تعديات تفاقم أزمة المياه في خنيز شمالي الرقة

وقفة احتجاجية لأهالي بلدة خنيز أمام مبنى محافظة الرقة احتجاجًا على انقطاع مياه الشرب - 12 تموز 2026 (أحمد المصطفى)

camera iconوقفة احتجاجية لأهالي بلدة خنيز أمام مبنى محافظة الرقة احتجاجًا على انقطاع مياه الشرب - 12 تموز 2026 (أحمد المصطفى)

tag icon ع ع ع

يعاني أهالي قرى خنيز في ريف محافظة الرقة الشمالي، من أزمة متفاقمة في تأمين مياه الشرب، نتيجة الانقطاعات المتكررة وضعف ضخ المياه إلى القرى، ما أجبر العديد من الأهالي على اللجوء إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة لتلبية احتياجاتها اليومية.

وصارت أزمة مياه الشرب من أبرز التحديات الخدمية التي تواجه أهالي بلدة خنيز خلال فصل الصيف، نتيجة ازدياد الطلب على المياه، إلى جانب التعديات المتكررة على خطوط نقل المياه إلى بعض القرى.

ويقول السكان إن هذه التعديات تسهم في تراجع كميات المياه الواصلة إلى عدد من الأحياء والقرى، في ظل مطالبات للجهات المعنية باتخاذ إجراءات للحد من المخالفات وضمان توزيع المياه بشكل عادل بين السكان.

“تقاعس” في إدارة ملف المياه

اشتكى المواطن شريف الشغيبي، أحد أهالي بلدة خنيز في ريف الرقة، من تردي الواقع الخدمي في البلدة، مشيرًا إلى أن السكان يعانون منذ سنوات من ضعف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الخبز ومياه الشرب.

وقال شريف، لعنب بلدي، إن الخدمات تصل إلى البلدة “وفق مبدأ الفائض” معتبرًا أن الأهالي لا يحصلون على حقوقهم الخدمية بشكل منتظم أسوةً بباقي المناطق.

وفيما يتعلق بمياه الشرب، أشار شريف إلى أن المضخة الرئيسية تخدم عدة قرى ومناطق في آن واحد، ما ينعكس سلبًا على كميات المياه الواصلة للسكان، معتبرًا أن هناك “تقاعسًا واضحًا” من الجهات المسؤولة عن إدارة هذا الملف.

وصول المياه مرتبط بتوفر الكهرباء، في ظل غياب خط خدمي مستقل لتشغيل مضخات الشرب، الأمر الذي يؤدي إلى انقطاع المياه بشكل متكرر.

وتصل المياه إلى الأهالي مرة كل ثلاثة أيام تقريبًا، بعد يومين من الانقطاع.

وتقع بلدة خنيز في ريف محافظة الرقة الشمالي على بعد نحو 40 كيلومترًا من مركز مدينة الرقة، وتضم خمس قرى كبيرة.

وتستجر البلدة مياه الشرب من قناة ري البليخ، التي تبعد عنها نحو 10 كيلومترات، عبر خط ناقل يغذي قرى البلدة ويؤدي طول خط جر المياه إلى زيادة احتمالية حدوث التعديات والمخالفات على امتداده، ما ينعكس سلبًا على كميات المياه الواصلة إلى قرى خنيز ويؤثر في انتظام وصولها إلى السكان.

ولفت شريف إلى أنه عند الاستفسار من مناوب المحطة أخبره بأنه اضطر إلى إعادة وصل القاطع الكهربائي عشرات المرات خلال يوم واحد نتيجة الانقطاعات المتكررة.

وقال شريف إن أهالي خنيز لا يطالبون بمشاريع كبيرة بقدر حاجتهم إلى تأمين أساسيات الحياة: “نريد المياه والكهرباء والخبز، فهي أبسط حقوق المواطنين”.

تعديات على خط المياه تفاقم المشكلة

وفي ذات السياق قال خلف إبراهيم الخلف، أحد أهالي قرية خنيز الشمالي لعنب بلدي، إن أزمة مياه الشرب في المنطقة مستمرة منذ سنوات، موضحًا أن بعض المنازل لم تصلها المياه منذ ثلاث إلى خمس سنوات، فيما تعاني عائلات أخرى من الانقطاع منذ أكثر من عام ونصف، ما دفع الأهالي إلى شراء المياه من الصهاريج لتأمين احتياجاتهم اليومية.

وأضاف أن السبب الرئيسي للأزمة يتمثل في التعديات والمخالفات المنتشرة على خط المياه الممتد من بداية خنيز حتى نهايتها، إلى جانب عدم الالتزام بأدوار الضخ المخصصة للقرى، الأمر الذي يحرم القرى الواقعة في نهاية الخط، ومنها خنيز العميري من الحصول على حصتها المائية بشكل منتظم.

قرى خنيز تقع على مسافة قريبة من مضخة الكالطة، إلا أنها تعاني من نقص حاد في المياه، في حين تصل المياه إلى مناطق أبعد منها، بحسب خلف، معتبرًا أن ذلك يعكس وجود خلل في إدارة وتوزيع المياه.

وطالب الجهات المعنية بضبط المخالفات والالتزام بجدول الضخ وإزالة التعديات مؤكدًا أن المياه أصبحت المطلب الأكثر إلحاحًا للأهالي في ظل ارتفاع تكاليف شراء الصهاريج وصعوبة الأوضاع المعيشية.

وقفة احتجاجية

ونظّم أهالي بلدة خنيز خلال الأيام الماضية وقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة الرقة، طالبوا خلالها بتدخل الجهات المعنية وإيجاد حلول عاجلة لأزمة مياه الشرب التي تعاني منها البلدة منذ سنوات.

ورفع المحتجون مطالب تدعو إلى تحسين واقع توزيع المياه، والحد من التعديات على خطوط الضخ، وضمان وصول مياه الشرب إلى جميع القرى والأحياء بشكل منتظم، مؤكدين أن استمرار الأزمة يفاقم الأعباء المعيشية على السكان ويجبر العديد من الأسر على شراء المياه من الصهاريج الخاصة بتكاليف مرتفعة.

200 ألف ليرة ثمن خزان المياه

قال إبراهيم العميري، أحد سكان قرية العميري التابعة لبلدة خنيز، إن سعر خزان المياه بسعة 10 براميل يبلغ نحو 200 ألف ليرة سورية، وهذه الكمية لا تكفي احتياجات أسرته لأكثر من ثلاثة أيام.

ويضطر الأهالي إلى شراء المياه من صهاريج خاصة نتيجة انقطاع مياه الشبكة، وبحسب إبراهيم فإن المياه المباعة غالبًا لا تصلح للشرب بشكل كامل، كونها لا تخضع لعمليات التصفية أو التعقيم بالكلور، إلا أن السكان مجبرون على استخدامها في ظل غياب البدائل والحلول من الجهات المعنية.

وأوضح أن تكاليف شراء المياه باتت تشكل عبئًا إضافيًا على الأسر في البلدة، في وقت تعاني فيه المنطقة من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، مؤكدًا أن كثيرًا من العائلات لا تملك القدرة على تأمين ثمن خزان مياه بشكل منتظم، ما يزيد من معاناتها في الحصول على احتياجاتها الأساسية من المياه.

العمل على إزالة جميع التعديات

من جانبه أكد مدير عام شركة مياه الشرب والصرف الصحي في الرقة، حيان الجاسم، استمرار أعمال إزالة التعديات على شبكات المياه في عدد من مناطق الريف، مشيرة إلى أن فرقها الميدانية تعمل منذ عدة أيام لمعالجة المخالفات القائمة، إلا أن الأعمال لم تستكمل بشكل كامل حتى الآن.

وأوضح حيان الجاسم، لعنب بلدي، أن المشكلة التي تواجه بعض المناطق لا ترتبط بنقص أو غزارة المياه، وإنما تعود إلى أسباب فنية، أبرزها وجود تعديات على بعض الخطوط، بالإضافة إلى تأثير انقطاع التيار الكهربائي على عمليات الضخ خلال الفترة الماضية.

ووضعت الشركة خطة لمتابعة إزالة المخالفات والتعديات، إلا أن محدودية الآليات المتوفرة تشكل تحديًا أمام إنجاز الأعمال بالسرعة المطلوبة، مؤكدًا أن إزالة هذه التعديات من شأنها أن تسهم في تحسين واقع المياه في المناطق المستفيدة.

العديد من المخالفات موجودة منذ سنوات، بحسب مدير الشركة، وتشمل تعديات على خطوط وشبكات مرتبطة لري أراضي زراعية، ما يزيد من الأعباء التشغيلية والفنية على فرق العمل.

وأشار المدير إلى أن حملات إزالة التعديات لا تقتصر على خط خنيز فقط، بل تشمل مختلف الخطوط في ريف الرقة، موضحًا أن التعديات منتشرة في عدة مناطق من الريف، الأمر الذي يتطلب جهودًا متواصلة لمعالجتها.

وختم بالتأكيد على أن فرق المديرية مستمرة في أعمال الإزالة والصيانة رغم كثرة المخالفات والتحديات الميدانية، بهدف تحسين استقرار خدمات المياه وضمان وصولها إلى الأهالي.

الرقة.. شكاوى من تراجع الخدمات الأساسية



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة