا كلها، حيث يعيش الفتى ضمن حاضنة متنوعة تضم مختلف الأطياف والأعراق، بل حتى جنسيات أخرى.
وبين صفحات يومياته، تتشكل علاقاته بأصدقائه وجيرانه ومعلميه، ويخوض تجربته الأولى مع الحب، قبل أن تقوده الكتابة إلى مواجهة واقع أكثر قسوة.
وتأخذ الرواية منعطفًا جديدًا حين يتعرف الفتى إلى صحفي يشجعه على القراءة والكتابة، ويقنعه بأن الكلمة قادرة على كشف ما تعجز عنه الخطب والشعارات.
لكن هذا الصحفي يختفي لاحقًا بعد اعتقاله، فيدرك الفتى أن الكتابة ليست مهنة فحسب، بل مسؤولية قد يدفع صاحبها ثمنها.
بعد ذلك، يؤسس مع عدد من أصدقائه صحيفة سرية يكتبونها ويوزعونها خفية، في محاولة لكسر الرقابة ونقل ما يدور في الشارع بعيدًا عن الرواية الرسمية.
ومع اتساع الاعتقالات وتشديد القبضة الأمنية، تتحول اليوميات إلى وسيلة لحفظ الحقيقة والسخرية من دعاية النظام، وإلى مساحة يحتمي فيها الفتى من الخوف الذي يزداد حضورًا في المدينة.
لا تنشغل الرواية بالسياسة وحدها، غير أنها تمنح مساحة واسعة للحياة اليومية، من تفاصيل الحي ورائحة الخبز، والعلاقات بين الجيران والصداقات الصغيرة، لتبدو دمشق مدينة تنبض بالحياة رغم ما يحيط بها من تضييق، فيما تتحول اليوميات إلى سجل يحفظ ما تعجز الذاكرة عن الاحتفاظ به.
يقدم رفيق شامي روايته عن المراهقة والمدينة والكتابة، لكنه يجعل من اليوميات شهادة على مرحلة كاملة، حيث يصبح القلم وسيلة لمقاومة الخوف، والتمسك بالأمل حتى في أكثر الأزمنة قسوة.
مَن رفيق شامي؟
رفيق شامي، واسمه الحقيقي سهيل فاضل، كاتب وروائي سوري، ولد عام 1946 في دمشق، ونشأت عائلته في بلدة معلولا.
درس الكيمياء في جامعة “دمشق”، قبل أن يغادر سوريا إلى ألمانيا عام 1971، حيث واصل الكتابة باللغة الألمانية، وأصبح أحد أبرز الأدباء العرب في أوروبا.
كتب شامي عشرات الروايات والمجموعات القصصية، وتُرجمت أعماله إلى أكثر من 30 لغة، ومن أبرزها “يد ملأى بالنجوم” و”حكواتي الليل” و”أساطير معلولا”.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
-
تابعنا على :